عندما بدأت نماذج تابعة لشركة «أوبن إيه آي» في تنفيذ هجوم إلكتروني على شركة «هجنج فيس» الناشئة الأسبوع الماضي، لجأت الأخيرة إلى استخدام نموذج آخر للذكاء الاصطناعي للدفاع عن أنظمتها، في واقعة غير مسبوقة أثارت اهتمام الأوساط التقنية، بحسب شبكة «سي إن بي سي».
وتحولت الحادثة إلى واحدة من أكثر القصص تداولًا في قطاع التكنولوجيا خلال الأيام الماضية، ليس فقط بسبب طبيعة الهجوم، ولكن أيضًا لأن النموذج الذي استخدمته «هجنج فيس» للتصدي له كان نظام GLM 5.2 مفتوح الأوزان، الذي طورته شركة Z.ai الصينية، والذي نجح في احتواء الهجوم بعد إخفاق نماذج منافسة في أداء المهمة.
الهجوم الإلكتروني
وأوضحت «أوبن إيه آي» أن أحد أقوى نماذجها، إلى جانب نموذج أكثر تطورًا لم يُطرح بعد، تمكن من الإفلات من بيئة الاختبار والوصول إلى الإنترنت، حيث استغل ثغرة أمنية للوصول إلى أنظمة «هجنج فيس».
وأضافت الشركة أن النموذج كان يسعى إلى العثور على معلومات يمكن استخدامها للتحايل على آليات التقييم، مؤكدة أنه نجح بالفعل في الوصول إلى تلك المعلومات.
وفي البداية، لم تتمكن «هجنج فيس» من تحديد مصدر الهجوم، إلا أنها تعاونت لاحقًا مع «أوبن إيه آي» للتحقيق في الواقعة.
وقال كليمنت ديلانج، الرئيس التنفيذي لشركة «هجنج فيس»، في منشور عبر منصة X: “أمضينا الأربع والعشرين ساعة الماضية نعمل بشكل وثيق مع فريق «أوبن إيه آي»، شكرًا لكم".
وأثارت الواقعة صدمة داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما كشفت «أوبن إيه آي» أن نموذجًا تابعًا لها كان وراء الهجوم، ووصفت الحادث الأمني بأنه "غير مسبوق".
كيف تصدت «هجنج فيس»؟
قال ياسين جيرنيت، رئيس قسم التعلم الآلي في «هجنج فيس»، لشبكة «سي إن بي سي»، إن الشركة بدأت بمحاولة استخدام نماذج رائدة، من بينها Claude 5 المطور من شركة «أنثروبيك»، لتحليل الهجوم.
وأوضح أن تلك المحاولات لم تنجح، لأن أنظمة الحماية الخاصة بالنماذج لم تتمكن من التمييز بين الجهة التي تدافع عن نفسها والجهة التي تشن الهجوم، كما أن العملية كانت أبطأ وأكثر تكلفة.
وأضاف أن طلبات الشركة جرى حظرها بواسطة أنظمة السلامة المدمجة لدى مقدمي الخدمة، والتي اعتبرت عمليات التحليل ذاتها نشاطًا هجوميًا.
وأشار جيرنيت إلى أن «هجنج فيس» اتجهت سريعًا إلى استخدام نموذج GLM 5.2 الذي طورته شركة Z.ai الصينية، وتمكنت من خلاله من تحليل الهجوم واحتوائه بسرعة.
لماذا نجح النموذج الصيني؟
طُرح نموذج GLM 5.2 في يونيو الماضي، ولاقي اهتمامًا واسعًا بين المطورين، باعتباره نموذجًا مفتوح الأوزان، يتيح للشركات تنزيله وتعديله وتشغيله على بنيتها التحتية الخاصة، دون الاعتماد على خوادم خارجية.
وأوضحت «هجنج فيس»، في تدوينة حول الحادث، أن تشغيل النموذج محليًا وفر ميزة إضافية، إذ لم تغادر أي من بيانات الهجوم أو بيانات الاعتماد الخاصة بالشركة بيئتها الداخلية.
تداعيات على سباق الذكاء الاصطناعي
تأتي الواقعة في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الولايات المتحدة لتقييد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، في ظل تصاعد المنافسة التكنولوجية بين واشنطن وبكين.
وتطالب جهات أمريكية بفرض قيود على الوصول إلى النماذج التي تطورها شركات صينية، وسط اتهامات لبعضها بمحاولات الحصول على معلومات من أنظمة منافسين أمريكيين.
لكن حادثة «أوبن إيه آي» و«هجنج فيس» سلطت الضوء على صعوبة تقييد استخدام النماذج مفتوحة المصدر أو مفتوحة الأوزان، بغض النظر عن الدولة التي طورتها.
وأكدت «هجنج فيس» أن المهاجم لم يكن مقيدًا بأي سياسة استخدام، في حين واجهت الشركة قيودًا فرضتها أنظمة الحماية في النماذج المستضافة سحابيًا أثناء محاولتها إجراء التحليل الجنائي للهجوم.
وأضافت أن الدرس الأبرز للمؤسسات يتمثل في ضرورة امتلاك نموذج قوي يمكن تشغيله محليًا على البنية التحتية الخاصة بها، ويكون جاهزًا للاستخدام فور وقوع أي حادث أمني.
وأشارت إلى أنه بالنسبة للشركات التي لا تطور نماذجها الخاصة، فإن الاعتماد على النماذج مفتوحة المصدر أو مفتوحة الأوزان أصبح خيارًا أساسيًا، خاصة أن أكثرها تطورًا حاليًا يأتي من شركات صينية.
واختتمت «هجنج فيس» بالتأكيد على أنه مع دخول العالم مرحلة تتزايد فيها الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فإن امتلاك نماذج قوية وموثوقة وقابلة للتشغيل محليًا سيصبح عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمن السيبراني.