تضارب التوقعات بشأن مصير «الكوريدور»

تضارب التوقعات بشأن مصير «الكوريدور»

مسئولو خزانة ومعاملات دولية: تفاقم العجز وارتفاعات عائد الأذون وخدمة الدين المحلى تدعم قرار التثبيت
آخرون: رفع العائد ضرورى لمواجهة الموجات التضخمية المرتقبة مع استكمال خطط الإصلاح المالى

نشوى عبدالوهاب

تباينت توقعات عدد من مسئولى الخزانة والمعاملات الدولية ببعض البنوك المحلية، بشأن قرار البنك المركزى تحديد مصير أسعار عائد الكوريدور للايداع والإقراض لليلة واحدة لدى البنك المركزى فى اجتماع لجنة السياسة النقدية غداً.

فتوقع البعض أن يتجه «المركزى» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية %8.75 و%9.75 على التوالى، مستندين فى توقعاتهم إلى تراجع معدلات التضخم فى قراءات أبريل الماضى، والذى يعتبر المحدد الأساسى لصانع قرار السياسة النقدية، إلى جانب استقرار أوضاع سوق الصرف المحلية وتراجع حدة أزمة نقص الدولار فى السوق المحلية وما تبعها من اختفاء ظاهرة السوق السوداء وتراجع الدولرة.

وأشاروا إلى صعوبة اتخاذ قرارات حاسمة، بشأن تغيير العائد، فى الوقت الذى تسعى فيه الدولة لإنهاء السنة المالية بمستويات منخفضة من العجز وأعباء خدمة الدين الواقعة عليها بعد ان تزايدت مستويات العجز على المستهدف تحقيقه خلال العام المالى الحالى، الأمر الذى ظهر بوضوح فى ارتفاع مستويات عائد الأذون والسندات المطروحة، نتيجة زيادة طلبات الحكومة على الاقتراض المحلى.

فيما رجح البعض الآخر أن يلجأ البنك المركزى لرفع أسعار الفائدة الأساسية كخطوة استباقية لموجات التضخم المرتقبة فى الأسابيع المقبلة، مع اتجاه الدولة لاستكمال برامج الإصلاح المالى، وما يصاحبها من رفع أسعار بعض السلع الأساسية كالطاقة والكهرباء، ولما لها من انعكاسات على ارتفاع المستوى العام للأسعار فى الأجل القصير واستمرار آثارها على الأجل المتوسط.

فى البداية، توقع أسامة المنيلاوى، مساعد مدير إدارة الخزانة فى بنك المؤسسة المصرفية العربية الدولية، أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى لتثبيت أسعار الفائدة الأساسية «الكوريدور» على الإيداع والإقراض لدى «المركزى» فى اجتماعها غداً، مشيراً إلى أن التوقيت الحالى، الذى يتزامن مع «تقفيل» السنة المالية للدولة، يتطلب الإبقاء على مستويات الفائدة ثابتة دون تغيير فى الوقت الراهن.

وأوضح أن القائمين على صنع القرار الاقتصادى غالباً ما تتجه توقعاتهم إلى تأجيل اتخاذ أى قرارات اقتصادية حاسمة لحين انتهاء السنة المالية، سواء القرارات المتعلقة باتجاهات الفائدة، ومصير الجنيه، وما يرتبط بخطط الإصلاح المالى والاقتصادى من تخفيض الدعم على بعض السلع ورفع أسعار عدد من السلع الأخرى.

وأضاف أن اتجاهات التضخم والمستوى العام للأسعار من أكثر العوامل التى تحرك القائمين على السياسة النقدية فى قرارات الفائدة، لافتاً إلى أن ارتفاع المستوى العام للأسعار قد يدفعهم إلى رفع طفيف فى مستويات العائد المحلية فى الاجتماعات المقبلة، خاصة مع التوقعات بموجات تضخمية جديدة فى العام المالى الجديد، مع بدء تطبيق منظومة كروت البنزين، وما يتبعها من تغييرات على الأوضاع الاقتصادية ومستويات أسعار بعض السلع، إلى جانب استكمال منظومة تحرير أسعار بعض الخدمات كالكهرباء.

ولفت المنيلاوى، الانتباه إلى أن أى قرار بزيادة مستويات العائد حالياً قد ينعكس سلباً على زيادة تكلفة الاقتراض الحكومية عبر سوق أدوات الدين المحلى، ومن ثم زيادة أعباء الحكومة فى الوقت الذى تعانى فيه «المالية» من ارتفاع لمستويات عجز الموازنة العامة للدولة على المستويات المستهدف تحقيقها، فضلًا عن السعى لإغلاق السنة المالية قبل أن تتفاقم مستويات العجز.

وأضاف أن السوق تشهد حالياً ارتفاعات فى مستوى العائد على أدوات الدين المحلى التى تطرحها المالية مدفوعة بضغوط العجز الواقعة على الحكومة والطلبات المتزايدة على الاقتراض المحلى لتلبية احتياجاتها وتمويل عجز الموازنة العامة للدولة، ما دفعها لتقبل عروض للاكتتاب فى طروحها بأسعار أعلى مع تزايد حجم طلباتها.

فيما اختلف معه فى الرأى تامر يوسف، مدير إدارة الخزانة فى أحد البنوك الأجنبية، مشيرًا إلى أن احتمالات أن يتجه «المركزى» إلى رفع أسعار الكوريدور فى اجتماع لجنة السياسة النقدية غداّ بنسب تتراوح بين ربع ونصف نقطة مئوية على المستويات الحالية.

واستند فى توقعاته إلى عدد من المؤشرات الاقتصادية التى طرأت على الساحة مؤخراً، أبرزها الارتفاعات الكبيرة فى متوسط أسعار الفائدة على أذون الخزانة والسندات، وذلك نتيجة ارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة لمستويات بلغت 250 مليار جنيه رغم استهداف الدولة تقليل العجز إلى 180 مليارًا خلال العام الحالى، الأمر الذى أدى إلى تزايد طلبات الحكومة على الاقتراض من السوق المحلية، لتمويل عجز الموازنة العامة فى المزادات الأخيرة قبيل انتهاء السنة المالية.

وأضاف أن زيادة طلبات الحكومة على الاقتراض المحلى دفعت البنوك لتقديم عروض للاكتتاب فى طروحات «المالية» ذات عائد مرتفع، فى ظل الضغط الواقع على فائض السيولة المتاحة لديها، لتقبل المالية جميع العروض بالأسعار المتاحة؛ بغرض تمويل عجز الموازنة العامة وتلبية احتياجاتها والتزاماتها فى الأسابيع المتبقية من العام المالى الحالى.

وأوضح يوسف أن قرار البنك المركزى برفع عائد الكوريدور على أسعار الإيداع والإقراض فى اجتماع غدٍ، سيكون بمثابة خطوة استباقية من صانع القرار لاستيعاب الموجات التضخمية المرتقب حدوثها مع بداية العام المالى الجديد، مع احتمالات أن تستأنف الدولة خطط الإصلاح المالى برفع أسعار بعض المنتجات كالطاقة والكهرباء وما له من تأثيرات على أسعار السلع الأساسية وبعض السلع المهمة، والتى تقتضى ضرورة رفع أسعار الفائدة لاستيعاب الموجات التضخمية على غرار قرارات الإصلاح التى اتخذتها الحكومة فى الفترة نفسها من العام الماضى.

وكانت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزى قد قررت فى يوليو من العام الماضى، رفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة اساس لتصل إلى 9.25 و%10.25 على التوالى، وذلك فى خطوة استباقية استهدفت استيعاب الأثر المباشر لخطوة الحكومة بتعديل أسعار العديد من السلع المحددة إدارياً من برنامج الإصلاح المالى، وتضمنت رفع أسعار الوقود، الكهرباء، السجائر، والتى من شأنها أن تنعكس على ارتفاع الرقم القياسى لأسعار المستهلكين وارتفاع معدلى التضخم العام والأساسى على مدار الربع الأول للعام المالى 2015/2014، وفقاً لترجيحات «المركزى» وقتها واستهدف خلالها السيطرة على توقعات التضخم فى الأجل المتوسط.

من جانبه يرى مدير إدارة المعاملات الدولية فى أحد البنوك العامة، أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يعتبر القرار الأقرب لصانعى قرار السياسة النقدية فى اجتماعها غداً، مشيراً إلى تراجع مؤشرات التضخم العام والأساسى خلال تعاملات أبريل الماضى بما يحد من مخاطر التضخم قبيل اجتماع اللجنة.

وكان البنك المركزى قد أعلن عن تراجع مؤشر التضخم الأساسى إلى مستوى %7.19 فى تعاملات أبريل الماضى مقابل %7.21، كما سجل معدل التضخم العام تراجعاً ملحوظاً فى الشهر نفسه، وانخفض إلى مستوى 10.96 مقابل %1151 فى السابق.

ولفت الانتباه إلى أن الفترة السابقة شهدت تعديلاً فى أسعار بعض السلع المحددة إدارياً إلى جانب ارتفاع بعض الأسعار السلع الغذائية، إلا أن صانع القرار لم يتجه لرفع العائد تجنباً لزيادة مستويات العائد فى السوق المحلية وانعكاسها على ارتفاع تكلفة اقتراض الحكومة من سوق أدوات الدين المحلى.

وتوقع تأجيل تغير اتجاهات العائد فى السوق المحلية من قبل صانعى قرار السياسة النقدية فى الفترة الحالية، تخوفاً من تأثيراتها على ارتفاع تكلفة الاقتراض سواء على الحكومة التى تعمل على ضخ استثمارات فى عدة مشروعات قومية لتحفيز النمو الاقتصادى، إلى جانب تحفيز مستثمرى القطاع الخاص على الاقتراض لتنفيذ المشروعات الضخمة، والتى ستساهم فى رفع معدلات النمو.

وأضاف أن هناك عدداً من المشروعات تنوى الحكومة تنفيذها فى العام المالى الجديد، الى جانب تفعيل مشروعات قومية مثل: تنمية محور قناة السويس بعد افتتاح القناة الجديدة أغسطس المقبل، والتى لا تتطلب رفع مستويات عائد وتكلفة الاقتراض، فى الوقت الذى تركز فيه الدولة على تحفيز النمو الاقتصادى وتجنب تباطؤ معدلات النمو.

وأشار إلى أن السوق المحلية تشهد مؤخراً ارتفاعات مؤقتة فى مستويات العائد على أذون الخزانة والسندات الحكومية، والذى أدى إلى ارتفاع تكلفة اقتراض الحكومة، ومن ثم فأى زيادة فى أسعار الكوريدور، ستؤدى إلى تضاعف التكاليف الاقتراض المحلى وأعباء خدمة الدين عن المستويات الحالية، التى تعتبر مرتفعة نسبياً.

وأوضح أن ارتفاعات العائد جاءت عقب إعلان الحكومة عن ارتفاع مستويات عجز الموازنة العامة، والتى تتطلب التوسع فى الاقتراض المحلى لتغطية العجز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الاقتراض مع زيادة طلبات الحكومة واحتياجاتها الاساسية.

وأشار مدير إدارة المعاملات الدولية، الى استقرار أداء الجنيه فى سوق الصرف المحلية بما يدعم قرارات تثبيت عائد الكوريدور فى اجتماع غدٍ، لافتًا إلى اختفاء ظاهرة الدولرة وتراجع طلبات تحويل الإيداع من الجنيه إلى الدولار، بما يؤكد ثقة المودعين فى العملة المحلية، خاصة مع تراجع حدة أزمة نقص الدولار فى السوق المحلية وتلبية أغلب احتياجات المستوردين.

وشهدت الأسابيع الماضية تدخلاً مباشرًا للبنك المركزى فى سوق الإنتربنك الدولارى؛ لتغطية طلبات تمويل استيراد السلع الغذائية والمواد الأساسية، وباع «المركزي» نحو 281 مليون دولار فى سوق الإنتربنك خلال تعاملات أبريل الماضى، كما ضخ 800 مليون دولار فى تعاملات مايو الماضى، منها 300 مليون دولار عبر عطاء دولارى، و500 مليون تدخلاً فى سوق الانتربنك، بالإضافة إلى بيعه 100 مليون دولار فى مزاد الدولار الدورى خلال تعاملات الأحد الماضى.