تواجه المفوضية الأوروبية ضغوطًا متزايدة من منظمات حماية المستهلك وأعضاء في البرلمان الأوروبي لاتخاذ إجراءات تمنع فرض رسوم جمركية غير متوقعة على مشتريات التجارة الإلكترونية، بعد دخول رسم جمركي جديد على الطرود منخفضة القيمة حيز التنفيذ مطلع يوليو.
وبحسب وكالة رويترز، فرض الاتحاد الأوروبي اعتبارًا من 1 يوليو رسمًا جمركيًا بقيمة 3 يوروهات على الطرود منخفضة القيمة التي كانت تدخل دول التكتل سابقًا دون رسوم، في إطار جهود الحد من تدفق الشحنات الرخيصة القادمة من الخارج وتعزيز المنافسة العادلة.
وقالت منظمة المستهلك الأوروبية (BEUC)، التي تمثل جمعيات حماية المستهلك في 31 دولة أوروبية، إن المستهلكين يجب أن يكونوا على علم بالتكلفة الإجمالية للطلب، بما في ذلك الرسوم الجمركية، قبل إتمام عملية الشراء.
وأوضحت المنظمة أن بعض منصات التجارة الإلكترونية لا تعرض هذه الرسوم إلا في المراحل الأخيرة من عملية الدفع، أو لا تعرضها مطلقًا، ما قد يؤدي إلى مطالبة المستهلكين بدفع مبالغ إضافية عند استلام الطرود.
كما أشارت شركات البريد الأوروبية، مثل PostNL وLa Poste، إلى أن المستلمين قد يطلب منهم سداد الرسوم قبل تسليم الشحنات.
تحميل المنصات المسؤولية
وفي رسالة إلى مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش، انتقد عضو البرلمان الأوروبي الهولندي ديرك خوتينك هذه الممارسات، مؤكدًا أن مسؤولية سداد الرسوم الجمركية يجب أن تقع على عاتق منصات التجارة الإلكترونية، وليس المستهلكين.
وشدد على أن المستهلكين "لا ينبغي أن يفاجأوا برسوم إضافية عند التسليم أو يُطلب منهم دفعها كشرط لاستلام مشترياتهم".
وأضافت BEUC أن بعض شركات البريد تفرض أيضًا رسومًا إدارية مرتفعة إلى جانب الرسوم الجمركية، مؤكدة أنها ستجري استطلاعًا خلال الأشهر المقبلة لرصد حجم المشكلة.
من جانبها، أكدت المفوضية الأوروبية أن الشركات، من الناحية القانونية، تتحمل مسؤولية الرسوم الجمركية، وأنه لا ينبغي تحصيلها من المستهلكين، مشيرة إلى أنها تتابع تطورات تطبيق النظام الجديد.
وأوضحت رويترز أن منصتي Temu وAliExpress تدرجان الرسوم الجمركية ضمن قيمة الطلب عند إتمام عملية الشراء، فيما تعرض AliExpress تلك الرسوم على أنها تقديرية.
أما Shein فلا تعرض الرسوم بشكل منفصل، لكنها تؤكد أنها تتحمل جميع الرسوم الجمركية المستحقة وتحتسبها ضمن أسعار المنتجات، كما أن بعض شحناتها تُرسل من مستودعات داخل الاتحاد الأوروبي، وبالتالي لا تخضع للرسم الجديد.
ويهدف الرسم الجمركي الجديد إلى الحد مما يصفه الاتحاد الأوروبي بالمنافسة غير العادلة من منصات التجارة الإلكترونية الأجنبية، بعد ارتفاع عدد الطرود منخفضة القيمة إلى نحو 5.8 مليار طرد خلال عام 2025.
وأظهرت بيانات شركة Rotate المتخصصة في استشارات الطيران أن الطاقة الاستيعابية لرحلات الشحن المباشر بين الصين وأوروبا انخفضت 18% خلال أول 48 ساعة من تطبيق الرسوم، قبل أن يتراجع الانخفاض إلى 14% خلال الأسبوع الأول.
وسجلت بلجيكا والمجر، وهما من أبرز بوابات دخول الشحنات الإلكترونية إلى الاتحاد الأوروبي، أكبر التراجعات، في حين ارتفعت الطاقة الاستيعابية لرحلات الشحن إلى مطار لندن ستانستد في بريطانيا بنسبة 25%، ما يشير إلى إعادة توجيه جزء من حركة التجارة خارج الاتحاد الأوروبي.