تداعيات محدودة لأزمة الصين على مصر

تداعيات محددوة لأزمة الصين على مصر

نيرمين عباس

يخيم على المشهد الاقتصادى العالمى، ذعر وارتباك، يؤديان الى تخارج مستثمرين من البورصات بمختلف الدول، مما أدى لموجة هبوط قد تكون الأعنف منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، ويترافق ذلك مع تهاوى أسعار البترول العالمية.

بدأت الأزمة منذ أشهر قليلة عندما ظهرت مؤشرات ترجح تباطؤ معدلات النمو بالصين، وبعض دول أوروبا، ليأتى بعدها تفاقم أزمة ديون اليونان، وعجزها عن السداد ليزيد الصورة سوءاً، بالتزامن مع تراجع أسعار البترول لأقل من 40 دولار للبرميل.

حاولت الصين على مدار الأسابيع الماضية تدارك الأمر، بإجراءات احترازية شملت تخفيض سعر الفائدة، وتقليل قيمة عملتها المحلية «اليوان»، وقادت تلك الاجراءات دولا كثيرة للقيام بنفس الأمر، وبذلت جهوداً مضنية لكبح جماح الهبوط العنيف لأسواق المال عبر قيود ومحفزات للسيولة، غير أن ذلك كله لم يجد نفعا،ً فوصل الإنهيار ببورصة «شنغهاى» نحو %11 الأسبوع الماضى، و%9 أمس، وشهدت بورصات أمريكا وأوروبا وأسيا والشرق الأوسط، ومن بينها مصر التى فقد مؤشرها الرئيسى نحو %7 من قيمته خلال يومين، انهيارات مشابهة، فما هو مدى تضرر الإقتصاد المصرى مما يجرى.

محمد أبو باشا، محلل الإقتصاد الكلى بشركة المجموعة المالية هيرميس، قال إن تأثير أزمة الصين إيجابى فى المجمل أكثر من كونه سلبى، مضيفاً: مبدئياً مصر لا تصدر للصين، بل تستورد.

ووفقاً لتصريح أدلى به هانج بينج، مستشار الشؤون الاقتصادية والتجارية بسفارة الصين الشعبية بالقاهرة خلال مايو الماضى، فإن حجم التبادل التجارى بين مصر والصين وصل إلى 11.6 مليار جنيه فى 2014، موزعة بين %10 صادرات مصرية إلى الصين، مقابل %90 واردات صينية.

وأشار أبو باشا إلى أن قيام الصين بخفض عملتها على مدار الأسابيع الماضية لمواجهة الركود المحتمل، ضغط على سلع كثيرة بالعالم، ومصر كبلد مستورد مستفيدة لأنها تشترى تلك السلع بأسعار أرخص، وهو ما يقلل الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن معدلات التضخم بالسوق المحلية، قلت بالفعل منذ بداية العام، ولم ترتفع إلا بشكل بسيط فى بعض الأحيان، ولأسباب موسمية فقط، لافتاً فى الوقت نفسه إلى أن انعكاس التراجع فى معدلات التضخم على الأسعار قد يكون أمر صعب بطبيعة الحال، لكن الأسواق شهدت بالفعل هبوطا فى أسعار عدد من السلع الغذائية، بالإضافة للحديد.

وتابع: الجيد فى الأمر، أنه لن يكون هناك ارتفاعات ضخمة فى الأسعار على مدار الفترة المقبلة، بالتزامن مع احتمال الإقدام على خطوات ترفع التضخم، أهمها تطبيق ضريبة القيمة المضافة، مع الخفض المتوقع فى قيمة العملة المحلية.وأشار إلى أن سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار، انخفض بالفعل منذ بداية العام بنحو %9، دون أن يكون هناك زيادات ضخمة فى الأسعار، ولكن شهدت السلع المحلية غير الموجهة للتصدير ارتفاعات بصورة أكبر فى الأسعار ، وذلك بالتزامن مع تراجع سعر لبن البودرة بنسبة %40، والحديد والفحم والأسمنت أيضاً بنسب كبيرة.

وكشف الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، عن ارتفاع معدل التضخم الشهرى خلال يوليو الماضى، بنحو %0.6، مقارنة بيونيو السابق عليه، ليسجل 166.5 نقطة مقابل 165.4 نقطة.

فيما سجل معدل التضخم السنوى أدنى مستوى له خلال 2015 خلال يوليو المنقضى، ليبلغ %8.3 مقارنة بيوليو 2014، وبلغ معدل التضخم السنوى خلال يونيو %11.5، ومايو %13.5، وأبريل %11، ومارس %11.8، وفبراير %10.7، ويناير %9.4.

أوضح أبو باشا أن الأثر السلبى لما يحدث بالصين يقتصر على الضغط على قيمة العملة المحلية، فى ظل كون الصين شريك اقتصادى لدول كثيرة بالعالم، وتراجع عملتها يضغط على الميزان التجارى، كما أن ما يحدث سيقلل التصدير بشكل عام.

وأضاف أن قناة السويس متأثرة عامة بتباطؤ حركة التجارة العالمية منذ انخفاض أسعار البترول، ما أدى لتراجع إيراداتها ولكن بنسب طفيفة.
من جانبه قال هشام توفيق، عضو اللجنة الاستشارية لسوق المال، إن أسواق العالم كلها مضطربة بسبب ما يحدث بالصين، لكن على صعيد الاقتصاد الكلى المحلى لا يمكن تصور وجود تغييرات كبيرة، فالوقع الأكبر يقع على الاقتصاد المالى.

وأوضح أن الاقتصاد المصرى لا يعتمد على الصين بصورة أو بأخرى، كما أن انخفاض أسعار البترول أثره إيجابى محليا، متابعاً: رغم انخفاض أسعار السلع الأساسية عالمياً، إلا أن التذبذب فى أسعارها بحد ذاته أمر غير جيد على مستوى العالم.

وتابع: الاقتصاد المصرى غير متضرر بصورة كبيرة لضعف ارتباطه باقتصاد الصين، فضلاً عن أن أغلب الشركات المصرية هى محلية – غير مصدرة- ما يقلل تأثرها، لكن فى الوقت نفسه لن يستفيد الاقتصاد بالشكل الذى يتخيله البعض من تراجع أسعار السلع، لأن أغلب الانخفاضات فى سلع صناعية والقطاع الصناعى متراجع بالفعل فى مصر.

وقال عمرو الألفى، رئيس قطاع البحوث بشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إن أزمة الصين تتلخص فى التخوفات من انكماش معدلات النمو، ما سيؤثر على الدول ذات العلاقات التجارية معها، ويمثل ضغطاً على عملات تلك الدول بعد أن خفضت الصين اليوان.

وأضاف أن الصين تشهد تراجعاً أيضاً بمعدلات التصنيع، وهو ما يؤثر على صادراتها، علاوة على أن قيامها بتخفيض عملتها جعلها مهددة بعدم الدخول ضمن قائمة العملات المطبق عليها نظام حقوق السحب الخاصة، علما بأنه نظام استحدثه صندوق النقد الدولى منذ عقود للعملات القوية.

ورأى أن الأزمة فى مجملها ليست كبيرة، وأثرها على الاقتصاد المصرى يتمثل فى احتمالية هبوط إيرادات قناة السويس، نتيجة تراجع التجارة العالمية، بالإضافة إلى وجود تخوفات من الأسواق الناشئة بشكل عام – ومن بينها مصر- خاصة وأن لدينا أزمات داخلية أخرى مثل عدم وجود برلمان والتوسع فى فرض ضرائب.