«تجميع السيارات» و«الإلكترونيات» على رأس الصناعات المطلوبة

«تجميع السيارات» و«الإلكترونيات» على رأس الصناعات المطلوبة

■ حسن خليل: الأجانب يركزون على المشروعات الإلكترونية
■ السيد عزام: الشراكات أفضل فى صناعات محددة
المال _ خاص

حقق قطاع الصادرات الهندسية تقدمًا ملموسًا خلال السنوات الماضية، وبلغ إجمالى صادرات القطاع 14.6 مليار جنيه فى 2011، ووصلت إلى 15 مليار جنيه فى 2012، وصادرات القطاع ترتكز على الأسواق العربية بنسبة تصل لـ%40.

وأعلنت غرفة الصناعات الهندسية، ووزارة الصناعة والتجارة خلال الفترة الماضية، عن وضع استراتيجية لتطوير الصناعات الهندسية، خاصة صناعة السيارات، وشملت الاستراتيجية المعلن عنها 3 أهداف، الأول منها الحفاظ على تنافسية صناعة السيارات وذلك لتخفيض التعريفات الجمركية وتعديل ضريبة المبيعات، والثانى، يهدف إلى تعميق صناعة السيارات وتنميتها ومنح مصنعى المركبات ميزة الإعفاء من ضريبية المبيعات، مع رفع الحد الأدنى للمكون المحلى من %45 حاليا حتى يصل خلال 15 سنة إلى %58 ويمكن التعويض عن تحقيق الحد الأدنى للمكون المحلى عن طريق التصدير.

وقامت وزارة التجارة والصناعة، بإعداد قانون جديد لإلزام الجهات الحكومية بتفضيل شراء المنتج المحلى، مع اشتراط الجودة والسعر المقبول والمناسب.

ومن المشروعات المعلن عن إقامتها فى محور قناة السويس الجديدة، إقامة مدينة صناعية خاصة تقوم بتجميع السيارات والمعدات وجميع السلع الهندسية.

استطلعت «المال»، آراء عدد من خبراء القطاع، لمعرفة مدى قدرات الشركات على المنافسة فى إقامة مشروعات صناعات هندسية بمختلف انواعها للاستفادة من موقع المحور فى تصدير تلك المنتجات إلى الأسواق العربية والأفريقية، والأوروبية، فى ظل توقيع مصر على عدد من الاتفاقيات التى تمنحها استغلال عملية التصدير إلى الدول الأفريقية على وجه الخصوص.

اعتبر عدد من العاملين فى القطاع، أن موقع محور قناة السويس فرصة ذهبية للصناعات الهندسية والالكترونيات، خاصة الصناعات التى يمتلك فيها الجانب المصرى خبرات طويلة، منها صناعات تجميع " السيارات"، والأجهزة الإلكترونية، خاصة أن الدول الأفريقية سوق واعدة تستوعب صادرات من تلك المنتجات.

قال خليل حسن خليل رئيس الشعبة العامة للالكترونيات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن مشروعات الالكترونيات ستكون منافسا وبقوة فى منطقة محور قناة السويس، معربا عن أمله فى أن تجتذب تلك المشروعات المستثمرين فى ظل الموقع المميز الذى يحول مصر لمركزا عالميا لكل دول العالم من خلال الخدمات المتاحة للاستثمار فى البنية الأساسية.

وأشار إلى أنه سيتضح اليوم مع إعلان المخطط العام التفصيلى لتنمية محور قناة السويس المناطق المخصصة لمشروعات القطاع الذى من المنتظر أن يجتذب رؤوس الأموال الجادة فى تصنيع الالكترونيات خاصة فى شاشات السى ديى، والبوردة التى تدخل فى العديد من المنتجات بدءا من فانوس رمضان وحتى أجهزة الكمبيوتر.

وتوقع خليل أن يستحوذ المستثمرون الأجانب على نصيب الأسد منها، خاصة أن تلك المشروعات بحاجة إلى استثمارات ضخمة ولن تكفى الاستثمارات المحلية وحدها فى تغطيتها، خاصة أن الاستثمارات فى مشروعاتها يقدر بمليارت الدولارات.

ووفقا لدراسة حديثة كانت قد أعدتها الشعبة العامة للحاسبات الآلية، فقد أشارت إلى أن قطاع الإلكترونيات المصرى سيشهد خلال الفترة المقبلة قفزة نوعية كبيرة، والتى تأتى فى إطار أن الالكترونيات أصبحت القاسم المشترك فى كل الصناعات والقطاعات.، حيث وصل حجم سوق الإلكترونيات العالمى لتريليون دولار فى 2014، و%80 من المبيعات تأتى من 7 محاور رئيسية وهى: الهواتف الذكية والحاسبات اللوحية والتليفزيونات وأجهزة الحاسبات المكتبية والمحمولة والكاميرات الرقمية والهواتف المحمولة المجهزة للدخول على الإنترنت.

كما أن هناك قطاعات جديدة مرشحة للحصول على نصيب أكبر فى هذا المجال وهى قطاعات الكترونيات السيارات وأجهزة الصحة واللياقة الرقمية والمنازل الذكية والأجهزة القابلة للارتداء.

وأضاف أن %70 من مبيعات الإلكترونيات تأتى من الأسواق الناشئة، وعلى رأسها الصين التى تمثل %30 من حجم تلك الأسواق، حيث تم بيع 1.5 مليار هاتف ذكى فى 2014 بقيمة 406 مليار دولار، بزيادة %9 عن 2013 الذى تم فيه بيع 1.2 مليار هاتف ذكى بقيمة 373 مليار دولار، وأن سوق الهواتف الذكية والحاسبات اللوحية يمثل %46 تقريباً من سوق الإلكترونيات فى العالم.

ووفقا للتقرير الصادر عن الشعبة، فيشار إلى أنه رغم أن مبيعات الحاسبات اللوحية مازالت تسير بمعدلات عالية حيث وصلت إلى 68 مليار دولار فى 2013، لكن من المتوقع أن تنخفض كقيمة وليس كعدد إلى 62 مليار دولار هذا العام، ويرجع ذلك إلى بدء مرحلة من التشبع بالسوق والمنافسة الشرسة المقبلة من اتجاه الهواتف الذكية وانخفاض سعرها إلى أقل من 300 دولار.

من جانبه قال السيد عزام عضو غرفة الصناعات الهندسية، والخبير الاقتصادى، إن المناطق اللوجستية الموجودة والمخطط لإقامتها فى محور القناة هى فرصة ذهبية لرجال الأعمال والمستثمرين والصناع، لأنه بالتأكيد هناك جزء من تلك المناطق قابل لإقامة صناعة تجميع السيارات والإلكترونيات.

وأضاف لـ«المال»، غرفة الصناعات الهندسية، ووزارة الصناعة والتجارة الخارجية، وضعت إستراتيجية لكل مجمعى أنواع السيارات فى مصر خلال الفترة الماضية، وهناك ترحيب كبير بتنفيذ تلك الإستراتيجية من جانب وزير الصناعة، كما أنه فى نفس وقت عمل الاستراتيجية تم إعداد اللائحة التنفيذية لقانون التصنيع المحلى، وذلك سيكون دافعًا لتنفيذ تلك المشروعات خاصة فى منطقة مميزة مثل محور القناة.

وأشار إلى أن ذلك يبشر بوجود نية حقيقية بتطبيق قانون التصنيع المحلى، بالشكل المطلوب، خاصة مع وجود الإمكانيات التى تساعد على ذلك منها، الخامات، ومعامل اختيار الخامات، التى تتطلب أن تكون مطابقة للمواصفات العالمية.

وتابع: وفقا للمعلن حتى الآن أنه مقرر أن تتم إقامة منطقة صناعية سواء فى السويس أو الإسماعيلية لتجميع السيارات، وعليه يستطيع المستثمر عمل مصانع للتجميع بدلا من عملية التجميع الحالية التى تتجمع فى عدد من محافظات الصعيد والتى تصعب عمليه تصدير المنتج.

ويرى خبير الصناعات الهندسية، أن تنفيذ إقامة مشروعات لتجميع السيارات، من الممكن أن تتم عبر شراكة المصنع، مع البنوك المحلية فى رأسمال المال، خاصة أن البنوك المصرية لديها سيولة كافية، بحيث يكون الطرفان شريكان فى الأرباح والخسائر وليس عملية التمويل فقط، وتطبيق تلك الشراكة ستمنح ميزة جيدة للطرفين، وهى عدم الإجحاف بالمصنع، وجعل البنك ممثلاً فى مجلس الإدارة.

وعزز عزام من إمكانية عمل شراكات مع مستثمرين أجانب أو عرب خاصة فى الصناعات الحديثة، وليس للمصنع المصرى خبرة كافية بها، لكن الأمر سيلزم ذلك الشريك بقبول أن يكون المستثمر راضياً أن بحجم المكون المحلى فى المنتج، المحدد بالقانون.

وعن الصناعات الهندسية التى يمكن البدء فى إقامتها فى محور القناة، قال: الصناعات الهندسية كثيرة، لكن يستطاع فى الوقت الحالى البدء فى إقامة صناعتين، وهما: السيارات، والإلكترونيات منها التكييفات المنزلية، نظراً لأن المصنع المصرى لديه خبرة كبيرة فى هذين المجالين، على مدار سنوات طويلة ماضية.

وتابع: الموقع يؤهل لنحاجهما، خاصة مصر من السوق الأفريقية، والذى سينعكس على سهولة عملية التصدير.

قال المهندس شادى المنزلاوى، خبير الصناعات الهندسية والعضو المنتدب لمجموعة طيبة المنزلاوى لتصنيع التكييف المنزلى والمركزى، إن الموقع الاستراتيجى لمحور القناة يؤهل قيام العديد من الصناعات الهندسية بالمنطقة، خاصة صناعة التكييفات المركزية والعادية، و صناعة الادوات المنزلية، مشيراً إلى أن وضع المناخ الحالى وارتفاع دراجات الحرارة تؤكد أن تلك الصناعة واعدة فى المستقبل.

وأضاف المنزلاوى: موقع محور القناة يسهل عملية التصدير سواء كانت للدول الأوروبية، أو الأفريقية، متوقعاً أن تستحوذ الأفريقية خاصة شمال أفريقيا على النصيب الأكبر فى عملية تصدير تلك المنتجات، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة فى ذلك الجزء من القارة.

ولفت إلى أنه حتى تكون هناك تنافسية بين الشركات العاملة فى ذلك القطاع، يجب أن يكون هناك دور للشركات الكبرى فى عملية تأهل الصغيرة، والمكملة لتلك الصناعة، عبر منحها التكنولوجيا اللازمة للتوسع فى الصناعات الهندسية فى مصر، خاصة أن وضع الصناعة الحالى يتطلب زيادتها بشكل جيد فى المستقبل القريب.
وتابع المنزلاوى: زيادة المنتج المحلى سيخلق نوعا من التنافسية بين الشركات، لكن زيادة المنتج المحلى تتطلب أن يكون لدى الشركة الأم قناعة بأن المشروعات الداخلية ستحقق لها النحاج المرجو من ذلك التوسع، لافتاً إلى أن الشركات خاصة فى قطاع الصناعات الهندسية عادةً ما تبدأ عملية التوسع فى الجانب الداخلى عبر تأسيس شركات للتجميع فقط.

وعن المشاكل التى ستواجه قطاع الصناعات الهندسية فى محور القناة، أشار العضو المنتدب لمجموعة طيبة، إلى أن أكبر المشاكل التى من الممكن أن تواجه تلك الصناعات هى مدى توافر الأيدى العاملة المدربة فى تلك المنطقة، خاصة أن محافظات القناة: «الإسماعيلية، السويس، بورسعيد»، من المتوقع ألا توجد فيها إلى جلب العمالة المدربة من العاصمة وهو ما يمثل صعوبة فى نفس الوقت للشركات.

وذكر المنزلاوى، أنه فى سبيل ذلك يجب أن يتم عمل برامج تدريبية سواء كانت من جانب الدول التى ترغب مساعدة مصر، أو مجموعة من الشركات العاملة فى القطاع.