التغير المفاجئ فى السياسة التحريرية أفقد المشاهد الثقة في البرامج
المال ـ خاص
لا شك أن التغير المفاجئ فى السياسة التحريرية لعدد من برامج التوك شو والصحف ساعد على تراجع مصداقيتهما عند الجمهور فى الفترة الأخيرة وتراجع جماهيريتهما بشكل أكبر من السابق حيث لم يطرأ أى جديد يجعلهم يغيرون اتجاهاتهم من مؤيد لسياسيات النظام الحالى إلى معارض بشكل مفاجئ.
واختلفت آراء الخبراء حول أسباب تغير سياسيات هذه الوسائل ما بين انخفاض حجم الاقبال الاعلانى بشكل ملحوظ تاثرا بانحيازهم التام وبين خلق معارضة ناعمة فى ظل عدم وجود حزب معارض قوى.
ولفت البعض إلى أن تزايد الإقبال الجماهيرى على هذه الوسائل سيكون مرهونا بتغطيتهم للأحداث الساخنة بنقد واضح لاستعادة نسب المشاهدة مرة أخرى، فيما توقع آخرون أن يكون هذا التغير تمهيدا لخلق قنوات معارضة على المدى البعيد بحيث يثبت فى أذهان الجمهور مع الوقت أنها تهدف إلى عرض الأحداث بموضوعية.
أكد الدكتور حسن على، رئيس جمعية حماية المشاهدين والمستمعين والقراء أن الغالبية العظمى من الشعب فقدوا الثقة فى الاعلام المصرى سواء كان حكومى أو خاص تأثرا بانحيازهما التام نحو الترويج للنظام فقط.
وأشار إلى أن التغير المفاجئ فى السياسة التحريرية لبعض برامج التوك شو ومواقف بعض الإعلاميين لم يقنع المصريين، خاصة أنهم تغيروا بشكل مفاجئ دون مبرر يدفعهم لذلك، مما أفقدهم مصداقيتهم نتيجة عدم ثباتهم على موقف محدد، لافتا إلى أنه لا يوجد حتى الآن حزب معارض بالمعنى الحقيقى، ولذلك كان من السهل أن تتجه بعض القنوات للمعارضة.
وأكد تراجع جماهيرية القنوات التى غير مقدمو برامجها مواقفهم السياسية بشكل مفاجئ، متوقعًا انهيار توزيع الصحف التى غيرت هى الاخرى من موقفها مؤخرا، بعد أن دفعت المعارضة بدون سبب الجمهور إلى عدم متابعتهم.
وأضاف أن المرصد الاعلامى التابع للجمعية رصد ردود أفعال الجمهور تجاه ما يحدث، والتى أكدت تراجع جماهيرية تلك القنوات بمختلف المحافظات مشيرا إلى أن المرصد يقوم حاليا بجمع الآراء لرصدها بدقة ولتقديم النتيجة النهائية خلال الأسبوع القادم.
وقال خالد النحاس، رئيس مجلس ادارة شركة اسبريشن للاستشارات التسويقية والاعلانية، ان الاعلامى يعمل لدى قناة لها سياستها وتوجهاتها وبالتالى فإن أى توجه له يكون مرتبط بالقناة نفسها حيث ينفذ ما تمليه عليه الإدارة، مشيرا إلى أن الإعلاميين الذين رفضوا قول ما تفرضه القنوات عليهم لم يستمروا، مثل يسرى فودة الذى كان يرى أن رأيه أهم.
وأرجع النحاس السبب وراء تغير سياسة القنوات بشكل مفاجئ الى تراجع الاقبال الجماهيرى والاعلانى بتلك القنوات نتيجة ما وصفه بـ«التطبيل» الدائم مما اثر بالسلب على مصداقيتها، بالاضافة الى ان اغلب ملاك الفضائيات لهم مطامع سياسية ورغبة فى الاستحواذ على كرسى بالبرلمان القادم، ولذلك كان يجب عليهم تغير الموجة نحو المعارضة لكسب الجمهور.
وربط النحاس زيادة الاقبال على مشاهدة هذه البرامج والقنوات بفتح الملفات الساخنة والحيوية، لأنهم بذلك سيجبرون الجمهور على متابعتهم حتى لو كانوا لا يصدقونهم ولا يثقون بهم.
وقال رامى عبد الحميد، المبدع بوكالة توتيم للدعاية والاعلان، إن اتجاه كافة القنوات نحو التأييد المطلق للنظام الحالى أدى الى تراجع مصداقيتها خاصة فى ظل وجود اخفاقات واضحة، ولذلك كان لابد من خلق نظام معارض جديد يحدث توزانًا، واصفا المعارضة الحالية بالمصطنعة لكى لا يظهر كل الاعلاميين فى صورة الموالين للنظام.
وأضاف أن هذه المعارضة إذا لم تكن مصطنعة لما تم وقف بعض المذيعين الذين ينتقدون أداء الحكومة عن العمل بالقناة، وبالتالى لم يصدق الجمهور التغير المفاجئ فى مواقف بعض الإعلاميين، لافتا إلى أن الهدف الاساسى من وراء التغير المفاجئ هو تكوين اتجاه مع الوقت بأن هناك معارضين.
وأشار إلى أن التغير المفاجئ لسياسة بعض الاعلاميين أدى الى تراجع جماهيريتهم اكثر من السابق لصالح القنوات والاعلامين المستمرين فى نفس اتجاهاتهم حتى إن كانت موالية للنظام.
وأضاف أنه إذا استمر هؤلاء على نفس الخط المعارض على المدى الطويل ستنجذب إليهم فئات جماهيرية جديدة وبالأخص من أصحاب المعارضة القديمة.