قالت المهندسة شاهندة مصطفى، مدير إدارة ببنك التعمير والإسكان، إن تجربة البنك في تطبيق معايير الاستدامة واعتماد فرع العاصمة الإدارية جاءت في الأساس من منطلق هندسي يستهدف ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وخفض تكاليف إدارة وتشغيل الفروع، مؤكدة أن الحصول على شهادة الاستدامة لم يكن الهدف الرئيسي عند بدء التجربة.
وأوضحت، خلال فعالية «حصاد قصص نجاح العمران المستدام في مصر» بالمركز القومي لبحوث البناء والإسكان، أن البنك بدأ العمل على رفع كفاءة أنظمة التكييف وتطوير أنظمة التشغيل، إلى جانب مراقبة معدلات استهلاك الكهرباء والمياه، بهدف الوصول إلى أفضل كفاءة تشغيلية ممكنة للفروع، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تم تنفيذها قبل التفكير في الحصول على شهادة الاستدامة.
وأضافت أن توجه البنك نحو تطبيق معايير الاستدامة جاء أيضًا متوافقًا مع توجيهات البنك المركزي ورؤية الدولة 2030، موضحة أن البنك قبل التقدم للحصول على شهادة الاستدامة حرص على التأكد من وجود سياسات واضحة للاستدامة، حيث عمل على مدار نحو عامين أو ثلاثة أعوام على إعداد سياسات معتمدة ووضع إجراءات خاصة بالإدارة والتشغيل.
وأشارت «مصطفى» إلى أن البنك درس في البداية أكثر من سيناريو للحصول على شهادة الاستدامة، سواء من خلال إدخال معايير الاستدامة في تصميم الفروع الجديدة منذ البداية، أو اختيار أحد الفروع القائمة وتقييم مدى توافقه مع المعايير المطلوبة، لافتة إلى أن البنك قرر في النهاية التوجه إلى اعتماد فرع العاصمة الإدارية.
وأوضحت أن اختيار فرع العاصمة الإدارية جاء لعدة أسباب، من بينها ما توفره العاصمة من بنية تحتية وشبكات ومرافق مستدامة وذكية يمكن الاستفادة منها، خاصة أن المدينة تعتمد على منظومة متطورة من المرافق، بما يسمح للبنك بالربط على هذه الشبكات والاستفادة من بنيتها التحتية.
وأكدت أن تكلفة تطبيق معايير الاستدامة لم تكن أعلى بصورة كبيرة من التكلفة التقليدية لتنفيذ الفروع، موضحة أن الفرع الذي تصل تكلفة تنفيذه في الظروف العادية إلى نحو 22 مليون جنيه، لم تختلف تكلفته بصورة كبيرة عند تطبيق معايير الاستدامة.
ولفتت إلى أن فرع العاصمة الإدارية يمثل تجربة مهمة للبنك، خاصة أن العاصمة تضم المبنى الرئيسي الكبير للبنك، والذي من المقرر الانتقال إليه مستقبلًا، موضحة أن البنك يعتزم الاستفادة من التجربة الحالية في التوسع بتطبيق معايير الاستدامة على نطاق أوسع خلال الفترة المقبلة.
وأكدت أن البنك يدرس التوسع في تطبيق التجربة على فروع أخرى، سواء من خلال التوسع في الفروع التابعة له أو الاستفادة من التجارب الناجحة في القطاع المصرفي، مشيرة إلى أن معايير اعتماد الفرع ركزت بصورة أساسية على جودة البيئة الداخلية، يليها التصميم المستدام وإتاحة الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة، بينما جاءت كفاءة استهلاك الطاقة والمياه في مرتبة أقل، نظرًا إلى أن منطلق تجربة البنك كان مختلفًا ويركز في الأساس على رفع كفاءة التشغيل وخفض تكاليف إدارة الفروع.