قصور الثقافة.. قاعات مغلقة والفعاليات في الشارع!

قصور الثقافة.. قاعات مغلقة والفعاليات في الشارع!<br />

المال ـ خاص

أكد الكاتب المسرحى محمد عبدالحافظ ناصف، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، أنه سيقوم بالتنسيق مع الدكتورة ليلى اسكندر وزيرة التطوير الحضارى والعشوائيات لإقامة عدد من الانشطة والفعاليات الثقافية بأربع مناطق شعبية، وتفعيل دور الهيئات الرسمية الثقافية بالتعاون مع مؤسسات الدولة، الأمر الذى يطرح تساؤلًا حول أهمية تفعيل دور بيوت وقصور الثقافة المنتشرة فى انحاء الجمهورية بدلًا من اقامة انشطة لمدة يوم واحد فى بعض المناطق لن تحدث تغيرات ملحوظة فى الثقافة المجتمعية وهو الأمر المنوط أساسًا بهيئة قصور الثقافة.

جاء هذا التصريح ضمن بعض الخطوات التى يحاول أن يقدمها ناصف لقصور الثقافة بناء على تعليمات وزير الثقافة، وهى الاهتمام بالثقافة فى العشوائيات.

وتعليقًا على هذا التصريح، أشار الشاعر والكاتب المسرحى أحمد سراج، إلى أن هذه الانشطة ليست جديدة وتم طرحها من قبل، لذا فإنه يجب على رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة أن ينوه بأنها افكار قديمة يتم طرحها مجددًا، مشيرًا إلى أنه يبدو أن كل قرارات محمد ناصف الغرض منها اظهار اهتمامه فقط وليست نية حقيقية لفعل اى شيء مما يقول، فأزمته انه لا يملك رؤية ولديه رغبة شديدة فى أن يكون اسرع رد فعل لتعليمات الوزير.

وأضاف سراج أن الأمر يجب أن يتحول من مرحلة الشكليات إلى مرحلة الافعال الحقيقية التى تخدم المواطن حقًا، فالغرض من الهيئة العامة لقصور الثقافة هو اكتشاف مهارات المواطن العادى وتنميتها، والعمل على نشر الفن فى كل المحافظات والاحياء والمواقع، لكن ما يحدث فى الهيئة ليس له علاقة بذلك، فهناك قصور وبيوت ثقافة لا يتم استغلالها، فمنشية ناصر على سبيل المثال، والتى صرح ناصف بإقامة فعالية ثقافية هناك، بها قصر ثقافة داخله مسرح وفرق مسرحية وتوجد ميزانيات خاصة بذلك، لكن الهيئة تعتمد فى الانشطة الترويجية لها على الفرق المركزية ولا تستغل الفرق الخاصة بكل قصر ثقافي.

كما أوضح سراج أن منطقة حلوان بها 36 منطقة عشوائية ليس بها قصر ثقافة واحد، فلماذا لا تقوم الهيئة ببناء قصر ثقافة وتفعيله من اجل نشر القيم والثقافات المهملة، بالاضافة إلى أن القصور الموجودة بالفعل فى المناطق والمحافظات الاخرى يجب اعادة العمل عليها.

من جانبه، قال محمد عبد الحافظ ناصف، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، أن الاماكن التى تم الاعلان عنها هى عزبة الهجانة ومنشية ناصر والمرج وامبابة، وأعلن ناصف فى تصريحه أنه سيقدم ثلاث فرق فنون شعبية جديدة خلال تلك الفعاليات.

وأوضح ناصف أن هناك خطة لانشاء 21 قصر ثقافة صغير لا يتكلف مبالغ ضخمة قد وافقت الدولة على دعمهم من خلال الخطة الاستثمارية ولن يصل إلى الـ30 مليون كما هو معتاد، حيث سيتكلف اقامة قصر الثقافة الواحد من 3 إلى 5 مليون فقط، خاصة أنه ليس كل ماهو تابع للهيئة يندرج تحت مسمى قصر لأن هناك أماكن لا تتعدى الغرفة الواحدة، فبالتالى لا يمكن اقامة الانشطة والفعاليات عليها، لذا فإن اقامة الانشطة بالفرق المركزية التابعة للهيئة فى بعض الاماكن ليس معناه تخطى لما هو قائم بالفعل، وانما محاولة من الهيئة للوصول لكل المناطق حسب الامكانيات المتاحة.

وأشار الشاعر سعد عبدالرحمن، الرئيس السابق للهيئة العامة لقصور الثقافة، إلى أن عدد المواقع التابعة للهيئة هى 570 موقعا تختلف من مكان لآخر فى عشوائية تامة سواء على مستوى الموارد البشرية او على المستويات الأخرى، لأن الأمر يعود إلى سنوات طويلة من حكم مبارك ومن قبله السادات، وكانت تقام ليست من أجل الثقافة وانما يقيمها اعضاء المجالس الشعبية لتعيين بعض ابناء دوائرهم الانتخابية لزيادة الاصوات، فأدى هذا لتواجد موظفين لا يفقهون شيئا فى الثقافة لأنهم لم يتم تعيينهم وفق خبراتهم أو مجال دراستهم، لذا فإنهم لم يستطيعوا تقديم جديد لمواقعهم.

واوضح عبدالرحمن أن الميزانية الخاصة بالهيئة العامة لقصور الثقافة هزيلة، فالمبلغ بالكامل حوالى 400 مليون جنيه يتم تخصيص مبلغ من 30 إلى 35 مليون جنيه فقط لإقامة الانشطة والفعاليات الثقافية، اما بقية المبلغ فتلتهمه الانشاءات والاحتياجات الخاصة بقصور الثقافة والرواتب، وأشار إلى أنه هناك ضرورة لزيادة هذا المبلغ، ليس الاجمالى لكن الجزء الخاص بالانشطة الثقافية، مؤكدًا أن الدولة تكيل بمكيالين فهناك حوالى 4000 مركز شباب يتم الاهتمام بهم، بينما لا نملك فى كل انحاء الجمهورية غير 570 مركزًا ثقافيًا فقط بعضهم لا يتعدى الغرفة الواحدة أقيم فقط من أجل الوجاهة، ولا يوجد به من مقومات الموقع الثقافى شيء، وحتى لو عمل به كادر ثقافى يملك القدرة الابداعية على التغيير فلن يستطيع تقديم أى جديد.

وقال عبدالرحمن إن المشكلة يمكن حلها اذا التفتت الدولة إلى ضرورة الحل، ففى الدستور الجديد الذى صوّت عليه المصريون ذُكرت الثقافة لأول مرة، لكن ذكرها لم يأت بجديد، فلم تخصص الدولة من ميزانيتها لوزارة الثقافة كما فعلت مع وزارات التربية والتعليم والتعليم العالى والصحة، فقط لأن الدولة تجد فى تلك الوزارات أهمية كبرى، لكن الثقافة مازالت على الهامش، ومن هنا يمكننا معرفة أن الثقافة لا يمكن أن ترتقى لأن القائمين على الدولة مازالوا يرونها من الرفاهيات.