مدير مركز الحقانية: طـرق إجبـار المتهميـن علـى الاعتـراف

مدير مركز الحقانية: طـرق إجبـار المتهميـن علـى الاعتـراف

المال _ خاص

قال محمد عبدالعزيز، مدير مركز الحقانية للاستشارات القانونية، إن أزمة أماكن الاحتجاز فى مصر لا يمكن حصرها فى السجون فقط، خاصة أن الغالبية العظمى من أماكن الاحتجاز فى مصر غير آدمية، بدءًا من تلك التى تتخذ شكلا رسميًا، مثل الأقسام والسجون، والأخرى التى ليس لها أى سند قانونى، مثل معسكرات الأمن المركزى.

وأشار عبدالعزيز إلى أنه يكفى أن نعرف أنه حتى الآن، وحتى بعد قيام ثورة يناير، هناك فى الأقسام ما يعرف باسم "الثلاجة"، وهو مكان يوضع فيه المتهمون لإجبارهم على الاعتراف، ويتم فيه استخدام كل أشكال التعذيب، ولا يعترف بها كمكان للاحتجاز الرسمى.

ولفت عبدالعزيز إلى أنه بالإضافة للأماكن الرسمية للاحتجاز فهناك أيضا معسكرات الأمن المركزى، التى تفتقد لأدنى مقومات للحياة الآدمية للمعتقلين، بالإضافة إلى أنها غير خاضعة للتفتيش الأمنى ولا الرقابة النيابية.

ويؤكد عبدالعزيز أنهم سبق أن تقدموا ببلاغات للنائب العام، لتحديد موقف الاحتجاز بمعسكرات الأمن المركزى، مثل معسكر الكيلو 10.5، والذى تقدموا بخصوصه بعشرات البلاغات للنائب العام، ولم يتم الاهتمام بالأمر.

أما فيما يخص الأوضاع داخل السجون، فهى لا ترقى حتى للحديث عن أن بها انتهاكات، لا سيما أن القائمين عليها لديهم ثقافة أن المسجون أو المعتقل جاء إليهم ليجعلوه "يتوب عما اقترفه من جرم أو حتى رغبة فى المعارضة"، حيث تكدس العشرات- بل المئات -فى العنبر الواحد، وغياب الخدمات الطبية والاسعافات الاولية، وسوء التغذية.

بالإضافة لما يطلق عليه تكدير الأهالى وقت الزيارة، فوفقا للائحة السجون فإن وقت الزيارة من المفترض أن يكون 60 دقيقة، وبالرغم من ذلك فإن الغالبية العظمى من الزيارات لا تتجاوز الـ 15 دقيقة، بحجة أن الأعداد كبيرة للغاية ولا يوجد وقت كافٍ لأن تكون الزيارة ساعة وفقا للائحة السجون، فيما يتم استخدام تلك الاوضاع فى استثناءات لبعض المعتقلين أو المساجين وفقا لعلاقة المسجون بإدارة السجن.

بالإضافة إلى ما يعانيه ذوى المعتقلين والمحبوسين من إهانة للكرامة وإهدار للوقت، ومنع دخول الأطعمة والأدوية والمطبوعات الورقية إلى المساجين، بحجة أن تلك مواد ضارة بالأمن الداخلى للأقسام. ويضرب عبدالعزيز المثل بتردى الأوضاع فى السجون المصرية بسجن الأبعادية بدمنهور، والذى يعد من أسوأ السجون فى مصر، فهو بعيد عن أى اهتمام أو رقابة من قبل النيابة العامة أو تفتيشات الداخلية.

وقد شهد هذا السجن حالات تعذيب حتى الموت على مدار سنوات مضت، بحسب عبدالعزيز، وبه نجد تكدس العنابر، وضعف التهوية، والجزاءات التأديبية التعسفية، والحبس الانفرادى، بالإضافة لانعدام أى معايير حقيقية للرعاية الطبية والاعتماد على مفتش الصحة الذى تفتقد تقاريره إلى المهنية الكافية.

ويشير عبدالعزيز إلى أنه بحكم قانون الإجراءات الجنائية والسلطة القضائية، فإن الزيارات المفاجئة للسجون غير مسموح بها سوى للنيابة العامة ورؤساء المحاكم والقضاة، لذلك تأتى زيارات المجلس القومى لحقوق الإنسان للسجون بترتيب مسبق مع وزارة الداخلية وإدارة السجن.

وأضاف: ومع ذلك تكشف تلك الزيارات عن هذا الكم من الانتهاكات، ورغم الإعلان عن تلك الانتهاكات فى بيان المجلس القومى، لكن البيان لم يشر إلى زيارة سجن الرجال والذى يشهد كل أشكال الانتهاكات وغير القاصرة على الرعاية الطبية والتغذية والتهوية، بل تشهد انتهاكات فى الحق فى سلامة الجسد".

وتساءل عبدالعزيز: كيف يمكن لبلد بتلك الكثافة بها ما لا يقل عن 90 مليون مواطن أن يكون عدد السجون بها لا يزيد على 42 سجنا!؟
وأكد مدير مركز الحقانية أن المجلس القومى لحقوق الإنسان لا يقوم بدوره كما ينبغى، مرجعا ذلك إلى شقين، الأول مرتبط بأزمة القوانين المنظمة لعمل المجلس والتى يوجد بها نصوص تمنعه من تنظيم زيارات مفاجأة للأقسام والسجون، حيث يجبر المجلس على تقديم طلب تصريح من الداخلية بإجراء زيارات إلى السجون والأقسام، وهو الأمر الذى يجعل الزيارات عديمة الجدوى، أما الشق الثانى فى تعلق بطريقة اختيار وتعيين أعضاء المجلس والتى يدخل بها قدر الموائمات والمجاملات السياسية، وهو الأمر الذى جعل الغالبية العظمى من أعضاء القومى لحقوق الإنسان منحازين إلى السلطة وليس لحقوق الإنسان.

واعتبر عبدالعزيز، أن وجود المجلس القومى يأتى بالسلب على منظمات حقوق الإنسان، فهو يكتفى فقط بإصدار تقارير غير وافية وغير حقيقية، وتستخدم فى تجميل وجه الحكومة. بالإضافة إلى أنه حتى إذا أصدر تقارير متماسكة حول قضايا بعينها فهو يكتفى بإصدار التقرير ولا يقوم بدوره فى المتابعة والسؤال، بل وفى المطالبة بالتحقيق لوقف الانتهاكات.