أكد أحمد الحراني، نائب رئيس مجموعة «كونيكتا» العالمية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أن اختيار مصر لتكون مقر إدارة عمليات الشركة في المنطقة يعكس ثقة المجموعة في الكفاءات المصرية وقدرتها على قيادة خطط التوسع الإقليمية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل نموذجًا مختلفًا عن المعتاد بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات، التي غالبًا ما تدير أعمالها الإقليمية من مراكز أخرى.
وقال الحراني إن «كونيكتا» شركة إسبانية تمتلك خبرة تتجاوز 30 عامًا، ويعمل بها نحو 120 ألف موظف حول العالم، ولها حضور قوي في أوروبا وأمريكا اللاتينية، بينما بدأت عملياتها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال عام 2023، واتخذت قرارًا استراتيجيًا بأن تُدار أعمالها في المنطقة بالكامل من مصر.
وأوضح، خلال افتتاح الشركة فرعها الجديد في مصر، بحضور رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن جميع القيادات التنفيذية الإقليمية للمجموعة تعمل من مصر، بما في ذلك مسؤولو قطاعات الأعمال، ومراكز تقديم الخدمات، والموارد البشرية، في حين تمتلك السوق المصرية فريق إدارتها المحلي المستقل، وهو ما يعكس ثقة الشركة في الخبرات المصرية وقدرتها على إدارة عملياتها الإقليمية.
وأشار إلى أن «كونيكتا» اتخذت قرارًا مبكرًا بنقل المعرفة المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى مصر، مؤكدًا أن الشركة وافقت على إنشاء أول مركز عالمي للتميز في الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل السوق المصرية، في خطوة وصفها بأنها تمثل نقلة نوعية في توطين التكنولوجيا المتقدمة ونقل الخبرات.
وأضاف أن نحو 40% من قدرات مركز التعهيد العالمي للذكاء الاصطناعي التابع للمجموعة تعمل من مصر، حيث يقدم خدماته لجميع عمليات «كونيكتا» في 26 دولة، كما يتم تنفيذ نحو 70% من أعمال الهندسة والتطوير الخاصة بمنصة الذكاء الاصطناعي المملوكة للشركة «Colibri» من خلال فرق العمل المصرية.
وأكد الحراني أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق دون الاستثمار في تأهيل الكوادر المحلية ونقل المعرفة إليها، مشيرًا إلى أن المجموعة لم تكتفِ بتأسيس مركز تشغيلي، وإنما حرصت على بناء خبرات مصرية قادرة على تطوير الحلول التكنولوجية المتقدمة وقيادة الابتكار.
وكشف أن الشركة نجحت في رفع عدد العاملين في مصر إلى نحو 800 موظف خلال فترة وجيزة، وتستهدف الوصول إلى 1000 موظف بنهاية العام الجاري، على أن يرتفع العدد إلى 3000 موظف بحلول عام 2028، موضحًا أن هذه الوظائف تعتمد على مهارات متقدمة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وخدمات القيمة المضافة.
وأضاف أن «كونيكتا» تعد أول شركة إسبانية كبرى في مجال خدمات التكنولوجيا والتعهيد تدخل السوق المصرية، معربًا عن ثقته في أن نجاح التجربة سيشجع المزيد من الشركات الإسبانية على الاستثمار في مصر، كما حدث سابقًا مع عدد من الشركات الفرنسية.
وأشار إلى أن الشركة منحت مصر ميزة غير مسبوقة داخل المجموعة، تتمثل في إتاحة التعاقد المباشر مع العملاء الأوروبيين من خلال الكيان المصري، بما يسمح بدخول الإيرادات والعملات الأجنبية مباشرة إلى مصر، بدلاً من مرورها عبر مقار الشركة في الخارج، وهو ما يعزز مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة حصيلة النقد الأجنبي.
وأكد أن مصر أصبحت في قلب استراتيجية استثمارات «كونيكتا» بالشرق الأوسط وأفريقيا، مستندة إلى ما تمتلكه من كوادر بشرية مؤهلة، وبنية تحتية رقمية متطورة، وبيئة أعمال قادرة على استيعاب المزيد من الاستثمارات العالمية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.