كيف قتلت شيماء الصباغ.. ووقفة أمناء الشرطة قانونية؟

كيف قتلت شيماء الصباغ.. ووقفة أمناء الشرطة قانونية؟

ايمان عوف:

أثارت تصريحات اللواء أبوبكر عبدالكريم، المتحدث الاعلامى باسم وزارة الداخلية التى أدلى بها أمس بخصوص أن قانون التظاهر لا ينطبق على حالة أمناء الشرطة بالشرقية، غضب وسخرية العديد من القوى السياسية.

كان الأسبوع الماضى قد شهد احتجاج واضراب أمناء الشرطة بالشرقية، للمطالبة برفع رواتبهم، وزيادة بدل المخاطر بنسبة %100 من الراتب الأساسى.

ولم تتوقف الأزمة عند حدود المطالبة، بل نظم الأمناء العديد من المظاهرات الاحتجاجية العنيفة، فقد أغلقوا بمعاونة أفراد الشرطة 8 مراكز شرطية بالمحافظة، وأعلنوا الاعتصام والمبيت داخل مديرية أمن الشرقية، وتردد حدوث تبادل لاطلاق النار مع قوات الأمن المركزى التى جاءت لفض الاعتصام، وبعد مفاوضات مع وزارة الداخلية تم تلبية خمسة مطالب لهم على الأقل.

وفى حين يسارع أمناء الشرطة لتطبيق قانون التظاهر على مواطنين فى الأحداث المشابهة دون تردد، فانهم لم يلتفتوا الى وجوده عندما أصروا على تحقيق مطالبهم.

جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، أكد أنه بعد ثلاثة أيام من المظاهرات والاحتجاجات لمئات من أمناء وأفراد الشرطة، واعتصامهم بمديرية أمن الشرقية، لم يطبق قانون التظاهر عليهم، أسوة بمئات من الشباب المطالبين بالديمقراطية، وبات لزاما على رئيس الجمهورية، عزل وزير الداخلية اللواء مجدى عبد الغفار، والافراج عن كل المسجونين بسبب قانون التظاهر، بل وتعويضهم، أو إعلان نهاية سيادة القانون، بالتصريح أو الصمت على هذا الخرق الفظ للقانون والكيل بمكيالين.

وأصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، بيانا قالت فيه، إن الحدث خرق واضح وصريح لقانون التظاهر، الذى يقبع المئات فى السجون بسببه، وذكرت فى هذا الصدد القبض على متظاهرى مجلس الشورى فى نوفمبر 2013 ، احتجاجا على مادة المحاكمات العسكرية فى الدستور، وتم خلال التصدى للمتظاهرين، الاعتداء على الفتيات وسحلهن، ثم حكم عليهن بالسجن حسب ما ينص قانون التظاهر، كما ذكر البيان تظاهرة المحتجين ضد نفس القانون، أمام قصر الإتحادية فى يونيو 2014، وألقى خلالها القبض على العشرات بينهم الحقوقية يارا سلام، وسناء سيف، وتم الحكم بسجنهما سنتين، وصولا لقتل المتظاهرة شيماء الصباغ على يد أحد أفراد الشرطة أثناء فض مسيرة سلمية شارك بها عشرات من حزب التحالف الاشتراكى فى يناير الماضى، وهى تحمل الورود.

و يقول طارق العوضى، مدير مركز دولة القانون، وأحد مقيمى دعوة عدم دستورية قانون التظاهر، إن تصريحات المتحدث الإعلامى باسم وزارة الداخلية تثير الدهشة، فرغم أن الغالبية العظمى من القوى السياسية ضد قانون التظاهر- الذى يشمل الوقفات الاحتجاجية والمواكب الانتخابية، والتظاهر وحتى التجمهر- الا أنه جرى تطبيقه ولكن ليس على الجميع.

تساءل العوضى: لماذا اذا تم قتل شيماء الصباغ، أثناء ذهابها فى طريق عام لوضع أكليل من الزهور على النصب التذكارى لثورة 25 يناير؟

و طالب بأن تلتزم الدولة، وفى القلب منها وزارة الداخلية، بتطبيق القانون على الجميع، وأن تقوم الأجهزة المختصة بوضع معايير واضحة للتطبيق. وأكد أن الأزمة تكمن فى وجود مؤسسات بالدولة تعتقد أنها فوق القانون، وفى الوقت نفسه تسعى لتطبيقه على الشعب والمعارضين.

وقالت الدكتورة ليلى سويف، أحد مؤسسى حركة 9 مارس، ووالدة علاء عبدالفتاح، وسناء سيف، اللذان يقضيان عقوبة سجن تتراوح بين ثلاث و15 عاما، إن تصريحات مساعد وزير الداخلية بها قدر من الاستخفاف بالعقول، خاصة وأن ما قام به الأمناء كان اعتصاما وتظاهرا وقطع طريق واغلاق منشآت عامة، وهى جميعها جرائم منصوص عليها بقانون التظاهر، وسجن الكثيرون بسببها، و لفتت الى أن الأزمة ليست فى القانون ومدى التزام الداخلية به، بل فى اصرار الغالبية العظمى من أجهزة الدولة على مخالفة القانون وتطبيقه على المعارضين لها فقط.

وقال طارق تيتو، شقيق الطالب «محمود» الذى يقضى فترة حبس احتياطى تجاوزت الـ580 يوما، بتهمة ارتداء تيشرت كتب عليه «وطن بلا تعذيب»، إن العديد من المؤسسات فى مصر، وعلى رأسها وزارة الداخلية تكيل بمكيالين، فقد تم القاء القبض على شقيقى بتهمة ارتداء «تيشرت» ودون أن يقوم بأى فعل مخالف للقانون كما فعل أمناء الشرطة.