مؤتمرات «الثقافة» ضد الإرهاب.. ضجيج بلا طحن

مؤتمرات «الثقافة» ضد الإرهاب.. ضجيج بلا طحن

■ أبوالمجد: أنشطة الوزارة تستهدف زيادة تماسك النسيج الوطنى
■ الراوى: كانت لسنوات طويلة جزءًا من البيئة الحاضنة للإرهاب
■ الجيار: لا تستطيع المواجهة وحدها وتحتاج لدعم باقى الوزارات
■ عفت: عليها مواجهة إرهابها الداخلى أولاً
على راشد

«مواجهة الإرهاب» مصطلح يتردد على مسامعنا كهدف لمختلف الأنشطة الثقافية، منذ ذيوع الإرهاب والتفجيرات فى كل مكان فى مصر، فكلما وقع حدث إرهابى تتسابق قطاعات الثقافة المختلفة لإقامة الندوات والفعاليات لإدانة الإرهاب وتقديم تحليلات وتنظيرات عنه وعن كيفية مواجهته، ومع الوقت يخفت ضجيج هذه الفعاليات وتنزوى، إلى أن ينفجر فجأة حدث إرهابى آخر، فتتعالى صيحات مواجهة الإرهاب من جديد وهلم جرًا، وهو ما يدعونا للتساؤل حول الدور الحقيقى للثقافة فى مواجهة الإرهاب.

محمد أبوالمجد، رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، أكد أن الهيئة ووزارة الثقافة قدمتا بالفعل العديد من الأنشطة والفعاليات التى استهدفت التصدى للإرهاب، وهذه كانت من الأشياء المهمة والضرورية التى كان ينبغى أن تقدم فى هذا المنعطف المهم والدقيق للوطن، لتعيد توجيه الأنظار إلى خطورة ما يشهده المجمتع المصرى من دعاوى لتخريب الوطن وبث الرعب فى نفوس الناس، كما تلفت النظر إلى خطورة هذه الأعمال وتبث الأفكار المعتدلة، وتصحح عددًا كبيرًا من المعلومات والمفاهيم والمصطلحات من خلال الفعاليات الثقافية المختلفة، ودور هذه الفعاليات هو رفع الغطاء عما قد يكون مختفيا من الظواهر، وإزالة الخاطئ منها ودعم الصحيح داخل عقل كل مشارك فى هذه اللقاءات.

ويضيف أبوالمجد أن الثقافة تساعد على تنمية وزيادة عدد المواطنين الذين يتبنون المواقف الصحيحة للحد من انتشار الأفكار المغلوطة التى تمثل بيئة ذهنية لتنامى الإرهاب، وهذا الدور التنويرى يتمثل فى الندوات أو اللقاءات الفنية أو الأعمال السينمائية بهدف ملاحقة هذه الأفكار التى تعمل على إثارة الخيالات عند أبناء المجتمع الأقل ثقافة ووعيًا.

وأكد أن وزارة الثقافة تعمل على زيادة تماسك النسيج الوطنى، وذلك من خلال ندوات وفعاليات مختلفة فى أوقات متنوعة، ولا يكون ذلك كرد فعل لأحداث إرهابية بقدر ما هو أمر تسير عليه الوزارة فى خططها، مع استهداف عقد فعاليات فى مواقع بعينها؛ فكانت هناك ندوة بقصر ثقافة المطرية منذ فترة، وتلك المنطقة بها شرائح اجتماعية مختلفة، وقد حضرها حوالى 70 شخصا، وهذا عدد معقول، وقد صاحبتها عروض موسيقية ومسرحية وطرب وندوة ثقافية، لتكون بمثابة وجبة ثقافية متكاملة.

وعلى الجانب الآخر، أكد الدكتور صلاح الرواى، عضو مجلس إدارة اتحاد الكتاب، أن وزارة الثقافة لا تواجه الإرهاب، بل إنها كانت لسنوات طويلة جزءًا من البيئة الحاضنة له، فلم تقدم مشروعا ثقافيا حقيقيا يجتث الظاهرة الإرهابية فكريا من خلال رؤية متكاملة، بل إنها تتحمل مسئولية تضخم الظاهرة الإرهابية فى عقودها السابقة، فالوزارة التى يفترض أن تكون سيادية، يجب أن تكون شجاعة الرؤية، وعميقة النظر، فلا تتراخى ولا تجامل ولا تخاف فى حماية الوطن فكريا لومة لائم، وألا تراعى توازنات مراحل وظروف وأشخاص كما نراه يحدث.

ويقول الراوى: «هذه الوزارة لا لزوم لها بوضعها الراهن، وكم طالبت بإلغائها فغضب منى أولئك المنتفعون منذ "حظيرة" فاروق حسنى حتى الآن، ولعل فى التنازع الحادث الآن مع الوزير الحالى ما يكشف عن انقسام الحركة الثقافية، وتحكم المنافع فى معظم المنتمين إليها باستثناء قلة تصل حد الندرة لها رؤية واضحة ومواقف منحازة للوطن، وهذا يؤكد أن الوزارة لم تقدم شيئا ضد الإرهاب».

وعن اجتماع النقابات المهنية باتحاد الكتاب لإدانة الإرهاب، أكد الرواى أنه لم يحضر هذه الفعالية بالاتحاد، وهذا الجهد ضئيل بالقياس لخطورة الظاهرة، لكن هذه هى قدرات النقابات فى بلادنا، ولدينا وزارة ممتدة وفيها من الخلايا النائمة المؤيدة للإخوان الكثير، وهى تنتظر الوقت المناسب لتنتعش وتضرب، وهناك كوادر سلفية الرؤية موجودة داخل المؤسسة ينبغى اجتثاثها من الدولة، وهنا لا مجال للحوار، فالكثير من المحاضرين فى الندوات هم خلايا إخوانية واضحة، والقيادات فى الوزارة ليس لديها وعى استراتيجى ولا شجاعة فى مواجهة الارهاب.

من جانبه، أكد الناقد الدكتور شريف الجيار، أن مصر مرت مؤخرا بظروف استثنائية بدءا من ثورة 25 يناير وثورة تصحيح المسار فى 30 يونيو، وخلال هذه المرحلة كانت فى احتياج لمساندة ثقافية بحجم الثورة وتأثيرها فى الشرق الاوسط والمناخ العالمي، كما أن الظروف التى واجهت مصر كانت من الصعوبة أن تتحملها وزارة واحدة وحتى العديد من الوزارات، لأن الظرف السياسى والأحداث المحيطة بمصر كانت متغيرة بين لحظة واخرى، وهذا يعيق اتمام رؤية واضحة للثقافة المصرية لمواجهة التغيرات، لا سيما الارهاب الذى لم يقتصر وجوده على مصر وحدها، وإنما تفشى فى الدول العربية المحيطة بها، وربما كنا فى احتياج لاستراتيجية واضحة تتصدى للإرهاب من خلال مجموعة من الكتب التى تحمل التنوير وتقدم مجموعة من الانشطة والفعاليات التى تتواصل مع رجل الشارع، بمعنى أن يصل صوت المثقف إلى الشرائح الشعبية المختلفة من خلال قصور وبيوت الثقافة التى تمتلكها الوزارة.

وأضاف أن وزارة الثقافة لا تستطيع المواجهة وحدها، بل هى فى احتياج لدعم الوزارات المختلفة لتتعاون فى عمل جماعى للمواجهة، فلا يتوقف الأمر على ندوة هنا أو هناك، وانما نصبح حيال منظومة فكرية تنويرية شاملة تندرج فيها وزارة الثقافة مع غيرها من الوزارات ليشكلوا سويا حائط سد منيعًا ضد الإرهاب الذى يهدد التنمية الشاملة.

«بل علينا أن نواجه إرهاب وزارة الثقافة أولا».. كان ذلك هو تعليق الفنانة مها عفت، مقررة العلاقات العامة بـ«ائتلاف فنانى الثورة»، التى أكدت أن هناك فشلا ذريعا فى إدارة الوزارة منذ 30 يونيو حتى الآن، فحال الثقافة يتدهور من سيئ لأسوأ، فلم يقدم أى وزير خلال تلك الفترة أى قرارات جدية، وإنما الأمر كله عبارة عن بروتوكولات ومؤتمرات وآخرها البروتوكول الذى وقعه وزير الثقافة مع وزارة الأوقاف ليلقى المثقفون محاضرات فى المساجد – حيث لا تستطيع امرأة غير محجبة أو قبطى الدخول هناك !!، ناهيك عن المشاكل التى تسود وزارة الأوقاف نفسها وانتشار الدعوة السلفية بين أعضائها.
وترى مها أن هناك قيادات بوزارة الثقافة لا علاقة لهم بالثقافة أصلا، فالأمين الجديد للمجلس الأعلى للثقافة يقول إن كلمة التنوير سيئة السمعة، وهو ما يؤكد أنه لا يفهم الدور الذى جاء من أجله، أما مواجهة الإرهاب فهذا دور وزارة الثقافة وهو ما لم يقدم لأجله شيئًا، وخلال شهر رمضان كان هناك عنوان ضخم وهو "الثقافة فى مواجهة الإرهاب" على مسرح السامر وكان عبارة عن ليلة فى مدح الوزير حيث كانت الأغانى كلها لمدح وزير الثقافة وحاشيته، والحضور أغلبهم كانوا من موظفى الوزارة، وهذا يعتبر إهدارا للمال العام.

وتؤكد أنه قبل الحديث عن كيفية مواجهة الإرهاب من خلال وزارة الثقافة، ينبغى أولا أن تعدل وزارة الثقافة من شأنها، وأن يكون هناك وزير يعلم جيدا قيمة الثقافة المصرية، فهى أهم قيمة تمتلكها مصر منذ سبعة آلاف سنة ونحن الآن نعمل على تدميرها، كما ينبغى تطهير الوزارة من الفاسدين والكوادر الإخوانية الموجودة داخلها والموظفين الذين لا يفهمون عملهم، ولا يهتمون سوى بالبدلات والحوافز، لذلك كله فإنها تؤكد أهمية إعادة صياغة وزارة الثقافة من جديد مع الاهتمام بقصور الثقافة وفتح المغلق منها، والاهتمام بالمحافظات المحرومة من الثقافة والفن، ليكون هناك حالة من النشاط الثقافى الحقيقي، وبعد ذلك يمكن وقتها أن نتحدث عن كيفية مواجهة الثقافة للإرهاب.