أظهرت بيانات النمو الإقليمي في الصين خلال النصف الأول من عام 2026 اتساع الفجوة بين المقاطعات التي تقودها الصناعات التكنولوجية المتقدمة وتلك المعتمدة على القطاعات التقليدية، في مؤشر على تسارع التحول الهيكلي للاقتصاد الصيني نحو التصنيع عالي التقنية، رغم استمرار ضعف الاستهلاك وسوق العقارات، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.
تعكس البيانات انتقال الاقتصاد الصيني إلى نموذج "اقتصاد بسرعتين"، حيث تواصل الصناعات المتقدمة والصادرات دعم النمو، في مقابل استمرار ضعف الطلب المحلي والإنفاق الاستهلاكي والاستثمار العقاري، وهو ما يزيد من صعوبة معالجة الاختلال بين قوة الإنتاج وضعف الطلب الذي تسعى بكين إلى احتوائه.
وسجل الاقتصاد الصيني نموًا بنسبة 4.7% خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة مع 5% خلال عام 2025، بينما تمكنت 15 مقاطعة من تجاوز متوسط النمو الوطني، في حين جاءت 16 مقاطعة دون هذا المستوى.
التكنولوجيا تتصدر النمو
قاد إقليم تشجيانغ الأداء الاقتصادي بين المقاطعات الكبرى، محققًا نموًا بلغ 5.7%، تلاه كل من شاندونغ وآنهوي ومدينة شنغهاي بمعدل 5.6% لكل منها.
ويرجع هذا الأداء إلى تركيز هذه المناطق على قطاعات أشباه الموصلات، والسيارات الكهربائية، والروبوتات الصناعية، والذكاء الاصطناعي، والصادرات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
كما كانت قوانغدونغ ضمن المقاطعات القليلة التي نجحت في تسريع وتيرة نموها رغم تباطؤ الاقتصاد الوطني.
الصناعات التقليدية تتراجع
في المقابل، جاءت المقاطعات الأكثر اعتمادًا على العقارات والصناعات التقليدية ضمن أضعف المناطق أداءً.
وسجلت هونان نموًا بلغ 2.7%، وجيلين 2.4%، ولياونينغ 2.5%، بينما سجلت شانشي أضعف معدل نمو بين المقاطعات الرئيسية عند 2.1%.
ويرى محللون أن هذه النتائج تعكس اختلاف قدرة الأقاليم الصينية على بناء محركات نمو جديدة تعتمد على التكنولوجيا والصناعة المتقدمة.
وبرزت مقاطعة آنهوي باعتبارها أكبر الرابحين من التحول الصناعي، بعدما عادت إلى قائمة أكبر 10 اقتصادات إقليمية في الصين متجاوزة هونان، مع ارتفاع ناتجها المحلي الإجمالي إلى 2.74 تريليون يوان (نحو 404.9 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام.
وجاء هذا الأداء مدعومًا بطفرة في قطاعي السيارات الكهربائية والإلكترونيات، حيث قفز إنتاج الصناعات التكنولوجية المتقدمة بنسبة 44.6%، وارتفع إنتاج السيارات بنسبة 29%.
كما زاد إنتاج مركبات الطاقة الجديدة بنسبة 20.6%، بينما ارتفع إنتاج الروبوتات الصناعية بنسبة 16.2%.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، ارتفعت صادرات المقاطعة بنسبة 37.6%، وقفزت صادرات المنتجات عالية التقنية بنسبة 78.3%، فيما تضاعفت صادرات السيارات بأكثر من الضعف.
ورغم ذلك، انخفض الاستثمار العقاري في آنهوي بنسبة 33.7%، بينما سجلت مبيعات التجزئة نموًا محدودًا بلغ 1.6%، في دلالة على استمرار ضعف الطلب المحلي.
كان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد دعا في مارس الماضي المقاطعات الاقتصادية الكبرى إلى قيادة الابتكار الصناعي وتطوير ما وصفه بـ"القوى الإنتاجية الجديدة"، معتبرًا أن التكنولوجيا المتقدمة تمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على استقرار الاقتصاد الصيني وتعزيز قدرته التنافسية.
وفي هذا الإطار، واصلت شنغهاي تحقيق نمو قوي بدعم من صناعات الدوائر المتكاملة والذكاء الاصطناعي والقطاع المالي، بينما اعتمدت بكين بصورة أكبر على قطاع الخدمات.
ورغم تحسن أداء القطاعات الصناعية، لا تزال مؤشرات الطلب المحلي ضعيفة في معظم أنحاء الصين.
فمن بين أغنى عشر مناطق في البلاد، لم تتجاوز معدلات نمو مبيعات التجزئة 2% سوى في أربع مناطق فقط.
وسجلت مبيعات التجزئة في شنغهاي نموًا بلغ 0.7% خلال النصف الأول من العام، بينما تراجعت في بكين بنسبة 2.2%.
كما انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة في 18 مقاطعة على الأقل، في حين ارتفع في شنغهاي بنسبة 6.8%، وفي بكين بنسبة 3%.
ويتوقع اقتصاديون أن تسرع الحكومات المحلية تنفيذ مشروعات الاستثمار المدرجة بالفعل في الموازنات خلال النصف الثاني من العام، لدعم تحقيق مستهدف النمو الاقتصادي الوطني الذي يتراوح بين 4.5% و5%، مع تزايد تركيز الحكومة الصينية على جودة النمو، وخفض الديون، وتحسين الخدمات الاجتماعية، إلى جانب تحقيق الأهداف البيئية، بدلًا من الاعتماد على الناتج المحلي الإجمالي كمؤشر وحيد للأداء الاقتصادي.