عدم انتظام المسابقة وغياب الجمهور أبرز الأسباب
ولاء البرى ـ إيمان حشيش
شهدت القوة التسويقية لمسابقات كرة القدم المصرية تراجعًا كبيرًا فى الفترة الأخيرة؛ بسبب عدم انتظام المسابقة، والصراعات بين الأندية، بالإضافة إلى المشكلات الأمنية التى تعرض لها الجمهور، والتى أدت إلى وفاة عدد كبير من المشجعين، أبرزهم ما تعرف بمذبحة بورسعيد، وأحداث الدفاع الجوى الذى راح على إثرهما عدد كبير من مشجعى فريقى الأهلى والزمالك، وبالتالى تراجعت إعلانات الـ«Out door» بالمباريات نظرا لأن التسويق لها يعتمد بشكل كامل على الجمهور داخل الملعب.
ومما لا شك فيه أن عدم انتظام مسابقة الدورى العام أثر سلبا على المعلنين والرعاة؛ مخافة أن يتم إلغاؤه فى أى وقت، ومع غياب الآليات والكفاءات تفقد الدعاية للكرة المصرية طرق الاستغلال الأمثل لها.
ورغم تهافت الوكالات الإعلانية على التعاقد مع الأندية الكبرى وعروضها المالية الخيالية التى تزيد عاما بعد آخر، إلا أن القيمة السوقية الحقيقية للكرة المصرية وللأندية تعد أكبر من ذلك، خاصة إذا استطعنا التغلب على العوامل السابقة التى أثرت على المسابقة والمعلنين والرعاة، الأمر الذى سيضاعف بدوره من قيمة عقود الرعاية المقدمة من الوكالات إلى أن تصل إلى قيمتها الحقيقة.
فى هذا السياق، قال الدكتور مصطفى الأدور، الخبير الإعلامى رئيس مجلس إدارة وكالة الأدور للإعلان، إن أبرز أسباب تراجع القوة التسويقية للكرة المصرية هو عدم انتظام مسابقة الدورى العام، مما يؤثر سلبيًا على قيمة عقود الرعاية المقدمة من الشركات الراعية وتراجع عدد المعلنين.
وأضاف أن الرعاة أصبحوا لا يعلمون ما إذا كان الدورى سيكتمل أم لا، ورغم أن مصر تعد من أقدم الدول العربية والأفريقية التى تنظم مباريات الدورى ولديها شهرة واسعة فى ذلك إلا أن الظروف الراهنة من أحداث سياسية وغيرها تسببت فى تخوف المعلنين والرعاة من الدورى المصرى؛ لأنه كمعلن هدفه الأول ضمان حقه التسويقى مقابل ما سيدفعه، وعدم استمرار الدورى يعيق هذه الضمانة.
وأشار إلى أن شعبية ديربى الأهلى والزمالك قد تراجعت أيضًا نتيجة المشاكل الأمنية التى تعرض لها جمهور الطرفين فى الآونة الأخيرة، بعد أن كان الجميع ينتظر هذا الدربى للترويج من خلاله.
ويرى الأدور أن الاستغلال الأمثل لمباريات مسابقات كرة القدم فى مصر لا يتم على الوجه الأمثل لعدم احترافية الجهات التى تسوق لها سواء اتحاد الكرة أو اتحاد الإذاعة والتلفزيون، وأنهما لا يمتلكان الاحترافية الكافية التى تمكنهما من تسويقها على النحو الأمثل.
وشدد على أهمية الاهتمام بالمواعيد الخاصة بمباريات الدورى، خاصة أن العالم كله بدأ موسمه الجديد بينما نحن ما زالنا لا نمتلك ثقافة الاهتمام بالمواعيد، مؤكدا ضرورة عقد مؤتمر قبل بداية الدورى يتم خلاله إعلان التفاصيل الخاصة به مثل مواعيد المباريات، ووضع قيمة رعاية ثابتة لكل حدث، ويتم تحديد قناة واحدة لبث المبارايات حصريا، حتى تتمكن شركات الدعاية من التسويق والبيع.
واقترح الأدور أن يتم تصوير المباريات بشكل احترافى من خلال شركة أجنبية، مطالبًا أجهزة الدولة والجهات الأمنية بإيجاد بديل لعدم حضور الجمهور، لأن إقامة مباراة بدون جمهور أمر سلبى.
وطالب بأن يتم السماح لنماذج معينة من الجمهور بالحضور، مثل الجمهور فوق السن والسيدات على أن يتم التحقق من هويتهم أولا، مشيرا إلى أن ذلك قد يكون بديلا مناسبا لاعتراض الجهات الأمنية على حضور الجمهور المباريات.
وأضاف أن من أهم الآليات الخاصة بعودة التسويق الكروى فى مصر هو إسناد العملية التسويقية لمحترفين، مؤكدا أن ذلك لن يحدث إلا بإعادة هيكلة الجهاز التسويقى باتحاد الكرة المصرية؛ لأنه يفتقد لوجود الكوادر مما يؤثر سلبًا على تسويق المسابقات الكروية.
وأكد عمرو محسن، مدير وكالة EGY Designer للإعلان، أن عدم انتظام المسابقات الخاصة بكرة القدم وإقامتها بدون جمهور يضعف من قوتها التسويقية لأن الحملة التسويقية تحتاج إلى تنظيم قبلها بفترة كافية؛ ليتمكن القائمون على عملية التسويق من جلب المزيد من المعلنين والرعاة.
وأشار إلى دور الحضور الجماهيرى فى زيادة حجم الدعاية؛ لأن الملعب به مساحات إعلانية لا يراها سوى جمهور الـ«Out door» وفى حالة عدم وجود جمهور فى الملعب تعتبر المباراة مادة إعلامية فقط، وبالتالى لن يأتى رعاة أو معلنون لتلك المساحات التى لا يراها سوى الجمهور.
وأضاف محسن أن ديربى الأهلى والزمالك كان دائمًا فى الصدارة بسبب الشعبية الجارفة للفريقين فى مصر والوطن العربى، ولذلك كان يتم استغلاله فى جذب أكبر المعلنين والرعاة، إلا أن شعبيتهم تراجعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، بسبب المشاكل التى أثارها اتحاد الكرة مع هذه الأندية مؤخرًا مثل اعتراض بعدهم على مكان إقامة المباريات والصراعات المختلفة بين الأندية، مما أحدث ضجة إعلامية كان الجميع فى غنى عنها، بالإضافة إلى ما حدث من حالات وفيات لجمهور الفريقين، مشيرا إلى أن كل هذه الأحداث كانت سببا فى تراجع شعبيتهم، وبالتالى تسببت فى ضعف القوة الإعلانية للمباريات.
ويرى محسن أن المسئولية فى تراجع نسبة الإعلانات وشعبية المبارايات تقع على الأطراف المعنية والمسئولة على تنظيم المسابقة، وهى اتحاد الكرة، ووزارة الشباب والرياضة، ومجالس إدارة الأندية، مطالبًا هذه الجهات بالتعامل مع الأمر باحترافية أكبر، خاصة مجالس إدارة الأندية التى طالبها بالتعامل مع الجمهور بشكل احترافى يضمن سلامة الجميع وسلامة المباراة حتى النهاية، وهو ما لن يأتى إلا إذا أدى كل مسئول دوره بالشكل الأمثل.
ولفت إلى أن عودة الأوضاع إلى نصابها الصحيح يحتاج إلى آليات منظمة للعمل يشترك فيها الثلاثة أطراف (وزارة الرياضة، واتحاد الكرة، ومجالس إدارة الأندية) على أن يكون هناك تشريعات وقوانين ولوائح ملزمة للجميع تنظم دور كل منهما، مؤكدا أن اتحاد الكرة باعتباره اتحادًا دوليًا يمكنه الاستفادة من تلك الآليات لحل مشكلات المباريات فى مصر وبالتالى تتمكن من استعادة قوتها الإعلانية مرة أخرى.
وأوضح مدحت زكريا، المبدع ورئيس استوديوهات وكالة In House للدعاية والإعلان، أن الكرة المصرية بشكل عام تشهد حالة من التراجع الكبير تأثرًا بعدم الاستقرار، موضحا أن كرة القدم جزء من المنظومة العامة فى مصر، ومرتبطة بشكل مباشر بالأوضاع السياسية التى ما زالت غير مستقرة، مما أثر بالسلب عليها.
وأكد أن الكرة المصرية ما زالت تدار بنفس العقول القديمة، فلم تتغير الأساليب وطرق الإدارة بشكل أثر بالسلب على تسويق المسابقة، ولذلك جاءت بطولة الدورى هذا العام هشة وبدون منافسة وروح رياضية حقيقية.
ويرى زكريا أن تراجع البرامج الرياضية وقلة عددها رغم عودة النشاط أكبر دليل على تراجع قيمة كرة القدم، مؤكدا أنها إذا كانت ذا قيمة مثل السابق لتزايد عدد البرامج والقنوات الرياضية.
وأشار زكريا إلى ضعف التسويق الرياضى بشكل كبير، مما أثر سلبًا على النشاط كله، مشيرًا إلى أن مصر لا توجد بها إدارة تسويقية جيدة تساعد على إبراز مسابقات كرة القدم، والعاملون يديرونها بناء على المصالح الشخصية، ولا يوجد مسئول مهتم بإضافة قيمة وأهمية لكرة القدم المصرية.
وأوضح زكريا أن غياب الجمهور عن المباريات أثر سلبًا على الفرق وعلى المباريات لما للجمهور من دور مهم فى إحياء المباريات وخلق روح لها.
من جهته، أكد الدكتور مودى الحكيم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مودى ميديا هاوس للخدمات الإعلامية والإعلانية، مرور كرة القدم المصرية بأزمة شديدة مؤخرًا، وما زالت الأندية الكبرى متحكمة فى النشاط الذى أصبح يعانى من حالة من الشد والجذب.
ولفت إلى حالة الصراع القائمة بين رؤساء الأندية، ولم يعد هناك رغبة فى التعاون معًا لإعادة القوة للرياضة المصرية، وكل نادٍ يحاول السيطرة بأفكاره وآرائه فقط، لذلك أصبح المناخ الكروى غير مشجع فى مصر.
وأضاف أنه لا توجد مباراة فى العالم تقام بدون جمهور إلا نادرا، فالجمهور هو روح الفريق، ويعتمد نجاح المباريات عليه بنسبة %70، لذلك أثر غياب الجمهور بشكل ملحوظ على النشاط الكروى بالسلب، وتراجعت أهمية المباريات، مما يحتاج إلى إعادة فتح الملاعب للجمهور مرة أخرى.
ويرى الحكيم أن تدخل السياسة فى الرياضة حولها إلى ميليشيات أثرت سلبًا على النشاط، مما يستوجب فصلها عن السياسة، والعمل على عودة الروح الرياضية الموحدة من خلال تعاون الجميع معًا.