تجــدد دعــوات الإخوان التصعيدية

تجــدد دعــوات الإخوان التصعيدية

شريف عيسى

شهدت نهاية الأسبوع الماضى ظهور عدد من الدعوات، التى أعلنتها حركات موالية لجماعة الإخوان المسلمين، بهدف ما سموه «تنظيم عصيان مدنى» كأداة للضغط على النظام، إلى جانب البيان الصادر عن الجماعة باسم «نداء الكنانة»، والذى ثمَّن فكرة الواجب الشرعى فى المقاومة، بكل الوسائل حتى يسقط وتعود الشرعية- على حد وصف البيان.

وكانت حركة عصيان، الموالية للإخوان، قد دعت فى بيان لها جموع المصريين لبدء عصيان مدنى يوم 2 يونيو المقبل، رفضًا للنظام الحالى وللمطالبة بإسقاطه، وذلك وفقاً لما ورد فى نص البيان.

وتوقع عدد من الخبراء السياسيين والمحللين، أن عودة الإخوان والقوى الموالية لها للتصعيد مرة أخرى، جاء نتيجة رفض مصر الضغوط التى مارسها عدد من الدول مؤخرًا؛ لإجراء تسوية بين الدولة والإخوان.

وأكدوا أن تلك الدعوات والبيانات هدفها إعلامى بالأساس لتخويف الدولة المصرية، والتأكيد لأنصار الجماعة وللعالم الخارجى على استمرار الجماعة وتماسكها، وعدم تأثرها بالملاحقات الأمنية التى تعانى منها منذ ثورة 30 يونيو، ثم إعلان خارطة الطريق فى 3 يوليو 2013.

فسر سامح عيد، الباحث فى شئون الإسلام السياسى، تغير لغة البيانات الصادرة عن جماعة الإخوان، خلال الفترة الماضية، بأنه نتيجة رفض القيادة السياسية بمصر الضغوط التى مارستها السعودية، وعدد من الدول بهدف إجراء تسويات مع الإخوان، و تخفيف حده الاعتقالات والملاحقات الأمنية.

وأشار إلى أنه رغم الضربات المتلاحقة للتنظيم، لكنه لا يزال متماسكاً فى العديد من المحافظات، ولم يتلاش كما يدعى البعض، فضلًا عن قدرته على الحشد.

وتوقع عيد ألا يكون لتلك الدعوات التى أعلنتها الكيانات التابعة لجماعة الإخوان أثر يذكر، نظراً لعدم تقبل الشعب المصرى أى فعالية تشارك فيها الجماعة، مستدلاً على ذلك بحركة "بداية" التى تعانى من العديد من المضايقات، نتيجة ما أثير حولها من وجود اتصالات بين قيادات الإخوان وأعضائها.

ولفت إلى أن الدعوة، التى أطلقتها الجبهة السلفية فى نوفمبر من العام الماضى، لتنظيم ثورة إسلامية، وحازت على اهتمام إعلامى كبير، فشلت هى الأخرى نتيجة عجزها عن الحشد، بسبب فقد تيار الإسلام السياسى بصفة عامة - والإخوان بصفة خاصة - مصداقيتهما.

من جانبه، قال أحمد ماهر، عضو الهيئة العليا لحزب الوسط، إن أى تحول فى لغة البيانات الصادرة عن قوى المعارضة للنظام الحالى، يعد خطأ لابد من تداركه، لما له من آثار سلبية على ما وصفه بالسلمية التى تنتهجها المعارضة فى مقاومة السلطة السياسية.

وأكد أن تلك البيانات ستؤثر بالسلب أيضاً على فكرة الثورة، كأداة تغيير فى ظل إمكانية فقدانها للحاضنة الشعبية لها، مشيراً إلى ضرورة تضمن أى بيانات للمعارضة على أدوات النضال السلمى، وعدم الاعتداء على مؤسسات أو أشخاص، لما يمثله ذلك من جُرم فى حق الدولة والشعب.

وأشار إلى أن تضمن البيانات الصادرة مؤخرًا، بعض العبارات المحرضة على العنف، هى بداية غير جيدة ومرفوضة تماماً، مشددا فى الوقت نفسه على أن دعوة بعض حركات وجماعات المعارضة إلى تنظيم عصيان مدنى هو حق شرعى فى التعبير عن الرأى.

وطالب ماهر، مصدرى تلك البيانات بضرورة التأكيد على سلمية فعاليتها حتى لا يفهم من قبل أنصارها بطريقة خاطئة، محذرًا فى الوقت نفسه من أن استمرار ما سماه القبضة الأمنية للنظام، والاعتقالات لرموز وشباب ثورة يناير، سيؤجج الصراع الذى تشهده البلاد خلال الفترة الراهنة، بما يسمح بزيادة معدلات الإرهاب والعنف.

وكشف عن عدم مناقشة حزب الوسط الدعوة التى أطلقتها حركة «عصيان» بتنظيم عصيان مدنى منتصف الأسبوع الحالى، وبالتالى عدم مشاركة الحزب فيه.

الدكتور يُسرى العزباوى، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أوضح أن تلك الدعوات تهدف بالأساس إلى «الشو الإعلامى»، وتخويف الدولة، والوصول للفضائيات، ومحاولة تصوير أن البلاد تحتضن موجة ثورية غاضبة فى طريقها للانفجار.

وأشار إلى أن تلك الحركات تعانى الرفض من قبل جميع القوى السياسية، وغياب التأييد الشعبى، بالإضافة إلى عدم وجود بنية مؤسسية لها، الأمر الذى يجعلها مجرد نداءات على صفحات التواصل الاجتماعى ليس إلا.

وأوضح أن رفض المجتمع وجميع القوى السياسية هذه الدعوات جملةً وتفصيلاً، جاء نتيجة المخاوف التى تعانى منها جميع فئات المجتمع من إمكانية انهيار الدولة، وبالتالى أصبح المجتمع رافضاً للثورة مهما كانت مكاسبها، وأصبح شعار الشعب المصرى خلال الفترة الراهنة «سيب العجلة تدور».

وأكد أن بيانات الإخوان الأخيرة شهدت تغيراً فى مضامينها، نتيجة زيادة نفوذ وقوة الدولة، وأن الجماعة باتت عاجزة عن السيطرة على قواعدها فى ظل استمرار الملاحقات الأمنية، مشيراً إلى أن تلك البيانات موجهة فى حقيقتها للخارج، وتهدف إلى إثبات وجود الجماعة كقوة لها سيطرة ونفوذ بالمجتمع.

واختتم العزباوى تصريحاته لـ«المال» قائلاً: إن الشعب المصرى عزف عزوفا تاما عن المشاركة أو التحدث فى السياسة، وأن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستكون- للأسف الشديد- خير دليل على رغبة المواطنين تجنب معترك السياسة. 4 مطارح بمنافعهم!!