نشوى عبد الوهاب _ أمانى زاهر:
كشف تقرير البنك المركزى عن تراجع استثمارات البنوك العامة فى أذون الخزانة الحكومية بمعدل %2.7 خلال تعاملات يناير، لتسجل 189.2 مليار جنيه بدلاً من 194.5 مليار نهاية ديسمبر 2014.
كما هبطت استثمارات البنوك المتخصصة بأدوات الدين قصيرة الأجل بنسبة %14.6، لتبلغ 5.6 مليار جنيه نهاية يناير مقابل 6.6 مليار نهاية العام الماضى، وتراجعت أرصدة البنوك الأجنبية بـ%7.5 لتصل إلى 19.9 مليار جنيه مقارنةً بـ 21.6 مليار فى فترة المقارنة نفسها.
فى المقابل ارتفعت أرصدة البنوك الخاصة فى الأذون بنحو %5.7، لتصل إلى 172.4 مليار جنيه نهاية يناير الماضى مقارنةً بـ 163.1 مليار نهاية ديسمبر، الأمر الذى ساهم نسبياً فى رفع إجمالى أرصدة الأذون بـ 6.6 مليار جنيه بنمو % 1.3 خلال فترة المقارنة، ليتعدى الـ 500 مليار جنيه مقابل 493.5 مليار فى نفس الفترة.
من جهة أخرى تواصل وزارة المالية الضغط على فائض السيولة المتاحة لدى البنوك العاملة فى سوق أدوات الدين المحلى، لترفع حجم اقتراضها إلى 20.25 مليار جنيه دفعة واحدة عبر مزادات أذون الخزانة والسندات الحكومية المقرر طرحها الأسبوع الحالى، بهدف تمويل احتياجاتها الأساسية وشراء السلع الضرورية، مقابل 17.5 مليار حجم ما اقترضته من السوق المحلية فى تعاملات الأسبوع الماضى.
ويتوزع هيكل مديونية وزارة المالية خلال تعاملات الأسبوع الحالى على نحو اقتراض 14 مليار جنيه من أذون الخزانة قصيرة الأجل، بواقع 3 مليارات من أذون فئة 91 يوماً، و3 مليارات من أذون 182 يومًا، و4 مليارات فئة 273 يوماً، و4 أخرى من أذون 364 يوماً.
بينما تنوى «المالية» اقتراض 6.25 مليار جنيه من السندات الحكومية متوسطة وطويلة الأجل مقابل 4 مليارات إجمالى ما اقترضته عبر السندات فى تعاملات الأسبوع الماضى، ويتوزع جدول طروحاتها على نحو: اقتراض 3 مليارات جنيه من سندات لأجل 3 سنوات، و1.75 مليار من سندات لأجل 7 سنوات.
كما تعتزم إصدار سندات صفرية الكوبون بقيمة 1.5 مليار جنيه يستحق أجلها بعد 18 شهراً.
وفى الوقت الذى فسر فيه بعض المصرفيين أسباب تراجع استثمارت معظم البنوك المحلية فى أذون الخزانة الحكومية بزيادة الطلبات التمويلية على خلفية ارتفاع معدلات النمو الاقتصادى، يرى البعض الآخر أن من المبكر الحديث عن المزاحمة بين تمويل أدوات الدين الحكومية والائتمان، لا سيما أن معدلات التوظيف دون مستوى %41، وفقاً لتقرير «المركزي».
وكان حسين الرفاعى، رئيس المجموعة المالية، عضو اللجنة التنفيذية بالبنك الأهلى، قد قال لـ «المال» إن تراجع استثماراتهم فى أذون وسندات الخزانة الحكومية جاء لمقابلة الزيادة فى الطلبات التمويلية على خلفية ارتفاع معدلات النمو الاقتصادى وتنفيذ عدد من المشروعات الكبرى داخل السوق المحلية.
وأشار إلى تراجع فوائض السيولة الموجهة لأدوات الدين الحكومية، والمتمثلة فى أذون وسندات الخزانة، من 240 مليار جنيه إلى 234 ملياراً بنهاية فبراير الماضى،على أن يتم توجيهها فى أنشطة الائتمان.
وأوضح الرفاعى أن هذا لا يعنى التوقف عن تمويل أدوات الدين الحكومية، وإنما إعطاء الأولوية لنشاط الإقراض وتمويل المشروعات الاقتصادية، ثم توجيه فائض السيولة لأذون وسندات الخزانة، متوقعاً أن يذهب الجزء الأكبر منها إلى التمويلات خلال الفترة المقبلة.
قال هانى محفوظ، مدير إدارة المعاملات الدولية فى بنك الاستثمار العربى، إن البنوك تتمتع بمعدلات سيولة جيدة تمكنها من تمويل أدوات الدين الحكومية بالتزامن مع ضخ الأموال اللازمة لأنشطة الائتمان، مشيراً إلى أن عطاءات وزارة المالية مازالت تغطى بأكثر من مرة رغم انخفاض استثمارات بعض البنوك.
وأضاف أن البنوك تدرس حالياً العديد من التمويلات الكبرى والمشتركة على خلفية تحسن معدلات النمو الاقتصادى، إلا أنها لم تقم حتى الآن بضخ تمويلات كبيرة حتى تؤثر بشكل ملحوظ على معدلات السيولة بالبنوك خلال تعاملات يناير.
وتابع «محفوظ»: إن تقلبات أسعار العائد على أدوات الدين الحكومية وعدم وجود اتجاه محدد، وراء تراجع حجم استثمارات البعض فى الأذون والسندات خلال الفترة الماضية.
ولفت إلى أن معدلات السيولة بالقطاع المصرفى لم تتأثر بتوجيه أكثر من 30 مليار جنيه للاكتتاب فى شهادات قناة السويس، ما يؤكد أنها قادرة على تحقيق المواءمة بين تمويل أدوات الدين الحكومية وتغطية الطلبات التمويلية المرتقبة.
من جهته قال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، إن استمرار تراجع فوائض السيولة الموجهة من البنوك لتمويل أدوات الدين الحكومية مرهون بزيادة حجم الطلبات التمويلية بشكل كبير، مشيراً إلى أن البنوك الكبرى مثل «الأهلي» و«مصر» تتمتع بمعدلات سيولة مرتفعة تؤهلها لتمويل الجانبين.
وأضاف أن البنوك الخاصة وصغيرة الحجم تواجه ضغطاً على معدلات السيولة، الأمر الذى قد يجبرها على تخفيض استثماراتها المستقبلية فى أذون وسندات الخزانة الحكومية، لمواجهة الزيادات التمويلية المرتقبة خلال الفترة المقبلة.
واستبعد فرضية المزاحمة بين تمويل أدوات الدين الحكومية وأنشطة الائتمان خلال الفترة الراهنة، لا سيما أن معدلات التوظيف «القروض إلى الودائع» تدور حول مستوى %41، مشيراً إلى تمتع معظم البنوك المحلية بمعدلات سيولة تسمح لها بتحقيق المواءمة بين النشاطين.
وأشار إلى أن متوسط الزيادة الشهرية فى الودائع يبلغ 22 مليار جنيه، الأمر الذى يضمن تمتع البنوك بمعدلات سيولة آمنة، وذلك رغم عدم وصول الزيادة المقابلة فى النشاط الائتمانى إلى هذا الحد.
وأكد يوسف أن فى حال استعادة معدلات التوظيف ما قبل الثورة التى ترتفع على 50%، فستضطر البنوك لتحقيق التوازن بين تمويل أدوات الدين الحكومية، والتى تتميز بارتفاع العائد دون تحمل مخاطر، وتوجيه أموالها لتمويل المشروعات، مستبعداً حدوث مزاحمة بين أذون وسندات الخزانة وتمويل الائتمان فى ظل عدم تخطى معدلات التوظيف مستوى %50.
وفسر تراجع استثمارات بعض البنوك العامة والمتخصصة فى أذون الخزانة الحكومية خلال تعاملات يناير الماضى، بترقب عدد من البنوك قرارات لجنة السياسة النقدية الخاصة بسعر الفائدة بالسوق المحلية، والتى كان من المتوقع تراجعها، الأمر الذى انعكس على انخفاض حجم الطلبات ودفع مستويات العائد للارتفاع.
وشهدت اتجاهات العائد على أدوات الدين المحلية المطروحة مؤخراً تبايناً ملحوظاً، فقد اتجه العائد على أذون خزانة لسندات 266 و357 يوماً، الذى طرحه البنك المركزى الأسبوع الماضى نيابة عن وزارة المالية، للتراجع بنسب تراوحت بين 0.34 و0.19 نقطة مئوية على التوالى، بينما استقرت مستويات العائد لمزادات أذون خزانة فئتى 91 و182 يوماً.
على الجانب الآخر شهدت مزادات السندات الحكومية التى طرحتها «المالية» الأسبوع الماضى، تراجعاً ملحوظاً فى مستويات عائدها ما بين ربع ونصف نقطة مئوية لسندات أجل 5 و10 سنوات.
من جانبه يرى مدير إدارة المعاملات الدولية فى أحد البنوك العامة، أن البنوك تمتلك مستويات مرتفعة من السيولة المتاحة لديها تؤهلها للتوسع فى منح الائتمان والقروض، إلى جانب استمرار خططها فى الاكتتاب بأدوات الدين المحلية المطروحة فى السوق وسداد احتياجات «المالية».
وأضاف أن توسع البنوك فى الائتمان لا يضر بمحافظها الاستثمارية فى أدوات الدين المحلية، والتى تعتمد فيها على توظيف فائض سيولتها وليس كاملها، نظراً لأن نسب التوظيف داخل البنوك لا تتعدى مستوى %40.
وأشار إلى أن البنوك عكفت خلال السنوات الأربع الماضية على تحمل مهام الاكتتاب فى أدوات الدين المحلية فى ظل غياب المستثمرين الأجانب والمؤسسات عن الاستثمار فى أدوات الحكومة نتيجة ارتفاع المخاطر.
وأوضح أن تحسن الأوضاع الاقتصادية تدريجياً من شأنه جذب الاستثمار الأجنبى المباشر فى أدوات الدين، بما يخفف الضغوط الواقعة على البنوك ويتيح لها الفرصة للتوسع فى منح الائتمان والقروض دون مزاحمة الحكومة للاقتراض المحلى.
ولفت الانتباه إلى أن الحكومة، ممثلة فى وزارة المالية، تعمل حالياً على تنويع مصادر اقتراضها من السوقين المحلية والخارجية على غرار السندات الدولية التى تسعى الدولة لإصدارها فى الخارج قبل نهاية العام المالى الحالى، بما يتيح لها المجال لتدبير موارد للنقد من مصادر خارجية دون الضغط على السيولة المتاحة للبنوك، والتى تظهر حالياً بوضوح فى تذبذب اتجاهات العائد مؤخراً.
وانعكس تباين اتجاهات العائد فى السوق المحلية على أداء مؤشر المال «ALMAL IR» الذى سجل ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات الأسبوع الماضى، ليرتفع المؤشر- الذى يقيس متوسط أسعار الفائدة المتاحة على أدوات الدين المحلية قصيرة الأجل المتاحة داخل السوق المصرية- إلى مستوى 11.368 نقطة جمعها فى تعاملات الأسبوع الماضى مقابل 11.325 نقطة جمعها الأسبوع قبل الماضى.
واستقر العائد على أذون خزانة فئة 91 يوماً عند مستوى %11.174 خلال المزاد الذى طرحه «المركزى» الأسبوع الماضى، والذى قدمت فيه البنوك 228 عرضاً بقيمة بلغت 6.38 مليار جنيه، لتقبل منها «المالية» 108 عروض بـ 2.5 مليار جنيه وبعائد تراوح بين %10.948 و%11.198.
كما استقرت مستويات العائد على أذون خزانة فئة 182 يوماً عند مستوى 11.372 % فى المتوسط، واقترضت «المالية» 3 مليارات جنيه من 76 عرضاً من إجمالى 201 عرض قدمتها البنوك بقيمة 7.35 مليار جنيه مقابل 9.06 مليار حجم طلبات البنوك على الفئة نفسها الأسبوع قبل الماضى، وتراوح العائد على العروض المقبولة بين %11.15 و%11.401 خلال المزاد.
بينما سجل العائد على أذون خزانة فئة 266 يوماً تراجعاً ملحوظاً خلال مزاد الأسبوع الماضى، لينخفض حوالى 0.34 نقطة مئوية مسجلاً %11.37 مقابل %11.715 سجلها فى مزاد الأسبوع قبل الماضى، مستفيداً من ارتفاع إقبال البنوك على الاكتتاب فى المزاد، والتى تقدمت بـ 306 عروض بقيمة 11.13 مليار جنيه، لتقبل منها «المالية» 116 عرضاً بـ 4 مليارات جنيه، بينما تراوح العائد على العروض المقبولة بين %11.2 و%11.396.
كما انخفض متوسط عائد أذون 357 يوماً بحوالى 0.19 نقطة مئوية خلال مزاد الأسبوع الماضى، مسجلاً %11.479 مقابل %11.676 سجلها فى السابق عليه، وشهد المزاد إقبالاً كبيراً من البنوك التى قدمت 336 عرضاً بقيمة 15.84 مليار جنيه، لتقبل منها «المالية» 94 عرضاً بقيمة 4 مليارات جنيه، وبعائد تراوح بين %11.3 و%11.5.
وهبط العائد على مزاد السندات الحكومية لأجل 5 سنوات بما يقرب من نصف نقطة مئوية، ليتراجع إلى مستوى %12.59 فى المتوسط مقابل %13.03 سجلها فى المزاد السابق، وذلك وسط إقبال ملحوظ من البنوك التى قدمت 165 عرضاً بقيمة 9.6 مليار جنيه، لتقبل منها «المالية» 28 عرضاً بقيمة 2.5 مليار جنيه، وتراوح العائد على العروض المقبولة بين %12.3 و%12.7، ويبلغ سعر الكوبون %12.45 عند الاستحقاق.
وسجل متوسط العائد على سندات لأجل 10 سنوات انخفاضًا بحوالى ربع نقطة مئوية، ليتراجع إلى مستوى %14.399 مقابل %14.656 سجلها فى السابق، لتقترض «المالية» 1.5 مليار جنيه من 21 عرضاً من إجمالى 121 قدمتها البنوك بقيمة 4.435 مليار جنيه، بينما تراوح العائد على العروض المقبولة بين %14.29 و%14.429، فيما بلغ سعر الكوبون عند الاستحقاق %14.15.
من جهة أخرى قام 29 بنكاً بإيداع حوالى 95 مليار جنيه من فائض سيولتها لدى البنك المركزى فى مزاده للودائع المربوطة الذى طرحه الأسبوع الماضى وبمتوسط فائدة %9.25، بزيادة 5 مليارات جنيه على حجم ما أودعته البنوك فى تعاملات الأسبوع قبل الماضى بقيمة 90 ملياراً.
وكانت البنوك قد عرضت على «المركزى» توظيف فائض سيولة بقيمة 159.6 مليار جنيه دفعة واحدة، قبل منها عروضاً بقيمة 95 ملياراً فقط، مقابل عروض بلغت 139.1 مليار عرضتها فى مزاد الأسبوع قبل الماضى.
فيما قام 29 بنكاً آخر باسترداد 90 مليار جنيه كانت قد أودعتها لدى «المركزى» فى مزاد الأسبوع قبل الماضى واستحق أجلها فى مزاد الثلاثاء الماضى وبعائد %9.25.
وتستهدف آلية الودائع المربوطة لدى البنك المركزى تخفيض حجم المعروض من الجنيه فى السوق المحلية من جهة ومحاربة التضخم من جهة أخرى، لتعمل على امتصاص فائض السيولة المتضخمة لدى البنوك العاملة فى السوق المحلية.
كشف تقرير البنك المركزى عن تراجع استثمارات البنوك العامة فى أذون الخزانة الحكومية بمعدل %2.7 خلال تعاملات يناير، لتسجل 189.2 مليار جنيه بدلاً من 194.5 مليار نهاية ديسمبر 2014.
كما هبطت استثمارات البنوك المتخصصة بأدوات الدين قصيرة الأجل بنسبة %14.6، لتبلغ 5.6 مليار جنيه نهاية يناير مقابل 6.6 مليار نهاية العام الماضى، وتراجعت أرصدة البنوك الأجنبية بـ%7.5 لتصل إلى 19.9 مليار جنيه مقارنةً بـ 21.6 مليار فى فترة المقارنة نفسها.
فى المقابل ارتفعت أرصدة البنوك الخاصة فى الأذون بنحو %5.7، لتصل إلى 172.4 مليار جنيه نهاية يناير الماضى مقارنةً بـ 163.1 مليار نهاية ديسمبر، الأمر الذى ساهم نسبياً فى رفع إجمالى أرصدة الأذون بـ 6.6 مليار جنيه بنمو % 1.3 خلال فترة المقارنة، ليتعدى الـ 500 مليار جنيه مقابل 493.5 مليار فى نفس الفترة.
من جهة أخرى تواصل وزارة المالية الضغط على فائض السيولة المتاحة لدى البنوك العاملة فى سوق أدوات الدين المحلى، لترفع حجم اقتراضها إلى 20.25 مليار جنيه دفعة واحدة عبر مزادات أذون الخزانة والسندات الحكومية المقرر طرحها الأسبوع الحالى، بهدف تمويل احتياجاتها الأساسية وشراء السلع الضرورية، مقابل 17.5 مليار حجم ما اقترضته من السوق المحلية فى تعاملات الأسبوع الماضى.
ويتوزع هيكل مديونية وزارة المالية خلال تعاملات الأسبوع الحالى على نحو اقتراض 14 مليار جنيه من أذون الخزانة قصيرة الأجل، بواقع 3 مليارات من أذون فئة 91 يوماً، و3 مليارات من أذون 182 يومًا، و4 مليارات فئة 273 يوماً، و4 أخرى من أذون 364 يوماً.
بينما تنوى «المالية» اقتراض 6.25 مليار جنيه من السندات الحكومية متوسطة وطويلة الأجل مقابل 4 مليارات إجمالى ما اقترضته عبر السندات فى تعاملات الأسبوع الماضى، ويتوزع جدول طروحاتها على نحو: اقتراض 3 مليارات جنيه من سندات لأجل 3 سنوات، و1.75 مليار من سندات لأجل 7 سنوات.
كما تعتزم إصدار سندات صفرية الكوبون بقيمة 1.5 مليار جنيه يستحق أجلها بعد 18 شهراً.
وفى الوقت الذى فسر فيه بعض المصرفيين أسباب تراجع استثمارت معظم البنوك المحلية فى أذون الخزانة الحكومية بزيادة الطلبات التمويلية على خلفية ارتفاع معدلات النمو الاقتصادى، يرى البعض الآخر أن من المبكر الحديث عن المزاحمة بين تمويل أدوات الدين الحكومية والائتمان، لا سيما أن معدلات التوظيف دون مستوى %41، وفقاً لتقرير «المركزي».
وكان حسين الرفاعى، رئيس المجموعة المالية، عضو اللجنة التنفيذية بالبنك الأهلى، قد قال لـ «المال» إن تراجع استثماراتهم فى أذون وسندات الخزانة الحكومية جاء لمقابلة الزيادة فى الطلبات التمويلية على خلفية ارتفاع معدلات النمو الاقتصادى وتنفيذ عدد من المشروعات الكبرى داخل السوق المحلية.
وأشار إلى تراجع فوائض السيولة الموجهة لأدوات الدين الحكومية، والمتمثلة فى أذون وسندات الخزانة، من 240 مليار جنيه إلى 234 ملياراً بنهاية فبراير الماضى،على أن يتم توجيهها فى أنشطة الائتمان.
وأوضح الرفاعى أن هذا لا يعنى التوقف عن تمويل أدوات الدين الحكومية، وإنما إعطاء الأولوية لنشاط الإقراض وتمويل المشروعات الاقتصادية، ثم توجيه فائض السيولة لأذون وسندات الخزانة، متوقعاً أن يذهب الجزء الأكبر منها إلى التمويلات خلال الفترة المقبلة.
قال هانى محفوظ، مدير إدارة المعاملات الدولية فى بنك الاستثمار العربى، إن البنوك تتمتع بمعدلات سيولة جيدة تمكنها من تمويل أدوات الدين الحكومية بالتزامن مع ضخ الأموال اللازمة لأنشطة الائتمان، مشيراً إلى أن عطاءات وزارة المالية مازالت تغطى بأكثر من مرة رغم انخفاض استثمارات بعض البنوك.
وأضاف أن البنوك تدرس حالياً العديد من التمويلات الكبرى والمشتركة على خلفية تحسن معدلات النمو الاقتصادى، إلا أنها لم تقم حتى الآن بضخ تمويلات كبيرة حتى تؤثر بشكل ملحوظ على معدلات السيولة بالبنوك خلال تعاملات يناير.
وتابع «محفوظ»: إن تقلبات أسعار العائد على أدوات الدين الحكومية وعدم وجود اتجاه محدد، وراء تراجع حجم استثمارات البعض فى الأذون والسندات خلال الفترة الماضية.
ولفت إلى أن معدلات السيولة بالقطاع المصرفى لم تتأثر بتوجيه أكثر من 30 مليار جنيه للاكتتاب فى شهادات قناة السويس، ما يؤكد أنها قادرة على تحقيق المواءمة بين تمويل أدوات الدين الحكومية وتغطية الطلبات التمويلية المرتقبة.
من جهته قال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، إن استمرار تراجع فوائض السيولة الموجهة من البنوك لتمويل أدوات الدين الحكومية مرهون بزيادة حجم الطلبات التمويلية بشكل كبير، مشيراً إلى أن البنوك الكبرى مثل «الأهلي» و«مصر» تتمتع بمعدلات سيولة مرتفعة تؤهلها لتمويل الجانبين.
وأضاف أن البنوك الخاصة وصغيرة الحجم تواجه ضغطاً على معدلات السيولة، الأمر الذى قد يجبرها على تخفيض استثماراتها المستقبلية فى أذون وسندات الخزانة الحكومية، لمواجهة الزيادات التمويلية المرتقبة خلال الفترة المقبلة.
واستبعد فرضية المزاحمة بين تمويل أدوات الدين الحكومية وأنشطة الائتمان خلال الفترة الراهنة، لا سيما أن معدلات التوظيف «القروض إلى الودائع» تدور حول مستوى %41، مشيراً إلى تمتع معظم البنوك المحلية بمعدلات سيولة تسمح لها بتحقيق المواءمة بين النشاطين.
وأشار إلى أن متوسط الزيادة الشهرية فى الودائع يبلغ 22 مليار جنيه، الأمر الذى يضمن تمتع البنوك بمعدلات سيولة آمنة، وذلك رغم عدم وصول الزيادة المقابلة فى النشاط الائتمانى إلى هذا الحد.
وأكد يوسف أن فى حال استعادة معدلات التوظيف ما قبل الثورة التى ترتفع على 50%، فستضطر البنوك لتحقيق التوازن بين تمويل أدوات الدين الحكومية، والتى تتميز بارتفاع العائد دون تحمل مخاطر، وتوجيه أموالها لتمويل المشروعات، مستبعداً حدوث مزاحمة بين أذون وسندات الخزانة وتمويل الائتمان فى ظل عدم تخطى معدلات التوظيف مستوى %50.
وفسر تراجع استثمارات بعض البنوك العامة والمتخصصة فى أذون الخزانة الحكومية خلال تعاملات يناير الماضى، بترقب عدد من البنوك قرارات لجنة السياسة النقدية الخاصة بسعر الفائدة بالسوق المحلية، والتى كان من المتوقع تراجعها، الأمر الذى انعكس على انخفاض حجم الطلبات ودفع مستويات العائد للارتفاع.
وشهدت اتجاهات العائد على أدوات الدين المحلية المطروحة مؤخراً تبايناً ملحوظاً، فقد اتجه العائد على أذون خزانة لسندات 266 و357 يوماً، الذى طرحه البنك المركزى الأسبوع الماضى نيابة عن وزارة المالية، للتراجع بنسب تراوحت بين 0.34 و0.19 نقطة مئوية على التوالى، بينما استقرت مستويات العائد لمزادات أذون خزانة فئتى 91 و182 يوماً.
على الجانب الآخر شهدت مزادات السندات الحكومية التى طرحتها «المالية» الأسبوع الماضى، تراجعاً ملحوظاً فى مستويات عائدها ما بين ربع ونصف نقطة مئوية لسندات أجل 5 و10 سنوات.
من جانبه يرى مدير إدارة المعاملات الدولية فى أحد البنوك العامة، أن البنوك تمتلك مستويات مرتفعة من السيولة المتاحة لديها تؤهلها للتوسع فى منح الائتمان والقروض، إلى جانب استمرار خططها فى الاكتتاب بأدوات الدين المحلية المطروحة فى السوق وسداد احتياجات «المالية».
وأضاف أن توسع البنوك فى الائتمان لا يضر بمحافظها الاستثمارية فى أدوات الدين المحلية، والتى تعتمد فيها على توظيف فائض سيولتها وليس كاملها، نظراً لأن نسب التوظيف داخل البنوك لا تتعدى مستوى %40.
وأشار إلى أن البنوك عكفت خلال السنوات الأربع الماضية على تحمل مهام الاكتتاب فى أدوات الدين المحلية فى ظل غياب المستثمرين الأجانب والمؤسسات عن الاستثمار فى أدوات الحكومة نتيجة ارتفاع المخاطر.
وأوضح أن تحسن الأوضاع الاقتصادية تدريجياً من شأنه جذب الاستثمار الأجنبى المباشر فى أدوات الدين، بما يخفف الضغوط الواقعة على البنوك ويتيح لها الفرصة للتوسع فى منح الائتمان والقروض دون مزاحمة الحكومة للاقتراض المحلى.
ولفت الانتباه إلى أن الحكومة، ممثلة فى وزارة المالية، تعمل حالياً على تنويع مصادر اقتراضها من السوقين المحلية والخارجية على غرار السندات الدولية التى تسعى الدولة لإصدارها فى الخارج قبل نهاية العام المالى الحالى، بما يتيح لها المجال لتدبير موارد للنقد من مصادر خارجية دون الضغط على السيولة المتاحة للبنوك، والتى تظهر حالياً بوضوح فى تذبذب اتجاهات العائد مؤخراً.
وانعكس تباين اتجاهات العائد فى السوق المحلية على أداء مؤشر المال «ALMAL IR» الذى سجل ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات الأسبوع الماضى، ليرتفع المؤشر- الذى يقيس متوسط أسعار الفائدة المتاحة على أدوات الدين المحلية قصيرة الأجل المتاحة داخل السوق المصرية- إلى مستوى 11.368 نقطة جمعها فى تعاملات الأسبوع الماضى مقابل 11.325 نقطة جمعها الأسبوع قبل الماضى.
واستقر العائد على أذون خزانة فئة 91 يوماً عند مستوى %11.174 خلال المزاد الذى طرحه «المركزى» الأسبوع الماضى، والذى قدمت فيه البنوك 228 عرضاً بقيمة بلغت 6.38 مليار جنيه، لتقبل منها «المالية» 108 عروض بـ 2.5 مليار جنيه وبعائد تراوح بين %10.948 و%11.198.
كما استقرت مستويات العائد على أذون خزانة فئة 182 يوماً عند مستوى 11.372 % فى المتوسط، واقترضت «المالية» 3 مليارات جنيه من 76 عرضاً من إجمالى 201 عرض قدمتها البنوك بقيمة 7.35 مليار جنيه مقابل 9.06 مليار حجم طلبات البنوك على الفئة نفسها الأسبوع قبل الماضى، وتراوح العائد على العروض المقبولة بين %11.15 و%11.401 خلال المزاد.
بينما سجل العائد على أذون خزانة فئة 266 يوماً تراجعاً ملحوظاً خلال مزاد الأسبوع الماضى، لينخفض حوالى 0.34 نقطة مئوية مسجلاً %11.37 مقابل %11.715 سجلها فى مزاد الأسبوع قبل الماضى، مستفيداً من ارتفاع إقبال البنوك على الاكتتاب فى المزاد، والتى تقدمت بـ 306 عروض بقيمة 11.13 مليار جنيه، لتقبل منها «المالية» 116 عرضاً بـ 4 مليارات جنيه، بينما تراوح العائد على العروض المقبولة بين %11.2 و%11.396.
كما انخفض متوسط عائد أذون 357 يوماً بحوالى 0.19 نقطة مئوية خلال مزاد الأسبوع الماضى، مسجلاً %11.479 مقابل %11.676 سجلها فى السابق عليه، وشهد المزاد إقبالاً كبيراً من البنوك التى قدمت 336 عرضاً بقيمة 15.84 مليار جنيه، لتقبل منها «المالية» 94 عرضاً بقيمة 4 مليارات جنيه، وبعائد تراوح بين %11.3 و%11.5.
وهبط العائد على مزاد السندات الحكومية لأجل 5 سنوات بما يقرب من نصف نقطة مئوية، ليتراجع إلى مستوى %12.59 فى المتوسط مقابل %13.03 سجلها فى المزاد السابق، وذلك وسط إقبال ملحوظ من البنوك التى قدمت 165 عرضاً بقيمة 9.6 مليار جنيه، لتقبل منها «المالية» 28 عرضاً بقيمة 2.5 مليار جنيه، وتراوح العائد على العروض المقبولة بين %12.3 و%12.7، ويبلغ سعر الكوبون %12.45 عند الاستحقاق.
وسجل متوسط العائد على سندات لأجل 10 سنوات انخفاضًا بحوالى ربع نقطة مئوية، ليتراجع إلى مستوى %14.399 مقابل %14.656 سجلها فى السابق، لتقترض «المالية» 1.5 مليار جنيه من 21 عرضاً من إجمالى 121 قدمتها البنوك بقيمة 4.435 مليار جنيه، بينما تراوح العائد على العروض المقبولة بين %14.29 و%14.429، فيما بلغ سعر الكوبون عند الاستحقاق %14.15.
من جهة أخرى قام 29 بنكاً بإيداع حوالى 95 مليار جنيه من فائض سيولتها لدى البنك المركزى فى مزاده للودائع المربوطة الذى طرحه الأسبوع الماضى وبمتوسط فائدة %9.25، بزيادة 5 مليارات جنيه على حجم ما أودعته البنوك فى تعاملات الأسبوع قبل الماضى بقيمة 90 ملياراً.
وكانت البنوك قد عرضت على «المركزى» توظيف فائض سيولة بقيمة 159.6 مليار جنيه دفعة واحدة، قبل منها عروضاً بقيمة 95 ملياراً فقط، مقابل عروض بلغت 139.1 مليار عرضتها فى مزاد الأسبوع قبل الماضى.
فيما قام 29 بنكاً آخر باسترداد 90 مليار جنيه كانت قد أودعتها لدى «المركزى» فى مزاد الأسبوع قبل الماضى واستحق أجلها فى مزاد الثلاثاء الماضى وبعائد %9.25.
وتستهدف آلية الودائع المربوطة لدى البنك المركزى تخفيض حجم المعروض من الجنيه فى السوق المحلية من جهة ومحاربة التضخم من جهة أخرى، لتعمل على امتصاص فائض السيولة المتضخمة لدى البنوك العاملة فى السوق المحلية.