أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، أن الولايات المتحدة ستُحمّل إيران مسؤولية أي هجمات مستقبلية للحوثيين، وذلك بعد أن أعلنت الجماعة المسلحة المدعومة من طهران مسؤوليتها عن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، بحسب شبكة سي إن بي سي.
يأتي هذا التحذير في ظل تهديد الحوثيين بفتح جبهة جديدة في صراع الشرق الأوسط، بالتزامن مع إتمام الولايات المتحدة ليلتها الثانية عشرة على التوالي من الغارات على إيران.
وفي منشور على موقع "تروث سوشيال"، قال ترامب إن الولايات المتحدة هاجمت الحوثيين "بقوة بالغة" قبل عام لعرقلتهم التجارة العالمية بإطلاق النار على السفن.
وكتب ترامب: "منذ ذلك الحين، وخلال صراعنا مع إيران، تصرفوا بمسؤولية كبيرة. للأسف، عادوا الآن إلى نشاطهم، حيث أطلقوا النار على سفينتين سعوديتين الليلة الماضية".
وأضاف: "أرجو أن تكون هذه الحقيقة دليلاً على أنه إذا تكرر هذا الأمر، فإن الولايات المتحدة ستُحمّل إيران المسؤولية، باعتبار الحوثيين وكيلاً أو ممثلاً لإيران، وسيتم إنزال عقاب عسكري كبير بإيران، وبالطبع بالحوثيين أنفسهم، الذين أشعر بخيبة أمل كبيرة تجاههم لأنهم تصرفوا حتى الآن باحترافية وذكاء كبيرين".
وصرح الحوثيون في اليمن، يوم الأربعاء، بأنهم استهدفوا ناقلتي نفط سعوديتين، هما "إنسيليا" و"ليلى"، بطائرات مسيرة وصواريخ، بدعوى انتهاكهما الحصار البحري المفروض عليهما. وإذا تأكد هذا الهجوم، فسيكون الأول منذ أن أعلنت الجماعة المسلحة فرض حصار بحري على السعودية.
وأكدت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) استهداف ناقلة النفط "إنسيليا" أثناء عبورها البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها. ونقلت الوكالة عن مسؤول لم تسمه من الهيئة العامة للنقل، أن جميع أفراد الطاقم بخير، ووصفت الهجوم بأنه انتهاك للقانون الدولي. ولم تقدم واس أي تحديث بشأن ناقلة النفط "ليلى".
في سياق منفصل، أفادت عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) يوم الأربعاء بأن "مقذوفًا مجهولًا" أصاب ناقلة نفط سعودية على بعد حوالي 130 كيلومترًا (80 ميلًا) من بلدة الشقيق الساحلية في المملكة العربية السعودية. وأوضحت UKMTO أن الحادث أسفر عن اندلاع حريق على متن الناقلة، دون وقوع إصابات.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (Centcom) ليلة أمس أن القوات الأمريكية نفذت جولة جديدة من الهجمات على إيران، استهدفت مواقع عسكرية شملت قدرات بحرية، ومنشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأصولًا للدفاع الجوي.
وقالت القيادة المركزية في بيان لها: "تُضعف هذه الضربات قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية".
وأضافت أن القوات الأمريكية استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية برًا هذا الشهر، في حين استأنفت الحصار البحري المفروض على الجمهورية الإسلامية. وحتى مساء الخميس، أفادت القيادة المركزية أنها حوّلت مسار تسع سفن تجارية وعطّلت سفينة واحدة لمنع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.
وصرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للصحفيين يوم الخميس بأن إيران لا تزال غير مستعدة لإبرام اتفاق، "على الأقل ليس اتفاقًا تلتزم به". قال روبيو: "سيستمرون في دفع الثمن، وكل ليلة يرتفع الثمن أكثر فأكثر".
وعند سؤاله عن رد فعله على الهجمات التي تبناها الحوثيون على ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، قال روبيو: "آمل أن يتوقفوا. لا ينبغي لهم فعل ذلك. لقد انخدعوا بالإيرانيين".
ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس، مواصلةً مكاسبها الأخيرة، مع تصعيد الولايات المتحدة وإيران للعداء.
وسُجّلت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي، تسليم سبتمبر، بارتفاع 5.5% عند 99 دولارًا للبرميل. في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، تسليم سبتمبر، بنسبة 5% عند 91.21 دولارًا.
ترامب يهدد إيران بإغلاق الجسور ومحطات توليد الطاقة
أفاد معهد دراسات الحرب، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، في آخر تحديث له، أن سبع سفن على الأقل غيّرت مسارها لتجنب عبور مضيق باب المندب في ضوء حصار الحوثيين للموانئ السعودية. يُعدّ مضيق باب المندب نقطة عبور حيوية لحركة السفن التجارية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والأسواق العالمية.
وأفاد معهد دراسات الحرب (ISW) بأن الولايات المتحدة كثّفت أيضاً من ضرباتها لأهداف إيرانية خارج جنوب إيران، بما في ذلك غربها وشمالها الغربي.
وكان ترامب قد حذّر من أن الولايات المتحدة ستدمّر جسراً أو محطة طاقة إيرانية في كل مرة تهاجم فيها إيران سفينة في مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة، ما يُنذر بمزيد من التصدّع لاتفاق السلام المؤقت الذي وقّعه الطرفان الشهر الماضي.
وقال ترامب يوم الأربعاء في منشور على منصة "تروث سوشيال": "من الآن فصاعداً، في كل مرة تطلق فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية النار على سفينة في مضيق هرمز، سواءً بصاروخ أو صاروخ أو طائرة مسيّرة أو أي جهاز أو سلاح آخر، ستقوم الولايات المتحدة بقصف وتدمير جسر أو محطة طاقة واحدة".
ورداً على ذلك، قالت إيران إنها سترد على هذه الضربات بهجمات تستهدف البنية التحتية وأصول الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.