«EFG هيرميس»: الوفورات المرتقبة 2 مليار دولار
نسمة بيومى ـ خالد بدر الدين
رغم الوفورات المستهدف تحقيقها فى فاتورة استيراد مصر للغاز الطبيعى، بعد اكتشاف شركة إينى الإيطالية لأكبر حقل للغاز فى مصر مؤخرًا، لكنه من المستبعد أن يؤدى هذا الاكتشاف إلى وقف استيراد الغاز الطبيعى حاليا، فى وقت تشكك فيه بعض الآراء من قدرة الاكتشاف على وقف الاستيراد حتى بعد عام 2020، والذى تستهدفه الحكومة كتوقيت نهائى للاستغناء عن شراء الغاز من الخارج.
وأكد بنك EFG هيرميس هولدينج للاستثمارات، الذى يتخذ من القاهرة مقرًا له، أن الإنتاج المرتقب من حقل ظهر بمنطقة شروق أمام السواحل المصرية، من المتوقع أن يوفر للحكومة المصرية مليارى دولار على الأقل من فاتورة استيراد الوقود سنويا، بمجرد بدء الإنتاج.
وأوضح أن اكتشاف شركة إينى الإيطالية الجديد لن يؤثر على مفاوضات مصر لاستيراد الغاز المسال من الخارج، سواء من قبرص أو إسرائيل أو غيرهما من الدول، مشيرًا إلى أن وزارة البترول مستمرة فى استكمال مفاوضاتها ومناقشاتها لتوفير الغاز المستورد للسوق المحلية، خلال الخمس سنوات المقبلة.
وقال إنه من المرتقب بدء ضخ الغاز القبرصى عبر البنية التحتية وشبكة الخطوط المصرية بعد 3 سنوات، لافتًا إلى أن اكتشاف شركة إينى الجديد سيعمل على تلبية جانب كبير من احتياجات السوق المحلية، بعد بدء إنتاجه خلال 3 سنوات.
وذكرت وكالة بلومبرج أن الحكومة المصرية تعتزم الاحتفاظ بكل إنتاج هذا الحقل الضخم للاستهلاك المحلى، وأن اتجاهها للتصدير سيأتى بعد ذلك، تبعا للحجم الفعلى للإنتاج والاكتشافات الأخرى التى قد تحدث فى البحر المتوسط، مما يزيد من المنافسة بين شركات إنتاج الغاز الطبيعى فى الشرق الأوسط وإفريقيا.
وكان خالد عبدالبديع، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعى، قد ذكر أن اتفاقية المشاركة فى الإنتاج مع شركة إينى الإيطالية تمنح الحكومة المصرية حوالى %65 من إنتاج حقل ظهر، وترك النسبة الباقية لإينى، التى وافقت أيضا على بيعها لمصر من أجل استهلاكها المحلى.
ويحتوى حقل ظهر الذى اكتشفته شركة إينى على حوالى 30 تريليون قدم مكعب، مما يجعله أكبر اكتشاف فى البحر المتوسط، فى منافسة الحقول الأخرى الموجودة حاليا فى قبرص وإسرائيل وموزمبيق وتنزانيا وإيران، كما تقول تيرى بروس، محللة أسواق الطاقة فى بنك سوسيتيه جنرال فى باريس.
وعلى جانب آخر، أكد الدكتور رشدى محمد، الدكتور فى اقتصاديات البترول والطاقة بجامعة الأزهر أنه لا توجد أى دراسة أو إحصائية دقيقة توضح حجم الاستهلاك المرتقب للسوق المحلية من الغاز خلال 2018.
وتوقع أن يصل الاستهلاك إلى معدلات قياسية مع زيادة حجم النمو والمشروعات الجديدة المرتقب تنفيذها، بشكل قد لا يكفى معه إنتاج الاكتشاف الجديد لتلبية كامل الاستهلاك، وقد تضطر الحكومة لاستكمال الاستيراد حتى بعد عام 2020، رغم أنها تخطط للاستغناء عن الاستيراد فى تلك الفترة.
وقال إنه من السابق لأوانه، ومن غير المنطقى التصريح بأن الاكتشاف الجديد سيوقف عمليات استيراد الغاز المسال الآن أو حتى بعد عام 2020.
وأيده فى الرأى مسئول سابق بقطاع البترول، رفض ذكر اسمه، مؤكدًا أن الكشف الجديد سيظهر إنتاجه خلال 2 إلى 3 سنوات، وطوال تلك الفترة ستظل مصر تستورد الغاز الطبيعى للوفاء باحتياجاتها المحلية.
وقال إنه حتى بعد تلك الفترة ستتضاعف معدلات الاستهلاك المحلى من الغاز، وسيعمل إنتاج الاكتشاف على تلبية جانب كبير من الاستهلاك من ناحية، ومن ناحية أخرى سيساهم فى تعويض التناقص الطبيعى فى إنتاجية الحقول.
وتنتج مصر حاليا نحو 4.8 مليار قدم مكعب غاز يوميا، فى الوقت الذى تتجاوز فيه معدلات استهلاك السوق المحلية حاجز 5.5 مليار قدم مكعب غاز يوميا.
وعلى الصعيد الدولى، ذكرت مؤسسة إينرجى أسبيكتس البريطانية للاستشارات المالية، أن شركة إينى ستحقق مستوى مرتفعًا من الإنتاج من حقل ظهر المصرى بحلول عام 2018 و2019، حيث يقع الاكتشاف الجديد بالقرب من الحقول التى تنتج حاليا، والتى من الممكن أن تربط بنيتها الأساسية مع البنية الأساسية الجديدة المطلوبة للاكتشاف المصرى الجديد فى حقل ظهر.
وانعكس اكتشاف شركة إينى للاحتياطات الضخمة من الغاز الطبيعى فى منطقة شروق أمام سواحل مصر بظلال قاتمة على قطاع الغاز الإسرائيلى، حيث يعادل ذلك تقريبا الاكتشافات التى حققتها إسرائيل قبالة سواحلها خلال السنوات الأخيرة، ومنها حقل لوثيان الذى تقدر احتياطاته بنحو 22 تريليون قدم مكعب، وحقل تمار البالغة احتياطياته 10 تريليونات قدم مكعب، كما أنه يضع مصر فى موقف يجعلها تتفوق على جارتها كمصدر محتمل للغاز، وإن كان ذلك لن يحدث إلا بعد مرور أربع سنوات على الأقل.
مع ذلك فقد أدى اكتشاف الحقل الجديد فى مصر إلى تقلبات واضحة فى البورصة الإسرائيلية خلال الأسبوع الماضى، حيث خسرت شركات الطاقة الكبرى فى إسرائيل يوم الاثنين أكثر من 4.5 مليار شيكل (1.1 مليار دولار) من قيمتها، بينما هبطت أسهم مجموعة نوبل إنرجى الأمريكية - أحد أكبر المستثمرين فى لوثيان وتمار- أكثر من %7 لأن آفاق التصدير فى إسرائيل باتت الآن محل شكوك أكبر، غير أنه من المستبعد أن يكون المستقبل كله لمصر.
ويرى محللون عالميون آخرون أن التقديرات الأولية غالبا ما يتم تعديلها بالزيادة أكثر منها بالخفض، غير أن حقل ظهر قد يحتاج لنحو ثمانى سنوات حتى يصبح جاهزا للتصدير، ولذلك تكون إسرائيل متقدمة نسبيا إذ دخل تمار حيز التشغيل بالفعل.
ومن المنتظر أن يلحق به لوثيان فى 2019 رغم مشاكل الشراكة الاستثمارية والمشاكل السياسة التى يواجهها، مع تزايد النزاع فى البرلمان الإسرائيلى حول القواعد المنظمة لاستثمارات الشركات الأجنبية فى مجال الطاقة، ولكن حقل لوثيان هو مفتاح النجاح لإسرائيل، وذلك لأن أغلبية إنتاج تمار يخصص للاستهلاك المحلى بينما سيتم تصدير ما بين 50 إلى %60 من غاز لوثيان، طالما كان هناك عملاء يشترون الغاز الطبيعى.
ويقول أوزالد كلينت، محلل أسواق الطاقة بمؤسسة سانفورد بيرنستاين، إن المعروض من الغاز المحلى فى مصر سيتجاوز الاستهلاك بحلول عام 2020 مما يمكن الحكومة المصرية من تصدير الكميات الإضافية للأسواق الخارجية، وإن كان جيرجيوس لاكوتريبيس، وزير الطاقة القبرصى، قد أكد فى نهاية الأسبوع الماضى أن الحكومة وقعت اتفاقا مبدئيا هذا العام مع مصر لتوريد الغاز الطبيعى لها من حقل أفروديت.
ويرى المحللون بمؤسسة إينرجى أسبيكتس أن إنتاج مصر سيؤثر على خطط إسرائيل التصديرية من حقول الغاز التى يجرى تطويرها حاليا، لأن إنتاج حقل ظهر سيساعد مصر على إعادة تصدير شحناتها من الغاز الطبيعى المسال من محطات إينى المعطلة حاليا فى دمياط أو من محطة BG جروب فى إيدكو، وبذلك تستخدم مصر جميع محطاتها للغاز الطبيعى المسال أو خطوط الأنابيب، لتصبح مركزا للغاز الطبيعى لشركات الإنتاج المحلية وأيضا للدول المجاورة.