أ ش أ"شركات الصرافة" مصطلح لا يعرفه التونسيون. هذه الدولة، ذات الـ12 مليون نسمة ، لايتم التعامل فيها إلا عن طريق البنوك ومع ذلك تجارة العملة منتشرة علي الحدود وبدون مراقبة. وبرغم من عدم وجود قانون صريح يمنع عمل شركات الصرافة إلا أنه لا يسمح بإنشاء مثل تلك الشركات مما يجعل الدينار التونسي مقيدا ، فالسائح الأجنبي لدى وصوله تونس ليس أمامه سوى التعامل مع البنوك ، وإلا قد يتعرض لدفع غرامة تصل إلي 10 أضعاف المبلغ بحوزته وتصل العقوبة في بعض الأحيان للسجن.
وفي هذا الصدد، طالب عدد من المصرفيين التونسيين بضرورة السماح بإنشاء شركات الصرافة في محاولة لجذب العملة الأجنبية علي أن يكون عملها تحت مراقبة البنك المركزى التونسي.
وقال مسئول مصرفي بأحد البنوك التونسية ، لموفد وكالة أنباء الشرق الأوسط بتونس ، لم يكن يسمح بإنشاء تلك الشركات نهائيا خلال حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، مضيفا أنه يفضل فتح السوق لبعض شركات الصرافة لما لها من دور في مساعدة القطاع المصرفي في جلب المزيد من العملة الصعبة للبلاد.
وأضاف الموظف، الذي فضل عدم ذكر اسمه، "لا اتوقع أن تؤثر تلك الخطوة علي سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار التونسي فالسعر مرهون بالعرض والطلب" ، موضحا أن هناك بالفعل سوقا سوداء في الخفاء ولا تدخل في المنظومة البنكية للبلاد ، لاسيما وأن سعر صرف الدولار يسجل أمام الدينار التونسي حوالي 1.96 مقابل 2.01 في السوق السوداء.
وأشار مدير فرع احد البنوك، في تصريحات لموفد أ ش أ، إلي وجود تجارة العملة، خاصة علي الحدود التونسية - الليبية والتي تقدر بحوالي 80 % من قيمة الإحتياطي النقدي الأجنبى لتونس البالغ 15 مليار دينار في مارس الماضي.
وبحسب تقديراته، فالسماح لشركات الصرافة بالعمل داخل السوق المصرفي التونسي يمكن أن تستقطب حوالي 70 % من تلك التعاملات والتي من شأنها رفع الإحتياطي الأجنبي بالبنك المركزى وبالتالي رفع التصنيف الإئتماني للبلاد.
وكانت وكالة موديز للتصنيف الإئتماني قد أعلنت في مايو الماضي تصنيف تونس عند Ba3 مع تغيير النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة.
وذكر أحد السياح الأجانب بتونس لموفد أ ش أ ، عن معاناته خلال عملية التحويل المصرفي ، لاسيما مع عدم وجود شركات صرافة بالبلاد ، فهو لايتمكن من تحويل مالديه من نقد إلا في أوقات العمل الرسمية للبنوك التونسية والتي تنتهي غالبا في تمام الساعة الرابعة ظهرا ، وبعد ذلك إن أراد التحويل عليه أن يذهب إلى فروع البنوك بالمطار ، وهو مايمثل مشقة بالغة عليه سواء في التكلفة أو المجهود.
وأكد أن انتشار شركات الصرافة يوفر هذا الأمر نظرا لإنتشارها واستمرار عملها لما بعض الأوقات الرسمية للبنوك الحكومية.
وبالإتجاه نحو الجنوب الشرقي قرب الحدود التونسية الليبية وبالتحديد مدينة بن قردان ، تنشط تجارة العملة بشكل كثيف في الشوارع رغم الانتشار الأمني لقوات الشرطة وحرس الحدود.
وتنتشر تجارة العملة الصعبة في بن قردان على أرصفة الطرقات الرئيسية والفرعية وتصل التعاملات في بعض الأحيان إلي أكثر من 10 مليارات من العملات المختلفة أسبوعيا.
ويعتبر سوق الفوركس أو تجارة العملة هو أكبر سوق مالي في العالم حيث يتم تداول أكثر من 3 تريليونات دولار يوميا.
ويأمل المصرفيون أن يتم إنشاء مثل تلك الشركات خلال الفترة القادمة في خطوة لجذب العملة الأجنبية.
يذكر أن البنك المركزى التونسي قد تقدم بعد الثورة بمشروع قانون لمجلس النواب ينظم عمل شركات الصرافة ولكنه لم يبت فيه حتي الآن.