■ على الدولة اللجوء لمشاركة القطاع الخاص فى تنفيذ المشروعات القومية
■ مؤتمر «تنمية الصعيد» ضرورة.. ويجب فتح مجالات استثمارية
■ إسناد تصميم مشروع القاهرة الجديدة لـ«صبور».. ودمياط لـ«سباين».. وأسيوط لـ«سليمان كونسلت»
■ الشركة تستهدف استخدام الطاقة الشمسية بالمشروعات الجديدة
■ اللائحة العقارية وقانون الاستثمار الجديد مفاتيح زيادة وتنظيم الأعمال
■ تصنيف المطورين لتنقية القطاع من «غير الجادين».. ضرورة
■ يجب الانتباه لقطاع مواد البناء لتفادى حدوث أزمات تعطل التنمية
■ تمويل ما تحت الإنشاء وخفض سعر الفائدة.. سبل تنشيط التمويل العقارى
بدور إبراهيم:
شهدت الفترة الماضية تقاربًا صريحًا بين كل من دولتى مصر والسعودية، لا سيما على الصعيد الاقتصادى والاستثمارى، وهو ما ينبئ بزيادة حجم الاستثمارات السعودية بمصر، ولعل أبرز قنوات هذه الاستثمارات هى الشركات الشقيقة التى تسهم فيها كل من الدولتين، وعلى رأسها الشركة السعودية المصرية للتعمير.
وفى هذا الإطار حاورت «المال» المهندس درويش حسنين، الرئيس التنفيذى للشركة السعودية المصرية للتعمير، للتعرف على الخطط الاستثمارية المستقبلية للشركة، وما هى أبرز المشروعات التى سيتم تنفيذها، مع التطرق إلى استطلاع رؤيته للقطاع العقارى وتقييم أدائه خلال الفترة الماضية.
فى البداية، قال حسنين إن معرض سيتى سكيب العام الحالى سيكون معرضًا مميزًا بالمقارنة بأى من السنوات الماضية، بل ويعد التوقيت الأفضل فى تاريخ سيتى سكيب فى مصر، وأرجع ذلك لمجىء المعرض بعد حدثين اقتصاديين كبيرين، الأول هو فعاليات المؤتمر الاقتصادى الذى تم عقده فى شرم الشيخ، والذى نجح فى الصعود بمصر على قمة الأسواق الاستثمارية الجاذبة فى المنطقة العربية، بما ينبئ بدخول عدد كبير من رجال الأعمال العرب للقطاع العقارى.
وأشار إلى أن الحدث الثانى يتمثل فى افتتاح قناة السويس الجديدة، والذى لعب دورًا محوريًا فى إثبات إمكانيات وقدرة المصريين على صنع المعجزات ومجابهة التحديات، بما يزيد من رصيد أسواق الاستثمار فى مصر على المستوى الخارجى، وكذلك أصبحت مقياسًا للمشروعات القومية على المستوى الداخلى، فأصبح المسئولون يقارنون مدة تنفيذ مشروعاتهم بالمدة التى استغرقتها حفر القناة الجديدة وهى عام واحد.
وأوضح أن مشروع قناة السويس الجديدة قد عمل على إنعاش الاقتصاد المصرى بصورة غير مباشرة، واستوعب هذا المشروع لا سيما فى مراحل الحفر الجاف كما هائلا من شركات المقاولات من الفئة المتوسطة والصغيرة، والتى أثبتت قدرتها الكبيرة على المشاركة فى المشاريع العملاقة.
وأثنى حسنين على آلية التمويل التى تم اتباعها فى تمويل حفر القناة الجديدة، والتى اعتمدت على شهادات الاستثمار للمصريين فقط ليكون التمويل مصريًا خالصًا، ولكنه فى ذات الوقت أكد ضرورة التنويع ما بين آليات التمويل المختلفة عند تنفيذ مشروعات قومية أخرى سواء العاصمة الإدارية الجديدة أو غيرها.
وكانت الحكومة قد أعلنت عن طرح شهادات استثمار مدتها 5 سنوات بفائدة 12% سنويًا، لتمويل حفر تفريعة جديدة للقناة وتوسعة وتعميق المجرى الموجود، على أن يكون تمويلها من المصريين فقط، وبلغت حصيلة شهادات استثمار قناة السويس - عند إغلاق الاكتتاب فى 21 سبتمبر – من العام الماضى 64 مليار جنيه.
ورشّح الرئيس التنفيذى للشركة السعودية المصرية آلية المشاركة بين القطاع العام والخاص للتعامل مع المشروعات القومية التى تحمل طابعا استثماريا مثل العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها، فالدولة لديها الأصول الضخمة ولكنها فى حاجة إلى الإمكانيات المالية لاستثمار هذه الأصول، فالمشاركة تقوم بتخفيف العبء المالى على كاهل الدولة فى تمويل الاستثمار، فى المقابل يستفيد القطاع الخاص من هذه الشراكة بتوجيه كامل السيولة للإنشاء دون سداد قيمة للأرض فى إعادة تدوير رؤوس أمواله وتحقيق هوامش ربح لا سيما وأنه يمتلك رؤية استثمارية أفضل من الدولة.
وأثنى حسنين على إعلان الدولة عن عقد مؤتمر اقتصادى آخر يختص بتنمية الصعيد، وهـــو ما تحتاجه مصر بصورة فعلية خلال الفترة المقبلة، لارتباط صعيد مصر بالعديد من المصاعب فى أذهان المستثمرين ولتعديل هذه الصورة يجب على الدولة التحرك بسرعة ومجابهة مخاوف المستثمرين من عدم وجود مرافق أو بطء الإجراءات أو عدم جدوى المشروعات الاستثمارية هناك.
ولتأكيد أن الصعيد مكان جيد للاستثمار أكد حسنين أن مشروع شركته الأخير فى محافظة أسيوط كان من أكثر مشروعات الشركة تحقيقًا للربح، رغم منطقية أسعار وحداته، كما أن الشركة تمتلك مشروعًا عقاريًا وجارٍ تنفيذه حاليًا بمدينة أسيوط، وتم تسويق 80 % من وحداته خلال 6 شهور من بداية العمل بالمشروع.
أما بخصوص مشاريع أراضى زيادة رأس المال الأخيرة والتى تمت بدايات هذا العام فإنه جارٍ إنهاء الإجراءات اللازمة لبدء تنفيذ الـ 3 مشروعات، وحاليًا تنتظر الشركة صدور القرارات الوزارية الخاصة بها، وكذا ترخيصات البناء للبدء الفورى فى تنفيذ مشروعى القاهرة الجديدة ودمياط الجديدة من خلال الطرح على المقاولين، فى حين سيتم إرجاء تنفيذ مشروع أسيوط الجديدة إلى بداية العام الميلادى الجديد، ومن المتوقع أن تصدر القرارات الوزارية خلال الفترة القليلة المقبلة.
وألمح إلى أن الشركة السعودية لا تبدأ فى تسويق وحداتها إلا بعد بدء الأعمال بمشروعاتها رغم المصداقية التى تتمتع بها الشركة لدى العملاء، ولكن هذا نظام دائم فى الشركة.
وأضاف أنه سيتم تمويل تنفيذ هذه المشروعات عن طريق مصدرين الأول هو جزء من الشق المالى فى زيادة رأس المال ليتم تمويل جزء من عمليات التنفيذ لحين فتح باب الحجز ليتم الانتقال للمصدر التمويلى الثانى، وهو مقدمات الحجز والتعاقد من العملاء، وذلك دون اللجوء إلى الاقتراض البنكى، ملمحًا إلى أن الأرض ليس عليها أى أقساط بما يسمح بتوجيه كامل السيولة المالية إلى عمليات التنفيذ مباشرة.
وكانت الشركة قد أجرت زيادة فى رأس المال بمقدار 243 مليون دولار، وذلك مناصفة بين الحكومتين المصرية والسعودية، وقامت الأخيرة بسداد نصيبها نقدًا فيما سددت الحكومة المصرية حصتها فى صورة عينية متمثلة فى 3 قطع أراض بإجمالى مساحة نحو 100 فدان، موزعة بواقع 68 فدانًا مخصصًا للإسكان فوق المتوسط بالقاهرة الجديدة و18 فدانا بمدينة دمياط الجديدة للإسكان السياحى، وأخيرًا أرض بمساحة 13 فدانا بمدينة أسيوط الجديدة مخصصة للإسكان المتوسط.
وكشف حسنين عن حجم الاستثمارات المتوقع ضخها فى المشروعات الثلاثة خلال الـ 4 سنوات المقبلة بكل من القاهرة الجديدة ودمياط الجديدة وأسيوط الجديدة، والمقدر لها حوالى 3 مليارات جنيه، بالإضافة إلى 1.8 مليار جنيه أخرى جارٍ ضخها فى مشروع سيكون نايل تاورز على كورنيش المعادى.
وشدد على أن الشركة راعت عند تصميمها للمشروعات بالمدن الجديدة ونوعية الطلب بكل مدينة على حدة، فقد تم تصميم مشروع القاهرة الجديدة للإسكان فوق المتوسط على أن يتضمن وحدات سكنية بمساحات تتراوح بين 120 و180 مترًا، وهو أيضًا ضمن المشروعات التى تحتاج إليها المدينة، وتشهد طلبًا حقيقيًا من العملاء، وتم إسناد تصميم هذا المشروع لمكتب صبور للاستشارات الهندسية.
كما ألمح إلى أن الشركة قامت بإسناد تصميم مشروع أسيوط الجديدة على المكتب الاستشارى سليمان كونسلت على أن يكون المشروع يستهدف طبقة متوسطى الدخل وهى الطبقة التى تشهد طلبًا حقيقيًا على وحدات الإسكان المتوسط، فيما يقوم مكتب سباين بتصميم مشروع مدنية دمياط الجديدة، والذى تم الاستقرار على إنشاء وحدات سياحية به لما تمتع به المدينة من مقومات سياحية، وسيتضمن وحدات إسكان سياحى تتنوع ما بين فيلات تاون هاوس وشاليهات، وسوف يتم تنفيذ فندق 4 نجوم على نحو 25 % من مساحة هذا المشروع بواقع 100 غرفة فندقية.
وكشف أن الشركة تستهدف توفير جزء من الطاقة للمشروعات الجديدة من خلال نظام الطاقة الشمسية، ودعا الشركات العقارية والمطورين العقاريين بضرورة المساهمة بشكل جزئى فى حل مشكلة الطاقة عن طريق الاعتماد على جزء من الطاقة من المصادر البديلة والمتجددة.
وطالب الدولة فى هذا الإطار بضرورة تعميم تطبيق الطاقة الشمسية فى المشروعات العقارية الجديدة مع منح مزايا ومحفزات للمطورين العقاريين، خاصة أن نظام توفير مصادر بديلة للطاقة التى يتم توليدها من جانب الشركة وبين الطاقة التى يتم الحصول عليها من شبكة كهرباء الدولة يسدد المطور الفارق بينهم فقط.
وألمح إلى أن الشركة تتبع إستراتيجية تعتمد على اختيار استشارى قوى للإشراف على تنفيذ المشروع واستشارى آخر لإدارة المشروع علاوة على حُسن تخير المقاولون الذين يقومون بالتنفيذ وهو ما يسمح للشركة بتركيز جهودها فى التفكير فى العملية الاستثمارية وكيفية تحقيق أعلى عائد مادى منها.
وأشار إلى أن الشركة تركز فى الفترة الحالية على شريحة الإسكان المتوسط وفوق المتوسط، وهى شريحة تحتوى على نسبة كبيرة من الطلب بين معدلات الطلب وحجم المعروض، مشيرًا إلى أن الشركة ترى أن هناك العديد من الشركات التى تعمل فى مجال الإسكان الاجتماعى والمطلوب حل مشاكلها لدى هذا النوع من الإسكان ذى لأهمية الكبيرة لشريحة مهمة من أبناء مصر.
وطالب درويش بضرورة الإسراع فى إصدار اللائحة العقارية، خاصة أنها تأخرت كثيرًا، لافتًا إلى أن مستثمرى القطاع سينسون هذا التأخير إذا جاءت اللائحة عادلة لهم وسيدرك الجميع أن التأخير كان للحصول على أفضل لائحة ممكنة، على أن تتكامل هذه اللائحة مع اللائحة المنتظرة لقانون الاستثمار الجديد، والذى سيحدث طفرة نوعية فى حركة الاستثمارات داخل مصر.
وألمح إلى أنه يجب على الدولة والجهات المعنية القيام بصورة فورية بتصنيف المطورين العقاريين لتنقية السوق العقارية من المستثمرين غير الجادين، كما أن المستثمر الذى يمتلك ملاءة مالية كبيرة لا يعنى بالضرورة قدرته على إدارة وتطوير مشروع ضخم فهناك خبرات فنية يجب توافرها لدى المطور قبل التنافس على أى أرض.
وأشار إلى أنه يجب تصنيف الأراضى إلى فئات وفقًا لمساحتها على أن تبدأ هذه الفئات من فئة الـ 20 فدانا فما فوق، وأن تطوير أرض أقل من ذلك لا ينطبق عليه مصطلح المطور العقارى، وهو ما يضمن للدولة استطاعة المطور العقارى من تطوير الأرض حال فوزه بها بإحدى المزايدات وعدم تعثره بما يعطل من مسيرة التنمية ومعدلات التطوير.
وعقب حسنين على قرار وزير الاستثمار بقيام وزارته بالإعلان عن الأراضى التى يتم طرحها فى مصر أيًا كان الغرض منها أو مساحتها، بأنه لن يحدث أى فارق وإنما هو قرار ضمن رغبة الدول فى التوجه نحو تطبيق مفهوم الشباك الواحد، وما يهتم به المستثمر هو توقيت الطرح ومساحة الأرض والقوانين المنظمة للاستثمار وليس جهة الطرح، وهو ما على الدولة إدراكه أيضًا واختيار المساحات التى تتواكب مع توقيت الطرح واحتياجات المواطنين.
وألمح إلى القطاع العقارى يسير بخطى منطقية نحو طريق الرواج، وهو ما يحميه من أية ظاهرة طارئة مثل ارتفاع مفاجئ فى الأسعار، ويسمح للدولة لاستشراف مستقبل القطاع والتعامل مع معطياته دون أن تتغير باستمرار.
وبالنسبة لسوق مواد البناء قال حسنين إنه على الدولة التجهيز جيدًا لمتطلبات المرحلة القادمة، والتى ستشهد ظهور العديد من الاستثمارات بما يعنى الحاجة إلى مزيد من مواد البناء، وفى حال عدم التعامل بحكمة مع الأمر ستحدث أزمة فى قطاع مواد البناء قد تتسبب فى عرقلة الحراك الاستثمارى الحادث.
ولفت إلى أنه إذا كانت مشكلة قطاع مواد البناء تكمن فى توفير الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع فإنه على الدولة اللجوء لاستخدام الفحم كمصدر للطاقة فى تشغيل مصانع الحديد والأسمنت ولكن وفق ضوابط بيئية تضمن سلامة البيئة، لا سيما أن الفحم يعد من أرخص مصادر الطاقة المعروفة.
أما على صعيد قطاع المقاولات؛ قال إن شركات المقاولات يجب أن تعيد النظر فى الدورات التدريبية والتأهيلية للعاملين بها للارتقاء بمستواهم الفنى بما ينعكس على مستوى قطاع المقاولات بصورة عامة، وفى المقابل يجب على الدولة أن تحفظ للمقاول كامل حقوقه، وذلك عن طريق تطبيق العقد المتوازن والذى يحقق لطرفى عقد المقاوله حقوقهم، مشيرًا إلى أن شركته تطبق عقد الفيديك مع شركتى المقاولات المكونين للتحالف الذى ينفذ برج سيكون تاورز بالمعادى.
وكانت الشركة السعودية المصرية للتعمير قد وقعت عقدًا مع التحالف المصرى الإماراتى «سياك- أرابتك» كمقاول عام لتنفيذ مشروعها الجديد على ضفاف نهر النيل بالمعادى «سيكون نايل تاورز» بقيمة 928 مليون جنيه والذى يتكون من برجين بارتفاع 23 طابقًا لكل برج الأول فندق 5 نجوم والثانى برج سكنى سياحى وتستغرق عملية إنشائه ثلاث سنوات.
وشدد حسنين على ضرورة تطوير منظومة التمويل العقارى فى مصر بداية من إتاحة الحصول على التمويل العقارى فى مرحلة الإنشاء وهو ما سيُدخل المطور العقارى ذاته إلى دائرة عملاء شركات التمويل العقارى، وأن شركات التمويل العقارى حاليًا تقصر التمويل العقارى على الوحدات كاملة التنفيذ والتى وصلت إليها الكهرباء.
وطالب أيضًا بضرورة قيام الشركات والبنوك بتخفيض الفائدة المحصلة على نشاط التمويل العقارى والتى تعد السبب الرئيسى فى ضآلة حجم التمويل العقارى فى مصر.