عمران يفسر سبب هبوط البورصة بالفترة الماضية

عمران يفسر سبب هبوط البورصة بالفترة الماضية

المال- خاص:

فسر د. عمران حالة هبوط البورصة خلال الفترة الماصية بعدة أسباب، أهمها ما يتعلق بتأثيرات قرار الصين تخفيض عملتها.

وأضاف عمران "أنه لا يمكن قصر النظر على أداء البورصة المصرية في الفترة الحالية، ولكن الأصح أن نتحدث عما يحدث في الأسواق العالمية أولاً، موضحا أن موجات تقلب الأسواق العالمية أصبحت أمرا شبه معتاد، ويحدث بصورة متكررة كل عدة سنوات، وأن فترات استقرار أسواق المال العالمية الطويلة قد أصبح "زمنا ولى"، مشددا في الوقت ذاته أنه من المبكر تصنيف الوضع الحالى فى أسواق المال العالمية على كونه أزمة مالية أم مجرد تصحيح عنيف لأسواق المال".

وتابع عمران في مداخلة مع الإعلامى مصطفى شردى في برنامج "90 دقيقة" أن البداية هذه المرة جاءت من الصين عندما اتخذت قرارا بتخفيض قيمة العملة، وهذا كان مؤشرا أن أحد أكبر الاقتصاديات فى العالم يمر بحالة من الانكماش، وتراجع المعدل المقدر لنمو الاقتصاد الصيني إلى 6.8% نزولاً من 7.5% وهو ما انعكس على توقعات النمو الاقتصادي العالمي الذي تراجع من 3.5 % إلى 3.3%، وبالتالي كانت استجابة أسواق المال عنيفة، وظهرت فجوة بين أداء الاقتصاد الحقيقي الذى نما بوتيرة تقل عن وتيرة نمو أسعار، ولكي تقل تلك الفجوة يجب أن ينمو الاقتصاد بوتيرة أسرع أو تنخفض أسعار الأسهم فى حركة تصحيحية، ولا يبدو أن هناك محفزات قوية للنمو الاقتصادي العالمي خلال الوقت الراهن".

وأردف قائلا: "حتى مع وجود أسواق أو أوراق مالية تتمتع بقوة مالية فإن المستثمرين خلال الأزمات يتعاملون بمنطق الحرب "فلا يفرقون بين مدنى وعسكرى" وهو ما يعنى قيامهم بعمليات بيع مكثفة فى كل الأسواق حتى تهدأ الأمور، وبعدها يتم إعادة تقييم وفرز الأسواق ويبدأ ضخ الاستثمارات مرة أخرى في الأسواق التى لديها نمو اقتصادي جيد وقطاعات واعدة وشركات قوية ماليا، أى أن عمليات الهبوط العشوائي هى أمر معتاد على المدى القصير فيما يطلق عليه Classic Emerging Markets Overshooting."

ورأى عمران أن الصورة فى هذا السياق تبدو جيدة فى الاقتصاد المصرى، والذى ينمو بمعدلات تقترب من 4.3% مع توقعات باستهداف نمو 5% خلال العام المالى الحالى ووضع الشركات المالى يتحسن بشكل مستمر، وأعلنت أمس أكثر من 177 شركة عن نتائج أعمالها للنصف الأول من العام 2015 والذى عكس قفزة فى مستويات ربحيتها بنحو 17% وهو ما يعطى رسالة واضحة أن الأساسيات الاقتصادية ما زالت قوية، وأن معدلات النمو الكلى 4.5 -5% قد لا تتأثر، ولكن على الحكومات أن تقوم بدراسة موقف للوضع الحالى، وأن تحدد مدى تأثر الاقتصاد المحلي بالوضع الخارجي،هل وصلنا لمرحلة أزمة أم لا؟،وهل نحتاج لتعديل خطط النمو المتوقعة أم لا؟، هل توقعاتنا لجذب الاستثمارات كما هى أم ستتأثر؟ هل عجز الموازنة ومعدلات البطالة ستتراجع أم لا؟ أيضا فإن مجتمع الاستثمار يحتاج إلى تأكيد من الحكومة أن برامج النمو والإصلاح الاقتصادي تسير بالشكل المخطط لها.

وفى حواره مع قناة CNBC عربية وردا على سؤال حول دور الاكتتابات المتزايدة في الفترة الأخيرة في سحب السيولة من السوق، أوضح عمران أن دور البورصة الرئيسي هو توفير التمويل للشركات لمساعدتها على النمو، ولكن فى الوقت ذاته لا يمكن أن نكون أوصياء على قرارات المستثمرين بالشراء أو البيع، والحقيقة أن التجربة الحالية أكدت لنا على خطورة التدخل الإدارى فى عمل الأسواق، فقامت الصين بفرض قيود على عمليات التخارج، وقامت بتأجيل عدد من الاكتتابات بالفعل، وهو ما أدى إلى ارتفاع السوق لفترة قصيرة على المدى القصير ثم عاود السوق الهبوط بأعنف مما مضى.

وأضاف عمران أن البورصة تراعى الأوضاع الإقتصادية، فعلى سبيل المثال فإن أحد الشركات التى كانت فى مرحلة الانتهاء من إجراء طرح فى الوقت الحالى أرسلت خطاباً إلى إدارة البورصة أمس تطلب تأجيل إجراء الطرح لحين تحسن الأوضاع الاقتصادية، وسيتم عرض الأمر على لجنة القيد لاتخاذ قرار، وأتوقع أن تقوم لجنة القيد بإعطاء مهلة للشركة تقديرا للظروف الحالية.

وأشاد عمران في حديثه بإقرار تعديلات الضريبة والتى أوضح أنها ستكون ذات أثر إيجابى على ربحية الشركات وستخفض العبء الضريبى بنحو 25% على الشركات نزولاً من 30% إلى ما يقرب من 22.5% وهو ما سيكون له أثر على تحسن الوضع المالى للشركات واستفادة الاقتصاد من إعادة ضخ تلك الوفر فى عبء الضريبة فى أنشطة استثمارية جديدة.

وفي رده على سؤال بخصوص تأخر إصدار بعض القرارات الحكومية، أجاب رئيس البورصة بأن سرعة اتخاذ القرارات الاقتصادية هو أمر مهم بالفعل لكن لا يمكن إنكار حجم الضغوط والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التى تواجه الحكومة الحالية، والأهم هو أن تقوم الحكومات بمراقبة حركة أسواق المال ليس من أجل التدخل ولكن من أجل دراسة تأثير ذلك على الخطط الاقتصادية ومدى الحاجة إلى إحداث تغيرات فى السياسات الاقتصادية للتوافق مع المتغيرات الحالية بما يعطى رسالة ثقة واضحة للمستثمرين أن الحكومة واعية ومتفهمة للأوضاع الاقتصادية العالمية.