«1980 وانت طالع».. مرآة الثمانينات التى داعبت أوجاعهم بالكوميديا

&laquo;1980 وانت طالع&raquo;.. مرآة الثمانينات التى داعبت أوجاعهم بالكوميديا<br />

هبة حامد:
عن طريق مجموعة شبابية يقفون على خشبة المسرح، تستطيع كمتفرج أن تشعر وكأنك تشارك أبطال مسرحية "1980 وأنت طالع" فى تقديم العرض المسرحي، والحاصل على جوائز المهرجان القومى لأفضل مخرج وأفضل عرض وأفضل نص، والذى يناقش عدد مختلف من القضايا والمشكلات الاجتماعية والسياسية والدينية التى يعانى منها جيل الثمانينات.

يأتي ذلك من خلال عرض لا تتجاوز مدته الساعتين، ولكنه يجسد متاعب وأحلام جيل بأكمله، فلن تجد قضية أو أزمة مررت بها إلا وتم عرضها فى إطار كوميدى ساخر ربما تشعر وكأنه أقرب للبكاء من الضحك.

يقف ممثلو العرض فى وضعية التقاط صورة جماعية تذكارية كبداية لانطلاق العرض المسرحى، وسط اعلان المشاركون لأعمارهم التى تتراوح ما بين الـ22 و 35 عاماً، يبدأون بعبارات من المؤكد انها تتردد على اذنيك يوميا مثل "مابقتش عارف" و"مش شايف"، "مابقتش فارقة"، ليتكرر نفس المشهد خلال عرض المسرحية اكثر من مرة وسط اثارة المشاركون مجموعة من الجمل الكوميدية التى يرددها الاجيال القديمة لابنائهم مثل "انت لسة صغير" و"انت كبرت على الحاجات دى" و"اللى زيك بقى عندهم عيال"، أو اثارة مجموعة من التساؤلات مثل: "ماينفعش ننتصر فى الاول مرة؟"، و"هو ليه اكبر حلم عندى بقى انى احلم"، "هو احنا هنفضل شايلين الهم كدة كتير مش هنعلمه المشى" و"هو ليه رجعنا تانى لما نتكلم سياسة نوشوش بعض"، و"مفكرتش بدل مانت بتتريق على جهاز الكفتة تفتح محل كفتة وتعالج صحابك؟".

بإمكانيات بسيطة للإضاءة والديكور تفتتح المشاكل والعلاقات الأسرية بين الجيلين اولى القضايا التى يناقشها العرض ليتم تنالها بشكل كوميدى ساخر، على ان يليها أزمة البطالة وما يترتب عليها من عجز الشباب من اتخاذ قرار الزواج، وفشل العلاقات بين الطرفين وبين الفتاة التى تناقش حبيبها خلال العرض بانها بلغت من العمر 29 عاماً، ليطلب منها الانتظار عامين اخرين، وسط انتقاد لتدخلات المجتمع فى العلاقات الشخصية وفرض القيود عليها، انتقالا الى الزواج وفشل الزوج فى توفير شقة واحتياجات أسرته بسبب ارتفاع الأسعار وغياب فرص العمل.

"اللى قتلوا كلب اخدوا 3 سنين.. ياريتنا كنا خدنا كلاب معانا واحنا نازلين التحرير".. لم تخل "1980 وانت طالع" من جرعة سياسية مكثفة انتقدوا فيها مجموعة من القوانين والقرارات السياسية أبرزها قانون التظاهر والذى قدموا مشهدا لمواطن يحاول الاتصال بوزارة الداخلية "قسم التصريحات للمظاهرات" والذى يقوم فيه موظف القسم باقناع المتصل بالضغط على زر المظاهرات المؤيدة الا ان المواطن يرفض فيخيره الموظف باساليب فض المظاهرة خرطوش، غاز، مياه.

كما استخدم ابطال العرض مجموعة من الاغانى التى استخدموا فيها الحانا لاوبريتات ومونولوجات قديمة بكلمات جديدة منها "قضية خالد سعيد لفقوها وكنيسة القديسين فجروها، والناس مابقتش تاكل لحمة ما اللحمة غالية واهو كل حاجة حلوة سرقوها"، و"ياحضرة المجلس قولى، نعم ياثائر عاوز ايه، هتسلم السلطة امتى، اذكر نبينا وصلى عليه".

كما قدم العرض تخيلا لجيل الثمانينات فى عام 2150 والذى سيعد ارتفاعا خرافيا فى الاسعار وتتبدل فيه وسائل الانتقال ومعالم الفن.

لم يكتف العرض فقط بانتقاد الاشياء الظاهرة كالاوضاع السياسية والاجتماعية فقط، وانما ناقش طريقة التفكير النمطية لبعض الاشخاص والتى تتسبب فى فساد العلاقات الاجتماعية بين البشر، مثل الشك والخيانة، والواجهات النفسية بالعيوب الشخصية والتى يرفض البعض الاعتراف بها علنا نظرا لتقاليد المجتمع.

بعد تقديم مجموعة من القضايا الاجتماعية والسياسية والشخصية بشكل كوميدى ساخر ينهى ابطال العرض المسرحية بشابين ضلا الطريق، ويحاولون الوصول الا ان شبورة تعترض طريقهم ويتناقشون فى ما اذا كانت ستنتهى هذه الشبورة فيكملون طريقهم وما اذا سيتوقفون، الا ان ياتى اليهم باقى ابطال العرض كشركاء لهم ويقدمون مجموعة من الحلول لاستكمال الطريق والتغلب على الشبورة، بان يسير الجميع فى خط وحد دون تخطى الاخرون باستخدام الكشافات لانارة الطريق، وينتهى العرض بوقوف المشاركون لالتقاط صورة تذكارية معلنين عن اعمارهم من جديد ومؤكدين على ان جيل الثمانينات لم يصاب بالعجزمثلما يشعر وانما مازال هناك امل لتخطى العقبات وتحقيق اهدافهم، بحس النص المسرحى.

العرض الذى يميل الى الكوميديا السودا من تأليف محمود جمال، سينوغرافيا واخراج محمد جبر، مخرجان منفذان خلود عبد العزيز وسالى سعيد.