■ خطة لتنظيم زيارات ميدانية للشركات بالمحافظات
■ اجتماع مع «دار الهندسة» للتعرف على فرص الاستثمار حتى 2030
سمر السيد
أبدت مجموعة من الشركات الفرنسية رغبتها فى الاستثمار بالسوق المحلية، فى مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، عبر إنشاء مشروعات محطات كهرباء إلى جانب البنية التحتية والاتصالات فى مناطق تنمية محور قناة السويس وشرق بورسعيد والعين السخنة، لكنهم فى انتظار الطرح الفعلى من الحكومة.
حسن بهنام، عضو مجلس إدارة ومستشار الغرفة الفرنسية بالقاهرة، قال لـ"المال" إن الغرفة عقدت لقاءات مع عدد من المستثمرين الفرنسيين الموجودين بالقاهرة لعرض فرص الاستثمار بالمشروعات التنموية التى أعلنت عنها الحكومة ومن بينها مشروع المثلث الذهبى وميناء مرسى مطروح وإيربورت سيتى.
ولفت إلى وضع إستراتيجية لفتح الاتصالات مع الحكوية لمساعدة الشركات الراغبة فى الاستثمار أو فتح باب معاملات تجاربة.
وأكد سعى الغرفة بالتعاون مع السفارة الفرنسية والمجلس الفرنسى للأعمال لتنمية وتطوير حجم التجارة الثنائية، مشيرًا إلى زيارة إحدى الشركات لمصر خلال الأسبوع الماضى ونسقت لها الغرفة زيارات فى محافظات القاهرة والإسكندرية والسويس لفتح باب معاملات تجارية جديدة مع شركات مصرية فى مجال استيراد الفاكهة.
كما أثنى على مشروع إنشاء ميناء مرسى مطروح، والذى من شأنه أن يؤدى إلى تنمية التجارة الثنائية بين مصر وفرنسا إلى جانب تعزيز العلاقات مع دول المغرب العربى "الجزائر والمغرب" القريبتين من فرنسا.
كما عقدت الغرفة اجتماعا مع رئيس شركة دار الهندسة التابعة للقوات المسلحة التى كانت تقوم بأعمال تكريك وحفر قناة السويس الجانبية، لبحث المشروعات الممكن أن تشارك بها الشركات الفرنسية، والتعرف على خطة الحكومة الخاصة بالمشروعات التى ترغب فى تنفيذها حتى عام2030.
وأضاف أنه من المقرر زيارة وفد تجارى يومى 26 و27 أكتوبر المقبل، مكون من مجموعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتابع إنه لم يتم الاستقرار على عددها النهائى حتى الآن نظرًا لأن باب الدخول ما زال مفتوحا، ولكنه أكد أنها تعمل فى مجالات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والنقل والبيئة والصحة ومستحضرات التجميل، مشيرًا إلى إمكانية انعقاد ندوة لتوسيع دائرة التعاون مع عدد من الشركات المصرية التى سيتم التنسيق معها للحضور.
وتابع: تمد الغرفة حاليا الشركات بالمعلومات اللازمة عن مناخ الاستثمار وقانون الاستثمار الموحد والجهات الحكومية التى سيتم التعامل معها.
وقد شارك نحو 60 رجل أعمال فرنسيا فى المؤتمر الاقتصادى الذى عقد بمدينة شرم الشيخ مارس الماضى لبحث فرص الاستثمار.
وشدد على أن دور الغرفة يتمثل فى جذب رجال الأعمال الفرنسيين للاستثمار بالسوق المحلية وفتح باب معاملات جديدة أمامهم للتعامل مع نظرائهم المصريين ومساعدتهم فى التعرف على قوانين وقواعد الاستثمار وكيفية التعامل مع الجهات الحكومية المختلفة مثل هيئة الاستثمار ومصلحة الجمارك وغيرها، بجانب مساعدة الشركات القائمة فى حل مشكلاتها.
وسلط الضوء على دور الغرفة من خلال مكتبيها فى القاهرة والإسكندرية فى مساعدة رجال الأعمال المصريين فى الذهاب لفرنسا للاستثمار هناك وعقد شراكات مع الفرنسيين للمجيء لمصر، مشيرًا إلى أن عدد أعضاء الغرفة يبلغ نحو 560 عضوًا من المصريين والفرنسيين، وعدد الشركات الفرنسية فى مصر يبلغ 360 شركة.
وكان أندريه باران، السفير الفرنسى، قد قال فى تصريحات سابقة، إن فرنسا متفائلة بمستقبل مصر، وترغب فى تحقيق شراكة واسعة معها فى المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، مؤكدًا أن الشركات الفرنسية تأكدت أن شيئا هاما يجرى فى مصر لتتحول إلى قبلة اقتصادية فى المستقبل – وفق تعبيره.
وكانت فرنسا قد أعلنت، خلال زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لها نوفمبر الماضى، دعم مصر بنحو 796 مليون يورو عبارة عن قروض لدعم مشروع قناة السويس والمرحلة الثالثة من مترو الإنفاق إلى جانب اهتمامها بمشروع الضبعة للطاقة النووية.
وقال إن الشركات الفرنسية لديها رغبة بالاستثمار بمصر على الرغم من المشكلات التى قد تواجهها، مشيرًا إلى عدم تخارج أى شركة من السوق المحلية منذ ثورة 25 يناير، تخوفا من الأوضاع الأمنية والسياسية، بل إن هناك زيادة بنحو 18 شركات فى الأربع سنوات الماضية، ليصل إجمالى الشركات العاملة إلى 130 شركة مقابل 112 شركة قبل عام 2011، وكلها تعمل فى مجالات الصناعات الغذائية والاتصالات والأدوية والإنشاءات وتجارة التجزئة والتوزيع وتنقية المياه.
ووفقا لأحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزى المصرى فى يوليو الماضى، سجل حجم الاستثمارات الفرنسية العاملة بالسوق المحلية نحو 347.4 مليون دولار بارتفاع يفوق الـ %30 نفس الفترة من العام السابق عليه، والتى وصلت فيه إلى 266.1 مليون دولار، وقد سجلت فى الربع الثالث من العام المالى 2015/2014 نحو 45.1 مليون دولار.
وأضاف أن فرنسا تعتبر خامس أكبر مستثمر بمصر، وتابع أن رجال الأعمال لديهم ثقة بمستقبل مصر الاقتصادى، وظهر ذلك من خلال حضور فرانسوا أولاند الرئيس الفرنسى ضيف شرف فى احتفالية قناة السويس الجديدة، وهو الرئيس الوحيد الذى حضر، بما يعنى اهتمام باريس بمصر وبتوثيق فرص التعاون.
وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى قد زار فرنسا نوفمبر الماضى، لبحث تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وتم خلال الزيارة الاتفاق على صفقة طائرات رفال فرنسية وعدد من السفن الحربية بجانب إعلان نوايا حول مترو الأنفاق بجانب الاتفاق مع الوكالة الفرنسية للتنمية لتوصيل الغاز الطبيعى للمنازل بقيمة 70 مليون يورو، بجانب اتفاقية دعم فرص التوظيف فى الأماكن الأكثر فقرا بقيمة 80 مليون يورو، خلال المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ منتصف مارس الماضى.
جدير بالذكر أنه تم الإعلان عن تخصيص موسم ثقافى مصرى فى فرنسا عام2018.
وقال بهنام إن الشركات الفرنسية العاملة بمصر وفرت نحو 37 ألف فرصة عمل، كما أن استثمار شركات جديدة بالمشروعات التنموية السابق ذكرها سيوفر فرص عمالة جديدة.
وأضاف أن آخر إحصائيات التجارة فى العام الماضى 2014 تؤكد تسجيلها نحو 2.63 مليار يورو مقابل أكثر من 3 مليارات يورو قبل ثورة يناير 2011، موزعة بين 1.8 مليار يورو صادرات فرنسية و1.4 مليار يورو صادرات مصرية، مبررا سبب انخفاضها إلى عدم الاستقرار فى الأوضاع الأمنية والسياسية بعد ثورة يناير.
وبسؤال لـ"المال" عن توقعاته لحجم التجارة نهاية العام الجارى 2015، قال إنه يأمل أن تصل إلى 3 مليارات يورو خاصة فى ظل استقرار الأوضاع الأمنية حاليا.
وأضاف أن هناك رغبة لإنشاء منطقة صناعية فرنسية فى ميناء الإسكندرية، لتمثل الشركات الفرنسية المتخصصة فى المجال الصناعى بما سيؤدى بدوره إلى توفير فرص عمل جديدة وتنمية حجم التجارة المشتركة، وقد تم عرض هذه الفكرة على وزراة التجارة والصناعة ولم يتم البت فيها أو معرفة توقيت التنفيذ حتى الآن.
وقال إن الغرفة ستقوم فى الفترة المقبلة بتنظيم زيارات ميدانية للشركات الفرنسية إلى كل محافظات الجمهورية، للتعرف على الصناعة المصرية وفتح مجالات جديدة للتشارك.
ولفت إلى البعثة الاستثمارية المقرر تنظيمها ديسمبر المقبل بالتعاون مع السفارة الفرنسية ومجلس الأعمال المصرى الفرنسى لبحث فرص الاستثمار وفتح مجالات جديدة والترويج للمشروعات التنموية الموجودة بمصر، وتتكون البعثة من 22 رجل أعمال مصريًا من المقرر أن يلتقوا 20 من نظرائهم الفرنسيين.
ونفى تعرض أى شركة فرنسية بمصر لأى مشكلة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الجهات الحكومية أو قانون الاستثمار الجديد، مؤكدا أن شركتين من بينهما شركة «توتال» كانتا قد واجهت مشكلة تتعلق بنقل المواد البترولية، لكن تم حلها قبيل زيارة الر ئيس الفرنسى أولاند لمصر لحضور احتفالات حفر قناة السويس الجديدة.