احتجزت السلطات القضائية في تايوان موظفًا يُعتقد أنه يعمل لدى شركة Nvidia، في إطار تحقيقات موسعة بشأن الاشتباه في تصدير خوادم ذكاء اصطناعي تابعة لشركة Super Micro Computer (Supermicro) إلى الصين بالمخالفة لضوابط التصدير الأمريكية، في أحدث تطور بقضية تتعلق بتهريب تقنيات متقدمة تخضع لقيود واشنطن، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز عن وسائل إعلام تايوانية.

احتجاز مشتبه به بعد مداهمة منزله ومقر عمله

أعلن مكتب الادعاء العام في منطقة كيلونغ التايوانية أنه استجوب مشتبهًا يحمل لقب تشانغ عقب تفتيش منزله ومقر عمله في 24 يوليو، قبل أن يصدر قرارًا باحتجازه احتياطيًا، استنادًا إلى مخاوف من احتمالية فراره أو إتلاف الأدلة أو التنسيق مع أطراف أخرى في القضية.

ولم يكشف الادعاء عن جهة عمل المشتبه به، إلا أن صحيفة Mirror Media التايوانية أفادت بأنه موظف في Nvidia.

لم تؤكد Nvidia هوية المشتبه به، لكنها أوضحت في بيان لـ"رويترز" أنها تبيع منتجاتها بشكل رئيسي إلى شركاء معروفين، بمن فيهم مصنعو المعدات الأصليون (OEMs)، الذين يساعدون الشركة على ضمان امتثال جميع المبيعات لقواعد الرقابة على الصادرات الأمريكية.

ويتمحور التحقيق حول خوادم ذكاء اصطناعي مزودة بمعالجات Nvidia تخضع لقيود التصدير التي فرضتها الولايات المتحدة منذ عام 2022، والتي تحظر بيع أو تصدير هذه الرقائق المتقدمة إلى البر الرئيسي الصيني.

الجولة الثالثة من التحقيقات

يمثل احتجاز المشتبه به الجولة الثالثة من التحقيقات التي تجريها السلطات التايوانية في القضية.

ففي مايو الماضي، أوقفت السلطات ثلاثة أشخاص للاشتباه في تصدير خوادم Supermicro المزودة برقائق Nvidia المقيدة إلى الصين بصورة غير قانونية، فيما شهدت نهاية يونيو احتجاز اثنين من موظفي Supermicro في فرع الشركة بتايوان ضمن التحقيقات نفسها.

اتهامات أمريكية 

تتزامن التحقيقات التايوانية مع تحركات قضائية في الولايات المتحدة، إذ وجهت وزارة العدل الأمريكية في مارس الماضي اتهامات إلى ثلاثة أشخاص على صلة بشركة Supermicro، من بينهم أحد مؤسسيها، لمساعدتهم في تهريب تقنيات أمريكية خاصة بالذكاء الاصطناعي إلى الصين بقيمة لا تقل عن 2.5 مليار دولار، في انتهاك لقوانين الرقابة على الصادرات.

تُعد تايوان أكبر مركز عالمي لإنتاج الرقائق المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وقد كثفت خلال السنوات الأخيرة القيود على تصدير التقنيات الحساسة والخبرات الفنية إلى الصين، تماشيًا مع الضوابط الأمريكية الرامية إلى الحد من وصول بكين إلى أحدث تقنيات الحوسبة والذكاء الاصطناعي.

ويعكس تطور القضية تصاعد الرقابة الدولية على سلاسل توريد الرقائق والخوادم المتقدمة، مع تحول ضوابط التصدير الأمريكية إلى أحد أبرز محاور المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين.