التضخم المرتفع يواصل الضغط على الاقتصاد العالمي ويخفض توقعات النمو

ارتفاع أسعار الطاقة

التضخم

كشف استطلاع أجرته رويترز وشمل نحو 500 اقتصادي أن مخاطر استمرار التضخم المرتفع في الاقتصاد العالمي تتزايد، مع قيام معظم المشاركين برفع توقعاتهم لمعدلات التضخم وخفض تقديرات النمو، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط للشهر الخامس دون مؤشرات على نهاية قريبة.

وجاء الاستطلاع في وقت شهدت فيه المنطقة هدنة مؤقتة قبل استئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية، ورد إيران باستهداف مواقع في المنطقة، وهو ما يعزز المخاوف من تفاقم التداعيات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.

وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري بين 29 يونيو و27 يوليو، أن الاقتصاديين رفعوا توقعات التضخم خلال العام الجاري في 39 اقتصادًا من أصل 50 مقارنة باستطلاع أبريل، بينما خفضوا توقعات النمو في 32 اقتصادًا. كما ارتفعت توقعات التضخم للعام المقبل في 37 اقتصادًا، في حين جرى خفض توقعات النمو في 21 اقتصادًا.

ارتفاع أسعار الطاقة

ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يمثل التحدي الأكبر أمام البنوك المركزية، التي لا تزال تكافح لإعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة، خاصة بعد أن دفعت الحرب أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل لفترة وجيزة، قبل أن تتراجع مع استمرار بقائها أعلى بأكثر من 20% مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب.

وقال كلاوديو إيريغوين، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في بنك أوف أمريكا للأبحاث، إن الأسواق قد تكون تقلل من تقدير استمرار الضغوط التضخمية، واصفًا تأثير الحرب بأنه «صدمة تضخمية مصحوبة بتباطؤ اقتصادي». وأضاف أن أسعار النفط قد تواصل الارتفاع، مؤكدًا أن احتمالات انخفاضها بشكل كبير تبدو محدودة في الوقت الحالي.

ورغم هذه الضغوط، أبقى المشاركون في الاستطلاع على توقعاتهم لنمو الاقتصاد العالمي دون تغيير عند 2.9% خلال عام 2026 و3.1% في 2027، مدعومة بالاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأشار دوغلاس بورتر، كبير الاقتصاديين في بي إم أو كابيتال ماركتس، إلى أن الإنفاق بمئات المليارات من الدولارات على الذكاء الاصطناعي من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى لعب دورًا رئيسيًا في الحفاظ على وتيرة النمو العالمي، مؤكدًا أن الاقتصاد العالمي كان سيبدو أكثر ضعفًا لولا هذه الاستثمارات.

كما ظلت توقعات نمو أكبر اقتصادين في العالم دون تغيير، عند 2.2% للولايات المتحدة و4.6% للصين، فيما جاءت كوريا الجنوبية وتايوان في صدارة الاقتصادات التي شهدت رفعًا لتوقعات النمو خلال عام 2026، بدعم من الطفرة في استثمارات الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق الإلكترونية.

في المقابل، خُفضت توقعات النمو لمعظم الاقتصادات الأخرى، خاصة دول الخليج مثل الكويت والبحرين وقطر والسعودية، نتيجة التأثير المباشر للصراع الإقليمي، مع توقعات بعودة التعافي خلال العام المقبل، كما خُفضت توقعات نمو اقتصاد منطقة اليورو إلى 0.5% خلال العام الجاري، مقابل 0.9% في استطلاع أبريل، على أن يتسارع النمو إلى 1.2% في عام 2027.