ضعف الخدمات وقلة الموارد يدعمان فرص استقطاب رؤوس الأموال

ضعف الخدمات وقلة الموارد يدعمان فرص استقطاب رؤوس الأموال<br /> <div><span style="line-height: 16.8831157684326px;"><br /> </span></div>

أحمد شوقى

تعكس الإحصائيات المتوافرة عن القطاع الطبى المحلى عدم تكافؤ حصة القطاعين الخاص والعام، فيما يتعلق بتقديم الخدمات أو تنفيذ الاستثمارات أو تملك المؤسسات، حيث يتفوق الأول على الثانى بشكل واضح، رغم أهمية الأخير لعموم المصريين والفقراء على وجه التحديد.

ويعود ذلك بشكل أساسى لتدنى الإنفاق الحكومى على الصحة فى مصر، حيث تصل موازنة الوزارة إلى نحو 46.4 مليار جنيه خلال العام المالى الحالى مقارنة بنحو 33.5 مليار خلال العام المالى السابق، ليصل نصيب الفرد إلى 51.5 جنيه، قبل خصم مصروفات الوزارة ومستلزمات شراء الأدوية إذ تقدر الأخيرة بنحو 6.7 مليار جنيه، فيما تقدر أجور الموظفين والتعويضات بنحو 26.7 مليار.

وتعتبر السوق المصرية أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالأسواق المجاورة نظراً لزيادة حجم الطلب على الخدمات الطبية، لتفشى عدد من الأمراض مثل فيروس سى وانفلونزا الطيور على سبيل المثال، حيث تحتل مصر المرتبة الأولى على مستوى العالم من حيث معدلات الإصابة بالمرضين.

ولعل ذلك ما انعكس فى إقدام بعض الشركات مثل أبراج الإماراتية على ضخ رؤوس أموال جديدة للتوسع فى تملك المؤسسات الطبية فى السوق المصرية.

قال الدكتور محمود فؤاد، المدير التنفيذى لمركز الحق فى الدواء "ابن سينا"، إن حجم استثمارات القطاع الطبى يصل إلى 11 مليار جنيه، تشمل المستشفيات والمعامل ووحدات الغسيل الكلوى التى يبلغ عددها 160، إلى جانب مراكز الأشعة التى وصلت إلى 1853 مركزًا.

وأشار فؤاد إلى أن حجم الاستثمار الصحى الخيرى غير معلوم إلى الآن ولا يوجد حصر به، حيث إن الخدمة تقدَّم فيه إما بالمجان وإما بمقابل رمزى، أو يتم الدفع بالتبرعات، كما أكد أن حجم الاستثمار فى الأدوية وصل السنة الماضية إلى 780 مليون جنيه، تتوزع بين الاستثمارات المحلية والعربية.

ولفت فؤاد إلى أن مركز ابن سينا أعد ملفاً كاملاً عن قيام شركة أبراج كابيتال الإماراتية بالاستحواذ وشراء عدد من المستشفيات الخاصة والمختبرات، مما يشكل تهديدًا واضحًا للخدمات الصحية واحتكار الطب من خلال شركة أجنبية ذات رؤوس أموال متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أنها اشترت مؤخراً شركة أمون للأدوية بمليار و100 مليون جنيه بعد أن كان مقررًا بيعها لـ"فايزر" الأمريكية.

وقال شريف سامى، رئيس هيئة الرقابة المالية، إن "الطبى" مثل أى قطاع يتم الاستثمار فيه عبر البيع والشراء للمستشفيات والمعامل والشركات، لكن مع بقاء الأصول فى مصر بما يعود على الدولة ومواطنيها بالنفع.

وأشار سامى الى أن الهيئة لا تمنع بيع أى منشأة طبية خاصة لأى مستثمر أجنبى وأن دورها يقتصر على المراجعة المالية والتأكد من وجود احتكار، كما أكد أن السنتين الماضيتين شهدتا موافقة الهيئة على بيع معامل البرج ومستشفى القاهرة التخصصى.

وكشف الدكتور خالد سمير، عضو مجلس نقابة الأطباء، رئيس لجنة الصحة بحزب المصريين الأحرار، أن مصر يوجد بها حوالى 60 ألف عيادة خاصة و20 ألف مستشفى خاص ومركز طبى باستثمارات محلية وأجنبية، ومن ثم يصل عددها إلى 80 ألف مؤسسة. وأشار سمير إلى أن القطاع الطبى الخاص تدخل تحت مظلته المستشفيات الخاصة بأكملها، وكذلك مراكز الأشعة و"الخيرية" التابعة لمنظمات المجتمع المدنى.

وأضاف أن عدد المستشفيات الحكومية يقترب من 633 متنوعة ما بين عام ومركزى وكذلك الجامعية والتى يصل عددها لما يقارب 82 مستشفى بإجمالى 96062 سريرًا، إضافة إلى مستشفيات تتبع الوزارات الأخرى تدخل تحت مظلة القطاع العام بواقع 25.

وأكد أن الإنفاق على الصحة يصل سنويًا الى 142 مليار جنيه، منها %29 على القطاع الطبى العام بواقع 41.2 مليار، مشيرا إلى أن حجم الاستثمار فى "الطبى" كبير ويشمل العديد من الأطراف من الحكومة للعيادات الطبية الخاصة مروراً بشركات الأدوية و المستلزمات الطبية.

ولفت سمير إلى أن المستشفيات الجامعية تستحوذ على تقديم الخدمة الصحية بنسبة %43 للخدمات البسيطة والمتوسطة، مقابل %47 لـ "لعامة" التى تتبع وزارة الصحة، كما يستحوذ القطاع الجامعى على %70 من الخدمات الصحية العالية مثل العمليات الجراحية مقابل %30 لمستشفيات وزارة الصحة. ورحب بالاستثمار فى "الصحى" لكنه اعترض على ضخ رؤوس أموال من الخارج تعمل للاستحواذ على منشآت صحية ناجحة بعينها تمهيداً لممارسة ضغوط احتكارية من الخارج، معتبراً أن ذلك يضر القطاع.

من جانبها رأت غادة الجنزورى، عضو مجلس إدارة غرفة مقدمى الرعاية الصحية بمستشفى الجنزورى، ان ارتفاع الكثافة السكانية فى مصر، وافتقاد المنطقة المجاورة فى افريقيا والوطن العربى للخدمات الطبية، بالاضافة لانخفاض تكلفة العلاج فى مصر مقارنة بالبلدان المجاورة، عوامل تعزز الاستثمار فى القطاع الطبى بمصر، وهو ما دفعها لتوقع احتماليات وجود فرص متاحة خلال مؤتمر مارس.

واستشهدت بأن مصر تعانى من ارتفاع معدلات الاصابة بالفيروس الكبدى والسرطان، تزامناً مع انخفاض وحدات العناية المركزية، وحضانات الاطفال، مؤكدة ارتفاع معدلات الطلب على المستشفيات.

وأكدت ان المستشفيات العاملة فى السوق المصرية تعانى غياب الادارة الجيدة أو دخول شركات عالمية للادارة على غرار "السياحة" كـ "هيلتون" و"شيراتون" على سبيل المثال، مضيفةً أن هذه الخاصية قد تفتح المجال للشركات أو المؤسسات العالمية للبحث عن فرص استثمارية متاحة فى "الطبى" للولوج اليها.

واستبعدت امكانية انشاء مستشفيات مرتبطة بالمجال الصحى وفقا لنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مبررة ذلك بأن القوانين المصرية لا تنظم طبيعة اطلاق تلك المشروعات، او تحديد آليات التخارج بعد مرور 20 سنة على سبيل المثال، بالاضافة لاختلاف الثقافة الاستثمارية بين الطرفين.

من جهته أكد هيثم الأنصارى، مدير قطاع بنوك الاستثمار والاستشارت بشركة بايونيرز المالية القابضة، صعوبة طرح مشروعات متعلقة بالنظام الطبى يمكن إنشاؤها بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص فى هذا المجال، بسبب اختلاف النظرة الاستثمارية للطرفين.

وتابع: فى الوقت الذى يبحث فيه القطاع الخاص عن الربحية، تسعى الحكومة لتقديم خدمات طبية باسعار مقبولة من الناحية الاجتماعية.

كما انتقد افتقاد التشريعات المحلية بنود تحدد بوضوح آليات التخارج بين القطاعين العام والخاص فى المشروعات المشتركة.