استقر الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوياته في شهر خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومًا باستمرار توقعات الأسواق لاحتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، رغم تراجع أسعار النفط الذي خفف جزئيًا من المخاوف التضخمية، وذلك وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.
رهانات الفائدة
سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، 101.45 نقطة، بالقرب من أعلى مستوى له في شهر.
وارتفع اليورو بنسبة 0.09% إلى 1.1377 دولار، بينما استقر الدولار عند 163.73 ينًا يابانيًا، وصعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.09% إلى 1.3299 دولار.
وجاءت قوة الدولار رغم تراجع أسعار النفط عقب انحسار التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ استمرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة نسبيًا، ما عزز جاذبية العملة الأمريكية.
يترقب المستثمرون اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يختتم أعماله الأربعاء، وسط تزايد توقعات إقدام البنك المركزي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة.
وبحسب بيانات أداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع الحالي إلى 37.9%، مقارنة مع 16% فقط قبل أسبوع، فيما تسعر الأسواق احتمالًا يقارب 81% لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
ويرى محللون أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط خلال الشهر الجاري، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عززا المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية.
ينتظر المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثاني، إلى جانب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
ومن المتوقع أن توفر هذه البيانات مؤشرات حاسمة بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي واحتمالات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
لا يقتصر اهتمام الأسواق على الفيدرالي الأمريكي، إذ تتجه الأنظار أيضًا إلى اجتماعي بنك إنجلترا وبنك اليابان هذا الأسبوع.
وتشير التوقعات إلى إبقاء البنكين أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار النهج الحذر تجاه التضخم.
وفي اليابان، يقترب الين من أدنى مستوياته في 40 عامًا أمام الدولار، ما يزيد الضغوط على بنك اليابان لتبني لهجة أكثر تشددًا بشأن السياسة النقدية، حتى وإن أبقى أسعار الفائدة دون تغيير.
كما أكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة ستواصل التدخل عند الضرورة لمواجهة التحركات المفرطة في سوق الصرف، مع رفضها التعليق على احتمال تنفيذ تدخل مشترك مع الولايات المتحدة لدعم الين.
العملات المشفرة تتراجع
شهدت العملات الرقمية موجة من التراجع بالتزامن مع ارتفاع الدولار، إذ انخفضت بيتكوين بنسبة 2.56% إلى 63,255 دولار، بينما هبطت إيثريوم بنسبة 3.34% إلى 1,880 دولار، مسجلة أكبر خسارة يومية لها خلال شهر.
ويرى محللون أن استمرار قوة الدولار وارتفاع توقعات الفائدة الأمريكية قد يبقيان الضغوط قائمة على الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات المشفرة، خلال الفترة المقبلة.