■ محمود السقا: العقود مرشحة للزيادة إلى 20 مليار جنيه
■ أشرف عبدالغنى: 25 - 40%نمواً متوقعاً فى القطاع
■ شاهيناز رشاد: طفرة مرتقبة فى تمويل الأصول مع تفعيل السجل العينى للمنقولات
■ طارق أمين: جذب متعاملين جدد وعدم اقتصار المنافسة على العملاء الحاليين.. شرط اقتناص فرص النمو
شهد نشاط التأجير التمويلى طفرة ملموسة فى قيمة وحجم العقود المبرمة منذ مطلع العام الحالى، بدعم من انتعاشة قطاعى المقاولات والبنية التحتية، وتوقع عدد من خبراء القطاع المصرفى والـتأجير التمويلى، انتعاشة مرتقبة فى حجم أعمال وفرص نمو النشاط خلال المرحلة المقبلة بالتزامن مع اتجاه هيئة الرقابة المالية لإقرار قانون سجل الضمانات المنقولة.
وقال الخبراء إن قيمة عقود التأجير التمويلى مرشحة للزيادة لنحو 20 مليار جنيه بنهاية العام الحالى، وإن القطاع سيحقق نموًا بنسبة تصل إلى %40، مؤكدين تمتع القطاع بفرص نمو واعدة، وخير دليل على ذلك تدشين شركات جديدة، آخرها شركة «جلوبال ليس» الذراع الاستثمارية لشركة وادى دجلة القابضة للاستثمارات بالشراكة مع صندوق «سند» التابع لبنك التنمية الألمانى، كما يستعد بنك «مصر» ثانى أكبر بنك بالبلاد، لتدشين شركته قريبًا.
وشددوا على ضرورة توسيع قاعدة عملاء نشاط التأجير التمويلى، وعدم قصر المنافسة على العملاء الحاليين، حتى يتسنى للشركات الاستفادة من فرص النمو المتاحة، فضلًا عن أهمية العمل بفكر جديد، خاصة الشركات المملوكة لبنوك، والتى تعمل وفق خطط مساهمها الرئيسى وبالسياسات التمويلية البنكية نفسها، ولا يتمشى ذلك مع طبيعة نشاط التأجير التمويلى.
وشهدت مؤشرات أداء النشاط زيادة ملموسة خلال العام الحالى، وبلغ عدد العقود المبرمة حتى نهاية يونيو الماضى 1367 عقداً مقابل 977 نهاية يونيو قبل الماضى بمعدل نمو بلغ حوالى %40، فيما قفزت قيمة العقود إلى 9.9 مليار جنيه مقابل 3.1 مليار بمعدل زيادة %217 خلال فترة المقارنة نفسها، وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية.
وترجع الطفرة الهائلة فى قيمة العقود إلى توقيع عقدى معدات ثقيلة فى فبراير الماضى بقيمة 4.8 مليار جنيه لصالح الشركة المصرية للحفر البحرى، وتصدر نشاط المعدات الثقيلة قائمة التصنيفات بقيمة 5.4 مليار جنيه، مستحوذاً على نحو %55 من إجمالى حجم اعمال نشاط التأجير التمويلى بنهاية يونيو الماضى، وجاء فى المركز الثانى نشاط العقارات والأراضى بقيمة 1.9 مليار وبنسبة %20، يليه الآلات والمعدات بـ 853 مليون جنيه بنسبة %8.6.
قال شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، فى تصريحات صحفية مؤخراً، إن إقرار قانون تنظيم الضمانات المنقولة وبدء العمل به سيزيد من حجم نشاط التأجير التمويلى وعدد الشركات الفعالة العاملة بالقطاع، حيث إن القانون يتيح فرص حصول المشروعات على التمويل اللازم لها مع تقليل المخاطرة والتكلفة الائتمانية، من خلال استخدام الأصول المنقولة كضمانة للحصول على التمويل، لافتاً إلى أن عدد الشركات العاملة فعلياً فى نشاط التأجير التمويلى 25 شركة من إجمالى 200 شركة مقيدة .
وأكد أن الهيئة تعمل على توفير الآليات والأدوات التى تدعم الشركات العاملة فى السوق وتذليل العقبات التى تواجهها، كما تعمل بصفة دائمة على المطالبة بتطوير القوانين وخلق بيئة تشريعية مناسبة للاستثمار.
من جانبه أوضح طارق أمين، نائب أول مدير عام الإدارة المركزية للائتمان والقروض المشتركة ببنك مصر، أن مشروعات البنية الأساسية شاركت فى إنعاش نشاط التأجير التمويلى فى الآونة الأخيرة، وخلقت طلبًا على عقود التأجير لتمويل شراء الأصول والمعدات، لافتاً إلى أن سوق خدمات الـ«Leasing» واعدة وتتمتع بفرص نمو هائلة، ويجب على شركات القطاع استغلال تحسن الحالة الاقتصادية للبلاد، وبدء تنفيذ خطة متكاملة لتدشين مشروعات تنموية، لخلق وجذب شريحة جديدة من العملاء «فئة الشركات المتوسطة»، والتى ستشارك بدور أو بآخر فى تنفيذ تلك المشروعات، لتوسيع قاعدة المتعاملين مع قطاع التأجير التمويلى.
وأشار إلى أن دخول شركات جديدة السوق مؤخراً يؤكد وجود فرص نمو كبيرة، لكن يجب التخطيط بشكل جيد لاقتناصها، لافتاً إلى أن هناك عددًا من الشركات يعمل بفكر جديد داخل نشاط التأجير التمويلى عبر جذب قاعدة عملاء جدد لتلبية احتياجاتهم التمويلية عبر الصيغ المختلفة لتأجير الأصول، وعدم اقتصار المنافسة مع شركات القطاع على كعكة العملاء القائمين.
وقال أمين إن منافسة الشركات على عدد محدود من العملاء تضعف من معدلات ربحيتها وتحد من فرص نموها ونجاحها بالسوق، حيث يحصل العميل على تمويل بشروطه وبهامش ربح منخفض لصالح الشركات نتيجة المنافسة.
ولفت إلى أن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الـ SMEs، قطاع عريض يضم شرائح متعددة من الشركات، التى تعتبر قاعدة رئيسية لمستخدمى خدمات التأجير التمويلى، وكذلك الشركات التى يقع تصنيفها بين فئتى متوسطة وكبيرة الحجم، وهى التى لا يشملها تعريف البنك المركزى للصغيرة والمتوسطة، ولا يمكن أن يطلق عليها «شركة كبرى»، وما زالت فى المرحلة الانتقالية بين الفئتين، موضحاً أن تلك النوعية من الشركات تشكل قاعدة المتعاملين الرئيسيين فى نطاق خدمات التأجير التمويلى، ولديها فرص نمو كبيرة خلال المرحلة المقبلة، وهو ما ينعكس بالضرورة على فرص نمو نشاط الـ«Leasing».
واتفقت معه فى الرأى الدكتورة شاهيناز رشاد، رئيس الجمعية المصرية للتأجير التمويلى، مؤكدة أن القطاع شهد طفرة ملموسة فى حجم وعدد العقود المبرمة منذ مطلع العام الحالى، يعود جزء رئيسى منها إلى قطاع العقارات والمقاولات، الذى شهد انتعاشة فى الفترة الأخيرة على ضوء تعديلات قانون التمويل العقارى، الأمر الذى انعكس بدوره على نشاط التأجير التمويلى فى قطاع المعدات.
وأضافت أن تفعيل وتدشين هيئة الرقابة المالية للسجل العينى للمنقولات، من شأنه إحداث طفرة مرتقبة فى حجم نشاط التأجير التمويلى، وتمويل الأصول وخطوط الإنتاج للمصانع، لافتة إلى أن حصر الأصول المستخدمة والجديدة فى السجل العينى يعمل على تيسير وتسهيل عمليات التمويل، وضمان حق الشركات فى الرجوع على الأصل حال تعثر العميل فى السداد وتلافى ازدواجية التمويل للأصل نفسه.
وألمحت إلى أن إقرار التعديلات المرتقبة على قانون التأجير التمويلى خلال الفترة المقبلة إلى جانب تفعيل السجل العينى للمنقولات، من شأنه إجراء تغيير شامل فى توجهات القطاع بالسوق المحلية، وستتجه الشركات وتركز على تمويل الأصول التى تدر عائدًا وتحقق قيمة مضافة تعود على الاقتصاد القومى بالنفع.
وتابعت شاهيناز: إن التوجه العام سيكون لصالح قطاعات المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وهى الشريحة الحقيقية المستهدفة لنشاط التأجير التمويلى، حيث يلائم طبيعتها وظروفها كلياً، ونظرته لهذه الفئة من المشروعات تختلف عن الفكر المصرفى، الذى يعتمد بالأساس على الميزانيات والبيانات المدققة وحجم مبيعات محددة، فيما توفر شركات الـ«Leasing» تمويل الأصول وخطوط الإنتاج بدفعة مقدمة صغيرة تناسب صاحب النشاط، ومبنية على التوقعات بتدفقات نقدية يدرها الأصل، إلى جانب تفعيل سجل المنقولات الذى سيعزز موقف شركات التأجير التمويلى حال تعثر العميل.
وأكدت أن قطاع التأجير المويلى يتمتع بجاذبية عالية للبنوك وغيرها من المؤسسات المالية؛ نظراً لفرص النمو الواعدة التى يتميز بها، إلا أنها أشارت إلى أهمية إدارة أذرع التأجير التمويلى بفكر جديد بعيد عن الفكر المصرفى، حيث تعمل أغلب شركات البنوك فى القطاع بنفس منهجية العمل البنكى لخدمة محفظة البنك الائتمانية، وهو ما يبعدها عن طبيعة النشاط، مشددة على ضرورة الفصل بين إدارة وسياسات البنك، وطريقة إدارة ذراعه الاستثمارية فى مجال التأجير التمويلى.
توقع أشرف عبدالغنى، مدير قطاع الائتمان ببنك الكويت الوطنى، أن يواصل نشاط التأجير التمويلى تحقيق معدلات نمو غير مسبوقة خلال الفترة المقبلة، ليستكمل مساره الصعودى الذى بدأه العام الحالى بدعم من مشروع حفر قناة السويس الجديدة.
وقال إن معدلات النمو المتوقعة للقطاع تترواح بين 25 و%40 خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع اعتزام الحكومة تنفيذ مشروعات قومية كبرى كالشبكة القومية للطرق بطول 4200 كيلو متر، وبتكلفة أكثر من35 مليار جنيه.
وأوضح أن الآلات والمعدات بالإضافة إلى المعدات الثقيلة من القطاعات الأكثر نشاطا فى التأجير التمويلى ، مشيرًا إلى أن إيجار تلك الآلات عامل رئيسى للانتهاء من أعمال المقاولات والمشروعات القومية الكبرى فى الطرق أو العاصمة الإدارية الجديدة المنتظر البدء بها خلال الفترة المقبلة.
وأضاف عبد الغنى أن نشاط التأجير التمويلى بدأ يتغلب على إشكالية عدم معرفة المستثمرين به، لا سيما مع سهولة إجراءات الحصول عليه مقارنة بالتمويل البنكى، لافتاً إلى استسهال كثير من المستثمرين والمطورين العقاريين آلية التأجير التمويلى رغم ارتفاع تكلفتها مقارنة بالبنوك.
وتابع: إن سهولة الإجراءات تجعل المستثمر يتغاضى عنالفروق فى التكلفة، لا سيما أنه فى حال تنفيذ مشروعات كبرى لن تؤثر الزيادة فى تكلفة التأجير التمويلى بالشكل الملحوظ.
ولفت إلى أن انتعاش نشاط التأجير التمويلى سيساهم فى زيادة التمويلات الممنوحة له من البنوك، بما ينعكس على زيادة الائتمان الممنوح من جانب القطاع المصرفى، والمرجح أن يحقق طفرة فى النمو الفترة المقبلة.
يُذكر، أن إجمالى أرصدة الإقراض بالبنوك قفزت بنحو 80.7 مليار خلال خمسة شهور، لتصل إلى 705.6 مليار جنيه بنهاية مايو الماضى مقابل نحو 624.9 مليار بنهاية ديسمبر 2014.
وأشار عبد الغنى إلى أن شركات التأجير التمويلى تتمتع بجدارة ائتمانية قوية، لا سيما فى ظل مساهمة مؤسسات مالية كبرى كالبنوك وشركات التأمين، مع تمتع إدارتها بقدرات ائتمانية تؤهلهم لاتخاذ قرارات تمويلية سليمة.
وقال إن توسع البنوك فى دعم نشاط التأجير التمويلى لا يقتصر على منح تمويلات فقط، بل تمتد انعكاساته إلى تأسيس شركات جديدة، إلا أن ذلك يتوقف على إستراتيجية ورؤية كل بنك، لا سيما أن هناك بعض إدارات البنوك لا تفضل الاستثمار المباشر.
من جهته قال محمود السقا، رئيس الجمعية المصرية للائتمان وإدارة المخاطر ECRA، إن نشاط التأجير التمويلى ما زال فى بدايته، متوقعًا أن يحقق انتعاشة أكبر مع تغيير قوانين المنقولات.
وأوضح أن معدل النمو المحقق بأكثر من %217 خلال النصف الأول من العام الحالى يرجع إلى تسجيل أرقام سنة الأساس معدلات منخفضة، وبالتالى تحقيق زيادة بنحو 5 مليارات جنيه تسفر عن معدل نمو كبير.
وأشار إلى أن قطاع المقاولات والبنية الأساسية والتجارة أنعش نشاط التأجير التمويلى لاعتماده بشكل كبير على الآلات والمعدات والنقل، متوقعاً مواصلة القطاع النمو بمعدلات تدور حول %40 خلال الشهور المقبلة من العام الحالى، على أن يصل بقيمة العقود إلى نحو 20 مليار جنيه بنهاية العام المقبل.
وأكد أن البنوك المحلية تدعم شركات التأجير التمويلى بشكل كبير، موضحاً أن البنوك تقوم بتمويل الشركات التى تثبت جديتها فى دراسات الجدوى المقدمة.
وأضاف السقا أن المشكلة فى قطاع التأجير التمويلى ليست عدد الشركات العاملة والممارسة للنشاط، بقدر أهمية توافر الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع آلية التمويل غير المصرفية، مشيراً إلى احتياج العاملين فى هذا القطاع لتدريبات مكثفة على منح التمويلات اللازمة للمستثمرين.