تستعد الحكومة الإيطالية لإقرار حزمة جديدة من الإجراءات الرامية إلى الحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، في وقت تواجه فيه ضغوطًا متزايدة للحفاظ على القوة الشرائية للأسر ودعم القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، دون الإخلال بخطط خفض عجز الموازنة المتفق عليها مع الاتحاد الأوروبي.
وبحسب وكالة رويترز، يعقد مجلس الوزراء الإيطالي، اليوم الاثنين، اجتماعًا لمناقشة إجراءات تستهدف بصورة أساسية أسعار وقود الديزل، على أن تنظر الحكومة في تدابير إضافية خلال اجتماع آخر مقرر في 4 أغسطس، في ظل استمرار تأثير التوترات في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة.
المالية العامة تحت الضغط
كانت إيطاليا قد أقرت في مارس الماضي خفضًا مؤقتًا للضرائب غير المباشرة المفروضة على البنزين والديزل، في محاولة لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة الناجمة عن الصراع بين إسرائيل وإيران.
وجرى تمديد هذا الإجراء عدة مرات مع تقليص نطاقه تدريجيًا، قبل أن ينتهي العمل به في 3 يوليو، بعدما بلغت تكلفته على الخزانة العامة نحو ملياري يورو (ما يعادل 2.28 مليار دولار).
وأثار هذا الإجراء انتقادات من المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي، اللذين اعتبرا أن الحكومة الإيطالية كان ينبغي أن تعتمد برامج دعم أكثر استهدافًا للأسر الأكثر تضررًا، بدلًا من خفض الضرائب على الوقود بشكل عام.
أسعار البنزين والديزل
أظهرت بيانات وزارة الصناعة الإيطالية أن متوسط سعر البنزين في محطات الخدمة الذاتية على مستوى البلاد ارتفع إلى 1.982 يورو للتر، مقارنة مع 1.803 يورو للتر عند انتهاء برنامج خفض الضرائب في 3 يوليو.
كما ارتفع متوسط سعر الديزل إلى 2.185 يورو للتر، مقابل 1.882 يورو للتر في بداية يوليو، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
وتواجه الحكومة الإيطالية تحديًا يتمثل في تحقيق توازن بين احتواء آثار ارتفاع أسعار الوقود على المواطنين والأنشطة الاقتصادية، وبين الالتزام بمسار ضبط أوضاع المالية العامة وخفض العجز، في وقت تفرض فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ضغوطًا إضافية على أسواق النفط والطاقة العالمية.