■ محمد عبيد: مجلس الوزراء مطالب بتوفير أجواء إيجابية تهتم بالنواحى الاقتصادية
■ أيمن حامد: الدولة لم تبد الاهتمام المطلوب مقارنة بالقطاع الخاص
أحمد على:
«المال» تحاول عبر السطور القليلة المقبلة الإجابة على تلك الأسئلة التى ستوضح مدى الاهتمام الحكومى بالبورصة، بالإضافة إلى التطرق الى مصداقية الحكومة التى أصبحت على المحك، نظرًا لعدم طرح أيا من الشركات المعلن عنها حتى الآن.
فى البداية، طالب المتعاملون بالبورصة بضرورة استغلال الحكومة لسوق المال فى تمويل مشروعات المستقبلية بشكل عام، ومشروعات قناة السويس الجديدة بشكل خاص، وذلك لضخ المزيد من الاستثمارات الجديدة بالبورصة، وتطوير تلك السوق بالشكل الملائم لقدرات الاقتصاد المحلى.
واختلف الخبراء فيما بينهم حول مدى الاهتمام الحكومى بالبورصة، ففريق أكد وجوده، مدللًا ذلك بقرار تأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية بالبورصة لمدة عامين، وفريق آخر رأى غياب ذلك الاهتمام مقارنة باهتمام الشركات الخاصة.
وفى سياق موازٍ، أكدوا أن مصدقية الحكومة بشأن طرح شركاتها بالبورصة أصبحت على المحك، وذلك بسبب التأخير فى اتخاذ خطوات على أرض الواقع تؤكد ذلك التوجه، وأعلنت الحكومة ممثلة فى وزير التموين عن اعتزامها طرح الشركة القابضة الغذائية، وعدد من شركات البترول إلا أن الأمر لم يخرج عن إطار التصريحات حتى اللحظة.
من جانبه قال محمد عبيد، العضو المنتدب لقطاع السمسرة بالمجموعة المالية هيرمس، إن الاهتمام الحكومى بسوق المال ظهر جليًا فى أزمة الضرائب على الأرباح الرأسمالية والتوزيعات النقدية بالبورصة، فى حين اختفى فى المواقف الأخرى.
وأضاف أن قرار مجلس الوزراء بتأجيل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية لمدة عامين هو الأبرز منذ تشكيل حكومة محلب فى يونيو 2014، مشيرًا إلى تأثيره الإيجابى على تحركات البورصة.
وأكد العضو المنتدب لقطاع السمسرة بالمجموعة المالية هيرمس، أن الاهتمام الحكومى لم يكن كافيًا لتأكيد توجه الدولة نحو البورصة واتخاذها كإحدى آليات التمويل لمشروعاتها المستقبلية.
وأوضح عبيد، أن سوق المال فى مصر لا يحتاج إلى اهتمام خاص من قبل الحكومة، ولكنه فى حاجة إلى توفير الأجواء الإيجابية المتعلقة بالنواحى الاقتصادية الكلية، والنواحى الأمنية والسياسية وأبرزها حل أزمات العملة الأجنبية، والحوادث الإرهابية.
وأشار إلى أن البورصة قادرة على تمويل المشروعات المرتبطة بقناة السويس الجديدة، موضحًا ضرورة استغلال الحكومة لسوق المال لتوفير التمويل المطلوب بجانب تنمية وتطوير البورصة من خلال إدخالها فى جو المشروعات الكبرى.
وعن مدى مصداقية الطروحات الحكومية، أكد العضو المنتدب لقطاع السمسرة بالمجموعة المالية هيرمس، أن طرح الشركات فى البورصة يتطلب فترة زمنية طويلة، وذلك لتجهيزها وإعدادها لتماشى من نظم الحوكمة، والإفصاح المطبقة بالبورصة.
وأضاف أن تأخر الحكومة فى طرح الشركات المعلن عنها مثل الشركة الغذائية القابضة التابعة لوزارة التموين، بجانب شركات البترول، يرجع إلى عدم انتهاء عملية الدراسة الخاصة بطرح تلك الشركات، مؤكدًا أن الشركات الخاصة تأخذ الكثير من الوقت لإعدادها للطرح فى البورصة.
وشدد العضو المنتدب لقطاع السمسرة بالمجموعة المالية هيرمس، على أن المتعاملين بالبورصة فى حالة انتظار لطروحات حكومية جديدة تعيد الأذهان إلى طرح شركة "المصرية للاتصالات".
وألمح عبيد إلى أن التوقيت سيكون هو المعيار الأساسى فى اختيار قرار طرح المزيد من الشركات الحكومية، حتى يضمن نجاح تلك الطروحات وتعود بالنفع على جميع الأطراف المرتبطة.
وفى نفس السياق، قال أيمن حامد، العضو المنتدب بشركة النعيم لتداول الأوراق المالية، إن الحكومة لم تبد اهتمامًا ملحوظًا بسوق المال خلال الفترة الراهنة، مقارنة بدرجة اهتمام شركات القطاع الخاص وسعيها الدائم للحصول على التمويل عبرها.
وأضاف أن الدليل على عدم اهتمام الحكومة بسوق المال هو لجوئها إلى إصدار شهادات استثمار لتمويل حفر قناة السويس الجديدة، وعدم تمويلها عبر الاكتتاب فى البورصة.
وأكد العضو المنتدب بشركة النعيم لتداول الأوراق المالية، أن الحكومة لا تسعى إلى استغلال البورصة فى تمويل المشروعات المرتبطة بقناة السويس الجديدة، متهمًا إياها بعدم اتخاذ أى خطوات فى ذلك الأمر.
وأوضح حامد، أن رد فعل الحكومة فى موضوع الضرائب كان بطيئًا للغاية، واستجابت لطلبات تأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية عقب فترة زمنية كبيرة من مطالبات مسئولى سوق المال.
وأشار إلى عدم وجود قرارات حكومية تشجع على الاستثمار فى البورصة، بجانب غياب الحوافز الاستثمارية لطرح الشركات الخاصة بالبورصة، مشددًا على ضرورة الأخذ فى الاعتبار حاجة المستثمرين إلى أدوات تمويلية جديدة بخلاف القطاع المصرفى.
وشدد العضو المنتدب بشركة النعيم لتداول الأوراق المالية، على أن الحكومة مطالبة بتغيير المنهج المتبع عند اتخاذ القرارات المتعلقة بسوق المال، وذلك عبر فتح حوار مجتمعى، بالإضافة إلى عدم اختراع قوانين ونظم جديدة غير مطبقة فى الأسواق المالية المتقدمة، وذلك مثل ما يسمى بالشراء الهامشى، والـ Sameday.
وألمح حامد، إلى أن الحكومة الحالية تعانى من كثرة التصريحات الصحفية عن المشروعات المستقبلية، والتى لا تمتلك أى خطط ودراسات عنها، وأبرزها مسألة طرح الشركات الحكومية بالبورصة، مثل الشركة الغذائية القابضة، وشركات البترول، وبعض المشروعات القومية مثل العاصمة الإدارية.
وأكد أن مصدقية الحكومة تتلاشى شيئًا فشيئًا، وذلك بسبب كثرة التصريحات والوعود عن المشروعات المستقبلية، مشيرًا إلى ضرورة التنسيق والتخطيط الجيد للقرارات الاقتصادية قبل الإعلان عنها.
من جهته، قال ياسر عمارة، رئيس مجلس إدارة شركة إيجل للاستشارات المالية، أن الحكومة أبدت اهتمامًا خاصًا بالبورصة مؤخرًا، وذلك لعدة أسباب لتوفير مصادر تمويل مختلفة للمشروعات المرتبطة بقناة السويس الجديدة.
وأضاف أن الحكومة تعى تمامًا عدم إمكانية الاعتماد على القطاع المصرفى كمصدر وحيد لتمويل المشروعات المختلفة، وذلك حتى لا تضعف فرص نجاح تلك المشروعات عبر ضآلة الأدوات التمويلية أمام المستثمرين.
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة إيجل للاستشارات المالية، أن الحكومة تعمل على عدة قرارات ستساعد سوق المال على التطور والنمو، أبرزها تسهيل إصدار السندات وقرب تفعيل السوق الثانوى للسندات.
وأشار عمارة، إلى سعى الحكومة إلى إصدار تعديلات قانون ضرائب الدخل بالتزامن مع قانون الوحدات الاقتصادية الخاص بمشروعات قناة السويس الجديدة، مؤكدًا أن تلك القوانين ستصب فى صالح العملية الاستثمارية.
وأوضح أن البورصة قادرة على استيعاب مدخرات القطاع العائلى وتمويل المشروعات الجديدة، بشرط أن يتم الترويج الجيد لها من قبل المسئولين عن الإدارة، بالإضافة إلى القضاء على المظاهر السلبية التى تسىء لسمعة سوق المال.
وشدد رئيس مجلس إدارة شركة إيجل للاستشارات المالية، على أن الحكومة تمتلك الجدية فى عملية طرح شركاتها فى البورصة خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن التوقيت هو المحدد الرئيسى فى إنهاء ذلك الملف.
وأضاف أن توفر الأجواء الإيجابية بسوق المال سيساعد على اتخاذ قرار طرح الشركات المعلن عنها مثل الشركة القابضة الغذائية، وشركات البترول، نافيًا أن يتسبب تأخر طرح تلك الشركات فى إلصاق الحكومة بتهمة عدم المصدقية.
ورجح رئيس مجلس إدارة شركة إيجل للاستشارات المالية، اهتمام الحكومة باستغلال البورصة فى تمويل المشروعات الجديدة بشكل أكبر من نظيرتها القديمة.
وفى سياق متصل، قال عمرو القاضى، خبير الاستثمار وأسواق المال، أن الحكومة أبدت اهتمامًا جيدًا بسوق المال، وذلك حين قررت تأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية لمدة عامين.
وأضاف أن البورصة قادرة على تمويل المشروعات المرتبطة بقناة السويس الجديدة، وذلك حال وجود الرغبة من قبل المسئولين على استخدام البورصة كآلية تمويل لتلك المشروعات.
وأكد خبير الاستثمار وأسواق المال، أن كثرة أدوات التمويل أمام المستثمرين يعظم من فرص نجاح المشروعات المستهدفة، ويستطيع المستثمر سواء المحلى أو الأجنبى الحصول على التمويل بأقل تكلفة ممكنة.
وأوضح القاضى أن الحكومة مطالبة بعدد من الإجراءات التى تمنح سوق المال الفرصة للنمو والتطور، وأبرزها حل مشكلات النقد الأجنبى، وحل مشكلات الطاقة والقضاء على البيروقراطية، ووضع خطة عمل متعددة المحاور لتحقيق نمو اقتصادى على القطاعات المكونة للاقتصاد.
وشدد على ضرورة اتخاذ القرارات بسرعة أكبر من تلك الحالية، وذلك عقب التأخر فى إصدار تعديلات قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية، وتعديلات قانون الضرائب على الدخل.
وعن مدى مصدقية الطروحات الحكومية، أكد خبير الاستثمار وأسواق المال، أن التصريحات حول طرح الشركات دون أن تكون هناك خطوات واقعية ملموسة ستفقد الحكومة المصدقية.
وأشار إلى أن طرح الشركة القابضة الغذائية سيكون غير مفيد وغير جاذب للاستثمارات، مفضلًا طرح الشركات المنتجة التابعة حتى تكون قادرة على جذب سيولة جديدة لسوق المال.
"تنمية محور قناة السويس عبر البورصة" عنوان يُلخص أحلام المتعاملين بصناعة سوق المال التى تتمحور حول أمنيات بدور رئيسى للبورصة فى تمويل المشروعات المستقبلية المتعلقة بقناة السويس الجديدة.
وينتظر أن تضم مرحلة «تنمية إقليم قناة السويس» التى ستبدأ عقب افتتاح القناة الجديدة، نحو 42 مشروعًا منها 6 مشروعات ذات أولوية خاصة للحكومة هى مشروع تطوير طرق القاهرة/ السويس - الإسماعيلية– بورسعيد إلى طرق حرة"، ومشروع "إنشاء نفق الإسماعيلية"، ومشروع «إنشاء نفق جنوب بورسعيد»، ومشروع «تطوير ميناء نويبع كمنطقة حرة»، ومشروع «تطوير مطار شرم الشيخ»، ومشروع «إنشاء مأخذ مياه جديد، على ترعة الإسماعيلية».
هل توجد مؤشرات تدل على رغبة الحكومة فى استغلال البورصة كإحدى آليات التمويل الرئيسية لمشروعات تنمية محور قناة السويس المنتظر الإعلان عنها؟! هل أبدت الحكومة اهتمامًا كافيًا بالبورصة لكى تعتمد عليها فى التمويل؟!.