مطالب بتوقيع بروتوكول بين الوزارات لتعويض النقص
تواجه الحركة الثقافية فى الإسكندرية شبح نقص الإمكانيات وضعف الميزانية، الذى انعكس بالسلب على الأداء الثقافى بالمدينة، لتعتمد بدرجة أساسية على المبادرات الشبابية، فى الوقت الذى يتراجع فيه دور وزارة الثقافة.
وبينما طالب مسئولون ثقافيون بضرورة توقيع بروتوكولات بين وزارتى الاتصالات والبحث العلمى لتقديم دعم الحركة الثقافية لتعويض نقص دعم الوزارة، أكد مستشار ثقافى أهمية اتجاه الحكومة للقضاء على البيروقراطية والمركزية اللتين تعتبران أبرز التحديات التى تواجه قطاع الثقافة بالمحافظة.
فيما أكد مسئول ثقافى ضعف الميزانية المخصصة للقطاع، والتى من المتوقع أن تشهد زيادة فى الموازنة الجديدة للعام الحالى.
تقول أميرة مجاهد، مدير قصر ثقافة الشاطبى، إن المبادرات الشبابية هى التى تساعد المراكز الثقافية فى التغلب على ضعف الميزانيات المخصصة لها.
وأوضحت أن المبادرات الشبابية تساعد فى تنفيذ خطط الدعاية والإعلان للفعاليات، وتقوم بتنفيذ جميع الاحتياجات للأحداث الثقافية دون مقابل مادي، مؤكدة أن هذه المبادرات واتجاه الشباب للمشاركة فى تقديم ندوات وتنظيم الفعاليات والترويج لها كان لها دور أساسى فى تعويض أزمة نقص الميزانيات المخصصة للمراكز والقصور الثقافية والتى تهدد الحركة الثقافية بشكل واضح.
وأشارت إلى مجموعة من المبادرات التى تم إطلاقها فى الإسكندرية، وكان أغلبها مبادرات شبابية، مثل «صالون التذوق الثقافى»، والذى يعتمد على جهود بشرية بدون دعم مادى.
وحول دور المراكز الثقافية فى دعم المواهب، تقول: «نحتاج إلى الخروج من حيز الروتين إلى الابتكار، فالعمل على أن تكون جميع الأدوات والخدمات متاحة بالمراكز والقصور الثقافية يساعد على اكتشاف المواهب العلمية والتكنولوجية والفنية».
وحول دور الوزارة فى دعم المراكز الثقافية، أكدت أميرة أن هناك تحسنًا نسبيًا فى أدائها تجاه المراكز، وقالت: «تخطينا بشكل نسبى ضعف العلاقة بين الوزارة والمراكز الثقافية، ولكن فى ظل الظروف التى تمر بها البلاد، فمن الأفضل أن يتم تفعيل البروتوكولات بين الثقافة وبقية الوزارات مثل: الاتصالات والبحث العلمى وغيرهما، بما يسمح بتقديم الدعم الكامل للخريطة الثقافية إلى أن تصبح وزارة الثقافة قادرة على تقديم الدعم المادى الكامل للأنشطة الثقافية».
ويقول أحمد عصمت، مستشار تدريب فى مجال الإدارة والتسويق الثقافى، إنه لا يمكن التعميم بشكل كامل، فبيوت الثقافة تختلف عن قصور الثقافة، والتى بدورها تختلف تماماً عن مراكز الإبداع.
وأضاف: «المركزية غير المعلنة تقتل الكثير من الإبداع والابتكار فى مشروعات ثقافية جديدة، فالبرامج الثقافية تكاد تكون مكررة، ويمكن للمتابع الجيد التنبؤ بها، وهذا بسبب نمطية الأداء وعدم الرغبة فى التجديد».
وأشار إلى مركز الإبداع بالإسكندرية، أحد المراكز الثقافية بالمحافظة، معتبراً أنه يختلف بشكل كبير فى أدائه الثقافي، نظرا لتبعيته لصندوق التنمية الثقافية ولوجود مجلس إدارة متخصص وإدارة شابة وهو مهيأ، لتحقيق نقلة نوعية فى الحياة الثقافية السكندرية إذا توفر له مزيد من الموارد المالية.
وعن توزيع العنصر البشرى والكفاءات داخل المراكز الثقافية قال إن هناك العديد من المراكز الثقافية التابعة للوزارة ويعمل بها عدد كبير من الموظفين بدون مهام حقيقية، فى الوقت الذى تحتاج فيه أماكن ثقافية أخرى لكوادر بشرية تعمل بها.
وحول دور الوزارة فى دعم المراكز والقصور الثقافية، أوضح أنه لا توجد إستراتيجية واضحة للعمل الثقافى، وإن وجدت فهى غير واضحة للعاملين بشكل كامل.
ولفت إلى أن الإسكندرية يوجد بها الكثير من الكوادر الشابة وراغبى تطوير الحركة الثقافية التى تدعم الثقافة بها، مؤكداً أن الإطار العام لا يسمح بذلك سواء بسبب تأثرهم بسلبية الآخرين أو ضعف الإمكانيات.
وشدد عصمت على ضرورة الاتجاه لإعادة تدريب العاملين فى الأماكن الثقافية بما يتواكب مع أحدث أساليب إدارة الفعاليات والعوامل المساعدة كالتكنولوجيا وغيرها.
وانتقد البيروقراطية التى تحكم أجزاءً كبيرة من العمل الثقافى، مطالباً بضرورة اتجاه الدولة لاتخاذ خطوات سريعة للقضاء عليها إذا كانت هناك رغبة واضحة فى إنتاج عمل ثقافى جيد.
من جانبه قال محمود طرية، رئيس إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافى، إن الميزانية المخصصة من الوزارة غير كافية لتلبية احتياجات المجتمع الثقافى، رافضاً الإعلان عن أى أرقام تخص حجم الميزانية المخصصة للمحافظة وأنشطتها الثقافية.
وأشار إلى أن وزير الثقافة وعد بزيادة ميزانية الثقافة فى الميزانية الجديدة، وأن ذلك سيسمح بتطوير الحركة بالمحافظة.
ولفت إلى أنه جارٍ الانتهاء من إجراءات تطوير بعض المراكز والبيوت الثقافية مثل قصر ثقافة الأنفوشى، مؤكدا أنه خلال شهور قليلة مقبلة ستتم إعادة افتتاح تلك المراكز بما يعمل على توسيع المساحة الثقافية بالمحافظة.