تـأييـد واســع لإشــــراف «الــــرقابـــة» علــى الصكوك

تـأييـد واســع لإشــــراف «الــــرقابـــة» علــى الصكوك


محمد فضل:
صراع تنظيمى بين السلطات هكذا وصف خبراء تمويل ورجال قانون، إصرار وزارة المالية على إصدار قانون خاص للصكوك والإشراف على جوانب الإصدار، بالتزامن مع رفض إدراج باب للصكوك ضمن قانون سوق المال أو ممارسة الهيئة العامة للرقابة المالية دورها الرقابى على عملية إصدار الصكوك.

وفى المقابل تتمسك الرقابة المالية بحقها فى الإشراف على بعض جوانب عملية الإصدار، عبر تأكيد رئيس مجلس إدارتها شريف سامى، أنه من حق وزارة المالية وضع البنود والاشتراطات التى تراها ملائمة لطروحات الدولة من الصكوك على صعيد التسعير والأجل وغيرهما، ولكن الدستور ينص على دور هيئة الرقابة المالية فى حماية المتعامل على هذه الأوراق وليس الجهة المصدرة، بما يعطيها الحق الرقابى عند طرح الإصدارات على الجمهور.

ووسط هذا الصراع التنظيمى أجمع الخبراء على أحقية الرقابة المالية فى الإشراف على عمليات إصدار الصكوك بمجرد السماح بتداولها فى السوق الثانوية باعتبارها ورقة مالية على غرار السندات، إذ منوط بالهيئة إعطاء رخصة مزاولة النشاط للمتعاملين الرئيسيين على السندات، وذلك حماية للمستثمرين.

أكدوا أنه لا يوجد تفضيل محدد إزاء تنظيم المواد القانونية الخاصة بالصكوك، سواء بتضمينها بقانون سوق المال أو بإصدار قانون كامل منظم للصكوك، ولكن هناك مجموعة من المبادئ الأساسية التى يجب أن تنص عليها المواد، وهى أن تخصص حصيلة الصكوك لتمويل مشروعات جديدة، بالإضافة إلى عدم جواز رهن الأصول السيادية، وأن يقتصر الرجوع على الأصل فى حالة التعثر فى التدخل الإدارى دون إعطاء حق التصرف.

من جانبه، أكد هانى توفيق، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر، أن الرقابة على إصدارات الصكوك سواء السيادية أو الخاصة بالشركات حق أصيل لهيئة الرقابة المالية باعتبارها أداة مالية غير مصرفية، مشددًا على أن الرقابة من شأنها توفير الحماية المطلوبة لحقوق المتعاملين على الصكوك، دون التوغل على صلاحيات وزارة المالية باعتبارها الجهة المصدرة للصكوك السيادية.

ووفقًا لمشروع الباب المنظم للصكوك بمسودة تعديلات قانون سوق المال رقم 95 لعام 1992، فهناك شرطان لإصدارات الهيئات العامة والحكومة، الأول يختص بموافقة وزارة المالية على الإصدار ونشرة الاكتتاب، والثانى يتعلق بإلزام الجهاز المركزى للمحاسبات بالمراقبة.

وتكفل هذه الشروط حق «المالية» فى وضع البنود والاشتراطات التى تراها ملائمة لطروحات الدولة من الصكوك على صعيد التسعير والأجل وغيرهما، فيما ينص الدستور على دور هيئة الرقابة المالية فى حماية المتعامل على هذه الأوراق وليس الجهة المصدرة، وبالتالى يظهر الدور الرقابى للهيئة فى حال طرح الإصدارات الحكومية على الجمهور، والشىء نفسه على صعيد السندات التى تصدرها الدولة.

ورأى توفيق أنه يمكن معالجة مسألة رهن الأصول الحكومية كضمانة فى حالة عدم الوفاء بسداد عوائد وقيمة الصكوك، عبر إصدار ضمانة من خلال الجهات الاقتصادية ذات الملاءة المالية القوية مثل البنك المركزى، مقللا من جدوى أن تكون المالية هى جهة الضمان نظرًا لتحملها ديون الدولة.

واقترح أن يقتصر نشاط الصكوك فى البداية على صيغة واحدة فقط مثل الاستصناع أو الإيجارة أو الاستزراع بهدف الوقوف على المعوقات التى تواجه عمليات التسعير والإصدار وسداد العائد وقيمة الصك عند الاستحقاق، على أن يتم التوسع بعد ذلك فى صيغ الإصدارات كمرحلة تالية، مقترحًا البدء بصكوك الإجارة، وتخدم التوسعات العقارية وتجذب المستثمرين العرب.

من جانبه، اكتفى كريم هلال، رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبى الإسلامى للاستثمار «ADI Capital»، بقول إنه من الممكن أن تتولى وزارة المالية إعداد واعتماد شروط ونشرة اكتتاب الصكوك السيادية، على أن تتدخل الهيئة العامة للرقابة المالية فى الجوانب الرقابية عند طرح الصكوك فى السوق الثانوية للتداول على غرار السندات.

وأضاف أنه طالما دخل المستثمرون بسوق المال ضمن الأطراف الفعالة فى الصكوك، فلا بد من استخدام الهيئة الصلاحيات الرقابية المخولة لها إعمالًا بالدستور الذى ينص على استقلالية الهيئة، وذلك حماية لمصالح المستثمرين عند التعامل مع أى جهة سواء كانت حكومية أو خاصة.

فيما اعتبر أشرف الإبراشى، الشريك بمكتب الإبراشى للمحاماة والاستشارات القانونية، أن الخلاف الحالى حول الإشراف على الصكوك السيادية ما هو إلا صراع بين السلطات، إذ تتعامل وزارة المالية من منطلق كيف لهيئة تتبع وزير الاستثمار بحكم القانون أن تقوم بالإشراف على وزارة المالية من خلال الرقابة على الصكوك التى تصدرها الوزارة.

ودعم الإبراشى إشراف الرقابة المالية على إصدار الصكوك لضمان دقة عملية الإصدار، وحفاظًا على حقوق المستثمرين عند تداولها، وهو نفس الدور الذى تقوم به الهيئة فيما يتعلق بالسندات، وتقوم بمنح التراخيص للمتعاملين الرئيسيين على السندات.

ورأى أنه لا يوجد تفضيل محدد إزاء إصدار باب للصكوك ضمن قانون سوق المال أو إعداد قانون خاص، ولكن الأهم هو نص المواد على أن عمليات إصدار الصكوك السيادية تقتصر على تمويل مشروعات جديدة، دون ربطها بأصول عامة قائمة بالفعل، حتى يكون الهدف الرئيسى من الإصدار هو الاستثمار بما يتوافق مع الشريعة.

ورفض الإبراشى رهن أية أصول مملوكة للدولة مقابل إصدار الصكوك، لأن الالتزام الرئيسى على الدولة هو توظيف الحصيلة فى المشروعات المحددة بنشرة الطرح، وتقديم العائد وقيمة الصكوك فى المواعيد المتفق عليها، وفى حالة الإخلال بهذه البنوك يكون الحق لحامل الصكوك بالرجوع على الأصل عبر التدخل فى عملية الإدارة، دون إعطاء حق التصرف أو البيع لكونها صكوك انتفاع وليست ملكية.

وأكد شريك مكتب الإبراشى أهمية عدم اقتران تسمية الصكوك بالإسلامية، نظرًا لأن الهدف من هذا الاقتران يكون تجاريًا بحتًا، إذ يؤدى إلى تسويق هذه الإداة التمويلية بسعرٍ أعلى من أى أداة أخرى بصرف النظر عن العوائد.

من جهته، قال على الشلقانى الشريك، بمكتب الشلقانى للاستشارات القانونية والمحاماة، إن هذا الخلاف تنظيمى وليس دستوريًا، وفى حالة إشراف وزارة المالية على جوانب الإصدار لن يكون هناك فراغ قانونى أو دستورى، إنما الأمر يندرج تحت مظلة الخلافات التنظيمية.

وتابع أنه من المفترض أن تتولى هيئة الرقابة المالية الجوانب الإشرافية على عملية الإصدار باعتبار أن الصكوك ورقة مالية قابلة للتداول، ولكن وزارة المالية ترى أن الصكوك السيادية تخص الدولة بما يعطيها الحق فى الإشراف على الجوانب المتعلقة بالإصدار.

ويأتى ذلك، فى الوقت الذى أكد فيه شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الدستور نص على كون «الرقابة المالية» جهة مستقلة، بهدف منحها الحرية الكاملة فى اتخاذ القرارات أو إيقاف التراخيص أو إضافة أنشطة مالية قد لا تتوافق مع رغبات الحكومة، على غرار البنك المركزى.

وتابع: إذا رغبت الحكومة فى تمويل الفلاحين بمعدل فائدة %3 فقط على سبيل المثال، سيكون للبنك المركزى الحق فى رفض تنفيذ ذلك، سوى فى حال تحمل الدولة الفارق بين الفائدة الحالية والمستهدفة كنوع من الدعم، وكذلك على صعيد حماية البنوك من التدخلات السياسية المختلفة، لافتًا إلى أن هذا المثال يلخص الغرض من استقلالية الرقيب المالى.

وأوضح الشلقانى أن عملية إصدار الصكوك لا بد أن تكون مرتبطة بمشروع محدد، دون أن تستخدم فى التمويل العام لاحتياجات الدولة على غرار الديون السيادية التى تتحملها الدولة عبر القروض أو السندات، مشيرًا إلى هيكلة إصدارات الصكوك تكون مربوطة دائمًا بمشروعات متفق عليها مسبقًا بنشرة الطرح.

وشدد الشريك بمكتب الشلقانى على أهمية عدم الرجوع على الأصول الحكومية بالتصرف فى حالة التعثر فى سداد العائد أو قيمة الصكوك، خاصة بالنسبة للأصول الحيوية التى تشكل مصلحة عامة للدولة مثل محطات توليد الكهرباء.