قصر الزيارة يمنع اجتماع «كيرى» مع «الغرفة الأمريكية»
سمر السيداعتبر خبراء اقتصاديون وسياسيون أن إجراء الحوار الإستراتيجى المصرى الأمريكى، الذى انعقد أول أمس سيكون بمثابة دفعة قوية للعلاقات المشتركة بين البلدين، خاصة بعد مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك والمتعلقة بمحاربة الإرهاب وأزمتى ليبيا واليمن والقضية الفلسطينية، بجانب دعم العلاقات الاقتصادية المشتركة، وجذب مزيد من الاستثمارات الأمريكية فى الفترة المقبلة.
وفى السياق نفسه ، قال السفير فتحى الشاذلى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن جلسات الحوار الاستراتيجى المصرى الأمريكى التى انتهت فعالياتها أمس بعد انقطاع استمر لمدة 6 سنوات تعتبر بمثابة إشارة لبدء عودة العلاقات الثنائية كما كانت، وإزالة السحب التى غطت عليها بعد 30 يونيو وسوء الفهم الأمريكى لمجرى العملية الديمقراطية فى مصر.
وأكد أن من أهم نتائج الحوار هو الاتفاق على آليات محاربة الإرهاب والتوصل لحلول مشتركة بشأن أزمتى ليبيا واليمن و القضية الفلسطينية ، بجانب دعم العلاقات الاقتصادية المشتركة وجذب مزيد من الاستثمارات الأمريكية فى الفترة المقبلة.
وتعتبر مصر أكبر شريك تجارى للولايات المتحدة الأمريكية، حيث تعدى حجم التبادل التجارى بين البلدين فى عام 2014 الـ6 مليارات دولار، وبلغ حجم الاستثمارات الأمريكية فى مصر 17 مليار دولار بنهاية عام 2012.
وكانت كين حيات، نائب وكيل وزير التجارة الأمريكية لشئون التجارة الدولية قد أوضح فى تصريحات سابقة له، أن الفترة المقبلة ستشهد تطوراً فى الاستثمارات الأمريكية المتدفقة لمصر على فى قطاعات البنية الأساسية والطاقة الجديدة والمتجددة والصناعة.
وتناولت الجلسات عددًا من القضايا المحلية والإقليمية المشتركة فيما يتعلق بمعالجة الأزمات السورية والليبية واليمنية يجانب القضية الفلسطينية وجهود مكافحة الإرهاب، خاصة تنظيم داعش وجهود نزع السلاح النووى وتناول خطة العمل المشتركة مع إيران والدول الست وآثارها، بجانب تعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة.
وتكون الوفد من وزير الخارجية جون كيرى ومستشار الوزير ديفيد ثوران ومساعد وزير الخارجية للشئون الاقتصادية والتجارية تشارلز زيفكين والممثل الخاص للشئون التجارية سكوت ناثان.
أكد جون كيرى رغبة بلاده فى تعزيز العلاقات الثنائية مع مصر، بحيث يؤدى لتقوية الاقتصاد والسعى لجذب مزيد من الاستثمارات ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ووضع إستراتيجية محكمة ومتكاملة للطاقة بجانب دعم الإصلاحات السياسية والحوكمة، مشيدًا بخطوات الرئيس عبد الفتاح السيسى فى محاربة الإرهاب.
واعتبر السفير عزت سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون الامريكية، الزيارة بمثابة تطور مهم فى مسار العلاقات الثنائية اقتصاديا وأمنيا وسياسيا بما يشمله دعم مصر اقتصاديا، مشدداً على أن تؤدى الزيارة إلى تغيير نظرة الحكومة الأمريكية تجاه مصر حاليا، بحيث يتم احترام إرادة الشعب المصرى ونهجه فى العملية الديمقراطية.
وعوَّل على أهمية الاهتمام بالملف الاقتصادى من جانب الحكومة المصرية، بحيث يتم البدء فى مشروعات أمريكية جديدة فى منطقة محور قناة السويس، وهناك العديد من المجالات التى يمكن من خلالها المشاركة، خاصة فى مجال الطاقة، وهذا ما أكد عليه وزير الخارجية الأمريكى.
وأكد سعد أن الاستثمارات الأمريكية تمثل ثلث الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى مصر خلال العام الماضى، مشيرًا إلى أن هذا الحوار يعتبر فاتحة خير، وفق تعبيره، لمزيد من التفهم الأمريكى لحقيقة وضع السياسة الخارجية الحالية فى مصر، والتى لم تعد مثل التى كانت عليه فى 2009، وأنها أصبحت تنتهج تنويع الخيارات والانفتاح على القوى المختلفة، وليس الانغلاق على الجانب الأمريكى فقط.
وبرر مصدر بالغرفة التجارية الأمريكية، رفض نشر اسمه، عدم انعقاد أى لقاءات للمستثمرين بالغرفة مع وزير الخارجية بقصر وضيق فترة الزيارة التى استمرت لمدة يومين.
ومن المقرر أن يتوجه وزير الخارجية جون كيرى بعد انتهاء الزيارة بصحبة الوفد المرافق له إلى قطر لمقابلة نظيره الروسى سيرجى لافروف ثم جنوب شرق آسيا وسنغافورة وماليزيا وفيتنام.
وقد أكد وزير الخارجية، سامح شكرى، خلال جلسات الحوار، أن مصر ترتبط بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة منذ أكثر من أربعة عقود مكنت الطرفين من مواجهة العديد من القضايا الدولية والإقليمية ، وبالتالى فإن انعقاد الحوار الاستراتيجى اليوم يعتبر فرصة جادة لمراجعة الجوانب المختلفة للعلاقات الثنائية سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وتقييم العلاقة فى مجمل مناحيها، بما يضمن تحقيق أهداف ومصلحة البلدين، وفقًا للمتغيرات السياسية الراهنة التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف خلال بيان صحفى لوزارة الخارجية أمس، أن مصر مرت بأربعة أعوام شهدت فيها تغيرات سياسية متلاحقة تطلع الشعب المصرى فيها للعدالة الاجتماعية والحرية، وتبدأ اليوم مرحلة جديدة لإعمال مفاهيم الديمقراية والحرية، متمنياً أن يتناول الحوار الاستراتيجى العلاقات الثنائية، وأن يسهم فى ترسيخ المفهوم الاستراتيجى للعلاقة وتحقيق الدعم السياسى المتبادل وتعزيز قدرة الحكومة المصرية على الوفاء بمتطلبات الشعب.
وأشار إلى رغبته فى أن يسهم الحوار فى الاستفادة من الفرص الاقتصادية الواعدة فى مصر، وعلى رأسها قانون الاستثمار الجديد ونظام الشباك الواحد وقانون تنمية منطقة قناة السويس وبرنامج دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتطوير مستوى التعاون الثنائى لزيادة إنتاج الطاقة فى مصر.
وقال إن الأسلوب الأمثل فى الشراكة بين الطرفين سيكون تحقيق المصلحة المشتركة والابتعاد عن فرض المشروطيات.
أما بالنسبة للقضايا الإقليمية، أكد إن مصر تدرك دور الولايات المتحدة كقوة دولية مؤثرة وتثق فى أن الإدارة الأمريكية تعلم دور مصر وتأثيرها فى المحيط العربى، وتثبت الأوضاع الراهنة أن مصر ستظل محور الارتكاز فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.