خبراء يرون أن سعر «الجنيه المصرى» غير منطقى
المال ـ خاص«السياسات الحكومية فى مرمى نيران سوق المال».. عنوان ملخِص لما تحتويه السطور المقبلة من آراء وتحليلات خبراء ومسئولى الشركات العاملة بالبورصة
، حول طريقة تعامل "الحكومة الحالية" ممثلة فى المجموعة الوزارية الاقتصادية تجاه أزمات البورصة العالقة منذ قرار فرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية والتوزيعات النقدية فى يوليو 2014.
"إصلاح المنظومة الاقتصادية" الطلب الأبرز فى قائمة الطلبات الواجب تنفيذها، وذلك من وجهة نظر المتعاملين بسوق المال، فى إطار أن تنشيط البورصة يبدأ من تنشيط الاقتصاد المحلي.
من جانبهم، أكد خبراء سوق المال أن "الحكومة" ممثلة فى المجموعة الوزارية الاقتصادية اتبعت طريقة تعامل سيئة مع البورصة والمتعاملين بها، الأمر الذى نتج عنه الكثير من الأزمات وخوف المستثمرين وخروجهم من السوق.
ورسم الخبراء خلال السطور المقبلة ما يشبه بخارطة الطريق لإصلاح الاوضاع، مطالبين الحكومة بالأخذ بعين الاعتبار إيجاد سوق قوية للاوراق المالية، قادرة على جذب الاستثمارات الاجنبية والمحلية.
مطالب بتكوين اتحاد للعاملين بالسوق بصلاحيات حقيقية
من جانبه، قال هشام توفيق، خبير سوق المال، رئيس مجلس إدارة كايرو سولار للطاقة الشمسية، إن الحكومة مهتمة بسوق المال، ولكن ذلك الاهتمام لم يتحول إلى واقع ملموس، بسبب عدم وجود رؤية اقتصادية واضحة.
وأضاف أن الاقتصاد المحلى تأثر بدرجة كبيرة للغاية بعدم وجود استراتيجية اقتصادية واضحة للدولة، حيث ساهم عدم التخطيط فى إصدار قرارات غير مدروسة شهدت اعتراضًا كبيرًا من المتعاملين بسوق المال.
وتابع قائلًا: إن ضبابية الرؤية الاقتصادية أدت إلى تراجع الحكومة عن تنفيذ قرار فرض ضرائب الأرباح الرأسمالية وإعلان تأجيلها لمدة عامين، الامر الذى أدى إلى حالة من عدم المصداقية لدى المستثمرين خاصة الاجانب منهم.
وأوضح أن المطلوب خلال الفترة المقبلة أن يكون لدى الحكومة خطة اقتصادية محددة المحاور، وأن تكون متاحة لجميع المستثمرين بشكل يمكنهم من رسم خططهم الاستثمارية.
وشدد توفيق، على أن إصلاح المنظومة الاقتصادية أهم من القرارات الخاصة بفرض أو تأجيل ضرائب الدخل، مطالبًا بسياسات نقدية واضحة تسمح بوجود سعر صرف طبيعى ومنطقى للعملة.
وأشار إلى أن شمول تعديلات قانون سوق المال على تكوين اتحاد للشركات العاملة فى الأوراق المالية خطوة على الطريق الصحيح نحو إحداث حالة من التطور والنمو بالسوق، موضحًا أن التاريخ يشير إلى نمو البورصة المصرية عبر العاملين بها.
وأكد أن اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال عقب تعديله يجب أن تشمل صلاحيات حقيقية لاتحاد شركات الأوراق المالية تتضمن سلطة الاتخاذ والمشاركة فى القرارات الخاصة بالسوق، مع سلطة الترخيص والتأهيل والتفتيش على الأعضاء.
ميزة تنافسية للأسواق المنافسة عقب انخفاض قيم عملاتها
وفى نفس السياق، قال أحمد الجندي، رئيس قطاع الترويج وتغطية الاكتتابات بشركة المجموعة المالية هيرمس، إن علاقة الحكومة بسوق المال تتسم بنوع من التباطؤ فى حل الازمات العالقة واصدار القرارات.
وأضاف أن الآثار الناتجة عن تلك العلاقة سلبية، خاصة على المستثمرين الافراد والمؤسسات المحلية، لما تحتويه من اشارات التخبط وعدم مصداقية الحكومة.
وأكد أن الحكومة مطالبة بإعادة النظر فى سياسات سعر الصرف، حيث يجب مراجعتها بالأسواق الناشئة مع مقارنتها بحجم الاحتياطى الأجنبى النقدي.
وأوضح الجندي، أن قيمة الجنيه المصرى غير معبرة عن قيمته الحقيقية امام العملات الأخرى فى ظل انخفاض أسعار عملات الأسواق الناشئة وأبرزها تركيا والبرازيل، الأمر الذى يسبب تخوفًا لدى المستثمر الأجنبي، ويجعله غير قادر على تحديد خططه الاستثمارية بوضوح ما يؤدى إلى الإحجام عن الشراء.
وتابع قائلًا: إن خفض سعر العملة المحلية "الجنيه" لن يؤدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وذلك بسبب اعتماد الدولة على الاستيراد بشكل أكبر، موضحًا أن هناك انخفاضًا كبيرًا فى أسعار الخامات.
وأشار إلى أن المستثمر الأجنبى عنده دراسته للسوق المحلية يطرح عددًا من الأسئلة، أبرزها هل ستدخل مصر فى حالة من الركود وسط تراجع الاستثمارات الأجنبية؟ وهل ستطبق ضريبة القيمة المضافة أم لا؟
تحرير وتنشيط الاقتصاد الحل الوحيد لانتشال البورصة من الهاوية
من جهته، قال محمد متولي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة إتش سى للاستثمارات المالية، إن طريقة تعامل الحكومة مع سوق المال كانت غير جيدة على الاطلاق خلال الفترة الماضية، الأمر الذى تسبب فى الكثير من الأزمات للبورصة.
وأضاف أن تأخر الحكومة فى تنفيذ قراراتها ساهم فى رسم صورة ضبابية للرؤية الاقتصادية للدولة بشكل عام، مما أثر بالسلب على مؤشرات الاقتصاد الكلى، عبر إحجام المستثمرين عن ضخ أموالهم.
وأكد أن تنشيط سوق المال سيحدث عندما ينشط الاقتصاد المحلي، راهنًا ذلك بوجود استراتيجية واضحة المعالم لدى الحكومة المصرية.
وأوضح متولي، أن الحكومة مطالبة بتحرير الاقتصاد المحلى من قبضة البيروقراطية الشديدة، عبر تسهيل وتوحيد الإجراءات المطلوبة من المستثمرين، وذلك من خلال تفعيل حقيقى لقانون الاستثمار الموحد الذى تم إصداره.
وشدد على ضرورة حل المشكلة المتعلقة بسعر الصرف فى أسرع وقت ممكن، عبر تعديل سعر الجنيه المصرى بشكل يعكس قيمته الحقيقية، نظرًا لأن ربط الجنيه بالدولار أعطاه قيمة أكبر وغير حقيقية.
وطالب الحكومة ممثلة فى البنك المركزى بالإعلان عن آلية واضحة المعالم يتم بها تحديد قيمة الجنيه المصري، وذلك بهدف إعطاء المستثمر الإمكانية لتحديد قيمة استثماراته فى أى فترة.
واقترح متولي، أن تقوم الحكومة بربط قيمة الجنيه المصرى بسلة محددة من العملات العالمية، وأبرزها الدولار واليورو واليوان الصيني، بحيث تكون قيمة الجنيه المصرى مرهونة بأداء تلك العملات مجمعة وليس عملة واحدة.
وأكد أنه تم ترسيخ ثقافة لدى الشعب المصرى عن علاقة الجنيه المصرى بالدولار الأمريكي، ففى حال ارتفع الدولار الامريكى فإن أسعار المنتجات فى مصر ترتفع بشكل تلقائى دون أى مبرر، ما يعنى ارتفاع معدلات التضخم، مطالبًا بضرورة قيام الدولة بالعمل على تغيير تلك الثقافة الخاطئة.
تخوف حكومى واهٍ من تأثر القطاع المصرفى بتحسن البورصة
وفى السياق نفسه، قال محمد فتح الله، العضو المنتدب بشركة التوفيق لتداول الأوراق المالية، إن عدم اهتمام الحكومة بالبورصة له دلائل عديدة، أبرزها غياب البورصة عن خطة الحكومة فى تمويل المشروعات القومية، بجانب التأخر غير المبرر فى تنفيذ قرار تأجيل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية لمدة عامين.
وأضاف أن حالة عدم الاهتمام تلك ساهمت فى شكوى المتعاملين بالسوق، خاصة الأجانب، من صدق نوايا الحكومة فى المضى قدمًا نحو جذب المزيد من الاستثمارات وتوفير البيئة المناسبة لها.
وأكد أن هناك تخوفًا لدى الحكومة من تأثر القطاع المصرفى سلبًا حال تحسن ونمو وتطور سوق المال، واصفًا ذلك التخوف بالواهى وغير الحقيقي، خاصة أن حجم المتعاملين مع القطاع المصرفى يبلغ نحو %11 فقط من الشعب المصري.
وانتقد فتح الله، عدم قيام الحكومة بتوضيح آثار الأزمة الصينية على الاقتصاد المحلي، ومدى تأثر الأسعار بالانخفاض الكبير لأسعار البترول على المستوى العالمي.
وأشار إلى أن الحكومة مطالبة بفهم أهمية البورصة فى الاقتصاد المحلي، بالإضافة إلى السعى نحو توفير درجة أكبر من الشفافية والإفصاح عن سياساتها الاقتصادية، وذلك عبر حزمة من القرارات والإستراتيجيات المستقبلية.
طروحات حكومية على شكل سندات قابلة للتحويل لأسهم
من جانبه، قال ياسر عمارة، رئيس مجلس إدارة شركة إيجل للاستشارات المالية، إن البورصة بعيدة عن اهتمامات المجموعة الاقتصادية الوزارية، الأمر الذى أدى إلى ظهور التعامل بشكل سلبي.
وأضاف أن الحكومة عمقت الخلاف بينها وبين المتعاملين بسوق المال فى أزمة الضرائب المفروضة على الأرباح الرأسمالية بالبورصة، نظرًا للتأخر الشديد فى إصدار قرار تأجيل تلك الضرائب لمدة عامين، الذى ساهم فى تكوين رؤية ضبابية لدى المستثمرين والمسئولين بالبورصة والرقابة المالية ومصر للمقاصة.
وأكد أن الحكومة تعاملت بطريقة جيدة للغاية مع أزمة نقص العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أنه من المنطقى أن تكون هناك ضحايا للقرارات الهامة.
وأشار عمارة، إلى أن الحكومة مطالبة بإعادة النظر فى سياسات سعر الصرف، وذلك فى ظل عدم تعبير الجنيه عن حقيقة قيمته أمام العملات الأجنبية تحديدًا الدولار الأمريكي، وهو الأمر الذى يؤثر سلبًا على توجهات المستثمرين الأجانب داخل السوق المحلية.
وتابع قائلًا: إن الحكومة يجب أن تعمل على طرح بعض شركات قطاع الأعمال العام الرابحة، مقترحًا قيامها بطرح تلك الشركات عبر سندات قابلة للتحويل لأسهم، وذلك فى سبيل تحسين مستوى البضاعة بالبورصة.