العريان : اتفاق اليونان أسوأ مقارنة بما رفضه الشعب في الاستفتاء

العريان : اتفاق اليونان أسوأ مقارنة بما رفضه الشعب في الاستفتاء

أيمن عزام

قال محمد العريان الخبير الاقتصادي العالمي إن الاتفاق الذي تم الإعلان عنه صباح اليوم الإثنين، جنّب اليونان خطر التعثر على الأجل القصير، لكن تداعياته طويلة الأجل لا تزال بعيدة عن نطاق استيعاب أيا من زعماء منطقة اليورو.

وقال العريان في مقال نشرته وكالة بلومبرج الإخبارية أن الاتفاق لا يلبي رغبة اليونان في الحصول على إعفاء من الديون، على الرغم من اشتماله على تمويل خارجي كبير بقيمة 100 مليار دولار.

وأضاف أن الوصول الى الإتفاق كان صعبا وشاقا، ومن المتوقع أن يكون التنفيذ كذلك صعبا بسبب تصاعد التحديات الاقتصادية والمالية بجانب وجود عوائق مؤسسية وسياسية واجتماعية تحول دون تنفيذه.

العريان وضح كذلك أن انعدام الثقة بين اليونان والدائنين الأوربيين أدى الى اشتمال الاتفاق على رقابة شديدة تشمل اخضاع اليونان لإشراف لصيق من قبل المؤسسات الأوربية وصندوق النقد الدولي. كما تلتزم الحكومة اليونانية بموجب الأتفاق بإنشاء صندوق خاص لتلقي اصول الدولة وإيرادات الخصخصة لاستخدامها في سداد الديون وإعادة رسملة البنوك.

التحديات المالية للتطبيق تشمل الإعتماد الشديد على المدى القصير على مساعدات السيولة الطارئة التي يقدمها البنك المركزي الأوربي بعد خروج الأموال من البنوك اليونانية التي تعاني كذلك من الأصول الرديئة.

ويلزم على المدى القصير كذلك اعادة رسملة البنوك اليونانية، حيث تحتاج لسداد اقساط الديون المتأخرة المستحقة لصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي، مع الاعتراف بعجزها على طرح أدوات مالية لتوفير التمويل اللازم.

ويعاني النشاط الاقتصادي في اليونان من صعوبات ناتجة عن الضرائب الكبيرة التي تم فرضها بموجب خطة الانقاذ بجانب الضعف الهيكلي في بنية هذا الاقتصاد. ولم يتم في هذه الأثناء تطوير اصلاحات هيكلية داعمة للنمو، كما يصعب توجيه التمويل الخارجي لدعم استخدامات تشمل تخفيف الأعباء عن شبكات الأمان الاجتماعي.

وسيؤدي الاتفاق كذلك ، بحسب العريان، الى تعظيم الأعباء الملقاة على عاتق البنية المؤسسية والسياسية والاجتماعية الهشة في اليونان، فهذه المؤسسات تفتقد المصداقية والقدرة على تنفيذ الالتزامات الاصلاحية، بجانب انها ستعمل الآن في ظل رقابة شديدة من جانب المؤسسات الأوربية وصندوق النقد الدولي.

وقال العريان إن الكسيس تسيبراس رئيس الوزراء اليوناني سيواجه اعتراضات كبرى من جانب اليونانيين لأن موافقته على التدابير التقشفية القاسية تخالف تعهداته السابقة، مما يقوده الى خسارة التأييد الشعبي الذي حصل عليه جراء مواقفه المعارضة للتدابير التقشفية القاسية.

ويتعارض الاتفاق كذلك مع مواقف حزب سيريزا ذي التوجهات اليسارية، كما أنه – الاتفاق - يعد اسوأ مقارنة بالاتفاق الذي رفضه اليونانيون في استفتاء شعبي وقع منذ اسبوعين.

ومن المتوقع أن يؤدي الاتفاق الى نشوء تداعيات سياسية محلية وتدهور حاد في الأوضاع الأجتماعية تمهد الطريق لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة. وقال أن الاتفاق لن يمنع معدلات البطالة والفقر من مواصلة الصعود كما أن اليونانيين سيواصلون الشعور بفقدان قدرتهم على التحكم بمصيرهم.