نسمة بيومى
رغم أن وزارة البترول تستهدف من خلال طرح شركاتها فى البورصة توفير سيولة جديدة تمكن تلك الشركات من التوسع فى تنفيذ مشروعاتها وتوسعاتها الجديدة، إلا أن عددًا من خبراء البترول والطاقة شككوا فى الجدوى والعوائد المستهدفة من طرح بعض الشركات.
وتعتزم 3 شركات بترول الطرح فى البورصة الفترة المقبلة برءوس أموال تزيد على 8.5 مليار جنيه، وهى شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول (ميدور) برأس مال 1.1 مليار دولار، وشركة جاز كول برأس مال 125.5 مليون، وشركة النيل لتسويق البترول برأسمال 50 مليونًا.
وطرح الخبراء تساؤلا وهو «هل تقوى شركات البترول المرتقب طرحها فى البورصة على المنافسة؟ موضحين أن رءوس الأموال المتواضعة لبعض الشركات المطروحة أمثال «النيل «و»جاز كول» مقارنة بـ»ميدور»، فضلا عن محدودية عدد المشروعات الاستثمارية التى تعمل بها تمثل تحديا قد يقلص من حجم العوائد المرتقبة من عملية الطرح.
وأضافوا أن التوقيت غير ملائم لطرح «ميدور» على سبيل المثال، وأن العام الجارى يمثل أسوأ الأعوام التى مرت على الشركة على صعيد حجم أرباحها، فضلا عن عدم قدرتها على العمل بكامل طاقتها التكريرية والتصميمية حاليًا.
بداية، انتقد المهندس مدحت يوسف، الاستشارى البترولى ورئيس شركة ميدور الأسبق، طرح شركة «ميدور» فى التوقيت الحالى، خاصة مع الانهيار الملحوظ فى حجم أرباح وإيرادات الشركة على مدار السبع سنوات الماضية.
وقال يوسف إن إجمالى إيرادات شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول «ميدور» بلغت 347 مليون دولار خلال عام 2008، واستمرت فى الانخفاض تدريجيًا على مدار السنوات الماضية.
ومن جانب آخر، أكد يوسف أن الوحدات التحويلية المهمة والاستراتيجية فى الشركة تعمل بطاقة منخفضة تكاد تصل فى بعضها إلى %50، وذلك بسبب عدم ملاءمة الخام ونوعياته للتكرير فى تلك النوعية من الوحدات، مما ينعكس فى النهاية على قدرات الشركة حاليًا.
وقال إن شركة ميدور تعمل بالاعتماد على الخام من النوعيات الثقيلة وتحديدا على الزيت الخام المستورد من البصرة / دول الخليج العربى.
ورغم ذلك أكد أن «ميدور» تعد أفضل الشركات المطروحة مقارنة بـ»النيل لتسويق البترول» و»جاز كول»، موضحًا أن شركة «جاس كول» تستمد قوتها من قطاع البترول، وأن أغلب عملها يعتمد على الإسناد المباشر من قبل القطاع.
ولفت إلى محدودية عدد المشروعات والتوسعات الاستثمارية الخاصة التى تنفذها الشركة بخلاف مشروعاتها التى تنفذها للجهات والهيئات الحكومية، مضيفًا أن تواضع إيرادات واستثمارات ورأسمال الشركة يعد تحديًا بالغًا أمام قدرتها على جذب جمهور أو مستثمرين لشراء أسهمها المرتقب عرضها بالبورصة.
وعلى الجانب الآخر، أكد مسئول حكومى رفض ذكر اسمه أن قطاع البترول لم يقم بطرح شركات بتروكيماوية، وأن ذلك المجال بحاجة إلى استثمارات جديدة لتنفيذ مشروعاته، وفى حال تم طرح تلك النوعية من الشركات ولم تنجح التجربة لأى سبب كان فسيتم ضرب ذلك المجال فى «مقتل»، على حد قوله.
وقال إن القطاع كان مجبرًا على طرح «ميدور» بالبورصة بسبب حاجتها إلى سيولة عاجلة لتحسين وضعها المالى، ورفع إيراداتها ودعمها لزيادة كميات الخام المستوردة للعمل بالطاقة التشغيلية المفترضة.
وشكك فى قدرة شركة النيل لتسويق البترول وجاز كول على تحقيق العوائد المستهدفة من تجربة الطرح بالبورصة، موضحًا أن الشركة الأولى تعمل فى مجال تحدث به العديد من الأزمات الخاصة بتوزيع المشتقات والمنتجات البترولية.
وقال إن انخفاض الربحية التى تعود على الشركات المستثمرة فى ذلك المجال أخرج منها العديد من الكيانات العالمية خلال الفترة الماضية ومنها «شل» و«شيفرون» وغيرهم، مضيفًا أن تلك العوامل قد تخفض من حجم العوائد المستهدفة من طرح الشركة فى البورصة.
وأضاف أن الميزانيات الاستثمارية المحدودة لشركتى «النيل» و«جاز كول» وانخفاض عدد المشروعات الاستثمارية والتنموية وعدم معرفة كامل المساهمين والمواطنين بتلك الشركات على نقيض «ميدور» عوامل قد تخفض العوائد المستهدفة من طرحهم.
ورغم ذلك أكد أن «البترول» كانت حكيمة فى قرارها بطرح الشركتين، وأن انخفاض عوائد طرحهم أو عدم تحقيق التجربة لمكاسب ضخمة لن يضر القطاع باعتبار أن تلك الشركات لا تمثل العصب الأكبر فى قطاع البترول.
وعلى الجانب الآخر، أكد المهندس يسرى حسان، استشارى البترول الدولى، أن أفضل الشركات التى يمكن تعليق آمال على جدوى طرحها فى البورصة هى شركة «ميدور»، مضيفًا أن نجاح تجربة طرحها ممكن ولكن بشروط.
ولفت حسان إلى أن تحسن أداء ونشاط الشركة مرهون بسرعة تنفيذ توسعاتها لرفع معدلات التشغيل، وذلك الأمر لن يحدث إلا بتوظيف وإعادة استغلال العوائد المرتقب تحصيلها من عملية الطرح لتنفيذ التوسعات والمشروعات الجديدة.
وتستهدف شركة ميدور زيادة طاقتها بنحو 60 ألف برميل يوميًا لتصل إلى 160 ألف مقارنة بنحو 100 ألف برميل حاليًا من خلال تنفيذ مشروع جديد باستثمارات تبلغ نحو 1.4 مليار دولار.
وقال حسان إنه لا بد من تخصيص جزء من عوائد عملية الطرح لزيادة كميات الخام المستورد والمكررة بالشركة حتى يتم العمل بأقصى طاقة ممكنة، لافتًا إلى أن مشاركة المساهمين الجديد فى اتخاذ القرارات بشأن «ميدور» وإطلاعهم على كل كبيرة وصغيرة فى مشروعات الشركة ونشاطها أمر محكوم بحجم النسبة المرتقب عرضها والجارى تحديدها حاليًا.