العيش والحرية يعلن عدم المشاركة في الانتخابات

العيش والحرية يعلن عدم المشاركة في الانتخابات 

ايمان عوف

اعلن حزب العيش والحرية عن عدم المشاركة في الانتخابات النيابية سواء بترشيح أي من أعضاءه أو بدعم مرشحين لقوى أخرى. ودعا الحزب كافة القوى المدنية والديمقراطية المخلصة لمبادئ ثورة يناير، بغض النظر عن موقفها من العملية الانتخابية الجارية، إلى المسارعة للانتظام في مسار هذه الاحتجاجات الاجتماعية الصاعدة وتضمين مطالبها في برنامج جديد للنضال الديمقراطي بغض النظر عمّا ستسفر عنه نتائج هذه الانتخابات المحددة سلفًا.

وقال الحزب في بيان حصلت المال على نسخه منه انه بعد طول انتظار تأتي الانتخابات النيابية بعد أن خلق الحكم القائم، خصوصًا منذ انتخاب السيسي رئيسًا للجمهورية في ٢٠١٤، أمرًا واقعًا يجعل من هذه الانتخابات حدثًا غير ذي موضوع في الحقيقة. وقال الحزب ان السيسي ومجموعته الحاكمة نجح في ترسيخ نظام استبدادي ، تتحكم فيه الأجهزة الأمنية في كافة جوانب الحياة العامة، ويُغلق فيه المجال السياسي بشكل كامل بترسانة من القوانين التي تصادر جملة الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها دستوريًا، ويجري فيه تحميل الغالبية الساحقة من جماهير شعبنا عبء الأزمات الاقتصادية التي تسببت فيها الأنظمة السابقة وسياساتها.

اشار الحزب الى انه بخلاف قانون التظاهر الشهير الذي يصادر عمليًا الحق في التجمع السلمي، والذي يقضي بمقتضاه عدد من خيرة شباب القوى الديمقراطية زهرة أعمارهم في السجون، أضافت المجموعة الحاكمة لترسانتها مزيدًا من الأسلحة كان آخرها قانون مكافحة الإرهاب الجديد والذي يفرض قيودًا إضافية على حرية الصحافة والحق في تداول المعلومات و يعصف بضمانات المحاكمة العادلة. واتسمت نفس الفترة كذلك بانفلات الأجهزة الأمنية من أي عقال في مواجهتها لقوى المعارضة دونما تمييز، بل وحتى في تعاملها اليومي مع المواطنين، استغلالًا لمناخ "الحرب على الإرهاب". ولم تعكس إقالة وزير الداخلية السابق– والذي كانت إقالته أحد مطالب القوى الديمقراطية الداعية لمقاطعة هذه الانتخابات في يناير الماضي- أي تحول في منهج هذه الأجهزة الراسخ. بالعكس، فما رأيناه هو مزيد من التوحش والذي وصل لدرجة التصفية الجسدية للملاحقين أمنيًا أو المشتبه بهم. وفي ظل هذه الأجواء القمعية مُررت حزمة من القوانين تعصف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للغالبية العظمى من المصريين. فبخلاف تقليص الدعم على الوقود والكهرباء والأسمدة، وتخفيض الضرائب على الشرائح العليا من الممولين والتوسع في ضرائب المبيعات، التي يتحمل عبئها المستهلكون البسطاء، وتحصين العقود المبرمة من قبل الدولة من الطعن القضائي، صدر أخيرًا قانون الخدمة المدنية الذي يسمح بالقاء قطاعات كاملة من المواطنين خارج سوق العمل تحت دعوى تخفيض عجز الموازنة وإصلاح الجهاز الإداري للدولة.

اوضح الحزب ان هذه الترسانة من القوانين، والتي تتجاوز المائتيّ قانون، يُفترض بالبرلمان القادم مراجعتها جميعها وإقرارها أو الاعتراض عليها في مدى زمني قدره ١٥ يومًا فقط، وهو ما يعني أن الحكم الحالي قد وجه صفعة لهذا البرلمان حتى قبل انعقاده وأعلن بوضوح عن اعتباره مؤسسة هامشية لا يحسب لها حساب في عملية صناعة القرار. ويتجلى هذا السعي للتهميش في تسليط سيف الحلّ على هذا البرلمان بمقتضى تعديلات تشريعية في اللحظة الأخيرة ثم بإعلان رئيس الجمهورية الأخير رغبته الصريحة في تعديل الدستور ليتحول نظام الحكم لنظام رئاسي محض وكأن الصلاحيات المتركزة في يد الرئيس حاليًا لا تكفيه. وفي ظل هذا المناخ فمشاركة القوى المدنية الديمقراطية في هذه الانتخابات تعد ببساطة من قبيل تحصيل الحاصل. إن هذا المناخ في الواقع لا يسمح إلا بإفراز برلمان يتنكر لهموم الشعب المصري الأساسية وتهيمن عليه شبكات من المنتفعين من الحكم القائم أو تيارات الرجعية الدينية التي يدعي الحكم الحالي زورًا محاربتها.