رئيس "النقل النهرى" المقال: 100 جنيه فقط غرامة «المخالفة»

رئيس "النقل النهرى" المقال: 100 جنيه فقط غرامة «المخالفة»

■ الصندل المصطدم غير قانونى.. والمركب حمولته زائدة
■ مصطفى عامر: الحل إنشاء «هيئة مستقلة للسلامة النهرية»
■ رئيس قطاع حماية النيل: «الرى» مسئولة عن تراخيص المراسى فقط

يوسف مجدى ـ مدحت إسماعيل ـ آية رمزى

فجر المهندس سمير سلامة، رئيس هيئة النقل النهرى المُقال بقرار من رئيس الوزراء، مفاجأة عن كارثة تصادم المركب النيلى وصندل البضائع، تتمثل فى أن المركب لم يكن مرخصًا له الإبحار من الأساس، ولا يحمل أى أوراق قانونية تقر بصلاحيته لذلك، كما أن طاقمه لا يحمل أى تراخيص لقيادته، ذلك فضلاً عن عدم قانونية إبحار صندل البضائع ليلا.

وأضاف أن المركب لم يخضع لأى فحص من قبل هيئة النقل النهرى لاعتباره لا يحمل ترخيصا للإبحار من الأساس، قائلًا: «واحد جاب مركب ومحصلش على أى تراخيص وراح يحمل مواطنين أكثر من طاقته بكثير.. وضرب بعرض كل القوانين».

وأوضح أن الهيئة شكلت لجنة فنية بغرض التعرف على سبب غرق مركب الوراق، لافتا إلى أن المعاينة المبدئية للمركب أثبتت أنه يعمل بدون تصاريح.

وقال إن الدليل على ذلك عدم وجود رقم التراخيص على جانبى المركب عند انتشاله من قبل الأوناش التابعة للهيئة، مشيرًا إلى أن المركب قام بنقل حمولة تزيد على طاقته الاستيعابية.

وكان مركب بحى الوراق قد تعرض للغرق مساء الأربعاء الماضى على متنه 50 راكبًا، رغم أن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز 30 فردًا.

وذكر، سلامة، أن الصندل الذى اصطدم بالمركب مخالف للقانون بسبب عبوره داخل المجرى النهرى ليلا، رغم ضعف الإضاءة، لافتا إلى أن الصندل تابع للشركة الوطنية للملاحة التابعة للقوات المسلحة.

وأقر بأن المجرى يعانى من ضعف العلامات الملاحية التى تقوم بتحديد مسار الصنادل للسير ليلا لنقل حركة البضائع من ميناء الإسكندرية إلى القاهرة، مؤكدا أن الهيئة كانت تعمل على إصلاح ذلك بسبب تعرض عدد كبير من العلامات للسرقة.

وأكد بدوره اللواء مصطفى عامر، رئيس هيئة النقل النهرى الأسبق، أن جميع تراخيص المراكب العائمة فى النيل يتم إصدارها عبر هيئة النقل النهرى، موضحًا انتشار عمل المراكب من دون تراخيص.

ونوه بأن عدد المراكب، التى تعمل بالنيل من القاهرة لأسوان تتراوح بين 3000 و3500، بخلاف ما تعمل دون تراخيص فى ظل انتشار تشغيل مراكب النزهة، التى تعمل فى غفلة من مراقبة شرطة المسطحات المائية.

ولفت إلى أن عقوبة عمل المراكب دون تراخيص لا تتجاوز 100 جنيه فقط ، مطالبا بتغليظ العقوبات على تلك العبارات لتصل إلى الحبس.

وشدد على أهمية تشديد الرقابة من قبل شرطة المسطحات التى تتخاذل عن القيام بدورها فى سحب المراكب المخالفة، على حد وصفه.

وأضاف عامر أن توزيع المسئولية بين وزارة الرى وهيئة النقل النهرى ساهم فى ضياع مسئولية غرق المراكب فى النيل كما حدث فى الوراق مؤخرا، مطالبًا بضرورة تشكيل هيئة مستقلة للسلامة النهرية تكون تابعة لوزير النقل بشكل مباشر.

وقال إن المراكب تعمل فى تنظيم رحلات نيلية بدون إضاءة، علاوة على نقل أعداد إضافية تفوق الوزن المسموح به لتحقيق عوائد أكبر.

من جانبه أضاف اللواء هشام عطية، رئيس هيئة النقل النهرى، أن الهيئة تمتلك 25 أتوبيسًا نهريًا تعمل على نقل 150 فردًا فى الرحلة، مؤكدًا أن الهيئة تعمل على إجراء عمليات الصيانة لها بشكل مستمر.

وتابع: الأتوبيسات سيجرى تنفيذ عمليات الصيانة الكاملة لها فى غضون الـ4 سنوات المقبلة، ما يساهم فى الارتقاء بمستوى السلامة فى التنقل عبرها.

يُذكر، أن وحدة الشراكة بصدد طرح مناقصة عالمية لتنفيذ مشروع مراسى نهرية جديد.

وطالب، عطية، بضرورة اعتماد الركاب على التنقل عبر الأتوبيسات النهرية، بسبب تردى المستوى الفنى للمراكب النيلية، ما يهدد بوقوع كوارث أخرى.

وبالنسبة لمسئولى محافظة الجيزة، قال اللواء علاء الهراس، نائب محافظ الجيزة، إن المحافظة ليست لها صلة بحادث غرق مركب الوراق، مضيفاَ أن جهات أخرى منها هيئة النقل النهرى، ووزارة الرى والموارد المائية، وشرطة المسطحات المائية، هى المسئولة عن عمليات التفتيش لهذه المراكب، وعدد الحمولة التى يجب أن تكون عليها، فضلاً عن مدى صلاحية سير تلك المراكب فى النيل.

وأوضح أن عقب وقوع الحادث جميع أجهزة المحافظة انتقلت وقامت بتنفيذ الاختصاصات المنوطة بها، قائلاَ: «أجهزة المحافظة اشتغلت كويس، وعربيات الإسعاف كانت موجودة».

وتابع: «ساعدنا أهالى الضحايا فى استخراج شهادات الوفاة، وقدمنا مساعدات مالية لهم»، مشيرًا إلى أنه لو كانت المحافظة مختصة، كان رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب قد أصدر قرارات عقاب على غرار ما قام به مع رئيس هيئة النقل النهرى، ورئيس الإدارة المركزية لشرطة المسطحات المائية.

وأشار إلى أن محافظ الحيزة الدكتور خالد العادلى انتقل فور عمله إلى مكان الحادث، انطلاقاً منه بأن أجهزة الدولة تتعاون لخدمة الشعب.

واتفق معه فى الرأى اللواء عبد القادر بسيونى، رئيس حى الوراق، لافتًا إلى أن المحليات بصفتها تابعة لوزارة التنمية المحلية فمنوط بها تقديم الخدمات اللازمة للمواطنين، ورغم ذلك فإن المحافظة تتابع مع المواطنين منذ بدء الكارثة، فى المستشفيات أو مع فرق البحث والإنقاذ.

وتبحث المحافظة حالياً، وفقا لرئيس حى الوراق، عن إمكانية لتمكينها، متمثلة فى الأحياء، من مراقبة تلك الصنادل أو الناقلات النهرية.

ولفت إلى أن الحادث يعود لخطأ فردى لسائق الحافلة النهرية، قائلاً: «حتى لو كانت هناك مراقبة على شواطئ النهر، فماذا كانت ستفعل شرطة المسطحات؟، فإن الخطأ فردى، نتيجة عدم استماع سائق الحافلة لإنذارات الصندل نظرا لارتفاع أصوات الموسيقى»، ولا يصح أن نلقى باللوم على شرطة المسطحات المائية، مضيفًا: «حتى لو كانت موجودة كانت هتعمل إيه هتسوق مكان السواق؟».

وبالكشف عن آراء العاملين بأكثر الجهات المشار إليها، والمسئولة مباشرة عن مراجعة تراخيص المراكب النيلية، قال المهندس أحمد محمد، رئيس قطاع حماية وتطوير نهر النيل، إن مهمة التفتيش على المراكب التى تسير فى نهر النيل، هى من اختصاص وزارة النقل ممثلة فى هيئة النقل النهرى، قائلاً: إن شرطة المسطحات المائية هى إحدى الجهات التى تعاون النقل النهرى فى تنفيذ ذلك.

وأضاف لـ«المال»: «أى مراكب تسير فى النيل مهمة هيئة النقل النهرى»، لافتاً إلى أن وزارة الرى والموارد المائية مختصة فقط بمنح التراخيص اللازمة للمراسى النهرية وليس للمراكب.

وأشار إلى أن من مهام النقل النهرى أيضا توسيع المجرى المائى بما يسمح بسير ونقل المراكب سواء المحملة أو غيرها.

على صعيد متصل، أوضح مسئول بوزارة الرى والموارد المائية، أن الوزارة رصدت ما يقرب من 55 مليون جنيه، لتنفيذ عدد من أعمال الحماية، وإزالة الحشائش بنهر النيل، خلال العام المالى الحالى، مؤكدًا أن تخصيص الاعتمادات المالية لا يتعلق بعملية سير المراكب، وإنما هدفه الأول تنظيف المجرى المائى للنهر لتوصيل المياه اللازمة للزمامات الزراعية عبر الفروع المائية، وهى الترع الكبرى.

وكان حسام عبد الغفار، المتحدث الإعلامى لوزارة الصحة، قد أعلن خلال الأيام الماضية أنه تم التعرف على جميع الجثامين «ضحايا مركب الوراق»، وتم استخراج تصاريح دفنهم، وتسليمهم إلى ذويهم، مضيفًا أن جميع الحالات توفيت؛ بسبب «إسفكسيا الغرق».

وكانت قد انتقلت قوات الحماية المدنية بالجيزة إلى مقر الواقعة، لانتشال جثث الضحايا والمصابين، فيما أكد شهود عيان على الواقعة أن المركب النيلى الذى تعرض للغرق، كان مقامًا عليه حفل زفاف.

جدير بالذكر، أن حادثة غرق مركب الوراق لم تكن الأولى خلال العام الحالى، فقد سبقتها قبل ذلك حادثة غرق صندل الفوسفات المحمل بـ500 طن، فى محافظة قنا، نهاية أبريل الماضى، وكانت حادثة الفوسفات بمثابة مفجر لكشف تدنى الخدمات والرقابة على نهر النيل، وإظهار أن أجهزة الدولة المعنية بحماية نهر النيل، ليس لديها ما يكفى لاحتواء أزماته.