على مدار العقد الأخير، نجحت مصر في ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز أسواق ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدعومة بحزمة من المبادرات الحكومية التي قادتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، إلى جانب توسع حاضنات ومسرعات الأعمال، وارتفاع نشاط صناديق رأس المال المخاطر، وتزايد اهتمام المستثمرين المحليين والدوليين بالشركات الناشئة.
لدرجة أن هذه المنظومة نجحت في تخريج عشرات الشركات القادرة على جذب استثمارات بملايين الدولارات، وخلق آلاف فرص العمل، وتحويل الابتكار إلى أحد محركات الاقتصاد الرقمي.
لكن خلف قصص النجاح التي تتصدر العناوين ، يبرز واقع آخر أقل بريقًا وأكثر تعقيدًا، يتمثل في ارتفاع معدلات تعثر الشركات الناشئة، واندفاع بعض الشباب إلى تأسيس مشروعات بدافع البحث عن التمويل أو تحقيق “النجاح السريع”، دون امتلاك نموذج أعمال واضح أو دراسة دقيقة لاحتياجات السوق.
ومع تنامي الاهتمام الإعلامي بصفقات الاستثمار والتقييمات المليارية، بات كثير من المؤسسين يخلطون بين الحصول على جولة تمويل وبين بناء شركة قادرة على تحقيق أرباح واستدامة طويلة الأجل.
ورغم أن الحكومة واصلت خلال السنوات الأخيرة توسيع برامجها الداعمة لريادة الأعمال عبر إنشاء مراكز الإبداع الرقمي «Creativa»، وإطلاق برامج الاحتضان والتسريع، وتنفيذ مبادرات لبناء القدرات وتأهيل الكوادر، فضلاً عن جهود «إيتيدا» في ربط الشركات الناشئة بالمستثمرين والأسواق الإقليمية والعالمية
ويؤكد عدد من المستثمرين وخبراء ريادة الأعمال أن المرحلة المقبلة في تطور مجتمع ريادة الأعمال في مصر تتطلب ضرورة الانتقال من ثقافة «البحث عن التمويل» إلى «بناء شركات حقيقية»، يكون معيار نجاحها هو القدرة على حل مشكلات السوق، وتحقيق تدفقات نقدية مستدامة، والتوسع اعتمادًا على نموذج اقتصادي قابل للنمو، وليس فقط على جولات الاستثمار.
وفي هذا الملف، تفتح «المال» واحدًا من أكثر الملفات حساسية داخل منظومة ريادة الأعمال، لرصد الجانب المظلم الذي لا يظهر عادة في قصص النجاح؛ من تضخم توقعات بعض المؤسسين، وسوء فهم مفهوم الشركة الناشئة، والخلط بينها وبين المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى تحديات التقييمات، وأسباب تعثر الشركات، وحدود دور التمويل في ضمان النجاح، وذلك من خلال آراء مستثمرين وخبراء ورواد أعمال، في محاولة للإجابة عن سؤال جوهري: هل أصبحت ريادة الأعمال في مصر مشروعًا اقتصاديًا مستدامًا، أم تحولت لدى البعض إلى سباق وراء التمويل والشهرة أكثر من بناء شركات قادرة على البقاء؟
هل أصبحت «الستارت أب» موضة أكثر منها مشروعاً اقتصادياً ؟
رغم الزخم الذي تشهده منظومة ريادة الأعمال في مصر، وتزايد أعداد الشباب الساعين إلى تأسيس شركات ناشئة، حذر عدد من خبراء ريادة الأعمال في مصر من الخلط بين انتشار ثقافة الـ«Startup» وبين امتلاك المقومات الحقيقية لبناء شركة قابلة للنمو والاستمرار.
فمع توسع برامج الدعم، وزيادة تدفقات التمويل، واتساع الاهتمام المجتمعي بريادة الأعمال، برزت تحديات جديدة تتعلق باختيار نموذج الأعمال المناسب، والتقييمات العادلة للشركات، ومدى جاهزية المؤسسين لإدارة مشروعاتهم.
ويرى خبراء أن نجاح الشركة الناشئة لم يعد مرهونًا بفكرة مبتكرة أو الحصول على استثمار، بل بقدرتها على تلبية احتياجات السوق، وتحقيق نموذج اقتصادي مستدام، وبناء فريق مؤهل قادر على تحويل الفكرة إلى نشاط مربح وقابل للتوسع.
قال الدكتور ماجد غنيمة، رئيس مجلس أمناء مؤسسة «ستارت أب إيجيبت»، إن اندفاع بعض الشباب نحو تأسيس شركات ناشئة ليس ظاهرة مستحدثة، وإنما توجه قائم منذ سنوات، إلا أن وتيرته تسارعت في الفترة الأخيرة بالتزامن مع الانتشار الواسع لثقافة ريادة الأعمال، وارتفاع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية هذا القطاع، فضلًا عن تزايد تقبل الشباب وأسرهم لفكرة تأسيس شركة ناشئة باعتبارها مسارًا مهنيًا مشروعًا، وليس خيارًا استثنائيًا كما كان في السابق.
وأوضح «غنيمة» أن اتساع دائرة الوعي بمفهوم الشركات الناشئة (Startups) لا يعني بالضرورة امتلاك جميع الراغبين في دخول هذا المجال الخبرات أو المعارف اللازمة لاتخاذ القرار الاستثماريالصحيح، سواء فيما يتعلق بتأسيس شركة ناشئة أو إنشاء مشروع صغير أو متوسط (SME)، مشيرًا إلى أن عددًا من رواد الأعمال يندفعون إلى تنفيذ أفكارهم دون إجراء دراسات جدوى متكاملة أو تقييم دقيق لاحتياجات السوق، وهو ما ينعكس في النهاية على فرص نجاح المشروع واستمراريته.
وأضاف أن وجود دراسة تؤكد احتياج السوق لمنتج أو خدمة معينة لا يمثل سوى الخطوة الأولى في رحلة تأسيس المشروع، بينما تبقى الخطوة الأكثر أهمية هي اختيار نموذج العمل المناسب، وهل الأنسب أن يتم تأسيس المشروع كشركة ناشئة تستهدف النمو السريع والتوسع، أم كشركة صغيرة أو متوسطة تعتمد على تحقيق نمو تدريجي ومستدام؟.
وأكد أن هذا القرار لا يخضع لقواعد ثابتة أو معايير موحدة، وإنما يرتبط بعدد من العوامل الأساسية، في مقدمتها طبيعة النشاط، وحجم السوق المستهدف، وفرص التوسع، وإمكانية جذب الاستثمارات، وهيكل التمويل، ومستوى المنافسة، بالإضافة إلى قدرة المؤسسين على إدارة المخاطر المصاحبة لكل نموذج.
وأشار «غنيمة» إلى أن بعض رواد الأعمال يفضلون تأسيس شركات ناشئة لأن هذا النموذج يتيح فرصًا أكبر لتحقيق معدلات نمو مرتفعة وعوائد مالية كبيرة، رغم ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة به، موضحًا أن هناك مؤسسين يتخذون هذا القرار بعد دراسة متأنية لكافة الجوانب الفنية والمالية، في حين يتجه آخرون إلى نموذج الشركات الناشئة لأسباب مختلفة، من بينها الرغبة في جذب المستثمرين أو تحقيق حضور إعلامي أوسع، مؤكدًا أن هذه الحالات موجودة بالفعل وتمثل شريحة من السوق.
وأضاف أن السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة يتمثل في محدودية الخبرة العملية لدى بعض المؤسسين، إلى جانب غياب منظومة متكاملة من المستشارينوأصحاب الخبرات القادرين على تقديم النصح والإرشاد في المراحل الأولى من تأسيس الشركات، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى اختيار نموذج عمل غير ملائم لطبيعة المشروع أو احتياجات السوق.
وفيما يتعلق بتقييمات الشركات الناشئة، قال «غنيمة» إن بعض الأسواق الإقليمية، وفي مقدمتها السوق السعودية، شهدت خلال الفترة الماضية تضخمًا ملحوظًا في تقييمات الشركات، مدفوعًا بوفرة السيولة الاستثماريةوارتفاع المنافسة بين صناديق رأس المال المخاطر على اقتناص الفرص الواعدة.
وأشار إلى أن السوق المصرية مرت أيضًا بتجربة مشابهة خلال الفترة التي سبقت جائحة كورونا، حيث شهدت تقييمات عدد من الشركات الناشئة ارتفاعات كبيرة تجاوزت في بعض الحالات قيمها الحقيقية، إلا أن السوق خضعت لاحقًا لعملية تصحيح طبيعية، أعادت التقييمات إلى مستويات أكثر واقعية تتوافق مع أداء الشركات ومؤشراتها المالية.
وأكد على أنه لا يرى في الوقت الراهن وجود تضخم واضح في تقييمات الشركات الناشئة داخل السوق المصرية، موضحًا أن التقييمات أصبحت أكثر انضباطًا وارتباطًا بالأسس الاقتصادية ومعدلات النمو الفعلية، في حين لا تزال بعض الأسواق الإقليمية تشهد مستويات أعلى من التضخم في تقييمات الشركات مقارنة بالسوق المحلية.
وألمح الدكتور خالد إسماعيل، المؤسس والشريك في صندوق “هيم إنجلز” للاستثمار، إلي أن الإقبال على تأسيس الشركات الناشئة لا يمكن اعتباره مجرد “موضة” بالمعنى المطلق، موضحًا أن المشهد يضم نماذج مختلفة؛ فهناك من يتعامل مع ريادة الأعمال باعتبارها مشروعًا اقتصاديًا جادًا، وهناك من ينظر إليها بشكل مختلف.
وأضاف «إسماعيل» أن هذا الوضع ليس جديدًا، بل موجود منذ سنوات، مشيرًا إلى أن موجة الإقبال الكبيرة على الشركات الناشئة بدأت مع انتشار الفكرة في عام 2011، عندما كان المجال لا يزال جديدًا، ومنذ ذلك الوقت ظهرت فئات تدرس مشروعاتها جيدًا، وأخرى تكتفي بدراسة محدودة، وأخرى تدخل السوق دون دراسة كافية، مؤكدًا أنه لا يرى تغيرًا جوهريًا طرأ على منظومة ريادة الأعمال خلال الفترة الحالية.
وأوضح أن بعض الأشخاص يدخلون عالم ريادة الأعمال بدافع حلم امتلاك شركة تحمل اسمهم، أو الرغبة في العمل بحرية وتحديد مواعيدهم بأنفسهم، معتبرًا أن هذا تصور غير صحيح، لكنه موجود بالفعل لدى البعض.
وأضاف أن هناك أيضًا من يربط بدء مشروعه بالحصول على تمويل أولًا، دون التفكير في كيفية بناء الشركة تدريجيًا أو تشغيلها بأقل الإمكانات المتاحة، في حين أن هناك رواد أعمال يبدأون بمجهودهم الذاتي، ويؤسسون شركاتهم ويثبتون نجاحها قبل السعي للحصول على التمويل.
وأشار إلى أن ريادة الأعمال بطبيعتها تضم جميع النماذج، سواء الجيدة أو المتوسطة أو الضعيفة، ولذلك لا يمكن تعميم تجربة واحدة على السوق بالكامل، لافتًا إلى أن المجتمع المصري لا يختلف في هذا الأمر عن أي مجتمع آخر.
وأضاف أن متوسط عمر من يدخلون مجال ريادة الأعمال في مصر يعد أصغر مقارنة ببعض الأسواق مثل الولايات المتحدة، وأرجع ذلك إلى محدودية البدائل المتاحة أمام الشباب، خاصة في ظل نقص فرص العمل الجيدة في بعض القطاعات، وهو ما يدفع كثيرين إلى اعتبار تأسيس شركة ناشئة بديلًا للحصول على وظيفة مناسبة.
وفيما يتعلق بتقييمات الشركات الناشئة، قال إن السوق شهدت تضخمًا كبيرًا في تقييمات الشركات خلال الفترة من 2021 إلى 2023، خاصة بالنسبة للشركات التي حصلت على استثمارات ضخمة، لكنه يرى أن هذا التضخم تراجع بصورة ملحوظة في الشركات الناشئة التي لا تزال في مراحلها الأولى، مقارنة بما كان يحدث خلال فترة جائحة كورونا، مؤكدًا أنه لا يرى حاليًا تضخمًا مقلقًا في تقييمات الشركات في بداياتها.
وأكد أن أسباب فشل الشركات الناشئة لا يمكن حصرها، موضحًا أن أسباب النجاح محدودة وواضحة، بينما أسباب الفشل تتغير من شركة إلى أخرى وفقًا للظروف المحيطة بها، ولذلك لا توجد قائمة نهائية يمكن الاعتماد عليها لتجنب الفشل بالكامل.
وأشار إلى أن أهم عوامل نجاح أي شركة ناشئة تبدأ بامتلاك منتج يلبي احتياجات السوق بشكل حقيقي، ويتميز عن المنافسين، ويكون مناسبًا من حيث التسعير، وهو ما يُعرف بمفهوم Product Market Fit، أي مدى توافق المنتج مع احتياجات السوق.
وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في تحقيق اقتصاديات إيجابية للمنتج، بحيث تكون الإيرادات الناتجة عنه أعلى من التكلفة، لأن استمرار الشركة في بيع منتج يحقق خسائر مع كل عملية بيع يعني استحالة استمرارها على المدى الطويل.
ولفت إلى أن العنصر الثالث يتمثل في وجود فريق عمل يمتلك الخبرة والكفاءة والالتزام، مؤكدًا أن أي نقص في أحد هذه العناصر الأساسية قد يؤدي إلى تعثر الشركة أو فشلها.
وأضاف أن هناك عوامل أخرى قد تتسبب في فشل الشركات، من بينها الخلافات بين الشركاء، أو المشكلات مع الموردين أو العملاء، أو الإنفاق غير المبرر الذي يؤدي إلى استنزاف الأموال مبكرًا، فضلًا عن نفاد التمويل، مؤكدًا أن أسباب الفشل تظل كثيرة ومتغيرة ولا يمكن حصرها في مجموعة محددة من العوامل.
الاضطرابات الإقليمية رفعت تحفظ المستثمرين وصعّبت التمويلات
ألقت التوترات الجيوسياسية الراهنة ظلالها على الشركات الناشئة، والتي باتت تواجه صعوبة أكبر في جذب الاستثماراتنتيجة تراجع التمويلات العالمية، ومن ثم انخفاض شهية صناديق رأسمال المخاطر تجاه رواد الأعمال.
وقال هشام عبد الغفار، الشريك المؤسس لشركة كينكو للاستثمار إن تراجع التمويلات الموجهة للشركات الناشئة لا يرتبط بمصر وحدها، وإنما يأتي في إطار حالة عدم الاستقرار السياسي التي تشهدها المنطقة بالكامل، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليل استثماراتهم في دول المنطقة.
وأوضح «عبد الغفار» أن التطورات الجيوسياسية والحروب الحالية تجعل المستثمرينأكثر حذرًا، لأنهم لا يستطيعون التنبؤ بما قد يحدث في المستقبل أو مدى أمان استثماراتهم،لافتًا إلى أن مصر، رغم ابتعادها عن الصراعات المباشرة، تتأثر بما يحدث في المنطقة، خاصة أن جانبًا كبيرًا من التمويلات التي تصل إلى الشركات الناشئة يأتي من مستثمرين في السعودية والإمارات، وهما أيضاً يتأثران بالظروف الحالية.
وأشار إلى أن الحصول على استثمار أصبح أصعب بكثير مقارنة بالسنوات الماضية، مستشهدًا بتجربة إحدى الشركات الناشئة التابعة لهم، وهي “هيلث فلو” لحلول التأمين الصحي، حيث استغرقت جولة تمويل بقيمة مليون دولار نحو أربعة أو خمسة أشهر، رغم أن مثل هذا المبلغ كان من الممكن جمعه سابقًا خلال أقل من شهر.
وأضاف أن هذه التجربة تعكس حجم التغير الذي طرأ على السوق، موضحًا أن المستثمرين أصبحوا أكثر ترددًا وخوفًا، بعدما كانت جولات التمويل تُغلق في أسبوعين أو ثلاثة أو خلال شهر على الأكثر.
ورأى «عبد الغفار» أن صناديق رأس المال المخاطر أصبحت أكثر تحفظًا في ضخ الاستثمارات خلال الفترة الحالية، مشيرًا إلى أنه ينصح الشركات الناشئة التي يعمل معها بالاعتماد على المستثمرين الملائكيين باعتبارهم الخيار الأسهل حاليًا للحصول على التمويل.
وأوضح أن أغلب صناديق رأس المال المخاطر العاملة في مصر تعتمد على رؤوس أموال خليجية أو أوروبية، وهؤلاء المستثمرونأصبحوا أكثر حذرًا في ظل الأوضاع الحالية، بينما يتمتع المستثمرون الملائكة، خاصة المحليين منهم، بقدر أكبر من الجرأة لأنهم يعيشون داخل السوق المصرية ويدركون طبيعة الظروف الاقتصاديةوالسياسية بشكل مباشر.
وأضاف أنه كان من المفترض أن تؤدي الاضطرابات في بعض دول المنطقة إلى انتقال جزء من رؤوس الأموال إلى الأسواق الأكثر استقرارًا مثل مصر، معتبرًا أن هذا هو المسار الطبيعي للاستثمارات،إلا أن الواقع يشير إلى استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين الأجانب، في حين يظل المستثمرونالأفراد أو المستثمرونالملائكة الأكثر استعدادًا لتمويل الشركات الناشئة خلال هذه المرحلة.
وأوضح أن معايير اختيار الشركات للحصول على التمويل ارتفعت بصورة ملحوظة، موضحًا أن زيادة المخاطر في السوق تدفع المستثمرينإلى تقليل حجم المخاطرة واختيار الشركات الأكثر قدرة على النجاح.
وأضاف أنه في الفترات التي تكون فيها الأسواق مستقرة يكون المستثمر مستعدًا للاستثمار في عدد أكبر من الشركات، أما في أوقات عدم اليقين فإنه يركز على أقل الفرص مخاطرة وأكثرها ضمانًا.
وأشار إلى أن التغير لم يقتصر على المعايير فقط، بل امتد أيضًا إلى مراحل التمويل نفسها، موضحًا أن جمع التمويل في مرحلتي ما قبل التأسيس (Pre-seed) والتأسيس (Seed) أصبح أصعب كثيرًا من السابق، بعدما كان المستثمرونيقبلون على تمويل الشركات وهي لا تزال في مرحلة الفكرة أو البناء بينما يشترطون حاليا امتلك الشركة نموذج أولي للمنتج (MVP)، وأن تكون قد حققت مبيعات أولية أو اكتسبت عددًا من العملاء، مؤكدًا أن المستثمرينلم يعودوا يميلون إلى تمويل الأفكار المجردة، وإنما يبحثون عن شركات بدأت بالفعل في إثبات قدرتها على العمل وتحقيق الإيرادات.
وأضاف أن هذا التغير يفرض عبئًا أكبر على رواد الأعمال، إذ سيضطرون إلى الاعتماد على التمويل الذاتي لفترات أطول حتى يتمكنون من تطوير نموذج أولي وتحقيق إيرادات تشجع المستثمرين على الدخول معهم.
وقال إن فريق العمل يمثل العامل الأهم في قرار الاستثمار،بل يتفوق في أهميته على الفكرة نفسها،موضحًا أن الفكرة الجيدة مع فريق عمل قوي تستطيع في النهاية الحصول على التمويل حتى لو استغرق الأمر وقتًا أطول، بينما تعكس صعوبة الحصول على التمويل في كثير من الأحيان وجود مشكلة في الفكرة أو في فريق العمل.
وأضاف أن المستثمر ينظر أولاً إلى كفاءة الفريق، لأن الفكرة مهما كانت مميزة لن تنجح إذا كان القائمون عليها يفتقرون إلى الخبرة والمهارات، بينما يستطيع الفريق القوي تطوير الفكرة أو حتى تغييرها إذا لزم الأمر، ولذلك فإن المستثمرين يمنحون ثقتهم لفريق العمل قبل منحها للفكرة نفسها.
ونصح الشباب بعدم التسرع في تأسيس شركات ناشئة بمجرد التخرج، إلا إذا كانوا يمتلكون فكرة استثنائية وغير مسبوقة، موضحًا أن الأفضل هو اكتساب خبرة عملية لمدة خمس أو سبع سنوات في المجال المستهدف قبل إطلاق المشروع، لأن هذه الخبرة تمنح المؤسس فهمًا أعمق للسوق والصناعة، كما تزيد من ثقة المستثمرين فيه.
وأكد أن كفاءة رائد الأعمال نفسه تعد من أهم عوامل جذب الاستثمار، موضحًا أن المؤسس الذي سبق له إنشاء شركة ناجحة يكون حصوله على التمويل أسهل كثيرًا، أما من يؤسس شركته الأولى فإن المستثمرينيركزون بشكل كبير على خبراته العملية وسيرته الذاتية ومدى فهمه الحقيقي للمجال، ولا ينصح بتأسيس شركة ناشئة قبل قضاء ما لا يقل عن خمس سنوات في سوق العمل واكتساب الخبرة الكافية، معتبرًا أن هذه هي أفضل طريقة لزيادة فرص النجاح وجذب التمويل.
ومن جانبه قال إبراهيم أنور، المدير التنفيذي لمنصة سبيكة لتجارة المعادن الثمنية ، إن حصول الشركات الناشئة علي تمويلات حاليا أصبح أكثر صعوبة مقارنة بالسنوات الماضية ، موضحًا أن الاستثمارات في الفترة الحالية تتركز بشكل أكبر في المشروعات التي أثبتت نجاحها ولديها سجل قوي، بينما تواجه الكيانات التي لا تزال في مرحلة اختبار الفكرة تحديات كبيرة في جذب المستثمرين.
وأرجع «أنور» السبب وراء ذلك إلى وجود فجوة بين طريقة تفكير المستثمرين ورواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الشركات الناشئة بطبيعته مرتفع المخاطر، بينما لا يزال كثير من المستثمرين ينظرون إليه بعقلية الاستثمار التقليدي، ويرغبون في الحصول على عوائد مضمونة كما هو الحال في العقارات أو الذهب والفضة، وهو ما يخلق تحديًا حقيقيًا أمام الشركات الناشئة.
وأضاف أن صناديق رأس المال المخاطر أصبحت بالفعل أكثر تحفظًا في ضخ الاستثمارات،موضحًا أن المستثمر عندما يدخل في شركة ناشئة يتوقع أن يتمكن من التخارج خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات، وأن يحقق عائدًا يصل إلى 5 أو 10 أضعاف قيمة استثماره أو أكثر، إلا أن السوق لا تشهد سوى عدد محدود جدًا من عمليات التخارج الناجحة، وهو ما يجعل اتخاذ قرار الاستثمار أكثر صعوبة.
وأرجع هذا التحفظ أيضًا إلى أن صناديق رأس المال المخاطر تعتمد على أموال الشركاء المحدودين والمستثمرين،سواء كانوا من داخل السوق أو خارجه، وهؤلاء ينتظرون تحقيق عوائد سريعة، لأنهم اعتادوا الاستثمار في الأصول التقليدية،وهو ما يخلق فجوة بين طبيعة الاستثمار الجريء وتوقعات المستثمرين، لافتًا إلى أن كثيرًا منهم لا يدركون أن من الطبيعي أن تنجح شركة أو شركتان فقط من بين كل 10 شركات ناشئة، وأن الاستثمار في هذا القطاع يعتمد على تنويع المحفظة الاستثمارية وليس على نجاح كل شركة على حدة.
وأكد أن أكثر أسباب فشل الشركات الناشئة يتمثل في تقديم منتج أو خدمة لا يحتاجها السوق، موضحًا أن كثيرًا من رواد الأعمال يعملون داخل دائرة مغلقة، ويطورون حلولًا يعتقدون أنها مناسبة دون التأكد من وجود طلب حقيقي عليها.
وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في ضعف الإدارة المالية، إذ يمتلك كثير من المؤسسين خبرات تقنية أو تخصصية لكنهم يفتقرون إلى فهم إدارة التدفقات النقدية والجوانب المالية والمحاسبية،وهو ما يؤدي إلى نفاد السيولة سريعًا، بينما يتمثل السبب الثالث في اختيار فريق عمل غير مناسب لا يمتلك الخبرة الكافية في القطاع الذي تعمل فيه الشركة، مشيرًا إلى أن هذه النتائج تتوافق مع الدراسات الصادرة عن CB Insights ولا تزال تنطبق على واقع الشركات الناشئة حتى الآن.
وأوضح أن البديل الأنسب في ظل تراجع الاستثمارات ليس البحث عن مصادر تمويل جديدة، وإنما تغيير طريقة التفكير، واعتماد رواد الأعمال في البداية على التمويل الذاتي، والعمل لفترة في الشركات أو المؤسسات لاكتساب الخبرة وتوفير رأس مال يساعدهم على الانطلاق.
وأشار إلى أن وجود مؤسسين يمتلكون مدخرات تكفي لتغطية مصروفات الشركة لمدة تتراوح بين ستة أشهر وعام يمنحهم فرصة للوصول إلى مراحل إنجاز حقيقية قبل التوجه للحصول على استثمارات من المستثمرينالملائكيين أو صناديق رأس المال المخاطر، مؤكدًا أن القروض البنكية والتمويل القائم على المديونية لا يعدان الخيار الأنسب للشركات الناشئة.
وأشار إلى أن معايير اختيار الشركات للحصول على التمويل ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، حيث أن أدوات الذكاء الاصطناعي جعلت بناء النموذج الأولي وإطلاق المنتج يتم خلال ساعات، لذلك لم يعد المستثمر يكتفي بمجرد وجود فكرة، وإنما يبحث عن مؤشرات حقيقية على نجاحها، مثل وجود مستخدمين أو عملاء يدفعون مقابل الخدمة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي جعل الجميع يمتلكون الأدوات نفسها تقريبًا، وأصبح العامل الحاسم هو فهم احتياجات السوق والعميل والقدرة على تقديم منتج يلبي هذه الاحتياجات.
خبراء: نقص السيولة والتوسع غير المدروس أبرز أسباب التعثر
أكد خبراء في قطاع ريادة الأعمال والتكنولوجيا أن نقص السيولة، والتوسع غير المدروس، وضعف الخطط التشغيلية والتسويقية،تمثل أبرز الأسباب وراء تعثر الشركات الناشئة وخروج عدد منها من السوق.
وقال ﻣﺤﻤﻮد وﺟﻴﻪ، اﻟﺸﺮﻳﻚ اﻟﻤﺆﺳﺲ واﻟﺮﺋﻴﺲ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬي لمنصة كايمن اﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺎت اﻟﻠﻴﺎﻗﺔ اﻟﺒﺪﻧﻴﺔ واﻟﺼﺤﻴﺔ، إن من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى فشل عدد من الشركات الناشئة هو عدم توافر السيولة الكافية أو عدم قدرة الشركة على الحصول على التمويل اللازم خلال مراحلها الأولى.
وأوضح أن معظم الشركات الناشئة لا تحقق أرباحًا في بداية نشاطها، وإنما تعتمد على إنفاق الأموال لتطوير المنتج واختبار السوق وبناء قاعدة من العملاء، وهو ما يتطلب وجود تمويل كافٍ يساعدها على الاستمرار حتى تصل إلى مرحلة تحقيق الأرباح.
وأضاف أن غياب نموذج ربحي واضح منذ البداية لا يُعد في حد ذاته سببًا لفشل الشركات الناشئة، لأن طبيعة هذا النوع من الشركات تختلف عن الشركات التقليدية، إذ تعتمد في الأساس على تقديم أفكار مبتكرة أو حلول تقنية جديدة تحتاج إلى وقت لاختبارها في السوق، ونشر الوعي بها، وهو ما يجعل تحقيق الأرباح في المراحل الأولى أمرًا غير متوقع، لافتًا إلى أن وجود مستثمر يوفر التمويل خلال هذه الفترة يعد عنصرًا أساسيًا لاستمرار الشركة حتى تثبت نموذج عملها.
وأكد أن الاعتماد على المستثمر ليس المشكلة الأساسية، موضحًا أن العامل الحاسم في نجاح الشركة هو قوة فريق العمل وقدرته على تنفيذ الفكرة وتحويل الشركة إلى كيان قادر على تحقيق الأرباح في الوقت المناسب، مشيرًا إلى أن المستثمر من الأساس لن يضخ أمواله في شركة لا تمتلك فريقًا قويًا لديه رؤية واضحة وخطة قابلة للتنفيذ.
وأشار إلى أن التسويق يلعب دورًا محوريًا في نجاح الشركات الناشئة، موضحًا أن امتلاك منتج متميز وحده لا يكفي إذا لم تتمكن الشركة من الوصول إلى العملاء والتعريف بما تقدمه، لافتًا إلى أن التسويق وقنوات التوزيع أصبحا من أهم عوامل النجاح، لأن أفضل المنتجات قد تفشل في تحقيق مبيعات إذا لم يعرف السوق بوجودها.
كما أشار إلى أن التوسع السريع قبل الوصول إلى مرحلة تحقيق أرباح فعلية يُعد أحد أكبر المخاطر التي تواجه الشركات الناشئة، مؤكدًا أن التوسع غير المدروس قد يؤدي إلى استنزاف الموارد المالية وتسريع وتيرة الخسائر، وهو ما قد ينتهي بفشل الشركة إذا لم يكن مدعومًا بخطة مالية وتشغيلية واضحة.
في سياق متصل ، قال الدكتور أشرف قاسم، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي بشركة “أريب للتقنيات المبتكرة” إن أسباب فشل الشركات الناشئة متعددة، لكن في مقدمتها غياب الرؤية الواضحة، واعتماد بعض الشركات على تقنيات أو أدوات ليست تحت سيطرتها أو لا تملك التحكم الكامل فيها، موضحًا أن امتلاك الشركة لخطة واضحة وأسس سليمة منذ البداية قد يساعدها على تحقيق نجاح أولي، لكن استمرارها يتطلب أكثر من ذلك.
وأوضح أن أكبر التحديات التي تواجه الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا تتمثل في صعوبة الحصول على أول عميل، لافتًا إلى أن الجهات سواء الحكومية أو الخاصة تميل بطبيعتها إلى التعامل مع الشركات التي تمتلك سجل أعمال قويًا وخبرات سابقة، وهو ما يمنحها الثقة في جودة المنتج واستقراره.
وأشار إلى أن العميل عندما يتعاقد مع شركة تكنولوجية يبحث عن هيكل إداري واضح وآليات عمل منظمة تضمن خروج منتج ثابت وموثوق، وهو ما يجعل الشركات الكبرى صاحبة الأفضلية، بينما تجد الشركات الناشئة نفسها أمام منافسة غير متكافئة.
وأضاف أن طبيعة المنتجات التكنولوجية تتطلب وجود هيكل تنظيمي واضح، ومنهجية عمل ثابتة تضمن تقديم منتج مستقر وعالي الجودة، وهو ما يبحث عنه أي عميل قبل التعاقد، مشيرًا إلى أن الثقة هي العامل الأساسي في هذا القطاع، لذلك يتجه العملاء عادة إلى الشركات الكبيرة التي تمتلك سوابق أعمال ناجحة، وهو ما يقلص فرص الشركات الناشئة في المنافسة.
وأشار إلى أن الشركات الناشئة نفسها تقع في كثير من الأخطاء، إذ تفرض على نفسها قيودًا كبيرة، وتعتمد على أدوات أو تقنيات قد لا تكون متاحة لها بشكل دائم أو تكون مرتفعة التكلفة، ومع مرور الوقت لا تتمكن من جذب عدد كافٍ من العملاء أو تحقيق إيرادات تغطي نفقاتها، فتظل تحرق السيولة لفترة ثم تضطر إلى الخروج من السوق.
وألمح إلى أن غياب نموذج ربحي واضح أو خطة تشغيلية متكاملة يمثل أحد أسباب التعثر ، موضحًا أن الشركة إذا لم تحدد منذ البداية مصادر الأدوات التي ستعتمد عليها في الإنتاج، وكانت هذه الأدوات خاضعة لقيود خارجية أو عالمية، فإن فرص فشلها ترتفع بشكل كبير، لافتًا إلى أن عدم وضوح سلسلة الإمداد يعد أيضًا من العوامل المؤثرة، وأن غياب الخطة بشكل عام يعد من أهم أسباب الفشل.
وأكد أن الاعتماد الكامل على المستثمرين يمثل تحديًا كبيرًا أمام استدامة الشركات الناشئة، مشيرًا إلى أن المستثمر غالبًا ما يسعى إلى توجيه الشركة بما يخدم مصالحه واستثماراته، الأمر الذي قد يؤثر على مسارها الطبيعي، لكنه أكد في الوقت نفسه أن غياب الخطة الواضحة يظل السبب الأكثر تأثيرًا.
واعتبر أن اختيار الشركاء أو المستثمرين المناسبين يعد عنصرًا حاسمًا في نجاح الشركات التكنولوجية، موضحًا أن المستثمر القادم من قطاع مختلف قد لا يدرك طبيعة هذا النشاط.
وأشار إلى أن نموذج الأعمال في القطاعين مختلف تمامًا، وكذلك توقيت تحقيق العائد على الاستثمار، إذ قد يحتاج الاستثمار في التكنولوجيا إلى سنوات قبل تحقيق أرباح، بينما يتوقع المستثمر القادم من قطاعات أخرى عوائدًا أسرع، وهو ما يؤدي إلى تضارب في التوقعات والقرارات،وقد يتسبب في فشل الشركة، خاصة أن المستثمر يمتلك تأثيرًا مباشرًا في قراراتها.
وأضاف أن التوسع السريع قبل بناء قاعدة قوية من العملاء وتحقيق أرباح مستقرة يعد من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى انهيار الشركات الناشئة، مؤكدًا أن هذا التوجه أدى لفشل عدة شركات.
وأوضح أن بعض الشركات، بمجرد حصولها على مشروع كبير أو التعاقد مع عميل مهم، تتوسع بصورة مبالغ فيها من خلال تعيين أعداد كبيرة من الموظفين، واستئجار مقرات جديدة، والاستثمار في مراكز بيانات وبنية تكنولوجية مكلفة بهدف تنفيذ المشروع في أسرع وقت ممكن، لكن بعد انتهاء المشروع تجد نفسها أمام التزامات مالية ضخمة دون وجود مشروعات جديدة أو قاعدة عملاء قادرة على تشغيل هذه الإمكانات،وهو ما يؤدي إلى خسائر متتالية ثم الإفلاس.
المشروعات الناشئة تبحث عن حلول لمواجهة هجرة الكفاءات
في ظل المنافسة المتزايدة على الكفاءات التكنولوجية،تبحث الشركات الناشئة عن آليات جديدة للحفاظ على مواهبها، عبر تطوير بيئات العمل وتقديم حوافز تتجاوز الأجور التقليدية.
وقال أحمد جنيدي الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة iVoiceUp، إن الشركات الناشئة في مصر واجهت خلال الفترة الماضية تحديًا واضحًا في الاحتفاظ بالكفاءات، نتيجة موجة الاستقطاب الكبيرة التي شهدها السوق، خاصة من الشركات في السعودية والإمارات.
وأشار إلى أن كثيرًا من الكوادر كانت تتلقى عروضًا برواتب أعلى بكثير من المتاحة في السوق المحلي، وهو ما وضع الشركات الناشئة أمام منافسة صعبة.
ورأى أن الوضع تحسن حاليًا مقارنة بالفترة السابقة، ولم يعد بنفس الحدة التي كان عليها، لكنه لا يزال يمثل تحديًا أمام عدد من الشركات، لافتًا إلى أن الشركات الناشئة كانت تجد صعوبة في مجاراة مستويات الرواتب التي تقدمها الشركات الخليجية، خاصة مع ظل الطلب المرتفع على الكفاءات المصرية.
وأضاف أن المنافسة مع الشركات الخليجية أصبحت أكثر صعوبة لاسيما مع انتشار العمل عن بُعد، إذ بات بإمكان الشركات في الخليج توظيف الكفاءات المصرية دون الحاجة إلى انتقالها خارج البلاد، مقابل رواتب تفوق ما تقدمه الشركات المحلية بعدة أضعاف، الأمر الذي صعّب على أي شركة ناشئة في مصر منافسة هذه العروض، خاصة أن رفع الرواتب بهذا الشكل يستلزم إعادة هيكلة أجور كل العاملين بالشركة، وهو أمر يصعب تنفيذه،مشيرا إلى أن هذا الواقع يدفع بعض الشركات إلى خسارة كوادر قوية لصالح عروض العمل الخارجية.
وأكد أن الشركات الناشئة تحاول التعامل مع هذا التحدي بطرق أخرى، من خلال توفير بيئة عمل أفضل، وإتاحة فرص أكبر للتعلم واكتساب الخبرات، ومنح الموظفين مسؤوليات أكبر تساعدهم على التطور بشكل أسرع، إلى جانب إشراكهم في نسب من الأرباح، بما يجعل قرار البقاء داخل الشركة لا يعتمد على الراتب فقط، وإنما على المزايا المهنية وفرص النمو أيضًا.
وأوضح «جنيدي» أن تأثير العمل عن بعد يختلف باختلاف طبيعة الوظيفة، فالأدوار التي يمكن قياس أدائها من خلال مؤشرات واضحة تحقق كفاءة أعلى عند تنفيذها عن بُعد، وتسهم في تحسين سير العمليات داخل الشركة، بينما تظل بعض الوظائف بحاجة إلى التواجد داخل المكتب لما تتطلبه من تواصل مباشر ومستمر بين أفراد الفريق، ما يصعب تحقيقه عن بُعد.
وأضاف أن شركة iVoiceUp تعتمد نموذج العمل الهجين، حيث يعمل الموظفون ثلاثة أو أربعة أيام أسبوعيًا من المكتب، مقابل يوم أو يومين من المنزل، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من مزايا العمل عن بُعد، والحفاظ في الوقت نفسه على التواصل المباشر والعلاقات الإنسانية بين أعضاء فريق العمل، وهو ما ينعكس إيجابًا على أداء الشركة.
وقال إبراهيم الزيات المؤسس والرئيس التنفيذي للتكنولوجيافي شركة ري نيل ، إن السوق المصرية تمتلك كوادر مؤهلة على مستوى عالٍ، خاصة في مجالات البرمجيات والاتصالات والتكنولوجيا، لدرجة أن كثيرًا منها يحقق نجاحات وأرقامًا مميزة في الأسواق الخارجية.
وأضاف أن مصر لا تعاني أزمة في توافر الكفاءات، بل تمتلك قاعدة قوية من المتخصصين القادرين على تلبية احتياجات السوق المحلية.
وأضاف أن انتقال بعض الكفاءات للعمل في الخارج أو في شركات عالمية لا يمثل أزمة للسوق المحلية، بل يعد مؤشرًا إيجابيًا على جودة الكفاءات المصرية، موضحًا أن السوق تمتلك عددًا كافيًا من المتخصصين لتلبية احتياجات الشركات المحلية، إلى جانب وجود فائض يسمح بتصدير الخبرات إلى الأسواق الخارجية، مقترحًا فكرة إطلاق برنامج متخصص لتصدير المطورين والكفاءات التكنولوجية إلى الأسواق العالمية.
وأوضح أن ذلك يمكن أن يتم سواء من خلال تنفيذ مشروعات لصالح شركات خارجية من داخل مصر، أو من خلال سفر المتخصصين للعمل بالخارج.
ولفت «الزيات» إلى أن التحدي الأبرز أمام الشركات الناشئة في الاحتفاظ بالمواهب لا يرتبط بندرة الكفاءات، وإنما بقدرتها على المنافسة في الرواتب، إذ يصعب على معظم الشركات الناشئة مجاراة مستويات الأجور التي تقدمها الشركات العالمية أو الشركات العاملة في دول الخليج، باستثناء الشركات التي نجحت في جذب استثمارات كبيرة وأصبحت قادرة على توفير حزم مالية تنافسية.
وأشار إلى أن التحدي الأكثر أهمية يتمثل في بناء نظام عمل مؤسسي داخل الشركة، بحيث لا يعتمد نجاحها على أفراد بعينهم، وإنما على منظومة واضحة تضمن استمرار العمل حتى مع انتقال الموظفين أو ارتفاع معدلات دوران العمالة، لافتًا إلى أن وجود هذا النظام يسهل أيضًا دمج الموظفين الجدد ويقلل الوقت والجهد اللازمين لتأهيلهم، بما يحافظ على استقرار الشركة واستمرار نموها.
ورأى «الزيات» أن العمل عن بُعد يمثل سلاحًا ذا حدين بالنسبة للشركات الناشئة، موضحًا أن الموظفين يفضلونه لما يوفره من مرونة وتوفير للوقت، بينما تستفيد الشركات منه عبر خفض تكاليف التشغيل بشكل كبير، سواء فيما يتعلق بإيجارات المكاتب أو تجهيزاتها أو تكاليف التشغيل اليومية، كما يمنحها فرصة أوسع لاستقطاب الكفاءات التي تفضل هذا النمط من العمل.
وأضاف في المقابل أن العمل عن بُعد قد يؤثر سلبًا على التواصل بين أعضاء الفريق، وهو ما ينعكس على سرعة تنفيذ المشروعات وجودة المخرجات.
وأوضح أن ضعف التواصل يؤدي في كثير من الأحيان إلى إطالة مدة تنفيذ الأعمال مقارنة بالعمل من داخل المكتب، بسبب الحاجة إلى تنسيق الاجتماعات والمتابعة المستمرة بين أعضاء الفريق.
وأشار إلى أن بعض الشركات قد تنجح في تقليل هذه الآثار إذا كانت تمتلك أنظمة عمل وإدارة عالية الكفاءة، مشيرًا إلى أن العمل من داخل المقر يمنح الإدارة قدرة أكبر على المتابعة المباشرة، لكنه في المقابل يرفع حجم المصروفات التشغيلية بشكل ملحوظ.
وأكد أن الحفاظ على الكفاءات يتطلب من الشركات الناشئة توفير بيئة عمل جاذبة تبدأ بالالتزام الكامل بحقوق الموظفين، سواء فيما يتعلق بالتأميناتالاجتماعية، أو ساعات العمل، أو المقابل المستحق للعمل الإضافي، إلى جانب تقديم مزايا إضافية مثل التأمين الطبي وبدلات المواصلات وغيرها من الحوافز التي تعزز ارتباط الموظف بالشركة.
ولفت إلى أن الشركات الناشئة التي لا تمتلك القدرة المالية لتقديم رواتب مرتفعة يمكنها تعويض ذلك من خلال تبني برامج لملكية الأسهم للعاملين، بما يمنح الموظف حصة مستقبلية في الشركة ويعزز شعوره بأنه شريك في نجاحها، وهو ما يدفعه إلى بذل جهد أكبر للمساهمة في نمو الشركة وزيادة قيمتها على المدى الطويل.
الضغوط النفسية المتزايدة تؤثر على استدامة الأعمال
تفرض رحلة تأسيس الشركات الناشئة ضغوطًا نفسية متزايدة على رواد الأعمال، في ظل تحديات التمويل والمنافسة وعدم اليقين، ما يجعل الصحة النفسية أحد الملفات الأكثر تأثيرًا على استدامة المشروعات ونموها.
وقالت نرمين النمر، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة «الحريفة» للعمل الحر والعمل عن بُعد، ومؤسس قمة WorkShift، إن ملف الصحة النفسية، سواء بالنسبة لرواد الأعمال أو الموظفين بشكل عام، لا يزال بعيدًا عن دائرة الاهتمام التي يستحقها في مصر، رغم أنه يمثل أحد أهم عوامل النجاح والاستمرارية في بيئة العمل.
وأضافت« نرمين» أن الحالة النفسية الجيدة تعد أساس قدرة الفرد على الإنتاج والتعلم وأداء مهامه بكفاءة، مؤكدة أن الشخص الذي يعاني ضغوطًا أو اضطرابات نفسية لن يتمكن من تحقيق الأداء المطلوب، وهو ما يجعل الاهتمام بالصحة النفسية ضرورة وليس رفاهية، رغم أن النقاش حول هذا الملف ما زال محدودًا مقارنة بأهميته.
وأوضحت أن رحلة تأسيس شركة ناشئة ترتبط منذ بدايتها بضغوط نفسية كبيرة، لأن رائد الأعمال يتخذ في الأساس قرارًا قائمًا على المخاطرة، إذ يترك كثيرون وظائف مستقرة ودخلًا ثابتًا من أجل خوض تجربة قد لا تكون نتائجها مضمونة، وهو ما يضعهم تحت ضغط مستمر منذ اليوم الأول.
وأشارت إلى أن نجاح المشروع لا يتوقف فقط على كفاءة المؤسس أو جودة خطة العمل، وإنما يتأثر أيضًا بعوامل خارج نطاق سيطرته، مثل الأزمات الاقتصادية،والحروب، والجوائح، وتقلبات أسعار الصرف، وهي متغيرات قد تغير مسار المشروع بالكامل وتزيد من مستويات القلق وعدم اليقين.
وأكدت أن إدارة السيولة النقدية تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الشركات الناشئة، خاصة في مراحلها الأولى، موضحة أن رائد الأعمال يجد نفسه مطالبًا في الوقت نفسه بإدارة ملفات متعددة تشمل التسويق، والمبيعات، والتمويل، والإدارة، وغيرها من الجوانب التشغيلية، وهو ما يضاعف حجم المسؤوليات والضغوط، لاسيما إذا كان المشروع يقدم فكرة جديدة أو يستهدف سوقًا غير تقليدية.
وأضافت أن الاحتراق الوظيفي يعد من أكثر المشكلات انتشارًا بين رواد الأعمال، نتيجة العمل لساعات طويلة تمتد في كثير من الأحيان إلى الإجازات الأسبوعية والعطلات الرسمية، لافتة إلى أن الحماس الذي يصاحب المراحل الأولى لتأسيس المشروع يدفع بعض المؤسسين إلى استنزاف طاقتهم بشكل مفرط، لينتهي بهم الأمر إلى الإرهاق النفسي والذهني.
ورأت أن الحد من الاحتراق الوظيفي يتطلب بناء منظومة دعم حقيقية حول رائد الأعمال، سواء عبر تفويض جزء من المهام، أو وجود شركاء يتحملون المسؤولية،أو الاستفادة من الدعم الذي توفره الأسرة والأصدقاء، إلى جانب اللجوء إلى متخصصين في الصحة النفسية أو مدربين عند الحاجة لمساعدتهم على التعامل مع الضغوط.
وشددت على أهمية تحقيق ما وصفته بـ«الانسجام بين الحياة والعمل» بدلًا من السعي إلى مفهوم التوازن التقليدي، من خلال تخصيص وقت للراحة وممارسة الرياضة والهوايات، إلى جانب الاهتمام بالجانب الروحي، مؤكدة أن هذه العوامل تسهم في تخفيف الضغوط النفسية وتقليل احتمالات الإصابة بالاحتراق الوظيفي أو الاكتئاب.
وأضافت أن الخوف من الفشل يمثل أحد أبرز الأسباب التي تدفع العديد من رواد الأعمال إلى الشعور بالقلق والاكتئاب،خاصة في ظل ثقافة مجتمعية تعتبر الفشل نهاية للطريق، بينما يجب النظر إليه باعتباره تجربة عملية تتيح التعلم واكتساب الخبرات والاستفادةمنها في المحاولات اللاحقة.
كما أشارت إلى أن الانتقادات المجتمعية المتكررة تزيد من الضغوط النفسية التي يتعرض لها رائد الأعمال، وقد تدفعه إلى العيش في حالة مستمرة من القلق والتوتر، خصوصًا في المراحل الأولى من عمر المشروع.
وأكدت أن تداعيات تعثر أو فشل الشركات الناشئة لا تقتصر على النشاط الاقتصادي فقط، وإنما تمتد إلى الجوانب الشخصية والأسرية، موضحة أن كثيرًا من رواد الأعمال يستثمرون مدخراتهم أو أموالهم الخاصة في مشروعاتهم، وبالتالي فإن تعثر المشروع ينعكس على أوضاعهم المالية وأسرهم، فضلًا عن الأثر النفسي الناتج عن شعورهم بأنهم بذلوا جهدًا كبيرًا دون تحقيق النتائج التي كانوا يطمحون إليها، وهو ما قد يسبب حالة من الحزن والضغط النفسي.
قال خالد سكر، الشريك المؤسس لمنصة “نفذلي” للعمل الحر وخدمة المشروعات الرقمية إن أبرز الضغوط التي تواجه رائد الأعمال خلال رحلة تأسيس شركته تتمثل في المنافسة الشديدة داخل السوق.
وأوضح أن الشركات الناشئة تظل في سباق مستمر لتطوير منتجاتها وإطلاق مزايا جديدة للحفاظ على قدرتها التنافسية، مضيفًا أن المشكلة لا تتوقف عند سرعة تقليد الأفكار، وإنما تزداد عندما يكون المنافس أكبر من حيث الموارد أو حجم الفريق أو يمتلك حصة سوقية أكبر، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على الانتشار وإبراز المزايا الجديدة قبل غيره، بما يفرض ضغوطًا إضافية على الشركات الأصغر.
ولفت «سكر» إلي أن التوسع يمثل أيضًا أحد أكبر التحديات التي تواجه رواد الأعمال، فالكثير من الشركات تضع خططًا لدخول أسواق جديدة داخل مصر أو خارجها، لكنها تتعثر بسبب محدودية الميزانياتأو صعوبة استقطاب الكفاءات المناسبة.
وأشار إلى أن التسرع في التوظيف قد يؤدي إلى ضم عناصر لا تتوافق مع ثقافة الشركة أو رؤيتها، وهو ما يهدر الوقت والمال ويجبر الشركة على إعادة التوظيف مرة أخرى، بينما يؤدي التباطؤ في التوظيف إلى تأخير خطط النمو وتحمل تكاليف إضافية.
وأضاف أن مؤسسي الشركات الناشئة يتحملون في المراحل الأولى مسؤوليات متعددة في الوقت نفسه، إذ يشاركون في مختلف التفاصيل الإدارية والتشغيلية، وهو ما يحرم كل مؤسس من التركيز على المجال الذي يمتلك فيه أكبر قدر من الخبرة، سواء كان إداريًا أو تقنيًا، الأمر الذي يشكل ضغطًا مستمرًا عليهم حتى يكبر الفريق وتتوزع المهام بشكل أكثر احترافية.
ورأى أن الاحتراق النفسي يُعد من الظواهر الشائعة بين رواد الأعمال، ويرتبط في كثير من الأحيان بفقدان الحماس تجاه الفكرة أو الشعور بأن الوقت والجهد المبذولين لا ينعكسان في نتائج ملموسة.
وأضاف أن كثيرًا من المؤسسين يقعون في خطأ السعي وراء النجاح السريع، رغم أن أغلب الشركات الناشئة الناجحة احتاجت إلى سنوات من العمل المستدام حتى تمكنت من بناء منتجات قوية وحصص سوقية حقيقية.
وأوضح أن الضغط المستمر دون منح النفس فرصة للراحة يشبه ممارسة التمارين الرياضية بشكل مكثف دون الحصول على فترة تعافٍ، مؤكدًا أن تجاهل الجوانب الصحية والنفسية يؤدي في النهاية إلى استنزاف طاقة رائد الأعمال.
وأضاف أن الأزمات المالية، أو ضغوط المستثمرين،أو التفكير في خروج أحد الشركاء، كلها عوامل قد تزيد من احتمالات التعرض للاحتراق النفسي.
وأكد أن طريقة التعامل مع الضغوط تختلف من شخص لآخر، موضحًا أن الحفاظ على العلاقة بالله، والاهتمام بالأسرة والأصدقاء،والعناية بالصحة الجسدية، كلها عوامل تساعده على تجاوز فترات الضغط.
وأضاف أنه عندما يشعر بتراجع أدائه في العمل، يحرص على الاهتمام ببقية جوانب حياته، سواء من خلال تحسين نظامه الغذائي، أو إجراء الفحوصات الطبية، أو قضاء وقت أطول مع أسرته وأصدقائه، لأن ذلك يمنحه قدرة أكبر على تحمل ضغوط العمل.
وشدد على أن الإنسان يكون أكثر قدرة على النجاح عندما يتعامل مع نفسه برفق، محذرًا من جلد الذات بشكل مستمر بسبب عدم تحقيق الأهداف، لأن ذلك يضيف ضغوطًا جديدة فوق الضغوط القائمة، وقد يدفع الشخص إلى نتائج أسوأ بدلًا من تحسين أدائه.
وقال إن فشل المشروع يمكن أن يؤثر على الحياة الشخصية لرائد الأعمال عندما يربط قيمته الشخصية بنجاح مشروعه أو حجم الأموال التي يحققها.
وأضاف أنه مر بهذه التجربة في فترة من حياته، لكنه أدرك أن تقييم الإنسان لنفسه لا يجب أن يرتبط بالنجاح أو الفشل في العمل، لأن ذلك يجعله يتغير نفسيًا مع كل نجاح أو إخفاق.
وأوضح أن كثيرًا من الأشخاص يربطون قيمة الإنسان بعمله أو دخله، لكنه يرفض هذا المفهوم، مؤكدًا أن الفشل في مشروع ما يعد جزءًا طبيعيًا من رحلة ريادة الأعمال، وأن التجارب التي يصفها البعض بالفشل قد تكون في الحقيقة فرصًا للتعلم واكتساب الخبرة.
وأضاف أن استقرار الحياة الشخصية والعلاقات الاجتماعيةيمنح رائد الأعمال دعمًا يساعده على النهوض مجددًا بعد أي تعثر، مشيرا إلى أن اللجوء إلى العلاج أو الاستشارة النفسية عند الحاجة ليس أمرًا معيبًا، بل قد يساعد الشخص على فهم ما يمر به واكتساب رؤية أوضح لحياته وقدرة أكبر على تجاوز الأزمات.
وأكد أن ملف الصحة النفسية لم يكن يحظى باهتمام كافٍ داخل مجتمع ريادة الأعمال في مصر، لكن هذا الوضع بدأ يتغير خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد جائحة كورونا التي دفعت كثيرين إلى إعادة النظر في علاقتهم بأنفسهم وبأسرهم، وزادت من الوعي بأهمية الصحة النفسية.
وأضاف أن شركته حرصت منذ البداية على تشجيع أفراد الفريق على التحدث عن أي ضغوط شخصية أو نفسية قد تؤثر على أدائهم، في حدود الحفاظ على الخصوصية، بهدف تقديم الدعم المناسب لهم، سواء كانت الضغوط مرتبطة بطبيعة العمل أو بظروفهم الأسرية أو نمط حياتهم.
وأشار إلى أن المحتوى الذي يقدمه عدد من رواد الأعمال عبر البودكاست والبرامج المختلفة ساهم في رفع مستوى الوعي بأهمية الصحة النفسية والجانب الروحي.
ورأى أن مجتمع ريادة الأعمال في مصر أصبح أكثر وعيًا بأهمية الصحة النفسية مقارنة بالسنوات الماضية، معتبرًا أن هذا التطور يمثل خطوة إيجابية ستنعكس على بيئة الشركات الناشئة ورواد الأعمال خلال الفترة المقبلة.