التغطية الصفرية لاكتتاب «أسكوم» تكشف معاناة البورصة

التغطية الصفرية لاكتتاب «أسكوم» تكشف معاناة البورصة

جهاد سالم – شريف عمر

أكد خبراء سوق المال أن التغطية الصفرية لاكتتاب زيادة رأسمال شركة أسيك للتعدين «أسكوم»، تشكل رسالة جديدة تدل بوضوح على الحالة المأساوية التى وصلت إليها البوصة المصرية بعد مواجهتها العديد من التطورات السلبية الخاصة بإصرار الحكومة على فرض ضرائب على تعاملاتها، بالتزامن مع أزمة عدم توافر العملات الأجنبية وصعوبة تحويلها، علاوة على غياب القوى الشرائية.

وقد تباينت آراء خبراء السوق فى تفسير التغطية الصفرية لاكتتاب «أسكوم»، ليرجع البعض هذا الأمر إلى المسار الهبوطى للبورصة، ما أدى إلى انخفاض سعر السهم لأقل من سعر الاكتتاب، فى حين ذهب البعض الآخر إلى إلقاء اللوم على الشركة ومستشار الترويج فى عدم الترويج الجيد للاكتتاب.

وكانت أسيك للتعدين «أسكوم» قد أعلنت عن قيامها بزيادة رأسمالها من 350 إلى 500 مليون جنيه، بزيادة 150 مليون جنيه، عن طريق إصدار أسهم زيادة برأس المال، تعادل طرح 15 مليون سهم، بقيمة اسمية للسهم قدرها 10 جنيهات.

ووافقت لجنة القيد بالبورصة على فتح باب الاكتتاب فى أسهم الزيادة خلال الفترة من 11 مارس الماضى إلى 6 أبريل الحالى، إلا أن الشركة أعلنت فى 15 أبريل أنه لم تتم تغطية الاكتتاب فى زيادة رأسمال الشركة بالكامل، وبلغت نسبة التغطية صفر%، مؤكدة أنه سيتم طرح كامل الأسهم التى لم تتم تغطيتها للاكتتاب مرة أخرى.

تعمل «أسكوم» فى مجال التنقيب عن المعادن واستخراجها وتقطيعها باستخدام جميع الوسائل الآلية واليدوية، ودراسة التعدين، ويبلغ رأسمالها الحالى 350 مليون جنيه، موزعًا على 35 مليون سهم، بواقع 10 جنيهات للسهم.

وتولت شركة فاروس لترويج وتغطية الاكتتاب، مهام مستشار الترويج لاكتتاب زيادة رأس المال.

وكانت «أسيك» قد أعلنت عن خطتها لاستخدام الأموال المتحصلة والتى تتلخص فى أربعة محاور، أولها تمويل الدراسات اللازمة للبدء فى استخراج الذهب من منجم الشركة بإثيوبيا بقيمة 35 مليون جنيه، بالإضافة لتغطية زيادة رأسمال شركتيها التابعتين «جلاسروك» بمبلغ 72.5 مليون جنيه، و«أسكوم» لتصنيع الكربونات والكيماويات بمبلغ 21.5 مليون جنيه، وأخيرًا ستستخدم «أسكوم» جزءًا من حصيلة زيادة رأس المال لتدعيم رأسمالها العامل بمبلغ 21 مليون جنيه.

وقالت إن العائد المتوقع من ذلك الاستخدام هو تعظيم قوة المركز المالى للشركة؛ نتيجة زيادة حجم الأصول المملوكة لها وتعزيز قدرتها على توفير الدعم المالى اللازم لتمويل توسعات شركاتها التابعة، ودخول الشركة فى استثمارات جديدة، وكذلك تدعيم قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية.

وقال إيهاب رشاد، الرئيس التنفيذى لشركة مباشر مصر لتداول الأوراق المالية، إنه ولأول مرة فى سوق المال المصرية نجد تغطية صفرية لأى عملية زيادة رأسمال فى البورصة، فمن غير المعقول أن يتم طرح اكتتاب شركة لمدة تقارب الشهر، ولا يهتم أى مستثمر بالمشاركة فى الاكتتاب.

وتعجب رشاد من مرور الظاهرة أمام الجهات الرقابية والمنظمة لسوق المال، دون أن ينقلوها للحكومة كتعبير ومؤشر مزعج عن الوضع الخطير الذى وصلت إليه البورصة، فى ظل الضربات المتتالية التى تتعرض لها.

ولخص تلك الضربات فى إصرار الحكومة على فرض ضرائب على تعاملات البورصة، بالإضافة لتجاهل الحكومة الاستماع لوجهة نظر جمعيات الأوراق المالية؛ للتعرف على أبرز الآثار السلبية لتلك الضرائب، علاوة على السياسات النقدية والمالية المطبقة من جانب البنك المركزى للتحكم فى العملات الأجنبية، ومحاربة السوق السوداء للدولار.

وأكد أن المستثمرين الأجانب عبروا عن غضبهم مرارًا من الإجراءات المالية المتّبَعة من جانب الحكومة فى تحويل أموالهم للخارج وعدم توافر الدولار، مشيرًا إلى أنه لا يمكن حث هؤلاء المستثمرين على الشراء والتداول القوى فى سوق ضعيفة.

ولفت إلى أن التغطية الصفرية لاكتتاب «أسكوم» يؤكد للجميع أن البورصة فقدت دورها التمويلى بكل جدارة، فالشركة المقيدة حاولت الاستفادة من المزايا التمويلية، إلا أنها فوجئت بعدم قدرة متعاملى السوق على توفير التمويل المطلوب لها خلال المرحلة المقبلة.

وتطرق رشاد إلى أن الفترة الماضية شهدت تنفيذ عدد من عمليات زيادة رؤوس أموال شركات كبيرة مثل سوديك، وبالم هيلز، وتم تنفيذ طرح شركة إيديتا للصناعات الغذائية، وهى العمليات التى يرى البعض أنها سحبت جزءًا من الأمو ال المدخرة لدى العملاء ممن حاولوا توظيفها خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن البورصة تعانى غياب المحفزات وعدم رغبة المدخرين المحليين قبل الأجانب بالاستثمار فى الأوراق المالية التى تتيحها، وهو الأمر الذى يفاقم صعوبة المرحلة الحالية التى تمر بها سوق المال.

وأكد الرئيس التنفيذى لشركة مباشر مصر لتداول الأوراق المالية، أن هناك بعضًا من التحديات الإقليمية التى تقلص جاذبية سوق المال المحلية، ومنها موافقة سوق المال السعودية على السماح للمستثمرين الأجانب بالتداول داخل الشركات المقيدة، بالتزامن مع توجه البورصة الكويتية لإلغاء ضرائب الأرباح الرأسمالية، لافتًا إلى أن هذه الخطوات الإيجابية تدفع المستثمرين لدخول هاتين السوقين وتفضيل عدم اختراق السوق المصرية لحين تحسن الرؤية الاستثمارية والسياسات المالية.

وقال محمد عثمان، مدير إدارة التحليل الفنى بشركة سيجما لتداول الأوراق المالية، إن انعدام تغطية طروحات أى عملية لزيادة رأسمال إحدى الشركات المقيدة، أمر يرجع بالأساس إلى الشركة نفسها، وعدم قوة المبررات التى تستند إليها فى عملية الزيادة.

واستدل بأن شركة بالم هيلز من الشركات التى ينتظر المستثمرون بدء الاكتتاب فى أسهم زيادة رأسمالها، بسبب إعلانها الواضح عن مبررات زيادة رأس المال عبر المشاركة فى مشروع واحة أكتوبر الذى عُرض فى المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ، بالتزامن مع الدخول فى شراكة استراتيجية مع إحدى الشركات العقارية لإقامة مشروع سكنى عملاق بالتجمع الخامس.

وأكد أنه لا يمكن إغفال الأثر السلبى للحالة المأساوية التى تمر بها سوق المال المحلية حاليًا فى تقليل فرص نجاح الاكتتاب، موضحًا أنها تعانى مؤخرًا انعدام القوى الشرائية، بالتزامن مع هيمنة نظيرتها البيعية والتى تتجه للبيع على خسائر، بما يدل على رغبتها الملحّة فى التخارج من السوق.

وتساءل مدير إدارة التحليل الفنى بـ«سيجما لتداول الأوراق المالية»، عن كيفية إقناع مستثمر يرغب فى التخارج من البورصة بالمشاركة فى عمليات زيادة رأسمال إحدى الشركات، بما يعنى انتظاره مدة تقارب 6 شهور للحصول على عائد مالى نظير المشاركة فى التغطية.

واستبعد محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة لتداول الأوراق المالية، أن يؤثرعدم تلقى أى طلبات لتغطية اكتتاب زيادة رأسمال «أسيك» على خريطة الاكتتابات المزمعة بالسوق، لافتًا إلى أن الفيصل فى تغطية الاكتتابات متعلق بتسعير السهم عقب إجراء الدراسات السوقية اللازمة.

وأضاف أن اكتتاب «أسيك» تأثر بعدة عوامل أدت لفشله، الأول مرتبط بتحديد القيمة العادلة للسهم بما يزيد على سعرالتداول، بما يصعب معه تغطية الاكتتاب، خاصة فى ظل الأوضاع التى تشهدها السوق حاليًا.

وأكد ماهر أن من ضمن العوامل التى أثرت سلبًا على اكتتاب «أسيك» ما هو مرتبط بحالة السوق الراهنة، التى تعانى شح السيولة وتنعكس من خلال تدنى أحجام وقيم التداول، فضلًا عن حالة الهلع جراء صدور اللائحة التنفيذية لقانون ضرائب الأرباح الرأسمالية وضرائب التوزيعات النقدية.

من جانبه نصح عادل عبدالفتاح، العضو المنتدب لشركة ثمار لتداول الأوراق المالية، أى شركة تسعى لاكتتابات زيادة رأسمالها فى الوقت الراهن، بإعداد دراسات سوقية جيدة قبل اتخاذ أى خطوات؛ إذ تعانى السوق تراجع السيولة وغياب شهية المستثمرين، لا سيما مع إصرار الحكومة على تحصيل ضريبتى الأرباح الرأسمالية والتوزيعات النقدية، فى الوقت الذى تعانى فيه السوق غياب أى محفزات لجذب المستثمرين.

وأشار إلى أن تعاملات مستثمرى البورصة تشهد حالة من التحفظ الشديد، ذلك أنهم لا يضعون أموالهم إلا الأوراق التى تحمل فرصًا جيدة وتحقق فائدة للمكتتبين، لافتًا إلى أن حالة اكتتاب زيادة رأسمال «أسيك» تعكس مدى تضرر السوق من الأوضاع الحالية، بالتزامن مع ارتفاع القيمة الاسمية للسهم فى الاكتتاب على قيمة تداول السهم حاليًا.

ولفت عبدالفتاح إلى أنه بالنظر للحالات المشابهة لاكتتابات مرت على البورصة تزيد فيها قيمة السهم فى الاكتتاب على قيمة التداول- نجد تغطية ضعيفة للاكتتابات، خاصة من خلال كبار المساهمين والمؤسسات المالكة لحصص كل، بما يعادل حصته، إلا أن الأمر اختلف مع اكتتاب «أسيك» التى لم تتلق أى عروض على مدار فترة الاكتتاب.

وشدد على ضرورة قيام المعنيين بسوق الأوراق المالية والحكومة باتخاذ حزمة إصلاح، شاملة إجراءات محفزة لتنشيط السوق وجذب المستثمرين لاستقطاب سيولة جديدة.