مسئولو السمسرة وصفوها بالخطوة الأولى فى سبيل حلم فصل التسوية المالية عن الورقية
أشاد مسئولو شركات السمسرة بإعلان الهيئة العامة للرقابة المالية طرح آلية جديدة للتطبيق فى البورصة خلال الفترة المقبلة، تتيح للعملاء إمكانية بيع الأسهم فى اليوم التالى لشرائها، وقبل إتمام عملية التسوية فى شركة مصر المقاصة، معتبرين أن الخطوة ستؤدى إلى تنشيط التداولات، وزيادة معدل دوران رأس المال والسيولة.
كانت الرقابة المالية قد أعلنت مطلع الشهر الحالى، عن مشروع قرار تحت الدراسة، لتطبيق آلية جديدة للتداول، بجوار آلية البيع والشراء فى الجلسة الواحدة «t+0»، تتلخص فى إتاحة إمكانية بيع الأسهم فى اليوم التالى للشراء.
وهذه الآلية تتيح للعميل بعد إتمام عملية الشراء، الاختيار بين البيع فى نفس الجلسة من كمية الأسهم التى اشتراها، أو إتاحة رصيد الكمية المشتراة من الأسهم فى حسابه، للتعامل عليها فى اليوم التالى مباشرة، بدلا من الانتظار ليومين، على أن تظل التسوية المالية كما هى بعد يومين.
هاتفت «المال» عددًا من مسئولى شركات السمسرة؛ لاستطلاع آراءهم حول المقترح الجديد، المعروض للحوار القطاعى، من جانب "الرقابة المالية".
واتفق المسئولون فى رؤيتهم على أن الخطوة ما هى إلا مرحلة أولية لفصل التسوية الورقية عن النقدية، وهو الحلم الذى طالما نادى به خبراء سوق المال خلال السنوات الماضية، كما أنه يقلل مخاطر تضرر المتعاملين فى أوقات هبوط البورصة.
بدايةً، قال محمد ماهر، عضو اللجنة الاستشارية لسوق المال، عضو الجمعية المصرية للأوراق المالية، إن مشروع القرار الذى أطلقته الهيئة العامة للرقابة المالية لإتاحة بيع الأسهم فى اليوم التالى للشراء- يهدف بشكل أساسى إلى تنشيط التداولات اليومية بالبورصة، وتقليل تضرر المستثمرين من التقلبات المفاجئة فى حركة سوق المال.
وأوضح أن بعض المستثمرين تضرروا خلال الفترة الماضية من عدم قدرتهم على التعامل على محافظهم فى أوقات هبوط أو صعود السوق؛ بسبب انتظارهم لحين إتمام التسوية المالية والنقدية بعد يومىْ عمل، وهو الأمر الذى دفع الجهات المنظمة والرقابية بسوق المال لاقتراح تطبيق أى تيسيرات للعملاء.
وشدد عضو اللجنة الاستشارية لسوق المال على أن الآلية المقترحة اختيارية للعملاء، ولن تكون بديلا عن الآلية الأساسية المطبَّقة «t+2»، وستقوم شركة مصر المقاصة بخصم قيمة العمليات الخاصة بـ «T+1» من السمسار، مع طلب حجز بيع الأسهم.
وأكد أن العملاء الذين يتعاملون بنظام «T+0» ، بإمكانهم الاستفادة من الآلية المقترحة بإتاحة البيع فى اليوم التالى للشراء، إذ يمكن للعميل الذى لم يتمكن من بيع الأسهم التى تم شراؤها فى نفس الجلسة- أن يعيد عرضها فى اليوم التالى، مع بقائها متاحة فى رصيده القابل للبيع، ولن يكون مضطرًّا للانتظار إلى موعد التسوية العادية بعد يومين.
وأشار إلى أن «الرقابة المالية» راعت عدم إضافة أى أعباء مالية أو فنية على شركات السمسرة، للتوافق مع شروط العمل بهذه الآلية الجديدة، كما أنها لا تتعارض مع مبدأ التسليم مقابل الدفع المطبَّق فى كل البورصات العالمية.
وأضاف أن "الرقابة المالية" اجتمعت عدة مرات مع أعضاء اللجنة الاستشارية، ومسئولى إدارات البورصة وشركة مصر المقاصة؛ للتباحث حول أفضل بنود قرار إتاحة بيع الأسهم قبل إتمام التسوية، وكيفية تطبيقه فى سوق المال، موضحًا أن إدارتى البورصة و"مصر المقاصة" لم تبديا أى تحفظات أو صعوبات فى تطبيق الآلية خلال الفترة المقبلة.
وقال أحمد قدرى، رئيس مجلس إدارة شركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية، إن أحد المطالب التاريخية لشركات السمسرة لإصلاح منظومة سوق المال، تركزت فى فصل التسوية المالية عن الورقية، واصفًا القرار الأخير للرقابة المالية بأنه الخطوة الأولى فى سبيل تنفيذ هذا الحلم داخل البورصة.
ولفت قدرى إلى أن السماح للعملاء ببيع الأسهم قبل إتمام التسوية فى "مصر المقاصة"، يزيد التداولات اليومية بالبورصة، ويقلل المخاطر المصاحبة لاحتمالية انخفاض أسعار الأسهم، ويتيح الفرصة للمستثمر فى التصرف بها، سواء بالبيع أو الشراء خلال فترة تأرجح السوق، بما يحافظ فى النهاية على أموال المستثمرين.
وقال إيهاب رشاد، الرئيس التنفيذى لشركة مباشر مصر لتداول الأوراق المالية، إن سوق المال استغرقت فترة زمنية طويلة فى الحديث عن مساعى فصل التسوية المالية عن الورقية، رغم أن هذا الإجراء مطبَّق فى جميع البورصات العالمية، مهما اختلفت نوعيتها بين المتقدم والناشئ.
ولفت إلى أن قرار "الرقابة المالية" الأخير يساعد بشكل جيد فى رفع أحجام التداول بنحو 1%؛ بسبب تيسير قدرة المتعامل فى التصرف بالورقة المالية قبل إتمام تسويتها فى المقاصة، وهو ما يعزز التداولات اليومية بالبورصة.
ونصح "الرقابة المالية" بإلزام شركات السمسرة بفتح حساب فى البنوك تحت مسمّى الكفالة، بهدف تقديم ضمانات مالية للشركات عند تنفيذ أوامر العملاء فى البيع والشراء بالبورصة.
مضيفًا أنه يمكن تحديد قيمة التعاملات المسموحة للشركات بقيمة حساب الضمان، بالإضافة لضمان الحصول على أموال من الشركات، فى حال عدم وجود أرصدة نقدية متاحة للعميل عند تنفيذ التسوية المالية والورقية.
وأضاف الرئيس التنفيذى لـ"مباشر مصر"، أنه عند انتهاء قيمة الحساب المودَع بالبنك، تتم مطالبة الشركات بزيادة قيمة الحساب بنفس قيمة أوامر العملاء المطلوب تنفيذها، خلال يومى العمل التاليين.
من جهته أشاد معتصم الشهيدى، عضو مجلس إدارة شركة هوريزون لتداول الأوراق المالية، بخطوة الجهات المنظمة والرقابية بسوق المال، مشيرًا إلى أن إتاحة الفرصة للمتعاملين ببيع الأسهم قبل تسويتها، تنعش فرص معدل دوران السيولة ورأس المال بالبورصة، عبر إتاحة الفرصة للعملاء بالبيع والشراء على أسهمهم فى أى وقت خلال جلسة التداول.
وأضاف أن القرار يقلل المخاطر التى يتعرض لها المستثمرون، من عدم قدرتهم على بيع الأسهم المملوكة لهم فى وقت الهبوط؛ بسبب عدم إتمام عملية التسوية بالمقاصة، موضحًا أن الآلية الجديدة ستقلص سلبيات تلك الظاهرة.
واعتبر أن تلك التعديلات خطوة أولية لتعميم إجراءات فصل التسوية الورقية عن النقدية، وتقليل فترة إتمام التسوية فى «مصر المقاصة».
ورأى عضو مجلس إدارة "هوريزون" لتداول الأوراق المالية، أن إدارتى الرقابة المالية والبورصة لجأتا لهذا المقترح، لتلافى صعوبة تعديل القانون المنظِّم لسوق المال؛ بسبب عدم وجود برلمان منتخب.
وقال أيمن صادق، العضو المنتدب لشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، إن أسواق المال العالمية والمجاورة تتعامل وفقًا لآليات تسوية سهلة وبسيطة، ويتم إجراء التسوية النقدية خلال اليوم التالى للتنفيذ، متابعًا: البورصة المصرية بحاجة إلى الإسراع فى تيسير إجراءات تسوية الأوراق فى «مصر المقاصة».
وأشار إلى أن القرار يهدف بالأساس إلى إتاحة أكبر قدر من المرونة للمتعاملين فى التصرف بحرية على ما يملكونه فى محافظهم من أسهم، وهو ما قد يدلل بالخطأ على أن أزمة البورصة تتركز فى الأسهم، مضيفًا أن المشكلة الكبرى تظهر عند اختفاء القوى الشرائية فى السوق، بشكل يقلل فرص نجاح المتعاملين فى بيع أسهمهم.
وأكد العضو المنتدب لـ"عربية أون لاين" أن الأَوْلى للجهات المنظّمة لسوق المال، بالتعاون مع شركات السمسرة، العمل الجاد لجذب مزيد من المتعاملين للتداول بالبورصة، بالإضافة لإقناع المستثمرين بضخ مزيد من السيولة خلال المرحلة المقبلة.
وقال محمد إمام، رئيس مجلس الإدارة، العضو المنتدب لشركة القاهرة الدولية لتداول الأوراق المالية، إن ما لجأت إليه "الرقابة المالية" من إتاحة بيع الأسهم بعد يوم من شرائها، ما هو إلا خطوة أولية لفصل التسوية المالية عن الورقية، والإسراع فى إجراءات التسوية، وتقليل المخاطر التى يواجهها المتعاملون فى أوقات هبوط السوق.
ولفت إلى أن الآلية لن تساعد كثيرًا فى تطوير أحجام التداول فى البورصة؛ نظرًا لأنها اختيارية، كما أنها تعتمد على أهمية وجود قوى شرائية بالسوق.