سها سليمان: الحكومة ليست منافسة للمستثمرين وهناك ضرورة للتكامل
حنورة: القانون لا يسمح للوحدة بطرح مشروعات أقل من 100 مليون جنيه
دعاء حسنى ـ أحمد الدسوقى
طالب عدد من المتخصصين فى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بإيجاد آلية للشراكة بين القطاعين العام والخاص لخدمة قطاع الـ«SMEs»، مؤكدين أهمية الشراكة فى هذا التوقيت فى ظل الجهود والمبادرات المتفرقة لدعم وتمويل المشروعات الصغيرة بشكل يضاعف من أثرها على الاقتصاد وعلى تقليص معدلات البطالة.
وتطرق الخبراء لأشكال تلك الشراكة المقترحة بين القطاعين، وأكد البعض على جدوى إقامة وحدة للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص تتبع الوزارة المعنية بملف المشروعات الصغيرة، وتنسق فى ضخ القروض الجديدة وفى إطلاق المبادرات وطرح المشروعات على القطاع الخاص، مؤكدين أن الحكومة ليست منافسة للقطاع الخاص بل مكملة له.
وأكدوا أن 3 عوائق رئيسية تواجه أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أشهرها التمويل، ولكن صعوبة تسويق المنتج والتشريعات الخاصة بالتراخيص من أهم تلك العوائق، مشيرين إلى أن التكاتف بين الأطراف سيقضى على تلك المعوقات.
رحب عاطر حنورة، رئيس الوحدة المركزية للمشاركة مع القطاع الخاص بوزارة المالية، بمقترح كإقامة وحدة بين الحكومة والقطاع الخاص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ككيان يقوم على توحيد الجهود والمبادرات تحت مظلته ليصبح مسئولا عن عمليات التسويق والتدريب لتلك المشروعات، وتضع الخطط والمساعدات الفنية، وتنصب بها المساعدات والمنح التى تخصص لهذا القطاع من مؤسسات تمويل محلية ودولية وإنفاقها على تمويل مشروعات القطاع، بحيث تكون الوحدة على غرار وحدة الشراكة التابعة لوزارة المالية.
وأشار إلى أن المجهودات والتمويلات التى تتم بالقطاع حاليًا متفرقة، ولذا هى ذات تأثير محدود على تنمية المشروعات الصغيرة، مؤكدا أن الصندوق الاجتماعى للتنمية وبنك ناصر الاجتماعى سيكونان الأدوات الفعالة للحكومة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر تلك الوحدة.
وأوضح حنورة أن هذه الفكرة جيدة شريطة أن تدرج تحت مظلة الوزارة المعنية بملف المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإن كانت وزارة الصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة على سبيل المثال خلال الفترة الحالية، حتى لا يخلق تعدد الكيانات عقبات وازدواجية فى أدوار الجهات التى تدير هذا الملف.
وشدد على أنه من أهم أدوار هذ الكيان المقترح مساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتنمو نموًا صحيحًا على غرار المشروعات العملاقة كـ»ميكروسوفت» و»آبل» والتى بدأت كشركات متناهية الصغر، ولكن بدعم تلك الشركات وتوفير مناخ ملائم لأعمالها استطاعت التحول الآن لشركات كبرى بالأسواق العالمية.
وأكد حنورة أن الوحدة التابعة لوزارة المالية لا تقوم بتمويل مشروعات ولكنها تنظم المشروعات فى ثلاث قطاعات رئيسية البنية التحتية والخدمات العامة والبنية الأساسية، وتقوم بدراسات الجدوى ثم تطرحها أمام القطاع الخاص لتمويلها وإداراتها وصياناتها ثم تئول تلك المشروعات فى النهاية للحكومة والمشروعات التى تطرح لا تقل استثماراتها عن 100 مليون جنيه طبقا للقانون.
وأضاف أن المعوقات التى قد تقف أمام مقترح إنشاء وحدة بين الحكومة والقطاع الخاص لطرح مشروعات للصغيرة والمتوسطة، تكمن فى الطابع الفردى أو العائلى لأصحاب تلك المشروعات، والذى يصعب من فكرة إمساك تلك الشركات بدفاتر على سبيل المثال، وبالتالى يترتب عليها التقليل من جدارتها الائتمانية، فضلا عن أن المشروعات الصغيرة مفترض أن يقوم بها القطاع الخاص وأغلبها مشروعات مستدامة فى قطاعات الصناعة أو التجارة أو الخدمية، ولذا فهى بحاجة إلى دراسة آليات هذا النوع من الشراكة والحد الأدنى لرأس مال هذه المشروعات وذلك قبل التنفيذ، فضلا عن ضرورة التغلب على عائق تسويق المنتجات، والذى يعد أحد العوائق أمام نجاح تلك المشروعات.
وطالبت سها سليمان، الأمين العام للصندوق الاجتماعى للتنمية، بضرورة دعم مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن مصر بحاجة الى هذه الشراكة للمساهمة فى تنمية الأعمال بجانب دعم توفير فرص عمل للمجتمع.
وأشارت إلى أن دور الحكومة ليس المنافسة مع القطاع الخاص، بل العلاقة بينهما تعتمد على التكامل، مشيدة بالدور الذى أداه القطاع الخاص للنهوض بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الماضية، موضحة أن المشروعات الصغيرة تعد أحد أبرز الأدوات التى تخلق المزيد من فرص العمل للشباب، مشددة على أهمية القطاع الخاص للنهوض بمثل هذه المشروعات.
وأكدت الأمين العام للصندوق الاجتماعى للتنمية، أن تحويل القطاع غير الرسمى إلى قطاع رسمى يأتى على رأس أولويات الصندوق فى الفترة الحالية، مؤكدة أن ذلك سيساعد القطاع فى الحصول على خدمات وتمويلات بنكية.
وقالت إن الصندوق يُجرى مفاوضات مكثفة حاليًا مع وزارة المالية؛ لتحديد الحوافز الضريبية التى ستشجع أصحاب تلك المشروعات للانضمام للقطاع الرسمى، مشيرة إلى أن هذا القطاع مهمَل منذ سنوات طويلة، وقد آن الأوان لفتح هذا الملف وضمه إلى القطاع الرسمى، مؤكدة أن الحكومة تُولى أهمية كبيرة لضم هذا القطاع.
يذكر إلى أن الصندوق الاجتماعى للتنمية ضخ منذ نشأته فى عام 1991 حتى الآن، تمويلا قدره 25 مليار جنيه، مؤكدة أن 90% من هذه التمويلات تمت عبر الجهات الوسيطة، والتى تتمثل فى البنوك والجمعيات، فى حين أقرض الصندوق من محفظته 10% عبر الإقراض المباشر.
وأشارت إلى أن الصندوق يتعامل مع 13 بنكًا فى السوق المصرية، لديها حوالى 1300 فرع، كما يتعامل مع 450 جمعية تعمل فى الإقراض متناهى الصغر، مؤكدة أن الصندوق يسعى لزيادة عدد البنوك والجمعيات التى يتعامل معها خلال السنوات المقبلة.
وأكد الدكتور محمد زكريا، رئيس قطاع التدريب بالمعهد المصرفى التابع للبنك المركزى، ضرورة الشراكة ليس فقط بين القطاعين العام والخاص ولكن بين الفاعلين فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن الشراكة ستصب فى النهاية فى مصلحة القطاع، نظرًا لأن القطاعين «العام والخاص» من المفترض أن يكونا مكملين لبعضهما البعض وليسا متنافسين.
وأوضح أن وجود رؤية واستراتيجية لهذا القطاع تشارك فيها المؤسسات الحكومية والمؤسسات الخاصة ستسهم بشكل كبير فى النهوض بالقطاع، وتوفير المزيد من فرص العمل.
وأضاف: «حاليا المؤسسات الحكومية تعمل فى معزل عن المؤسسات الخاصة، ولذلك لا يحدث تنمية لهذا القطاع الذى يعد عصب الاقتصاد المصرى».
وتابع «المبادرات التى أطلقت خلال الفترة الماضية كانت مبادرات فردية ولذلك لم يكتب لها النجاح»، مؤكدا أن التنسيق بين هذه المبادرات سينعش القطاع.
ولفت إلى أن وزارة التجارة والصناعة هى المسؤولة حاليا عن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولذلك عليها أن تتعاون وتنسق مع الأطراف العاملة فى هذا القطاع.
ونوه بأن مشكلة التمويل ليست المعوق الوحيد لنمو هذا القطاع، ولكن هناك معوقات أخرى على رأسها التسويق والإدارة والتشريعات الخاصة بالتراخيص وغيرها، مؤكدا أن التكاتف بين الأطراف سيقضى على هذه المشكلات.
وبدوره، قال مدير إدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأحد البنوك العاملة بالقطاع المصرفى، إن مصر تحتاج بالفعل حاليًا إلى شراكة وتنسيق وتعاون بين القطاعين العام والخاص لتنمية وخدمة قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
واعترف بأن البنوك تعمل فى «واد» والجمعيات فى «واد»، وباقى الجهات المعنية بهذا القطاع تعمل فى «واد» آخر، موضحًا أن العمل الفردى لكل مؤسسة يضر بالقطاع أكثر مما يفيده.
وطالب وزارة التجارة والصناعة بالعمل جنبًا إلى جنب لخدمة القطاع وليس العمل فى «جزر منعزلة».
كان المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، قد قال مطلع العام الحالى إن تعيين نائب لوزير التربية والتعليم فى مجال التعليم الفنى هو تأكيد على اهتمام الحكومة بهذه المشروعات، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على دخول القطاع غير الرسمى فى مظلة القطاع الرسمى الحديث والمتطور وسيظهر نتائج هذه الاستراتيجية خلال هذا العام.
وأوضح «محلب» أنه تم البدء فى تنفيذ الإستراتيجية بضم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لوزارة التجارة والصناعة، مؤكدًا أن الاستراتيجية تتضمن أيضًا تقييم وتقديم المبادرات العملية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والعمل على تعظيم دورها.
والجدير بالذكر، أن منير فخرى عبدالنور، وزير التجارة والصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، قد قال منتصف العام الماضى، إن الحكومة خصصت 500 مليون جنيه لمساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويستعد الصندوق الاجتماعى للتنمية بالتعاون مع بنكى الأهلى المصرى ومصر لإطلاق مبادرة «انطلق» لدعم تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وتتيح مبادرة «انطلق»، عددًا من المزايا لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تتمثل فى تقديم أسعار فائدة مخفضة للراغبين فى تلقى تمويلات ليصل العائد إلى 4.4% مقطوعة للعاملين بالنشاط الصناعي، و5.5% مقطوعة للعاملين بالأنشطة الأخرى، بالإضافة إلى ضريبة مقطوعة لمدة 3 سنوات، عبر التعاون بين الصندوق الاجتماعى للتنمية والبنك الأهلى المصرى وبنك مصر.
كما أطلق بنك مصر بداية الشهر الماضى مبادرة «مشروعك» بالتعاون مع بنوك التنمية والائتمان الزراعى والأهلى المصرى وأتاح بنك مصر من خلال المباردة تمويلات بنحو 3 ملايين جنيه لنحو 200 عميل.
وتشمل مبادرة مشروعك 4 شرائح للقروض، تبدأ أول شريحة من ألف وحتى 25 ألف جنيه بدون مساهمة إضافية من العميل، والثانية من 25 إلى 100 ألف جنيه يسهم العميل بـ10% فقط من قيمة القرض.
بينما تبدأ الشريحة الثالثة من القروض من 100 ألف جنيه وحتى 250 ألف جنيه، وهنا يشارك العميل بـ%15 فى رأس المال، وأن الشريحة الرابعة والأخيرة تبدأ من 250 ألف جنيه وحتى 2 ونصف مليون جنيه يشارك العميل فيها بـ 30% من قيمة رأسمال المشروع.
وساهمت بنوك فيصل الإسلامى والاستثمار العربى بداية العام الجارى فى تدشين شركة «أيادى» لتحفيز التوظيف وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية.
وقام بنك الاستثمار العربى بإطلاق أحدث مبادرة لتمويل المشروعات الصغيرة «شركاء» وهى سلسلة برامج تمويلية تجارية وإسلامية مخصصة لعملاء المشروعات الصغيرة التى تتميز بمرونتها لتناسب جميع احتياجات العملاء، وهى تشمل أنشطة متعددة. لتمويل نشاط متناهى الصغر.
حنورة: القانون لا يسمح للوحدة بطرح مشروعات أقل من 100 مليون جنيه
دعاء حسنى ـ أحمد الدسوقى
طالب عدد من المتخصصين فى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بإيجاد آلية للشراكة بين القطاعين العام والخاص لخدمة قطاع الـ«SMEs»، مؤكدين أهمية الشراكة فى هذا التوقيت فى ظل الجهود والمبادرات المتفرقة لدعم وتمويل المشروعات الصغيرة بشكل يضاعف من أثرها على الاقتصاد وعلى تقليص معدلات البطالة.
وتطرق الخبراء لأشكال تلك الشراكة المقترحة بين القطاعين، وأكد البعض على جدوى إقامة وحدة للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص تتبع الوزارة المعنية بملف المشروعات الصغيرة، وتنسق فى ضخ القروض الجديدة وفى إطلاق المبادرات وطرح المشروعات على القطاع الخاص، مؤكدين أن الحكومة ليست منافسة للقطاع الخاص بل مكملة له.
وأكدوا أن 3 عوائق رئيسية تواجه أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أشهرها التمويل، ولكن صعوبة تسويق المنتج والتشريعات الخاصة بالتراخيص من أهم تلك العوائق، مشيرين إلى أن التكاتف بين الأطراف سيقضى على تلك المعوقات.
رحب عاطر حنورة، رئيس الوحدة المركزية للمشاركة مع القطاع الخاص بوزارة المالية، بمقترح كإقامة وحدة بين الحكومة والقطاع الخاص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ككيان يقوم على توحيد الجهود والمبادرات تحت مظلته ليصبح مسئولا عن عمليات التسويق والتدريب لتلك المشروعات، وتضع الخطط والمساعدات الفنية، وتنصب بها المساعدات والمنح التى تخصص لهذا القطاع من مؤسسات تمويل محلية ودولية وإنفاقها على تمويل مشروعات القطاع، بحيث تكون الوحدة على غرار وحدة الشراكة التابعة لوزارة المالية.
وأشار إلى أن المجهودات والتمويلات التى تتم بالقطاع حاليًا متفرقة، ولذا هى ذات تأثير محدود على تنمية المشروعات الصغيرة، مؤكدا أن الصندوق الاجتماعى للتنمية وبنك ناصر الاجتماعى سيكونان الأدوات الفعالة للحكومة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر تلك الوحدة.
وأوضح حنورة أن هذه الفكرة جيدة شريطة أن تدرج تحت مظلة الوزارة المعنية بملف المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإن كانت وزارة الصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة على سبيل المثال خلال الفترة الحالية، حتى لا يخلق تعدد الكيانات عقبات وازدواجية فى أدوار الجهات التى تدير هذا الملف.
وشدد على أنه من أهم أدوار هذ الكيان المقترح مساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتنمو نموًا صحيحًا على غرار المشروعات العملاقة كـ»ميكروسوفت» و»آبل» والتى بدأت كشركات متناهية الصغر، ولكن بدعم تلك الشركات وتوفير مناخ ملائم لأعمالها استطاعت التحول الآن لشركات كبرى بالأسواق العالمية.
وأكد حنورة أن الوحدة التابعة لوزارة المالية لا تقوم بتمويل مشروعات ولكنها تنظم المشروعات فى ثلاث قطاعات رئيسية البنية التحتية والخدمات العامة والبنية الأساسية، وتقوم بدراسات الجدوى ثم تطرحها أمام القطاع الخاص لتمويلها وإداراتها وصياناتها ثم تئول تلك المشروعات فى النهاية للحكومة والمشروعات التى تطرح لا تقل استثماراتها عن 100 مليون جنيه طبقا للقانون.
وأضاف أن المعوقات التى قد تقف أمام مقترح إنشاء وحدة بين الحكومة والقطاع الخاص لطرح مشروعات للصغيرة والمتوسطة، تكمن فى الطابع الفردى أو العائلى لأصحاب تلك المشروعات، والذى يصعب من فكرة إمساك تلك الشركات بدفاتر على سبيل المثال، وبالتالى يترتب عليها التقليل من جدارتها الائتمانية، فضلا عن أن المشروعات الصغيرة مفترض أن يقوم بها القطاع الخاص وأغلبها مشروعات مستدامة فى قطاعات الصناعة أو التجارة أو الخدمية، ولذا فهى بحاجة إلى دراسة آليات هذا النوع من الشراكة والحد الأدنى لرأس مال هذه المشروعات وذلك قبل التنفيذ، فضلا عن ضرورة التغلب على عائق تسويق المنتجات، والذى يعد أحد العوائق أمام نجاح تلك المشروعات.
وطالبت سها سليمان، الأمين العام للصندوق الاجتماعى للتنمية، بضرورة دعم مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن مصر بحاجة الى هذه الشراكة للمساهمة فى تنمية الأعمال بجانب دعم توفير فرص عمل للمجتمع.
وأشارت إلى أن دور الحكومة ليس المنافسة مع القطاع الخاص، بل العلاقة بينهما تعتمد على التكامل، مشيدة بالدور الذى أداه القطاع الخاص للنهوض بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الماضية، موضحة أن المشروعات الصغيرة تعد أحد أبرز الأدوات التى تخلق المزيد من فرص العمل للشباب، مشددة على أهمية القطاع الخاص للنهوض بمثل هذه المشروعات.
وأكدت الأمين العام للصندوق الاجتماعى للتنمية، أن تحويل القطاع غير الرسمى إلى قطاع رسمى يأتى على رأس أولويات الصندوق فى الفترة الحالية، مؤكدة أن ذلك سيساعد القطاع فى الحصول على خدمات وتمويلات بنكية.
وقالت إن الصندوق يُجرى مفاوضات مكثفة حاليًا مع وزارة المالية؛ لتحديد الحوافز الضريبية التى ستشجع أصحاب تلك المشروعات للانضمام للقطاع الرسمى، مشيرة إلى أن هذا القطاع مهمَل منذ سنوات طويلة، وقد آن الأوان لفتح هذا الملف وضمه إلى القطاع الرسمى، مؤكدة أن الحكومة تُولى أهمية كبيرة لضم هذا القطاع.
يذكر إلى أن الصندوق الاجتماعى للتنمية ضخ منذ نشأته فى عام 1991 حتى الآن، تمويلا قدره 25 مليار جنيه، مؤكدة أن 90% من هذه التمويلات تمت عبر الجهات الوسيطة، والتى تتمثل فى البنوك والجمعيات، فى حين أقرض الصندوق من محفظته 10% عبر الإقراض المباشر.
وأشارت إلى أن الصندوق يتعامل مع 13 بنكًا فى السوق المصرية، لديها حوالى 1300 فرع، كما يتعامل مع 450 جمعية تعمل فى الإقراض متناهى الصغر، مؤكدة أن الصندوق يسعى لزيادة عدد البنوك والجمعيات التى يتعامل معها خلال السنوات المقبلة.
وأكد الدكتور محمد زكريا، رئيس قطاع التدريب بالمعهد المصرفى التابع للبنك المركزى، ضرورة الشراكة ليس فقط بين القطاعين العام والخاص ولكن بين الفاعلين فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن الشراكة ستصب فى النهاية فى مصلحة القطاع، نظرًا لأن القطاعين «العام والخاص» من المفترض أن يكونا مكملين لبعضهما البعض وليسا متنافسين.
وأوضح أن وجود رؤية واستراتيجية لهذا القطاع تشارك فيها المؤسسات الحكومية والمؤسسات الخاصة ستسهم بشكل كبير فى النهوض بالقطاع، وتوفير المزيد من فرص العمل.
وأضاف: «حاليا المؤسسات الحكومية تعمل فى معزل عن المؤسسات الخاصة، ولذلك لا يحدث تنمية لهذا القطاع الذى يعد عصب الاقتصاد المصرى».
وتابع «المبادرات التى أطلقت خلال الفترة الماضية كانت مبادرات فردية ولذلك لم يكتب لها النجاح»، مؤكدا أن التنسيق بين هذه المبادرات سينعش القطاع.
ولفت إلى أن وزارة التجارة والصناعة هى المسؤولة حاليا عن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولذلك عليها أن تتعاون وتنسق مع الأطراف العاملة فى هذا القطاع.
ونوه بأن مشكلة التمويل ليست المعوق الوحيد لنمو هذا القطاع، ولكن هناك معوقات أخرى على رأسها التسويق والإدارة والتشريعات الخاصة بالتراخيص وغيرها، مؤكدا أن التكاتف بين الأطراف سيقضى على هذه المشكلات.
وبدوره، قال مدير إدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأحد البنوك العاملة بالقطاع المصرفى، إن مصر تحتاج بالفعل حاليًا إلى شراكة وتنسيق وتعاون بين القطاعين العام والخاص لتنمية وخدمة قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
واعترف بأن البنوك تعمل فى «واد» والجمعيات فى «واد»، وباقى الجهات المعنية بهذا القطاع تعمل فى «واد» آخر، موضحًا أن العمل الفردى لكل مؤسسة يضر بالقطاع أكثر مما يفيده.
وطالب وزارة التجارة والصناعة بالعمل جنبًا إلى جنب لخدمة القطاع وليس العمل فى «جزر منعزلة».
كان المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، قد قال مطلع العام الحالى إن تعيين نائب لوزير التربية والتعليم فى مجال التعليم الفنى هو تأكيد على اهتمام الحكومة بهذه المشروعات، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على دخول القطاع غير الرسمى فى مظلة القطاع الرسمى الحديث والمتطور وسيظهر نتائج هذه الاستراتيجية خلال هذا العام.
وأوضح «محلب» أنه تم البدء فى تنفيذ الإستراتيجية بضم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لوزارة التجارة والصناعة، مؤكدًا أن الاستراتيجية تتضمن أيضًا تقييم وتقديم المبادرات العملية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والعمل على تعظيم دورها.
والجدير بالذكر، أن منير فخرى عبدالنور، وزير التجارة والصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، قد قال منتصف العام الماضى، إن الحكومة خصصت 500 مليون جنيه لمساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويستعد الصندوق الاجتماعى للتنمية بالتعاون مع بنكى الأهلى المصرى ومصر لإطلاق مبادرة «انطلق» لدعم تمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وتتيح مبادرة «انطلق»، عددًا من المزايا لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تتمثل فى تقديم أسعار فائدة مخفضة للراغبين فى تلقى تمويلات ليصل العائد إلى 4.4% مقطوعة للعاملين بالنشاط الصناعي، و5.5% مقطوعة للعاملين بالأنشطة الأخرى، بالإضافة إلى ضريبة مقطوعة لمدة 3 سنوات، عبر التعاون بين الصندوق الاجتماعى للتنمية والبنك الأهلى المصرى وبنك مصر.
كما أطلق بنك مصر بداية الشهر الماضى مبادرة «مشروعك» بالتعاون مع بنوك التنمية والائتمان الزراعى والأهلى المصرى وأتاح بنك مصر من خلال المباردة تمويلات بنحو 3 ملايين جنيه لنحو 200 عميل.
وتشمل مبادرة مشروعك 4 شرائح للقروض، تبدأ أول شريحة من ألف وحتى 25 ألف جنيه بدون مساهمة إضافية من العميل، والثانية من 25 إلى 100 ألف جنيه يسهم العميل بـ10% فقط من قيمة القرض.
بينما تبدأ الشريحة الثالثة من القروض من 100 ألف جنيه وحتى 250 ألف جنيه، وهنا يشارك العميل بـ%15 فى رأس المال، وأن الشريحة الرابعة والأخيرة تبدأ من 250 ألف جنيه وحتى 2 ونصف مليون جنيه يشارك العميل فيها بـ 30% من قيمة رأسمال المشروع.
وساهمت بنوك فيصل الإسلامى والاستثمار العربى بداية العام الجارى فى تدشين شركة «أيادى» لتحفيز التوظيف وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية.
وقام بنك الاستثمار العربى بإطلاق أحدث مبادرة لتمويل المشروعات الصغيرة «شركاء» وهى سلسلة برامج تمويلية تجارية وإسلامية مخصصة لعملاء المشروعات الصغيرة التى تتميز بمرونتها لتناسب جميع احتياجات العملاء، وهى تشمل أنشطة متعددة. لتمويل نشاط متناهى الصغر.