«اليونيدو» تخطط لتنفيذ مشروعات طاقة بديلة وتعليم فني

«اليونيدو» تخطط لتنفيذ مشروعات طاقة بديلة وتعليم فني

برنامج مع «الصناعة» تستفيد منه مصانع القليوبية
انتهاء مسح زراعى لتنشيط تصدير الحاصلات إلى السوق الأوروبية
مشروع جديد للطاقة الشمسية بقيمة تتجاوز الـ 43 مليون دولار

سمر السيد وهاجر عمران

قدرت جيوفانا شيليه، ممثل ومدير المكتب الإقليمى لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية فى مصر «unido»، حزمة المشروعات التى تنفذها المنظمة سنويًا بـ 20 مليون دولار بالتعاون مع الشركاء الحكوميين والقطاع الخاص إلا ان المنظمة تقدم بنفسها 5 ملايين دولار من هذه القيمة.

وقالت إن مجالات عمل المنظمة بالسوق المحلية، تركز على عدة مجالات فى إطار تقديم كل سبل الدعم للتنمية الصناعية، مشيرة إلى أن هذا هو الهدف التلقيدى لها فى كل أنحاء العالم.

وأضافت أن اليونيدو تقدم الدعم لأكثر من 120 دولة على مستوى العام، مشددة على أهمية ما تقوم به المنظمة خاصة فى الدول النامية، وقالت إن الصناعة تساعد الدول الكبرى على تحقيق مزيد من النمو الاقتصادى، وأن دعم المنظمة أنشطة التنمية الصناعية يجعل النمو يتسم بالاستدامة.

وأكدت أن المنظمة تخطط لاستراتيجية جديدة للتنمية الصناعية والاقتصادية فى مصر بقيمة 60 مليون دولار تركز على عدة مجالات رئيسية أبرزها: التعليم والتدريب الفنى لرفع مهارات الشباب وتأهيلهم على اقتحام سوق العمل بنجاح، إلى جانب الطاقة المتجددة.

غير أنها قالت إن مشروع الطاقة الشمسية وحده يتكلف 43 مليون دولار غير أن المنظمة لن تموله وحدها وبالتالى سيستفيد المشروع من ميزانية المنظمة وجزء آخر من آلية الجوار مع الاتحاد الأوروبى.

ونفت جيوفانا شيلية اقتصار عمل المنظمة فقط على الصعيد وإنما لديها مشروعات كبيرة فى كل أنحاء الجمهورية فى القاهرة والدلتا ولكنها بررت تواجد اليونيدو أكثر فى الصعيد نتيجة احتياجاته الكبيرة وكثرة الفرص المتاحة دون استغلالها بالرغم من تميزها بالربح الوفير ضاربة المثل بما يقدمه مشروع حياة للتنمية المحلية فى محافظة المنيا من دعم لصغار المنتجين مما يؤدى فى النهاية إلى إشراك الفقراء ضمن عملية التنمية الاقتصادية.

وأكدت أن اليونيدو تعمل فى مصر بأماكن متعددة مثل العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر كما تساهم المنظمة فى تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب دعم القطاع الخاص حتى يساهم بنسب أكبر فى التنمية الاقتصادية.

وأشارت إلى ان اليونيدو تعمل فى مجالات تقليل تلوث الصناعة، وأن مخلفات المصانع تسبب تلفا بيئيا وتكون لها آثار سلبية على صحة الإنسان ومن ثم فإن أحد أهداف المنظمة بالسوق المحلية هو زيادة الاستتفادة من العناصر الطبيعية وتقليل التلوث الناتج عن المصانع ومراعاة الصحة العامة.

وشددت على ضرورة أن تقوم المصانع فى مصر بترشيد استهلاكها للطاقة وتابعت أن المصانع تلتهم ما يمثل ثلث الطاقة الكلية المنتجة وبالتالى فإن ترشيد الاستهلاك سيخلق فائضا كبيرا يمكن أن تستفيد منه الحكومة والدولة خاصة فى الوقت الحالى الذى تعانى فيه مصر من مشكلة تتعلق بنقص الطاقة.

وأضافت أن مصر تمتلك أفضل إشعاع شمسى فى العالم مما يعزز فرصها فى الاستثمار فى قطاع الطاقة البديلة التى تتمثل فى طاقة الرياح والشمس، فعلاوة على حلها لمشكلة نقص الطاقة فإنها تعتبر أيضا صديقة للبيئة ونظيفة وتحافظ على الصحة العامة.

وقالت إن القطاع الصناعى مهم لتحقيق النمو الاقتصادى ورفع دخول الأفراد وتوفير فرص عمل لكن يجب أن تحافظ على البيئة وتتسم بالاستدامة، مشددة على أهمية أن يمتد هذا المفهوم ليشمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وليس فقط الكبرى.

وأشارت إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن تستفيد من المواد الخام فى تصنيع منتجات تتسم بالتنافسية، وقالت إن اليونيدو تحاول البحث عن فرص مناسبة لدعم مثل هذه المشروعات.

وأكدت أن المنظمة بدأت مشروعا خاصا بإجراء مسح على القطاع الزراعى فى السوق المحلية العام الماضى ومن المقرر الانتهاء منه خلال عامين وذلك فى إطار "مبادرة التجارة الخضراء" الممولة من التعاون الايطالى بهدف تنمية صادرات مصر من الحاصلات الزراعية إلى السوق الأوروبية.

وتابعت أن المسح يشمل المنتجات الزراعية المختلفة وأسعارها وفرص التصنيع والتصدير وغيرها من فرص التطوير مستشهدة بإنتاج مصر كميات كبيرة من البلح مثلاً إلا أنه منخفض الجودة إذا ما تمت مقارنته بالبلح الذى ينتج فى دول الخليج مما يجعل فرص تصديره أقل رغم انخفاض سعره ليصل سعر الكليو إلى 5 جنيهات فقط بينما المستورد من الخليج ربما يرتفع سعره إلى أكثر من 100 جنيه.

وقالت إنه إذا ما تم رفع جودة البلح المصرى وتعبئته وتغليفه بشكل جيد ربما يرتقى إلى مستوى المنافسة مع المنتج فى أماكن أخرى.

وتابعت أن الطماطم المنتجة محليا أيضا جودتها ليست مرتفعة وتتذبذب أسعارها بشكل متفاوت على مدار العام رغم أن مصر مليئة بالفرص الزراعية، وقالت: ما نحاول فعله أن نجعل زراعة الطماطم بشكل منتظم فى صوب زراعية وريها بالأسلوب الحديث مما يوفر كميات كبيرة من المياه ويعطى للطماطم المنتجة قيمة مضافة يستفيد منها المستهلك وتعود بالربح على المنتج.

وقالت إن المنظمة تساهم فى تقديم المساعدات الفنية عبر إمداد المزارعين بالأفكار والمعلومات والخبراء والتدريب الذى يمكنهم من رفع القيمة المضافة للمنتج الزراعى واختراق الأسواق المميزة، مشددة على أن اليونيدو لا تقدم دعما ماديا مباشرا للمزارعين أو المستثمرين وإنما تقوم بتقديم المساعدات الفنية فقط.

وقالت جيوفانا شيلية إن مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى الذى انعقد فى شهر مارس الماضى شهد حضور ممثلين عن المنظمة، مشيرة إلى أن السوق المصرية تتميز بعدة فرص فى مجالات الهندسة والإنشاءات.

وأشارت إلى أن مكتب اليونيدو الإقليمى بدأ عمله بالقاهرة منذ عقود كثيرة وتحديدا فى عام 1997 لتنفيذ الأنشطة التنموية بالتعاون مع الحكومة المصرية من خلال مذكرة تفاهم تم توقيعها مع وزارة الخارجية بغرض تعزيز التعاون مع الحكومة فى الشأن الاقتصادى وتقديم الدعم المباشر لقطاع الصناعة نظرا لأهميته المباشرة فى التنمية الاقتصادية.

وأضافت أن اليونيدو نجحت فى تنفيذ سلسلة من البرامج والمشروعات الضخمة لدعم عملية التنمية الشاملة فى مصر بالشراكة مع وزارات الصناعة والبيئة والزراعة والخارجية والتعاون الدولى والتنمية المحلية وبتمويل من هيئات وصناديق التعاون والتنمية الدولية مثل صندوق الأمم المتحدة للأمن البشرى و"أهداف الألفية"و"البيئة العالمى" و""التعاون الإيطالى" و"الاتحاد الأوروبى" وحكومة النمسا و"الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون و"الجايكا" اليابانية.

ويتمثل أبرز المشروعات التى تنظمها اليونيدو حاليا فى مصر فى مشروع حياة للتنمية المحلية الشاملة فى محافظة المنيا " الذى بدأ منذ 3 سنوات ومن المفترض ان ينتهى خلال العام القادم بميزانية قدرها 6 مليون دولار بتمويل من الحكومة اليابانية والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون وصندوق الامم المتحدة للأمن البشرى.

ولفتت إلى نجاح المشروع فى تدريب أكثر من 1800 مزارع على الممارسات الزراعية السليمة وتمويل 8 مشروعات بنية تحتية فى مركز العدوة من صرف مغطى وترميم مساكن وإدخال وصلات مياه وتنفيذ دراسة شاملة لمعرفة احتياجات سوق العمل هناك.

وأشارت إلى أن الجهات المنفذة لمشروع حياة تتمثل فى وزارة التنمية المحلية ومحافظة المنيا ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة و«العمل الدولية» و«الهجرة الدولية» وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، قائلة إن أحد أهداف المشروع يتمثل فى تأسيس منتدى للتنمية المحلية كآلية للتواصل بين المجتمع المحلى والجهات الحكومية على مستوى القرى والمراكز بالمنيا وإنشاء صندوق لتمويل المشروعات التنموية ذات الأولوية القصوى.

كما يهدف مشروع حياة الى توفير خدمات المعلومات والتدريب والمشورة للباحثين عن العمل وتقديم حزم تدريبية شاملة فى مجالات الزراعة وتطوير الأحياء الشعبية وتقديم الدعم الفنى والمالى والاقتصادى للسيدات الريفيات الأكثر احتياجا وتأسيس خدمات اقتصادية واجتماعية متكاملة للشباب.

ويتمثل المشروع الثانى فى تطوير سلسلة القيمة للنباتات العطرية والطبية "إيماب" الذى بدأ فى 2011 بميزانية قدرها 2.8 مليون دولار بتمويل من الحكومة السويسرية وبالتعاون مع وزارة الصناعة وتم تنفيذ المشروع ببنى سويف والمنيا وأسيوط والفيوم، ويهدف إلى تطوير قطاع النباتات العطرية والطبية من خلال انشاء وتفعيل منظومة متكاملة لجودة وسلامة المنتجات وتطوير الأصناف وتحسين الانتاجية وتقليل الفاقد وتطوير تكنولوجيا الانتاج والتصنيع من خلال مراكز الدعم الفنى.

وقد خدم المشروع أكثر من 1200 منشأة عاملة فى التجهيز والتجفيف والاستخلاص والتصنيع والتعبئة والتعليف لهذه النباتات وقد ساهم المشروع فى خلق فرص تصديرية كبيرة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة النشطة فى هذا المجال، نظرا لاستهدافه بشكل مباشر لكل أطراف السلسة الانتاجية من المزارعين والمجهزين والتجار والمصنعين والمصدرين ومقدمى الخدمات وبصفة خاصة الكيانات الصغيرة والمتوسطة، كما ساهم المشروع فى دعم وتطوير المؤسسات الحكومية والجامعات والمراكز البحثية والعلمية.

كما تنفذ منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، مبادرة التجارة الخضراء منذ 2014 وهو المشروع الذى يستمر لمدة 3 سنوات بميزانية قدرها 55 مليون جنيه مصرى تقريبًا بتمويل من برنامج مبادلة الديون المصرية لايطاليا مقابل التنمية بالتعاون مع وزارات الصناعة والزراعة والاستثمار والنقل، ويتم التنفيذ بالتنسيق مع المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية والادارة المركزية للحجر الزراعى ومركز تكنولوجيا الحاصلات الزراعية والتصنيع الزراعى والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات ووحدة سلامة الغذاء.

ويهدف المشروع إلى تقوية وتعزيز دور مصر فى تصدير الحاصلات البستانية للسوق الاوروبية من خلال ايطاليا وزيادة التنافسية والكفاءة ودعم منظومة النظم اللوجيستية والتسويق والتمويل والانتاج والجودة بما يدعم فى النهاية القدرات التصدرية للحاصلات الزراعية والخضر والفاكهة لأسواق الاتحاد الاوروبى من خلال اعتماد نظام شامل يضمن جودة الحاصلات المصدرة.

وأثنت جيوفانا شيلية على مشروع تحسين كفاءة استغلال الطاقة فى قطاع الصناعة الذى يهدف من وجهة نظرها إلى تقديم السياسات الداعمة لتطوير نظم كفاءة الطاقة فى الصناعة والوصول إلى التنافسية العالمية ونشر الوعى بذلك مع تكوين كادر من الخبراء المتخصصين المعتمدين فى مجال إدارة الطاقة وتحسين نظمها وزيادة فرص الحصول على الدعم المادى لتنفيذ مشروعات كفاءة استخدام الطاقة.

ولفتت النظر إلى النجاح فى تدريب أكثر من 120 مهندس وخبير على تطبيق نظم إدارة الطاقة ووضع سياسة خاصة برفع كفاءة الطاقة فى القطاع الصناعى الذى يعتبر من أكثر القطاعات استهلاكا للكهرباء بجانب تقديم الدعم لـ11 مصنعا لتطبييق نظم إدارية تساهم فى خفض الاستهلاك، مشددة على ضرورة تحقيق هذا مع عدم الإخلال بجعل البيئة آمنة ونظيفة.

وأشارت إلى توافر تكنولوجيا توليد الطاقة الكهربائية من الشمس بالسوق المحلية بتكلفة منخفضة وهذا ما تم إعلانه فى مؤتمر مصر الاقتصادى الذى انعقد بمدينة شرم الشيخ منتصف مارس بتأكيده على توفر مصادر كثيرة للطاقة فى مصر يمكن استغلالها مثل الطاقة المتجددة (الرياح والشمس).

وقالت جيوفانا شيلية إن هناك 100 مصنع تقدم للعمل ضمن مشروع كفاءة استغلال الطاقة ويتم تقديم الدعم لها حاليا بالتعاون مع مركز تحديث الصناعة مما يساهم فى النهاية فى خلق وظائف كثيرة داخل هذه المصانع والتى تعتبر من أهم أهداف اليونيدو لخلق أفراد منتجة ومدربة جيدا.

ولفتت إلى أن برامج اليونيدو فى الصعيد تتركز على زيادة حجم الإنتاج من خلال صغار المزارعين خاصة فى القطاعات الزراعية التى يوجد بها إهدار وعدم استغلال للموارد الطبيعية والبشرية ولذا تسعى لخلق ثقافة العمل وأبرز هذه المشروعات «إعادة استغلال فضلات السكر فى تغذية الحيوانات» واستخدامه أيضا فى عمل البيوجاز «الغاز الحيوى» ويمكن تحقيق هذا من خلال تكنولوجيات وتقنيات بسيطة.

وأضافت أن هناك قطاعات أخرى يتم دعم رواد الأعمال فيها مثل صناعة الخشب المتبقى من النخيل ومجال ادارة النفايات، وحاليا يتم تدريب 5 آلاف طالب بالمدارس ضمن مشروع «دعم توظيف الشباب وتنمية الاقتصاد المحلى فى الصعيد» كوسيلة لتقليل البطالة خاصة فى قطاع نخيل البلح وتسويقه فى النهاية.

وعلى صعيد آخر، قالت إن اليونيدو لديها برنامج حالى بالتعاون مع وزارة الصناعة يمكن أن تستفيد منه المصانع بالقليويية والتى توقف عدد منها بعد ثورة 25 يناير، مشيرة إلى ان بعضها لديه القدرة على استعادة نشاطه ولذا يتم مساعدتها على الدخول للأسواق وتشغيل وتدريب العمالة ومساندتها فى تنفيذ البنى التحتية حتى تستطيع العودة لما كانت عليه بالسابق.

وتعتبر منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو" هيئة متخصصة تابعة للأمم المتحدة ومقرها فيينا بالنمسا وهدفها الرئيسى هو دعم التنمية الصناعية من خلال التعاون الصناعى الدولى، وتأسست فى 1966 وتم تحويلها لوكالة متخصصة فى 1985 وفى 2009 أصبحت 171 دولة عضوا بالمنظمة.

وتهدف اليونيدو إلى الحد من الفقر من خلال دعم الأنشطة الإنتاجية وبناء القدرات التجارية على النحو الذى يحافظ على البيئة ومصادر الطاقة، وتتعاون مع الحكومات وجمعيات رجال الاعمال والقطاع الخاص لترويج الاستثمار والتكنولوجيا والقدرة التنافسية فى مجالات التصنيع الزراعى والطاقة المتجددة وإدارة الطاقة والموارد البيئية. يناقش تفاصيله مع الحكومة وإعلانه قبل نهاية العام