استمرار «قوائم الانتظار» يهدد تفعيل الإنتربنك الدولارى

استمرار «قوائم الانتظار» يهدد تفعيل الإنتربنك الدولارى

■ إسماعيل حسن: الموارد لم تغط احتياجات العملاء المتزايدة
■ أسامة المنيلاوى: استمرار الطلبات المعلقة ونقص المعروض.. أبرز المعوقات
■ محمد بدرة: تقنين «الشره الاستيرادى» وزيادة مصادر العملة الخضراء.. شرطان رئيسيان لتفعيله
نشوى عبدالوهاب وأمانى زاهر

رغم مرور أكثر من خمسة شهور على تطبيق قرار الحد الأقصى للإيداعات الدولارية بواقع 10 آلاف دولار أمريكى يومياً و50 ألفًا شهرياً، والذى ساهم فى القضاء على تعاملات السوق السوداء وتحسن وتيرة بيع العملات الأجنبية داخل البنوك، إلا أن تلك الموارد لم تفلح فى سد سيل الطلبات المتنامية على العملات الأجنبية، الأمر الذى يهدد آمال تفعيل الإنتربنك الدولارى بين البنوك.

ويعد الإنتربنك نظامًا تقوم بمقتضاه البنوك، التى يتوافر لديها فائض من الموارد الدولارية، ببيع ما فى حوزتها للبنوك الأخرى التى تُعانى عجزًا.
وأكد عدد من المصرفيين لـ«المال» وجود قائمة انتظار طويلة بالبنوك المحلية، نتيجة زيادة الطلبات المتدفقة على البنوك أكثر من الموارد المتاحة، مشيرين إلى أن توافر فوائض دولارية بالبنوك المحلية شرط أساسى لإعادة تفعيل الإنتربنك الدولارى.

صرح هشام رامز، محافظ البنك المركزى المصرى، فى تصريحات خاصة لـ«المال» فى مطلع شهر مارس الماضى، بأنه تم استخدام آلية الإنتربنك الدولارى فى تلبية طلبات عملاء البنوك الذين لديهم بضائع وواردات معلقة بالموانئ المصرية.

وأضاف أن هذا أول استخدام لآلية الإنتربنك منذ أن تم الإعلان عن توقفها فى ديسمبر 2012، حيث قام البنك المركزى بضخ 420 مليون دولار لتمويل بضائع المستثمرين والتجار داخل الموانئ.

وأعلن البنك المركزى فى مطلع شهر أبريل عن قيامه ببيع مبلغ 281 مليون دولار للبنوك من خلال سوق الإنتربنك الدولارى، وذلك لتغطية طلبات السلع المعلقة داخل القطاع المصرفى، موضحاً أن قائمة السلع تضمنت المواد الغذائية الأساسية والسلع التموينية.

وأوضح رامز، خلال كلمته بمؤتمر اتحاد المصارف العربية فى شهر أبريل الماضى، أن البنوك المصرية بصدد تفعيل سوق الإنتربنك الدولارى خلال الفترة القليلة المقبلة، لا سيما بعد أن شهدت إيرادات البنوك من النقد الأجنبى تحسنا ملحوظاً.

وأضاف أن الإجراءات التى اتخذها البنك المركزى مؤخراً ساهمت فى الوصول لسعر صرف موحد، وهو الهدف المنشود لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية.

ورهن المصرفيون عودة سوق الإنتربنك الدولارى بين البنوك بتحسن الموارد الدولارية بالدولة مع تشديدهم على ضرورة تقنين الاستيراد من الخارج خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع تراجع اليوان الصينى وسلة من عملات الأسواق الناشئة.

من جهته قال إسماعيل حسن، رئيس بنك مصر إيران للتنمية، محافظ البنك المركزى الأسبق، إن استمرار عدم توافر الموارد الدولارية الكافية لتغطية احتياجات العملاء المتزايدة يؤخر تفعيل الإنتربنك الدولارى بين البنوك المحلية.

وأشار إلى أن البنوك لديها قوائم كبيرة من الانتظار لم تستطع تغطيتها لعدم توافر الموارد الكافية لتك الطلبات المتنامية، وبالتالى لم توجد فوائض تبيعها البنوك لبعضها البعض، موضحاً أن البنوك تعطى الأولوية لتغطية احتياجات عملائها من النقد الأجنبى اللازم لاستيراد السلع والمواد الخام الأساسية.

ولفت إلى أن «المركزى» يبذل جهودًا كبيرة لتغطية احتياجات السوق من خلال ثلاثة عطاءات دورية للبنوك، فضلا عن تدخله فى بعض الأحيان لسد احتياجات بعض الهيئات الحكومية.

وأبدى حسن صعوبة توقع جدول زمنى محدد لإعادة تفعيل الإنتربنك، لا سيما أنه مرتبط بشكل كبير بزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبى، والتى تأثرت خلال السنوات الماضية بتراجع إيرادات القطاع السياحى.

وشدد على ضرورة تكاتف جميع الجهات مع البنك المركزى لعبور الأوضاع الدقيقة التى يمر بها الاقتصاد المصرى، مؤكداً أنه لا يوجد إلا حل واحد، وهو العمل وزيادة الإنتاج فى كل القطاعات الاقتصادية لزيادة الإنتاج المحلى والصادرات وتقليل الواردات، بما يقلل عجز ميزان المدفوعات.

من جانبه قال أسامة المنيلاوى، مدير إدارة المعاملات الدولية فى أحد البنوك الخاصة، إن إعادة تفعيل سوق الإنتربنك الدولارى لبيع وشراء الدولار بين البنوك تتطلب تحسن حجم الفائض الدولارى المتاح لدى البنوك العاملة فى السوق المحلية، بما يسمح لهم بإعادة بيع الفائض فى سوق الإنتربنك للبنوك الأكثر احتياجاً للعملة الخضراء فى التعاملات اليومية.

وأوضح أن البنوك مازالت تعانى نقصًا فى المعروض الدولارى المتاح لديها، بما ينعكس على استمرار طلبات العملاء المعلقة لاقتناء العملة الخضراء وتلبية احتياجات الواردات الأساسية حتى الوقت الراهن، وذلك نتيجة نقص المعروض مقابل زيادة الطلبات، لافتاً الانتباه إلى أن وضع الدولار داخل البنوك مرتبط بالحالة الاقتصادية التى تمر بها البلاد حالياً، وتظهر بوضوح فى ارتفاع عجز االميزان التجارى ليكشف عن زيادة فى مصروفات الاستيراد بكمية أكبر من الزيادة فى حصيلة الصادرات.

ورهن عودة النشاط لسوق الإنتربنك الدولارى فى الفترة المقبلة بتحسن الأوضاع الاقتصادية للبلاد وزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة من المستثمرين الأجانب، بما يساعد على تحسين موقف السيولة الدولارية داخل البنوك، ويسمح بانتظام عمليات بيع وشراء الدولار لدى البنوك بعضها البعض، لافتاً الانتباه إلى أن القطاع المصرفى يتمتع ببنية أساسية قوية وخبرة واسعة فى التعامل من خلال نظام الإنتربنك أثناء تفعيله فى السنوات الماضية.

وأشار إلى أن البنك المركزى عكف على التدخل مباشرة فى سوق الإنتربنك الدولارى خلال الشهور الأخيرة فى محاولة تستهدف استقرار سوق النقد الأجنبى وتدبير العملة الصعبة مع إعادة توجيه العملاء للتنازل عما فى حوزتهم من الدولار للبنوك بدلاً من التداول فى السوق السوداء، بما يستهدف الإدارة الجيدة لسوق الصرف وتلبية احتياجات القطاعات الأكثر احتياجاً، وفقاً لأولويات الاقتصاد.

وقال محمد بدرة، الخبير المصرفى، إن الشره فى الاستيراد الخارجى مع تزايد الطلب على السلع الكمالية يضغط على الموارد الأجنبية المتاحة بالبنوك، لا سيما فى ظل تراجعها على خلفية انخفاض إيرادات السياحة وتراجع قيمة الصادرات.

وأضاف أن تقنين الاستيراد مع زيادة الموارد الأجنبية المتدفقة إلى الداخل شرطان أساسيان لإعادة تفعيل سوق الإنتربنك لبيع وشراء الدولار بين البنوك، وهو الأمر غير المتوافر حالياً فى ظل تنامى الطلبات الاستيرادية.

وأوضح أنه من غير المعقول أن يتم استيراد سيارات خلال 6 شهور بقيمة تقترب من واردات عام كامل- حسبما هشام رامز محافظ البنك المركزى فى وقت سابق- مشدداً على ضرورة قيام وزارة التجارة الصناعة بتقنين العمليات الاستيرادية ومراقبة الأسواق بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.

وتابع أن التصدى لاستيراد السلع الكمالية، لا سيما مع تراجع الاحتياطى الأجنبى إلى 18.5 مليار دولار، أمر ملح وضرورى فى ظل تراجع قيم سلة من العملات الأجنبية على رأسها اليوان الصينى.

وأبدى "بدرة" تخوفه من تكالب المستوردين على المنتجات الصينية بعد تراجع قيمة العملة الصينية، مطالباً الدولة باتخاذ إجراء حمائى لتخفيف الضغط على الموارد الدولارية المتاحة، لافتًا إلى أهمية شعور المواطن بتراجع أسعار السلع عالميا، مؤكداً أن التجار يبالغون فى الأرباح التى يحصلون عليها، والمفترض أن يحصل تدخل فيها من جانب الحكومة طالما هناك مبالغات فيها.

واتفق معهم فى الرأى مدير إدارة للمعاملات الدولية فى أحد البنوك العامة مؤكدًا أن استمرار أزمات نقص المعروض الدولارى داخل البنوك والطلبات المعلقة لشراء العملة الخضراء لتلبية أغراض الاستيراد، أحد الأسباب الأساسية لتأجيل «المركزى» قرارات تفعيل سوق الإنتربنك الدولارى مؤخراً رغم إعلان «المركزى» نيته تنشيط «الإنتربنك الدولارى» فى أبريل الماضى عبر عدة محاولات للتدخل المباشر فى السوق ببيع الدولارات للبنوك.

وأضاف أن السوق المحلية تترقب ضخ الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى المشروعات القومية التى تعتزم الحكومة طرحها فى الوقت الحالى، وذلك لتعزيز موقف السيولة الدولارية لدى القطاع المصرفى بما يساعد فى التغلب على أزمات نقص الدولار وتلبية احتياجات العملاء، إلا أنه أشار إلى أن تأخر تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة فى بعض المشروعات المرتقبة كتنمية محور قناة السويس، والتى لم يتم الكشف عن مخطط واضح لها رغم افتتاح القناة الجديدة بداية الشهر الحالى، أربك حسابات البنوك التى تلقى آمالها على عودة الاستثمارات الأجنبية للتغلب على أزمات نقص الدولار.

وأوضح أن تحسن موقف السيولة الدولارية فى السوق المحلية والبنوك سيعزز من إعادة تفعيل سوق الإنتربنك فى الفترة المقبلة، لا سيما أن قوام التعامل فى السوق من عمليات بيع وشراء الدولار يتطلب تمتع البنوك البائعة بفائض كبير من العملة الخضراء ليقابل احتياجات البنوك التى لديها عجز دولارى.