هل تؤجل «المالية» الضريبة العقارية؟

هل تؤجل &laquo;المالية&raquo; الضريبة العقارية؟<br />

■ مصرفيون: ليس من المنطقى أن تدفع «البنوك» عن أصول تمتلكها مؤقتاً

أحمد الدسوقى:

تعالت الأصوات المطالبة بتأجيل الضريبة العقارية، خاصة بعد تأجيل الحكومة الضريبة الرأسمالية على البورصة لمدة عامين.

وطالب عاملون بالقطاع المصرفى، على علاقة وثيقة بالشئون القانونية والديون المتعثرة بعدد من البنوك، بتأجيل الضريبة العقارية لمدة 5 سنوات على الأقل، أو استثناء الأصول التى آلت إلى البنوك نتيجة تسويات من هذه الضريبة، مؤكدين أن تأجيل الضريبة العقارية لا يقل أهمية عن تأجيل الضريبة الرأسمالية، بل على العكس، تأجيلها له أولوية أكبر.

ووفقا للمصرفيين، فإن هذه الضريبة سترفع من الأعباء التى تتحملها البنوك جراء هذه الأصول، مضيفين: «على (المالية) أن تأخذ فى اعتبارها مصلحة كل الأطراف، وليس مصلحتها هى فقط».

وأكدوا أن الضريبة العقارية المفروضة على الأصول التى آلت إلى البنوك نتيجة تسويات ستؤثر بشكل سلبى على مستقبل التسويات العينية بالبنوك، ومن ثم فإن أعداد العملاء المتعثرين ستزداد فى الوقت الذى تحارب فيه البنوك الزمن لخفض عدد المتعثرين لديها.

وكانت الحكومة المصرية قد قررت فى 23 أغسطس الماضى، تأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية المفروضة بنسبة %10 على تعاملات البورصة لمدة عامين، تبدأ من 17 مايو 2015، وتم نشر هذا القرار فى جريدة الوقائع الرسمية.

من جانبه، طالب طلعت الشهابى، المدير العام بالبنك العقارى المصرى العربى، وزارة المالية، بتأجيل الضريبة العقارية لمدة 5 سنوات على الأقل حتى تتمكن البنوك من تسويق الأصول التى آلت إليها نتيجة تسويات، مشيرا إلى أنه ليس من المنطقى أن تدفع البنوك ضريبة على أصول تمتلكها بصورة مؤقتة.

وأشار «الشهابى» فى تصريح لـ»المال»، إلى أن مصرفه أخطر البنك المركزى واتحاد البنوك للتدخل لتأجيل الضريبة العقارية أو استثناء البنك العقارى من دفع ضريبة على أصوله التى حصل عليه جراء توقيع تسويات، لافتا إلى أن «العقارى» ينتظر تدخل «المركزى» لحسم الأمر.

ولفت إلى أن «العقارى» سيدفع ملايين الجنيهات على العقارات التى حصل عليها نتيجة تسويات، وهذا غير منطقى، مشيرا إلى أنه سيفرض هذه الضريبة على العميل.

وأكد أن كافة البنوك التى تمتلك أصولًا نتيجة تسويات تعانى من هذا الأمر، وطلبت من البنك المركزى التدخل لحسمه، لافتا إلى أن «المالية» ستحصل الضريبة على عقارات هى فى الأصل مملوكة للبنوك بشكل مؤقت، مضيفا: «(العقارى) لا يمانع مطلقا فى دفع الضريبة العقارية على الأصول التى يمتلكها، وليس التى آلت إليه نتيجة تسويات».

ويمتلك البنك العقارى المصرى العربى محفظة أصول معروضة للبيع تقدر قيمتها بـ3.4 مليار جنيه، وبها عدد من الشاليهات والفنادق المهمة للغاية فى أرقى المناطق السياحية.

وكان عبدالمجيد محيى الدين، رئيس مجلس إدارة البنك العقارى المصرى العربى، قد قال لـ»المال» فى وقت سابق، إن التسويات العينية ستتأثر بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة بسبب الضريبة العقارية الموقعة على الأصول التى آلت إلى البنوك نتيجة تسويات، مضيفا أن أغلب التسويات التى يوقعها مصرفه حاليا مع عملائه المتعثرين عينية وليست نقدية.

وطالب بإعطاء مصرفه مهلة لبيع الأصول الجديدة - التى ستؤول إليه خلال الفترة المقبلة نتيجة تسويات عينية مع عملاء متعثرين- للتصرف فيها دون احتساب أى ضريبة عليها، ونفس المهلة للأصول القديمة نظرا لأن الأوضاع غاية فى الصعوبة بالنسبة للبنوك لتسويق أصولها.

من جهته، قال رئيس قطاع الديون المتعثرة بأحد البنوك العاملة بالقطاع المصرفى، رفض ذكر اسمه، إنه من المفترض أن تؤجل «المالية» الضريبة العقارية مثلما أجلت الضريبة الرأسمالية على البورصة.

وأكد أن تأجيل الضريبة العقارية لا يقل أهمية عن تأجيل «الرأسمالية»، بل على العكس تأجيل العقارية أولى من الرأسمالية، نظرًا لأن الأولى ستكبد البنوك خسائر فادحة، نظرا لأنها ستدفع أموالًا على أصول تمتلكها بشكل مؤقت ولا تستطيع التصرف فيها حاليا.

ولفت إلى أن الظروف الحالية لا تمكن البنوك من تسويق الأصول التى آلت إليه نتيجة تسويات، متوقعا أن تتمكن البنوك من تسويق أصولها خلال الـ5 سنوات المقبلة، بشرط استقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

وأضاف: «البنوك ستتحمل أعباء إضافية على الأصول التى آلت إليها بعد فرض ضريبة عقارية عليها»، مشيرا إلى أن البنوك تسعى دائما للتخلص من الأصول التى استحوذت عليها مقابل سداد مديونيات العملاء المتعثرين، لأنها تكلفها أمن وحراسة وفواتير متعلقة بالماء والكهرباء، ومن ثم كان يجب على مصلحة الضرائب أن تعفى البنوك من الضريبة على هذه الأصول لأن هذه الضريبة ستزيد من العملاء المتعثرين بالقطاع المصرفى».

وطالب رئيس قطاع الديون المتعثرة بإعفاء البنوك من توقيع أى ضريبة عقارية على الأصول التى آلت إليها نتيجة تسويات أو الانتظار فى بيع الأصول وبعد ذلك دفع الضريبة العقارية عليها.

وكانت سامية حسين، رئيس مصلحة الضرائب العقارية، قد قالت فى وقت سابق، إن الأسس لحل أى خلافات قد تنشأ مع البنوك بشأن الضريبة العقارية، هى تطبيق أحكام القانون رقم 196 لسنة 2008 وتعديلاته بنص فى المادة رقم (2).

وأضافت أنه وفقًا لنصوص القانون فإن جميع العقارات تخضع للضريبة العقارية، ولذا فإن حيازة البنوك لأصول عقارية استيداءً لحقوقها قبل عملائها، حتى إن كانت ملكيتها لهذه الأصول مؤقتة، وإلى حين إتمام عملية التسوية مع العملاء أو التصرف فيها بالبيع، لا يمنع من خضوع هذه العقارات للضريبة العقارية، سواء كانت العقارات تدر دخلًا من عدمه، نظرًا لعينية الضريبة وانتقال عبئها على العقار، تطبيقًا لنص القانون الذى ينص على أن المكلف بأداء الضريبة هو مالك العقار أو من له حق عينى بالانتفاع أو الاستغلال.

فيما قال رئيس قطاع الشئون القانونية بإحدى البنوك العربية العاملة بالقطاع المصرفى، إنه ليس من حق المالية الحصول على ضريبة من الأصول التى آلت إلى البنوك نتيجة تسويات، نظرا لأنها تكلف البنوك أعباء إضافية، مضيفا: «على (المالية) النظر لمصلحة كافة الأطراف وليس النظر لمصلحتها هى فقط».

واستطرد قائلا: «على (المالية) الاستماع لمطالب القطاع المصرفى وتأجيل الضريبة العقارية مثلما استمعت فى وقت سابق لسوق المال، وأجلت الضريبة الرأسمالية على البورصة»، مشيرا إلى أن هذه الضريبة ستزيد من أعداد المتعثرين فى أوساط القطاع المصرفى خلال السنوات المقبلة.

والجدير بالذكر أن رقية رياض، المستشار القانونى لاتحاد البنوك المصرية، قد قالت فى تصريحات نشرتها «المال» فى وقت سابق، أن تمسك وزارة المالية بإلزام البنوك بسداد الضريبة العقارية عن أصول عملائها المتعثرين يشير إلى أن الوزارة تعمل فى جزر منعزلة عن المؤسسات، مشيرة إلى أن كل ما يهم مصلحة الضرائب هو زيادة الحصيلة الضريبية بغض النظر عن انعكاستها على الاقتصاد.

وأبدت استغرابها من إلزام البنوك بسداد الضريبة لحين إتمام عملية التسوية مع العملاء، قائلة «إن البنوك لم تستطع تحصيل قيمة مديونيتها الأصلية، فكيف نحملها بأعباء أخرى تتمثل فى دفع الضريبة، على أن يتم تحصيلها من العميل المتعثر، غير القادر على دفع قيمة قروضه».