التجميع المحلى الأكثر تضررًا بأزمة الدولار وارتفاع الأسعار

التجميع المحلى الأكثر تضررًا بأزمة الدولار وارتفاع الأسعار

أحمد شوقى

فى الوقت الذى تسعى فيها العديد من الجهات لصياغة استراتيجية للنهوض بقطاع السيارات، وتحديدًا مصانع السيارات، عبر زيادة الإنتاجية وتشجيع التصدير وزيادة نسبة المكون المحلى، شهدت مبيعات السيارات المجمَّعة محليًّا خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالى انخفاضًا كبيرًا، ضمن موجة انخفاضات شملت عديدًا من قطاعات السوق.

يُذكر أن نسبة نمو مبيعات السوق خلال الفترة المنقضية من العام الحالى تراجعت بشكل كبير، إذ لم تتجاوز %4.9، لتسجل 114 ألف وحدة، مقابل 108.8 ألف.

وقد أسهم فى هذا التراجع نقص العملة الأجنبية بالسوق المحلية وعدم قدرة القطاع المصرفى على تدبير احتياجات شركات السيارات من الدولار لفتح الاعتمادات المستندية اللازمة لسداد مستحقات الشركات العالمية، نظير توريد الكميات المطلوبة فى السوق المحلية.

مصدرٌ مسئول بمجلس معلومات سوق السيارات قال إن السيارات المجمَّعة محليًّا كانت الأكثر تأثرًا خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالى، إذ هبطت مبيعاتها بنحو %7.2 لتصل إلى 53.8 ألف وحدة، مقابل 58 ألفًا خلال الفترة نفسها من 2014.

ولفت إلى أن معدل التراجع فى مبيعات السيارات الملاكى المجمَّعة محليًّا كان أعلى؛ إذ بلغت نسبة الانخفاض %18.2 خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالى، لتسجل 29.5 ألف وحدة، مقابل 36.1 ألف خلال الفترة المقابلة من 2014.

وأضاف المصدر أن الوضع كان أفضل بالنسبة لسوق الأتوبيسات، إذ بلغت نسبة النمو فى السيارات المجمعة محليًّا %18.4، لتصل مبيعاتها إلى 6 آلاف وحدة، مقابل 5.1 ألف، خلال الشهور الخمسة الأولى من عام 2014.

وفى سوق الشاحنات، كان أداء المنتج المحلى أفضل، إذ بلغت مبيعات الشاحنات المجمعة محليًّا 18.2 ألف وحدة، مقابل 16.7 ألف خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الماضى، بنسبة نمو %8.7، فى حين سجّلت الشاحنات المستوردة انخفاضًا قدره %5.8.

يقول اللواء حسين مصطفى، المدير التنفيذى السابق لرابطة مصنعى السيارات، إن التأثيرات السلبية امتدت لقطاع التجميع المحلى؛ بسبب عدم قدرة الشركات على استيراد المكونات وقطع الغيار والمواد الخام.

ولفت إلى أنه إذا استمرت الأزمة الحالية خلال الفترة المتبقية من العام الحالى، ستنخفض مبيعات السوق بشكل كبير، مقارنة بما كان مستهدفًا الوصول إليه عند 350 ألف وحدة، بنسبة نمو %20، ومقارنة بالأرقام المسجلة أيضًا خلال العام الماضى والمقدَّرة بنحو 293 ألف سيارة.

وأشار مصطفى إلى أن شركات التجميع أصبحت غير قادرة على سداد مستحقات شركات الصناعات المغذية فى الخارج، الأمر الذى انعكس سلبًا على مبيعات الشركات المحلية.

وأكد ضرورة تعديل قرارات البنك المركزى فى هذا الصدد والمتعلقة بوضع حد أقصى للإيداع فى البنوك يوميًّا بواقع 10 آلاف دولار، وشهريًّا بواقع 50 ألف دولار؛ لأن الأزمة أثّرت على معظم الشركات، حتى إن بعض الوكلاء قد اضطروا لوقف الاستيراد والحجز أيضًا؛ خشية عدم القدرة على تلبية احتياجات السوق، وإخلاف المواعيد مع العملاء.

وأضاف المدير التنفيذى السابق لرابطة مصنعى السيارات، أن الأزمة امتدت لسوق قِطع الغيار، ومن ثم قد تؤثر على خدمات ما بعد البيع والصيانة، معتبرًا أن استراتيجية صناعة السيارات تستهدف التغلب على التحديات التى تواجه الصناعة المحلية وتسعى لحلها، مشيرًا إلى أن الصيغة المقدَّمة من جانب غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، تعتبر الأفضل للسوق.

وقال على الشديد، خبير سوق السيارات، إن هذا الانخفاض سواء على السيارات المحلية أو المستوردة، قد ارتبط بشكل أساسى بارتفاع الأسعار، التى تعتبر المعيار الأول فى القرارات الشرائية للعملاء فى السوق المحلية، إذ تأتى قبل معايير المواصفات والجودة، وقبل وسائل الترفيه والراحة والكماليات.

وأضاف أن هذا الأمر يختلف فى الأسواق الأخرى المجاورة، التى تحتل فيها الجودة ووسائل الترفيه مراتب متقدمة على السعر؛ نظرًا لرخاء الحالة الاقتصادية، مقارنة بالسوق المحلية.