■ محمود الناقة: تأسيس إدارة مرنة لتأهيل المعلمين
■ جمال بيومى: تركيز الاتحاد الأوروبى على المجال الفنى عامل دعم
■ كمال المغيث: الإهتمام بالتعليم الثانوى وإهمال باقى القطاعات يجب أن يتوقف
مدحت إسماعيل:
اتفق عدد من الخبراء، على أن هناك ثلاثة عوامل، يجب تطبيقها للمساعدة فى نهوض عملية التعليم الفنى خلال الفترة المقبلة، وجاء فى بداية تلك العوامل، ضرورة جلب خبراء من الخارج للاستفادة من خبراتهم الأمر الذى يتطلب تغير النظرة للمساعدات الخارجية، من دعم مالى إلى دعم فى تبادل للخبرات، والثانى إنشاء إدارة مرنة تركز على فكرة الدراسة العملية وهو ما يتطلبه توفير مساندة مالية كبيرة من الحكومة، والثالث محاولة تغير ثقافة المجتمع والحكومة لنظرة طلاب التعليم الفنى، على أنه طالب يدرس فى مرحلة تعليمية متوسطة.
وأعلنت وزارة التعليم الفنى والتدريب عن وضع استراتيجية لتطبيقها خلال العام الدراسى الجديد بهدف النهوض بذلك المجال، وهى نفسها التى وضعت خلال فترة تولى الدكتور محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم السابق، المحددة من فترة 2013 ـ 2030.
والاستراتيجية نفسها أشارت إلى أن قضية النظام التعليمى فى مصر الذى يواجه منذ سنوات مجموعة من التحديات التى أثرت عليه، ومنها، الزيادة المطردة فى أعداد السكان، والتى ألقت أعباء متزايدة على الطلب على التعليم، مما أدى إلى اتجاه الدولة للتوسع الكمى على حساب الإنفاق على عناصر الجودة التعليمية، وقد انعكس ذلك فى ارتفاع كثافة الفصول، وتعدد الفترات الدراسية، وضعف التجهيزات المدرسية، والمناهج، والبرامج، وطرق التدريس، والوسائل، وكفاءة المعلمين، والمديرين، وأنظمة وأساليب وأدوات التقييم.
وخلاصة أهداف هذه الاستراتيجية والتى نقلت كما هى حينما كانت قطاعاً تابعاً لوزارة التربية والتعليم، ولم تشهد تطورات منذ فصلها عنها ، فى مارس الماضى، تشمل 6 بنود منها: التوسع فى أعداد مدارس التعليم الفنى، بما يضمن توافر فرص متكافئة لكل من يرغب من خريجى المرحلة الإعدادية فى الالتحاق بالتعليم الفنى، بالإضافة الى تجريب إنشاء عدد من المدارس الفنية المتخصصة، وتقديم برنامج تكميلى لمن يرغب من الحاصلين على الثانوية لإعدادهم لسوق العمل.
ويبلغ حجم الاعتمادات المالية المعتمدة لديوان عام وزارة التعليم الفنى فى موازنة العام المالى الجديد 2016/2015، 1.7 مليار جنيه.
فى البداية؛ قال الدكتور محمود الناقة أستاذ المناهج والتدريس بجامعة عين شمس، ورئيس الجمعية المصرية للمناهج والتدريس، إن فكرة تطوير التعليم الفنى فى مصر تتطلب بعض الأدوات والوسائل، منها جزء متعلق بالمناهج، وآخر بالمعلم نفسه، والثالث يتعلق بالبيئة التى يتعلم فيها الطالب وهى المدرسة.
ولفت الى أهمية إنشاء مؤسسة خاصة لتأهيل معلم فنى لديه معلومات، وخبرات تمد الطلاب بما يحتاجونه فى التخصصات محل الدراسة، يوازيه جلب خبراء من الخارج لديهم أساليب تعليم فنى حديثة ومواكبة للمستقبل، خاصة أن هناك عددًا كبيرًا من الدول الخارجية متقدمة فى ذلك المجال، لأنها تعتمد عليه فى عدد من الصناعات.
وتابع الناقة:"يجب إعادة النظر فى المناهج بحيث تصبح مرتبطة بالبرامج التطبيقية وليست النظرية فقط، بحيث تكون المدارس على غرار التى تنشأ فى المصانع والشركات الكبرى لتدريب العاملين، لافتا إلى أنه لابد أن يراعى فى عملية المناهج أن تكون ملمة للغات الأجنبية، لأن خريجى التعليم الفنى عادة ما يتعاملون مع معدات الأغلبية منها نظم تشغيلها باللغات الأجنبية.
وتابع رئيس الجمعية المصرية للمناهج: يجب عدم محاسبة خريجى مدارس التعليم الفنى على أنهم من فئة الحاصلين على شهادة متوسطة، ولكن يحكم على تحديد الشهادة الكفاءة فى العمل، مشيرا إلى ظهور منظومة التعليم الفنى التى نتمنى أن تكون عليه وهى خريجو طلاب المدارس للعمل فى المجالات التى دُرّست لهم، قد تظهر خلال فترة تستغرق من 5 ـ 4 سنوات، لأننا سنبدأ ذلك المجال من البداية.
يشار إلى أن تقرير التنافسية العالمى الصادر فى عام 2012 / 2013 الذى جاء بالتزامن مع إعداد استراتيجية التعليم ما قبل الجامعى، ذكر أن العمالة غير المتعلمة بشكل ملائم تعتبر ثالث أخطر مشكلة بعد نقص التمويل والكفاءة فيما يتعلق بالعمل فى مصر، واعتبر التعليم والتدريب، والاستعداد التكنولوجى والابتكار، عامل إعاقة التنافسية مع مصر بالدول الأخرى.
من جانبه، قال السفير جمال بيومى، رئيس وحدة الشراكة الأوروبية بوزارة التعاون الدولى، إنه يجب خلال الفترة المقبلة أن يرتكز التعاون الخارجى بالنسبة للتعليم الفنى مع المؤسسات الكبرى الأوروبية، فى عملية تبادل الخبرات، وليس النظر والاقتصار على منح وتمويلات تلك المؤسسات.
وكان الدكتور محمد يوسف وزير التعليم الفنى والتدريب، قد أعلن أن وزارته بدأت فتح تعاون مع الاتحاد الأوروبي، والجمعيات الإيطالية، ورجال الأعمال، تطبيق خطة استراتيجية لتطوير التعليم الفني، وأن الاتحاد الأوروبى قدم منحة بقيمة 117 مليون يورو لتطوير التعليم الفنى.
وأشار بيومى إلى أن الاتحاد الأوروبى ركز فى التعاون بينه وبين مصر خلال الفترة الماضية خاصة فى مجال التعليم، أن تكون المساعدات موجهة للتعليم ما قبل الجامعى، خاصة الفنى، لقناعته بأن التعليم الجامعى لا يحتاج إلى دعم وأن خريجى كليات الجامعات تخصصاتها إدارية فى الأساس.
وتابع: "الأمر يحتاج إلى تغيير ثقافة خريج المدارس الفنية الذى يرى أن عمله فى الأساس الجلوس على المكاتب، والقيام برسم المعلومات التى درسها على ورق، دون تنفيذ ذلك بالنزول إلى أرض الموقع".
على صعيد متصل، قال الدكتور كمال المغيث الخبير التربوى، إن مجال التعليم الفنى، ينظر إليه على أنه مرتبط بالفئات الفقيرة، فضلاً عن تلك الفئة ليس من حقها المطالبة بحقوق تعليمية عالية الجودة، مضيفاً أن اهتمام الحكومة بمجال التعليم الفنى غير ملموس، وذلك يلاحظ فى حجم المخصصات المالية الموفرة له.
وذكر المغيث، من طرق نجاح التعليم الفنى فى الدول الخارجية، قيامها بتوفير اعتمادات مالية ضخمة لذلك المجال، نظرا لأنه قطاع مرتبط بالشق العملى أكثر من النظرى.
وأضاف: على مدار الساعات الماضية الدولة اهتمت بالتعليم الثانوى، وأهملت باقى القطاعات منها التعليم الفنى، مضيفاً: نلاحظ ذلك بدايةً من انطلاق أى عام دراسى ثانوى مرورا بالامتحانات، حتى عملية التنسيق، وفى الوقت نفسه نرى أن التعليم الفنى لا يحظى بنفس الاهتمام.
وأشار إلى أن النهوض بمجال التعليم الفنى، يحتاج لدعم مالى أكبر من الثانوى، وشراء كل الأدوات والأجهزة الحديثة، حتى تكون مواكبة لسوق العمل، خاصة فى ظل المشروعات الكبرى التى تنفذها الحكومة وتحتاج إلى عمالة فنية مدربة.
وتابع المغيث:" يجب أن يكون هناك اهتمام لدى الحكومة بأن يكون تدريب الطلاب على أجهزة حديثة، ومتطورة، فضلا عن خلق إدارة جديدة ومرونة للتعليم الفنى، لا يقوم فكرها على تطبيق نسب الغياب والحضور، بقدر كون هدفها الأساسى التركيز على الجانب العملي.
وأشار الخبير التربوى، إلى أنه لابد أن تكون هناك استراتيجية تربط مجال التعليم الفنى باحتياجات السوق، ورفع كفاءة الطلاب فى تلك المجالات التى تعانى من قلة العمالة الفنية الماهرة.
يشار إلى أن المادة رقم 20 من دستور 2014، نصت على التعليم الفنى وهو أمر يجب الاهتمام به لحاجة هذا النوع للتطوير الجذرى فى كل أركانه، وقد نصت على أن تلتزم الدولة بتشجيع التعليم الفنى والتقنى والتدريب المهنى وتطويره، والتوسع فى أنواعه كافة، وفقًا لمعايير الجودة العالمية، وبما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.