«اتحاد صالونات مصر».. أفلحوا إن صدقوا!

«اتحاد صالونات مصر».. أفلحوا إن صدقوا!

نانى محمد

«اتحاد صالونات مصر» فكرة جديدة تهدف لضم الصالونات الأدبية تحت كيان واحد، يتم إشهاره رسميًا ليقوم بالتنظيم والتنسيق بين الصالونات المنتشرة فى أرجاء مصر، بل والعالم العربى أيضا، وذلك من خلال كيان مؤسسى على غرار اتحاد الكتاب واتحاد الناشرين، فيكون له جمعية عمومية ومجلس إدارة وميثاق تعاون..إلخ، وهو أمر يرى البعض أنه ستكون له آثار إيجابية على الحركة الثقافية والأدبية، كما أنه سيتيح لشباب الكتاب إيجاد مؤسسة شعبية تحتويهم وتعبر عن أصواتهم.

إلا أن الفكرة، ورغم جديتها وطرفتها، قد وجدت بعض من يرى أنه فور إشهار هذا الكيان ستبدأ الصراعات التى لن تتيح له استكمال هدفه النبيل.

فمن جانبه، أكد محمود حسن، صاحب الفكرة ومؤسس الاتحاد، أن الصالونات الأدبية ظاهرة صحية، فى ظل تواجد الكثير من المبدعين، فهى وسيلة جيدة كى يتعارف الكتاب والمثقفون على بعضهم البعض، مشيرًا إلى أن فكرة اتحاد الصالونات ليست قاصرة على الصالونات الأدبية فى مصر فقط، وإنما فى العديد من الدول العربية التى شجعت الفكرة، وقامت بإطلاق مهرجان تفاعلى على غرار ما حدث فى مصر من 3 إلى 20 رمضان الجارى، موضحًا أن وجود ممثلين عن المغرب والسعودية واليمن وسوريا والعراق فى المهرجان الذى أقيم بمدينة الشروق بمصر، هو دعوة للبدء فى إجراءات إشهار اتحاد صالونات مصر ككيان رسمى يضم إليه الصالونات الأدبية العربية، ويهتم بمناقشة الأعمال الروائية والأدبية فى العالم العربى ككل، وهكذا تعود للكتاب مكانته مرة أخرى بعد أن أهمله القارئ العربى لسنوات، أو أساء فى حقه.

وأشار حسن إلى أن الثقافة مازالت تعانى من التهميش، كما يعانى الإبداع من التضييق، أما الصالون الأدبى فهو يفتح مجالات كثيرة أمام الكتاب الذين صدرت لهم أعمال فى السوق المصرية أو العربية أو هؤلاء الذين مازالوا يبحثون عن أذن تسمع وعقل يزن كلماتهم، فيرتادون الصالونات من أجل التفاعل الحى بين بعضهم البعض، ومن هنا كانت فكرة وجود كيان رسمى لينظم تلك الفعاليات والأحداث الثقافية المهمة.

وأوضح حسن أن الهيئة العامة لقصور الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة أبديا كامل استعدادهما للتعاون مع الاتحاد فور إشهاره ككيان رسمى، وقد أظهرا حسن نواياهما بتواجدهما أثناء مهرجان اتحاد صالونات مصر، الذى أقيم خلال رمضان.

من جانبه، أشار الناقد الأدبى الدكتور شريف الجيار، إلى أن فكرة اتحاد كتاب الصالونات الأدبية فى مصر هى بداية موفقة لاستيعاب التجمعات الشبابية الأدبية الجديدة، فضلًا عن أن مثل هذه الكيانات تساهم فى الدمج والتواصل بين الأجيال المختلفة على صعيد القاهرة والمحافظات، وهى فكرة جيدة لأنها تمثل انطلاقة جيدة لتطوير فكرة الصالون الأدبى التى وجدت فى عقود سابقة عند العقاد وطه حسين ومى زيادة.. وغيرهم، مع الفارق أن فكرة هذا الاتحاد الجديد الذى يرأسه الشباب تعطى الفرصة أيضًا للنقاد كى يطلعوا ويواصلوا الكتابة عن الأصوات الجديدة فى الأنواع الأدبية المختلفة.

ويرى الجيار أن هذا الكيان من الممكن أن تكون له أهداف طموحة تتحقق بمرور الوقت، فيعمل على استيعاب الأصوات الإبداعية الجديدة، ليس فى مصر فقط وإنما فى بعض الدول الشقيقة، كما يمكن أن يساهم، مع باقى الكيانات الثقافية، فى إحداث حالة من الانتعاشة الثقافية والرواج للمنتج الثقافى، لاسيما الخاص بالأصوات الشابة التى هى فى أشد الاحتياج إلى كيان حقيقى يستطيع أن يضمهم إليه، ويساعدهم على انتشارهم، ويؤكد تواجدهم على الساحة الثقافية.

بينما يرى الناقد الدكتور صلاح الراوى، أن الفكرة القائمة على تجميع عدد من كيانات صغيرة إلى كيان رسمى كبير يعمل على حفظ الحقوق والتنظيم والتنسيق بين الصالونات المنتشرة، لكن، وبرغم أنها فكرة طيبة وهدفها نبيل، إلا أن هناك احتمالات كبيرة بنشوء الصراعات على من سيقود هذا الاتحاد، ومن سينضم إلى مجلس الإدارة واتخاذ القرارات، والخوف أن تصبح هذه هى أهداف القائمين على الفكرة، عوضًا عن نشر الثقافة ومنح فرص للكتاب الشباب، مشيرا إلى أن هناك حاليا حالة عامة من الارتباك السياسى والفكرى والأيديولوجى العام، وهو ما سيزيد من حجم الصراع لأنه لن يكون من الممكن تمثيل كل الاتجاهات، فهناك تساؤل لا يمكن الإجابة عليه فى الوقت الحالى: "إذا كان هناك صالون أدبى يعبر عن تيار الإخوان المسلمين فهل سيقبل الاتحاد بضمه إلى الكيان العام؟"، نفس التساؤل يمكن طرحه إذا أراد صالون ما قائما على قصيدة النثر، فهل سيعانى عند محاولة الانضمام إلى هذا الكيان؟، فهذان مثالان لتيارين مختلفين عن الاتجاه العام للفكر الثقافى فى مصر، مع مراعاة الفروق الكبيرة بين قصيدة النثر والاتجاه الإرهابى المتشدد.

كما أشار الراوى إلى أن فكرة وجود ممثلين عن المجلس الأعلى للثقافة أو الهيئة العامة لقصور الثقافة فى مهرجان اتحاد صالونات مصر، هى فكرة تنم عن خطأ شديد فى إجراءات الإشهار، فهذا الكيان من المفترض أنه كيان أهلى يعبر عن الثقافة الحقيقية، بعيدًا عن الدولة ووزارة الثقافة، خاصة أن كل الكيانات الثقافية الرسمية للدولة كاتحاد كتاب مصر والهيئة العامة لقصور الثقافة اللذين من المفترض أن يكونا كيانين لرعاية الثقافة فى مصر -هما وغيرهما- فى حالة يرثى لها.

أما الناقد الدكتور مدحت الجيار فقال إن الصالون الأدبى خاص يموله صاحبه ويجتمع معه المستفيدون من هذا الموقع، فإذا أردنا أن نكوِن اتحادا لمثل هذه الصالونات سنفاجأ بمشاكل كبيرة، أولها أنها ليست فى مستوى واحد، ولا على كفاءة واحدة، بل ولا يجمعها هدف واحد.

ثانيًا فإنه من الصعب أن تتحول هذه الصالونات إلى اتحاد لأنه ليس هناك تمويل عام أو برنامج وقواعد عامة تُجبر هذه الصالونات على الالتزام، وبالتالى فإنه فور قيام هذا الاتحاد يحتاج أولا إلى اجتماع تمهيدى يجتمع فيه ممثل عن كل صالون مع مندوب من وزارة التضامن لتهيئة المناخ العام لمثل هذا الاتحاد، مضيفًا أن مثل هذا الكيان بالطبع له منافع كثيرة جدًا إذا قام، فهو أولًا سيتيح مساحات واسعة لنقاش القضايا، ويتيح اشتراك الأدباء والنقاد والمختصون داخل كل صالون لتبادل الآراء والأفكار.