■شعبان: لا قيمة لتغيير الوجوه ما دام لم يطل السياسات
■ الفيومى: فشلت فى السيطرة على التظاهرات المتعلقة بالتشريعات خاصة «الخدمة المدنية»
■ أحمد: شابها العديد من الممارسات الفاسدة وآخرها قضية فساد وزير الزراعة
■ العزباوى: لم تنجح فى تقديم أى خدمات حقيقية للمواطنين
■ أبو العلا: التغيير إيجابى لتجنب الفاسدين فى التشكيل الجديد
إيمان عوف وعلى راشد
استقالة - أو إقالة مفاجئة – تقدمت بها أمس، حكومة محلب، ووموافق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسى، وقام بتكليف المهندس شريف اسماعيل بتشكيل الحكومة الجديدة خلال أسبوع، هذا بدوره يطرح تساؤلات كثيرة حول أسباب هذا التغيير الشامل، فى هذا التوقيت الحساس، اذ تفصلنار أيام قليلة على الانتخابات البرلمانية.
شهدت الفترة الأخيرة احاديث مطولة حول قضايا الفساد المتورط بها وزارء بحكومة محلب المستقيلة، أبرزهم وزير الزراعة صلاح هلال، الذى ألقى القبض عليه منذ أيام بميدان التحرير، بالإضافة إلى العديد من الاحتجاجات، التى بلغت خلال النصف الأول من العام الحالى- حسب تقرير مؤشر الديمقراطية- 599 احتجاجًا عماليًّا.
المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، أمين عام الحزب الاشتراكى المصرى، أبدى اندهاشه من التغيير الشامل للحكومة، فمن المفهوم أنه بعد أقل من 100 يوم سيكون هناك برلمان جديد، ويوجب الدستور على أن أعلى حزب مشارك بالبرلمان سيقوم بتشكيل الوزارة، والفترة المقبلة قليلة، وغير كافية ليتعرُّف كل وزير على وزارته وخططها، ومعالجة مشاكلها، والتحرك الصحيح من أجل حلها.
وأكد شعبان إلى أن تفشى الفساد فى بعض الوزارات، وما أثير بعد حادث وزير الزراعة، هو ما أدى إلى هذا التغيير المفاجئ، وقال إنه لا قيمة لتغيير الوجوه، أو تغيير شخص بآخر، ما دامت السياسات لم تتغير منذ 25 يناير، وهى الرؤية نفسها لما قبل الثورة، الملتزمة بالدفاع عن مصالح كبار رجال الأعمال، والكثير منهم من رموز الفساد، ولم يحققوا أى إضافة حقيقية، وإنما تعتبر إعادة إنتاج للسياسات القديمة فى ثوب جديد، وهذا لا يحقق للوطن ما يرجوه، فنحن بحاجة إلى رؤى وسياسات جديدة للوزارة ورئيس الوزراء، لكن ما يحدث هو غياب للشفافية، فلا نعرف لماذا استقال وزير أو جاء غيره.
ويقول كمال الفيومى، القيادى بشركة مصر لغزل المحلة، إن الحكومة السابقة فشلت مثل التى سبقتها، بل مثل التى ستليها أيضًا، فجميعهم يطبقون نفس السياسات التقشفية المنحازة لصالح فئات بعينها، ويؤكد الفيومى أن الأزمة ليست فى وزراء أو حكومات بعينها، بل فى السياسات والتشريعات التى تصدرها الدولة.
وأشار إلى أنه من ضمن الأسباب التى أطاحت بحكومة محلب، فشلهم فى إجراء حوار مجتمعى يتمكن من السيطرة على الحركة الاحتجاجية فى مصر، خاصة فيما يتعلق بالتشريعات، مثل قانون الاستثمار والتظاهر ومكافحة الإرهاب والخدمة المدنية.
واعتبر الفيومى أن الإطاحة بالحكومة تعود إلى رغبة وسياسة قديمة طالما اتبعتها الأنظمة السابقة فى تهدئة الشارع، من خلال الإطاحة بشخص والإبقاء على السياسات.
وأكدت شيماء أحمد، الأمين العام للنقابة المستقلة للمعلمين، أن الحكومة السابقة ارتكبت أخطاء أدت إلى حالة من الاحتقان فى الشارع مرة أخرى، منوهة بأن حكومة محلب كانت ترغب فى إعادة سياسات الخصخصة من جديد، وهو ما حدث بالفعل فى العديد من الشركات والمصانع، كما أنها فشلت فى إدارة التفاوض مع قوى المجتمع، وكان ذلك سببًا فى تفشى الغضب بين الفئات المختلفة، كما أن وزراءها ارتكبوا أخطاء تصل إلى حد الكارثة، مثل تصريحات وزير العدل الطبقية التى قال فيها إن أبناء القضاة ليسوا مثل بقية الشعب المصرى، بالإضافة لاستثناء أبناء المسئولين فى الدولة من التوزيع الجغرافى للتنسيق، وغيرها العديد من الممارسات التى كان آخرها قضية فساد وزير الزراعة التى أهدرت على الشعب المصرى 5 ملايين و855 ألف جنيه.
ولفتت شيماء إلى أن تلك الفجاجة التى اتسمت بها الحكومة السابقة كانت سببًا مباشرًا فى إقالتها، وليس استقالتها، خاصة أن الفترة المقبلة هى فترة إجراء الانتخابات البرلمانية التى تتطلب حالة من الهدوء فى الشارع المصرى.
وأشار الدكتور يسرى العزباوى، الباحث السياسى بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إلى أن التغيير الوزارى جاء لثلاثة أسباب، الأول ازدياد حدة عدم الرضا عن الحكومة فى الفترة الأخيرة، والثانى قضية الفساد الأخيرة بوزارة الزراعة، أما السبب الثالث فيتمثل فى فشل حكومة محلب فى تقديم أى خدمات حقيقية للمواطنين.
أما عن التوقيت فيرى أن هذا هو الذى سبّب ضجة وتخوفًا من تأثير ذلك على الانتخابات البرلمانية، وهو ما لن يؤثر عليها، ولو أن الحكومة الجديدة لن تستطيع فعل شىء فى الفترة القصيرة المقبلة، فإن حكومة محلب أيضًا لم ولن تفعل شيئًا.
من جهته يرى الدكتور أيمن أبو العلا، سكرتير عام حزب المصريين الأحرار، أن الحكومة القادمة من المفترض أن تعرض بيانها على البرلمان المقبل، ليتم اختيار الأكفأ منهم للاستمرار فى حكومة ما بعد البرلمان، ولفت إلى أن التغيير فى الوقت الراهن أمر إيجابى لتنقية الحكومة من الفاسدين، وأن يدخل غيرهم مما لديهم رؤية واضحة، خاصة أن قضية الفساد الأخيرة أثرت على سمعة عدد من الوزراء، وكان من الضرورى حدوث تغيير وزارى الآن.
وعن الفترة القصيرة التى ستعمل الوزارة بها، قال أبو العلا إنه لا يوجد ضمان لعدم استمرارية الوزراء الجدد فى الحكومة المقبلة، فكل وزير يثبت نفسه سيعرض بيانه على مجلس النواب، وسيتم الاختيار من بينهم للاستمرار.