المال - خاص
قال محمود عبداللطيف، المدير التنفيذى لصندوق تحيا مصر، إن الصندوق بدأ وضع خطة تنقسم إلى شقين لتوظيف السيولة التى جمعها عبر مساهمات المواطنين والقطاع الخاص، و ينقسم الشق الأول على التركيز على المشروعات الخدمية فى المحافظات مثل القضاء على فيروسات الكبد والعشوائيات، فى حين يتمثل الشق الثانى فى إقامة مشروعات استثمارية بالشراكة مع القطاع الخاص تدر عوائد للصندوق بهدف اعادة تدويرها مرة أخرى فى المشروعات الخدمية.
جاء ذلك خلال الجلسة الأولى من مؤتمر «المال والتمويل» الذى عقدته شركة «المال جى تى أم» فى دورته الحادية عشر أمس الأربعاء، وأدار الجلسة أشرف نجيب العضو المنتدب لشركة المال جى تى أم، والتى حاور خلالها محمود عبداللطيف فى محاولة لإلقاء الضوء على أبرز التطورات بصندوق تحيا مصر.
استهل أشرف نجيب العضو المنتدب لشركة «المال جى تى أم» الجلسة، بطرح تساؤل رئيسى حول ما هية الأهداف التنفيذية لصندوق تحيا مصر على أرض الواقع؟
وعلق محمود عبداللطيف المدير التنفيذى لصندوق تحيا مصر، قائلاً أنه قبل الحديث عن الصندوق، يجب أن نلقى الضوء على أهمية مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصرى الذى وضع مصر على خريطة الاستثمار العالمى مرة أخرى، فضلاً عن التأكيد على أهمية أن يمضى العمل الاقتصادى سوياً مع استعادة الاستقرار الأمنى، فلا يمكن تأجيل تدوير العجلة الاقتصادية لحين استعادة الأمن كاملاً.
وأَوضح أن هناك بعداً أخر للمؤتمر يتمثل فى استعادة البلاد جانب كبير من الثقة لدى شريحة من المستثمرين المصريين الذين لم نراهم فى السوق المصرية على مدار 3 سنوات، بالاضافة إلى مشاركة مجموعة عريضة من المستثمرين فى الخليج وأوروبا، نظراً لإدراكهم ان الفرص الاستثمارية الواعدة الحقيقية تقع فى الأسواق الناشئة، ومنها مصر التى تمثل المركز الاستثمارى فى شمال أفريقيا، خاصة بعد أن وصلت أوروبا إلى مرحلة «الشيخوخة الاستثمارية».
وتوقع أن يشهد الاقتصاد المصرى نموا وليس طفرة اقتصادية على الأجل القصير، ولكن عند النظر إلى الأجل الطويل سنجد أن هناك فرصة للنمو المستدام.
وحول عبداللطيف دفة الحديث إلى صندوق تحيا مصر، مشيرا إلى أن الصندوق يستهدف الوصول مباشرةً إلى المواطنين فى أنحاء الجمهورية عبر التركيز على المشروعات الخدمية، مضيفاً ان استراتيجيته تعتمد على اختراق المحافظات.
ولفت إلى خوض تحيا مصر تجربة فعلية فى هذا الصدد تقوم على مكافحة فيروسات الكبد عبر تسلُم مبنى طبى وتجهيزه تكنولوجياً باحدى المحافظات، فضلاً عن تأهيل الطاقم الطبى بالمستفشيات الجيدة، وذلك بالتوازى مع تحديد عدد المرضى فى المحافظة لتوفير الأجهزة والعلاج اللازم.
وأشار إلى أنه خلال أسابيع سيعلن الصندوق عن تفاصيل هذه المبادرة، والتى ستكون بداية لمجموعة من المبادرات المماثلة فى محافظات أخرى لأن التجربة الحالية كشفت عن أبرز المشاكل والأبعاد الخاصة بالخدمات الطبية فى المحافظات.
من جهة أخرى، أكد المدير التنفيذى لصندوق تحيا مصر، أن الصندوق يستهدف اختراق ملف القرى الأكثر فقراً فى المحافظات المصرية بهدف تخفيف معاناة الأهالى، ولكن حتى الآن لا تتوافر تفاصيل كافية للحديث باستفاضة عن هذا الملف.
وأوضح أن فريق تحيا مصر يضم مخصصين فى كل مجال يهتم به الصندوق، مثل تعيين أحد الكوارد الطبية الذى شغل منصب مساعد وزير الصحة لنحو 15 عاما للاشراف على ملف مكافحة فيروسات الكبد، منوهاً إلى أنه وسط هذه الملفات يولى الصندوق أهمية خاصة بتطبيق معايير جودة دولية تفادياً للحلول العشوائية.
وضرب مثالاً بمشكلة العشوائيات، التى كانت تشهد حلول شائعة تعتمد على نقل المبانى ذات الطابقين أو أكثر إلى بلوكات سكنية فى مناطق جديدة دون تخطيط واضح، ما يؤدى إلى استمرار العشوائيات ولكن فى منطقة جديدة، دون التطرق إلى معالجة أًصل المشكلة وهى التطوير المجتمعى والحضارى.
وأوضح أن رؤية الصندوق تعتمد على خلق مجتمع سكنى آدمى يتضمن إقامة مبانى ومساحات خضراء وأنشطة رياضية وثقافية، فضلاً عن إقامة منطقة خدمات تتضمن تعليم هوايات وحرف صناعية، وتحديد نوعية الورش الفنية التى تلائم المنطقة، وهنا يمكن تجاوز فكرة إقامة مجرد مبانى إلى بناء مجتمع.
وتابع عبداللطيف أن الصندوق سيستعين باستشاريين وخبراء وشركات متخصصة فى المجالات التى تحظى باهتمام الصندوق بغرض ضمان جودة الخدمات.
فيما علق أِشرف نجيب، أنه وفقاً لهذا الطرح فإن الصندوق يقوم بدور الحكومة الموازية مثل الصحة والاسكان والتطوير الحضارى، فأين إذاً دور هذه الوزارات التى يجب أن تقوم بهذه المهام وتتحمل تكلفتها أيضاً؟ فضلاً أن هناك انباء تتداول بشأن إصدار رئاسة الجمهورية قرارات بتخصيص حصة من الصندوق لمعالجة مشكلات معينة، ما يطرح سؤالاً حول الهيكل الإدارى لإصدار قرارات الصندوق!
وعلق عبداللطيف قائلاً إن الجميع يعلم أن مشاكل مصر كبيرة وتتطلب مساهمة كافة الجهات، وعلى سبيل المثال فان الحكومة تواجه أزمة العشوائيات ولكن بالامكانيات المتاحة لديها، لذا رأى الرئيس السيسى أنه يجب أن تكون هناك جهات داعمة لهذه الملفات، ضارباً مثالاً بتخصيص الصندوق 500 مليون جنيه لتطوير منطقة الدويقة بالقاهرة بناءً على قرار رئاسى، وفى المقابل خصصت محافظة القاهرة 3 ملايين جنيه ومن المتوقع أن تساهم وزارة الاسكان بمبلغ أخر.
وأكد أن دور الجهات الداعمة مثل الصندوق يزداد أهمية الان نظراً لأن المشكلات تتفاقم ما يتطلب مشاركة كيانات أخرى فى معالجتها، مثل مشكلة فيروس C الذى تفشى بصورة سريعة بين المواطنين، ما يؤكد أهمية سرعة التدخل لضمان نتائج أفضل.
وأضاف أن هيكل الصندوق يتوزع بين مؤسس الصندوق وهو رئيس الجمهورية، ومجلس أمناء برئاسة رئيس الوزراء، وعضوية 6 وزارء مثل المالية والاستثمار والتخطيط، إلى جانب رموز دينية مثل البابا تواضرس وشيخ الأزهر ورجال أعمال مثل نجيب ساويرس ورموز شبابية مثل باسل الباز، إلى جانب وجود فريق تنفيذى.
وأضح أنه عند مناقشة ملفات حيوية، يستدعى مجلس الأمناء بعض الوزراء الأخرين أو المحافظين حسب طبيعة الملفات المطروحة للنقاش.
والتقط نجيب أطراف الحديث بالقاء الضوء على الجانب الاستثمارى للمشروع، طارحا تساؤلاً حول رؤية الصندوق للتعاطى مع المخاطر التى تنطوى عليها المشروعات؟
وردًا على ذلك السؤال، قال المدير التنفيذى لصندوق تحيا مصر، أن الصندوق يشرع فى تأسيس شركة قابضة، تعقد مع القطاع الخاص لاقامة مشروعات، مستبعداً ابرام شراكات مع القطاع العام، لأن الصندوق تم إنشائه بغرض التحرر من القيود البيروقراطية.
وأَضاف أن الصندوق سيبحث عن الأطراف التى تتمتع بخبرات معرفية وفنية فى مجالها، ضارباً مثالاُ باسلوب مكافحة فيرس سى، بعد اكتشاف أن أبرز أسباب انتشار العدوى به هو استخدام الحقنة الواحدة أكثر مرة، ومن هنا فتح الصندوق محادثات مع مصنع صغير لتصنيع الحقن بهدف توفير الدعم المالى لزيادة الطاقة الانتاجية.
وأوضح أن هذا الاستثمار سيحقق 3 أهداف، الأول توفير فرص عمل جديدة، والثانى طرح المنتج بسعر أرخص عبر خفض هامش الربح، محدداً الهدف الثالث فى حصول الصندوق على حصة من الأرباح وإعادة توظيفها فى الأنشطة الخدمية.
وأكد أن هناك فرص استثمار أخرى بالقطاع الزراعى تقوم على استصلاح مساحات من الأراضى، واقامة مشروعات صناعات غذائية بالقرب من هذه الأراضى، مع التأكيد مرة أخرى على أهمية الالتزام بمعايير الجودة لضمان استدامة المشروعات.
إلا أن تلك الرؤية أثارت تساؤل حول الفترة الزمنية التى سيستغرقها المشروع حتى يدر عائدات، ومن ثم التأثير على السيولة المتوافرة بالصندوق.
وعلق عبداللطيف قائلاً إنه من المتوقع أن تستغرق فترة تحقيق الايرادات بين 18 شهر إلى 24 شهر، مشيراً إلى أن الصندوق عقد اجتماعاً مع 12 من رجال الأعمال سواء الذين ساهموا فى الصندوق أو غيرهم ، لبحث فرص المشاركة لتحقيق الأهداف الخدمية والاستثمارية للصندوق.
فيما فتح أشرف نجيب محور نقاش أخر، يدور حول أسباب عدم اتجاه الصندوق لتوظيف أموال البريد المصرى لتوفير السيولة التى يحتاجها؟.
وعلق المدير التنفيذى للصندوق بأنه من المحتمل أن يخطو الصندوق نحو هذ الأمر خلال 3 - 4 سنوات، ولكن لا يمكن الآن فتح عدة جبهات لصندوق تحيا مصر حتى يستطيع التركيز على الأهداف المطلوبة منه، فضلاً عن أن الصندوق لن يعتمد على طريقة بنوك الاستثمار فى جلب التمويل عبر المشاركة فى صناديق أو الحصول على مساهمات من الصناديق، نظراً لأن استراتيجية تحيا مصر تعتمد على المتابعة المتواصلة للمشروعات عن كثب، وتقييم دوراتها الاقتصادية باستمرار.
وطرح الحضور خلال الجلسة مجموعة من الأسئلة، كان أولها لماذا لا تكثف الدولة دورها الاستثمارى حتى تتطرق إلى مشاكل المواطنين مباشرة ودعم الدخل القومى، فى ظل عدم قيام القطاع الخاص بهذا الدور نظراً لتركيزه على اقامة المستشفيات والمدارس لشريحة محدودة؟.
وأجاب عبداللطيف، بأنه لايمكن تقييم الوضع الحالى بناءً على هذه الرؤية التى تُحمل القطاع الخاص أسباب المشاكل خلال المراحل الصعبة، فى الوقت الذى ينصب دور القطاع الخاص على تحقيق أرباح وفقاً للقانون، لافتاً إلى انه يمكن طرح الأمر بصورة مختلفة تستند إلى تفعيل قانون الشراكة بين القطاع الخاص والعام فى المشروعات القومية مثل بناء الطرق حيث سيعود الربح على الجميع سواء للدولة أو العمالة أو القطاع الخاص.
فيما أبدت منى عبدالله، أحدى المتبرعات للصندوق، تحفظها اتجاه عدم وضوح رؤية حول نتائج المشروعات أو الأعمال التى قام بها الصندوق، مقترحة انشاء صحفة على شبكات التواصل الاجتماعى للإعلان عن تطور مبادرات الصندوق.
ولاقى هذا الطرح تأييد عبداللطيف، إذ أشار إلى أنه حتى الأن توجد عدة معطيات، تشمل أن الصندوق تأسس بالفعل وفقاً لقواعد سليمة، ثم مرت البلاد بمرحلة صعبة من الأحداث السياسية والأمنية تم خلالها تعيين إدارة تنفيذية للصندوق، تعمل الآن على انشاء موقع إلكترونى، ومن المتوقع أن يعلن الصندوق عن الخطوات ال